مع صباح كل يوم جديد تتلقّى الصحافة ، كما يتلقى الصحفيون/ات ضربات موجعة وجديدة من جهاز الأمن الذى طغى واستكبر وتجبّر، وأبى أن يلتزم باحترام الدستور وتعهدات الدولة بالمواثيق الدولية والإقليمية، التى أصبح السودان طرفاً فيها، وقد وصل الصلف والجبروت والاعتداد بالقوّة ، بجهاز الأمن إلى منع الصحفيين من السفر خارج البلاد، دون إبداء أيّة أسباب ، بعد أن " شبع " من منع السياسيين، ونشطاء المجتمع المدنى، من السفر، والقائمة طويلة، ويُمكن الحصول على القوائم التى نفّذها الأمن بمنع المواطنين/ات من السفر، من التوثيق الدقيق الذى تقوم به منظمات حقوق الإنسان، ومختلف الجماعات والأفراد المتضررين من هذا المنع التعسفى، وجُلّه منشورعلى الشبكة العنكبوتية، وتتداوله وسائل التواصل الإجتماعى .

الصمت على ممارسات جهازالأمن، يجعله يتمادى فى انتهاك حقوق الإنسان، ويتمدّد فى سياسات المنع والاحتجازغير المشروع، ويُشجّعه على مواصلة سياسات وممارسات انتهاك الحقوق، وفى هذا تنازل عن الحقوق، التى يتوجّب الدفاع عنها، وهذا ما يتوجّب علينا التنبيه له، ورفع الوعى لمخاطره. والمطلوب تصعيد مواجهة انتهاكات جهازالأمن، ومقاومة تعدّياته على الحقوق، عبر كافّة الاشكال والوسائل المشروعة، ومن بينها - وفى مقدمتها - تحدّى قراراته التعسفية والجائرة، بالدستور والقانون، عبر التقاضى فى المحاكم السودانية، مهما كان الرأى فى استقلال القضاء فى السودان، لأنّ الحقوق تُنتزع، ولا تُعطى أو تُمنح بالمجّان. وبعد استكمال مطلوبات ودرجات التقاضى الوطنى، يُمكن مقاضاة حكومة السودان، فى الآليات الإقليمية والدولية، وهناك سوابق فى المقاضاة الإقليمية، تستحق الاحترام والتقدير، وسيكون لها أثرها الإيجابى فى معركة الحقوق وتجذيرها،على المدى البعيد.

بقى أن نُثبّت أنّ قيادة اتحاد الصحفيين، لم تُحرّك ساكناً، أو ترفع – حتّى – حاجب الدهشة،وقد صمتت صمت القبور، فى قضيّة المنع الأمنى للصحفيين/ات من السفر، ولم يُبدى اتحاد الصحفيين أسفه على حرمان الصحفيين من السفر، طالما لم يصل - بعد- المنع تلك القيادة، التى يُسافر أفرادا حيثما يشاؤون، ووقتما يشاؤون، ويبقى صمت اتحاد الصحفيين، ضد هذا الإنتهاك الأمنى للدستوروالحقوق، جريمة، وبهذا يصبح الصمت مشاركة فى الجريمة الأمنية.

فيصل الباقر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.