أنهى الخبير المستقل لحقوق الإنسان فى السودان، زيارته الأخيرة للخرطوم، فى الفترة من يوم 16 أبريل، وحتّى اليوم الـ 26 من شهر أبريل 2018، وأعلن نتائج زيارة (العشرة أيّام)، وجدّد - فيها- مُطالبته لحكومة السودان، بضرورة الإيفاء بتعهداتها والتزاماتها له، بإحترام وتعزيز حقوق الإنسان، ومن بينها وفى مقدمتها وعلى رأسها حرية الصحافة والتعبير، بإعتبارها حجر الزاوية لكل الحريات، مُقابل التوصية بإستمرار (( الدعم الفنّى ))، وقبل أن يمر شهر واحد على زيارة الخبير المستقل، عادت الأجهزة الأمنية، لممارسة قمع حرية الصحافة، ومنع حرية التعبير، وهى بمثابة " رجعة للقمع القديم"، فعادت ممارسات مُصادرة الصُحف من المطابع ( مصادرة صحيفة الجريدة المستقلة، الإثنين 8 مايو ، وقبلها أخبار الوطن الحزبية " الأحد 7 مايو، وأخيراً- وليس بأخر مصادرة صحيفة الصيحة المملوكة لقريب الرئيس ورئيس لجنة الإعلام بالمجلس الوطنى " الثلاثاء 8 مايو " ) وقد حدث كُل ذلك وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان، مُضافاً إلى مواصلة جهاز الأمن لسياسية اصدار التوجيهات الأمنية للصُحف، بعدم تناول أخبار بعينها، بإعتبارها ( أخبار محظورة ) وفق سياسة الـ" الخطوط الحمراء"، التى يتوجّب على الصحافة عدم تجاوزها، وهى خطوط متحرّكة، وتزيد مساحتها يوماً بعد يوم، وكان آخر الاخبار المحظور تناولها " عدم تناول أيّة قضايا متعلقة بالأزمات "، وفق التوجيهات التى تلقّاها رؤساء تحرير الصحف، وكشف عنها، رئيس تحرير صحيفة الجريدة أشرف عبدالعزيز، حين أعلن عن تلقيه تلك الـ" توجيهات الأمنية "، ونسعى ونحاول أن نُفسّر للقراء، تلك " القضايا المتعلقة بالأزمات"، بإقتضاب، ونشير إلى أنّها - كذلك - قضايا متحركة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، أزمة الوقود، وأزمة الخبز، وأزمة الدواء، وغيرها من الأزمات الإقتصادية الطاحنة، التى تشهدها البلاد، وأصبح يعيشها المواطنون، ويعرف تأثيراتها على المواطنين، القاصى والدانى، كما يعرف الجميع أسباب حدوثها، والحل فى الخروج من هذا النفق المظلم، الذى ادخلت الإنقاذ البلاد فيه، ومازالت تُصر على مواصلة الكذب، والإنكار، ومحاولة تعليق سياساتها وفشلها الإقتصادى فى " شمّاعات " الغير، ولكن هيهات!.

ومواصلة فى استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، عادت - وبسرعة فائقة – إلى مسرح الأحداث، سياسة منع المواطنين من التعبير السلمى، وكان آخرها، العنف الذى واجهت به الأجهزة الأمنية والشرطية، الوقفة الإحتجاجية التى نفّذها معلّموا المرحلة الثانوية، أمام مبنى وزارة التربية بالخرطوم، يوم 8 مايو 2018، حيث طالب المعلمون بحقوقهم فى المرتّب، وذلك، بسبب عدم صرفهم لمرتب شهر أبريل المنصرم، وقد تمّ اعتقال بعضهم، وأُطلق سراح البعض، بعد تعرُّضهم للإساءة والتعذيب المعنوى، فى مقر جهاز الأمن بالخرطوم بحرى، ومازال مصير البعض الآخر مجهول !. وهذا - أيضاً- انتهاك صريح للحق فى التعبير، والحق فى التنظيم، إذ دعت لتلك الوقفة الإحتجاجية ( لجنة المعلّمين)، وهو ممارسة للحق فى التعبير والتنظيم ...وهناك -أيضاً- قوائم المعتقلين السياسيين، الذين لم يُطلق سراحهم بعد، رُغم الحديث " الكذوب "عن " خلو البلاد من المعتقلين السياسيين"، وكل هذا وغيره، يُؤكّد أن ( الإنقاذ )، لا تفى بالوعود، ولا ترعى العهود، المقطوعة لمؤسسات وهيئات حقوق الإنسان، وما الوعود والإلتزامات التى صدرت من الحكومة، للخبير المستقل، سوى استمرار لسياسة المماطلة و الـ" كلام الساكت "، و" الكذب المفضوح"..كل هذا وغيره، من انتهاكات حقوق الإنسان، يجىء كتأكيدات قاطعة، على أنّ النظام الإستبدادى الأمنى، لم - ولن- تتغيّر طبيعته، ولم – ولن- يُغيّر جلده، وسياساته المعادية للحقوق.. والمطلوب من مؤسسات الأُمم المتحدة، التفكير الجاد فى إعادة النظر فى وضع السودان تحت (البند العاشر) المعنى بـ " الدعم الفنى"، وإعادته للـ( بند الرابع )، وهو بند الدول الأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان، كخطوة أولى، فى طريق احترام وتعزيز حقوق الإنسان فى السودان.
ويبقى أنّ الأهم من كل ذلك، أن يواصل الشعب السودانى وطلائعه معركة انتزاع الحقوق، بكل الأشكال والأساليب الممكنة، لأنّ الحقوق تُنتزع انتزاعاً، عبر المزيد من التنظيم، والتعبير، ولا تُعطى أو تُمنح بالمجّان، وههذ هى الخطوة الأولى فى طريق اسقاط النظام الدكتاتورى، واحلال البديل الديمقراطى الذى يحترم الحقوق.

فيصل الباقر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.