غنّى الفنان القامة الأُستاذ أبوعركى البخيت، فى الإحتفال باليوم العالمى لحقوق الإنسان( 10 ديسمبر) بمقر الإتحاد الأوروبى بوسط الخرطوم على شرف تكريم الاتحاد الأوروبى، لأبطال حقوق الإنسان، الأستاذ محجوب محمد صالح، واتحاد الكُتّاب السودانيين ..غنّى عركى، فألهب مشاعر الحضور، وأعاد لليالى الغناء ألقها وبهائها، وروعتها ومجدها القديم، فأكّد أنّه - دوماً وأبداً- مُغنياً من طراز فريد، وأثبت أنّ غناءه، هو بمثابة " غناء ضد العزلة "، فى أزمنة القحط والجدب الفنّى، وأنّ موسيقاه، لهى ترياق للفن المجيد، الفن الملتزم جانب الشعب والوطن والقيم الإنسانية الفاضلة.

ولأنّ مكان الحفل هو (مقر الاتحاد الاوروبى ) الكائنة فى قلب الخرطوم، وهو مقر دبلوماسى، فقد عجز وتضاءل جهاز الأمن والمخابرات الوطنى، عن ممارسة " بلطجته " المعهدوة، لإفشال حفل عركى، ولم يستطع فرض تدخُّلاته السخيفة - اللا قانونية واللا دستورية - فى منع أو منح التصديق لإقامة الحفل، أو إلغائه فى " آخر لحظة "، كما عجز - كذلك- عن التشويش علي المناسبة، بواحدة أو أكثر من آليات الحيل الأمنية البالية مثل فصل التيار الكهربائى عن منطقة الحفل، وغيرها، فآثرت عبقرية جهاز الأمن، التشويش على الحفل بعد إقامته، عن طريق اثارة الغبار حول أسباب وغايات مشاركة المبدع أبوعركى بالغناء فى الإحتفال.

لست هنا فى معرض الرد على " فيديو " السيد عوض شكسبير، والذى حاول فيه - وبمباشرة مُملّة، وخالية من أىّ رؤية فنية - أنّ يُصوّر مشاركة الأستاذ عركى فى الغناء فى تلك المناسبة المشهودة، على أنّها محبّة للـ(يورو) " عملة الإتحاد الأوروبى"، وهذا لعينى، إساءة وتجريح، بل، " قلّة ادب " ليس لها " عير" فى علوم وفنون ( النقد ) الفنّى، ولا " بعير" فى مبادىء وموجهات (حريّة التعبير) من شىء !.


الغريب فى الأمر أنّ السيّد عوض شكسبير- وهو المحتج على غناء عركى فى حفل الإتحاد الأوروبى- سمح لنفسه ، بالتواجد والمشاركة الجسدية، فى ذات المكان والزمان، فظهر " مُتسلّلاً " بكامل شحمه ولحمه، ليقضى بعض ليلته تلك فى " الرقص " و" التراقص" على موسيقى وأنغام وألحان وغناء عركى، دون أن يشعر بأىّ تناقض، أو عدم اتّساق فى الموقف، ثمّ عاد فى الصباح بعد أن " جاءت الفكرة "، ليوجه " طعنةً طائشة ، بـ" سكيّن صدئة "، لعركى الإنسان والفنّان، بالإساءة والتجريح، وإن جاء مُغلّفاً تحت ستار النقد الفنّى، المُفترى عليه !.

تصدّى محبُّوا ومُحبّات غناء عركى، وتدافعت مجاميع كبيرة من عارفى/ات فضله، للدفاع عن واحد من أنبل فنّانى الشعب، وفى المقابل، حاولت أصوات أُخرى - بعضها - (( أقول بعضها )) - معروفة توجهاتها وأسبابها وغاياتها- تصوير حملة الدفاع عن عركى، وكأنّها محاولة " قمع " لحرية الرأى والتعبير، أو " ضيق " من النقد والرأى الآخر، أى حق السيّد عوض شكسبير فى التعبير عن رأيه، وهذا مؤشّر لعدم معرفة بـ( المادة 19 ) الواردة فى ((العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية ))، ودليل دامغ على جهل تام، أو تجاهل مفضوح، بمقاصدها، لأنّ ممارسة الحق فى الرأى والتعبير الذى تكفله ( المادة 19) للسيّد " شكسبير"، تستتبع ممارسته - تلك - " واجبات ومسئوليات " تُخضعها لبعض " القيود" وهى فى حالة السيّد ( عوض شكسبير ) كان يتوجّب عليه، بالضرورة، وقبل الدخول فى مغامرته تلك، " احترام ومُراعاة (( حقوق الأخرين وسمعتهم ))، أى حق الفنان أبوعركى فى الغناء حيثما وأينما يريد، كما كان يتوّجب - عليه - احترام سمعته ، بعدم " تصوير " مشاركة عركى فى الحفل، بأنّها محبّة لـ(يورو)!.

سيبقى عركى فى وجدان - ومعسكر - الشعب، مُحاطاً بمحبّته وكرمه الفيّاض، وسيبقى شجرة مُثمرة، كلّما رموها بالحجارة، ألقت بثمارها الوفيرة، خيراً على الشعب والوطن... لعركى البخيت و" سعيد" - الفنّان والإنسان - نقول : يا جبل الشعب " ما بيهزّك ريح " !... وحتماً، سيبقى عركى الفنان والإنسان، والمُناصر لحقوق الإنسان. وستبقى سيرته العطرة، ومواقفه الشجاعة، تحكى عنه، وستبقى مواقفه فى الدفاع عن الحريات والحقوق، مبذولة، لمن أراد التعرُّف عليها. أمّا، للحالمين بنهاية أو تراجُع مشروع عركى الغنائى والفنّى، دعونا نقول: " سيذهب الزبد جفاء، ويمكث فى الأرض ما ينفع الناس " !.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.