هاهو الرئيس اليوغندى يورى موسيفينى، يبدأ عامه الجديد ( يناير 2018 )، بالتوقيع على على قانون يُتيح له الترشيح للإنتخابات الرئاسية المقبلة فى يوغندا، بعد أن صوّت البرلمان على قانون يلغى تحديد شرط العُمر بـ( 75 عاماً )، للمرشّح الرئاسى، وهذا التعديل الذى جاء بعد معركة برلمانية طويلة وحامية الوطيس بين نُوّاب" الأغلبية "/ الحكومة المسيطرة ، ونُوّاب " الأقلية"/ المعارضة المقموعة، فى يوغندا، يعنى أنّ الرئيس اليوغندى موسيفينى الذى تنتهى ولايته الرئاسية فى 2021العام، سيكون من حقّه " دستورياً"، الترشيح للإنتخابات الرئاسية المقبلة " إذا رغب " وشاءت له الأقدار أن يحيا ويعيش حتّى ذلك الموعد المضروب، وهذا بإختصار يعنى أنّ قوانين تنظيم التنافس الديمقراطي، والديمقراطية - ذاتها - فى يوغندا - كما فى العديد من الدول المجاورة – أصبحت فى خطر، إذ تستغل الأحزاب الحاكمة والمسيطرة على الأوضاع فى البلاد، الأغلبية الميكانيكية، للإحتيال على التشريعات والقوانين، المنظمة للتداول السلمى للسلطة، لمصلحة الرئيس والحزب الحاكم، وهذا دليل على سعى من هُم فى سدّة الحكم، على هزيمة فكرة ومبادىء الديمقراطيات الإفريقية، والسودان ليس ببعيد من هذا السيناريو، إذ بدأت مُناورات لعبة التمهيد للرئيس البشير، للبقاء فى الحكم دورة جديدة، وعينه على التجربة اليوغندية والتجربة الرواندية والتجربة البورندية وتجربة الكونغو الديمقراطى، وهى تجارب القصد منها تكريس الدكتاتورية البرلمانية، بأساليب تبدو " ديمقراطية "، لكنّها تهزم الفكرة الأساسية فى التبادل الديمقراطى للسلطة، التى لأجلها تمّ تشريع تحديد فترة لإعادة انتخاب الرؤساء، حتّى لا يبقى الرؤساء فى الحكم مدى الحياة !. 

من الواضح - بالتجربة - أنّ " نادى " الرؤساء الأفارقة، والأحزاب الحاكمة بالحديد والنار، يواصل تبادل الخبرات والمعارف والتجارب والممارسات" السيّئة "، فى تزوير الانتخابات، وتعديل الدساتير، وقمع المعارضات، وهذا يُضعف - بلا شك- الديمقراطية المطلوبة والمرجوة فى افريقيا، ويُمهّد لعودة الدكتاتورية العسكرية، وإعادة انتاج الأنظمة الشمولية، تحت عباءة " التعديلات الدستورية" التى تهزم فكرة الجيمقراطية،وهذا ما يتوجّب النضال ضدّه، بكل الأشكال الدستورية، ومنها التقاضى، واستخدام حق التظاهر ى مواجهة مخططات واد الديمقراطية، وحتماً، لن يتم ذلك دون تضحيات، ودون وجود معارضة تقود الشارع لهزيمة الدكتاتوية، عبر الإنتفاضة والثورة الشعبية، ولنا فى السودان خبرة وتجربة تستحق الدراسة والاعتبار.
لماذا لا تبدأ المعارضة " الجادة " فى السودان – اليوم – قبل الغد، تنظيم نفسها، وبناء قدراتها، وتمتين تحالفاتها الاستراتيجية، لقيادة الشارع، ضد فكرة تعديل الدستور الحالى، لمواجهة مخطط (( تمكين )) الرئيس البشير، من خوض الإنتخابات المقررة فى 2020؟!.. أقول هذا، ويقينى أنّ وطننا و شعبنا يستحقان التضحيات التى يتطلّبها العمل المعارض الجسور، والصبور، والذى يؤمن بالديمقراطية قولاً وفعلاً وممارسة. فهل نبدأ اليوم ؟!.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.