فيما تمضى بعثة اليوناميد - المغلوبة على أمرها - فى تنفيذ مُخطّط سحبها ( المتعجّل ) من دارفور، رُغم استمرار حالة حريق الإنتهاكات، وتمشى فى طريق تسليم مواقعها للحكومة السودانية، وفق القرار " السياسى " الأُممى، والذى جاء بدعوى تقليل الإنفاق والنفقات على البعثة، وقد سمعنا – فى ذات الوقت- عن تبديل وتغيير مهام البعثة الأُممية، من حفظ السلام، إلى بناء السلام، يستمر النزاع المُسلّح - فى واحدة من أسوأ تجلياته المؤلمة - فى الإقليم المُحترق، وهاهى انتهاكات حقوق الإنسان، تتواصل بمُسمّياتها وتعريفاتها المُختلفة " المُخفّفة والمُغلّظة "، بعيداً عن تحقيق العدالة المطلوبة، ومازال - وسيبقى- الضحايا والناجون من نيران وجحيم انتهاكات حقوق الإنسان فى دارفور، ينتظرون " الحماية الدولية "، وهى (حق إنسانى) كفلته الشرعة الدولية، وماكان ينبغى أن يصبح مكان مناورات سياسية أو منحة، تُعطى وتُنزع وفق مزاج ومصالح الأقوياء ( الفاعلين )، فى صناعة التوازنات فى اللعبة الدولية.. وبغض النظر عن مايجرى فى أروقة مراكز صانعى القرار الأُممى، وعواصم الدول الكبرى، فإنّ السلام، الذى لا يُراعى فيه مبدأ تحقيق الإنصاف والعدالة والمساءلة، لهو سلام هش وضعيف، سرعان ما يتبخّر، فى أوّل اختبار عملى قادم، لتعود الأزمة، أعمق وأشمل، وقد تخرج من النطاق الجغرافى الضيّق، لتشمل مناطق جغرافية وسياسية " جيوسياسية " أوسع وأكبر، وهذا ما يتوجّب أن نحذّر منه، اليوم، وقبل الغد !. 

لن نحتاج لسرد أدلّة جديدة، لتأكيد أنّ النزاع والصراع المُسلّح فى دارفور، مازال يُراوح مكانه، وأنّ الحديث عن تحسُّن الأوضاع - وبخاصة الإنسانية- فى دارفور، هو مجرّد حديث للإستهلاك والتبرير السياسى فقط، فالواقع يؤكد أنّ الصراع المُسلّح فى دارفور مستمر، وأنّ جذور الأزمة الدارفورية مازالت باقية، وفى كل مرّة سيأخذ الصراع والعنف أشكال وصور وتجلّيات مختلفة، ومالم تتم المعالجة للأسباب الحقيقية للنزاع، ستندلع النيران مرّة أُخرى فى دارفور، وستكون فاتورة تكلفة الوصول للسلام العادل، أعلى بكثير، من الفاتورة الحالية، وهذا ما يجب أن يعرفه ويتحسّب له العالم، بعيداً عن حسابات الربح والخسارة الآنية الضيّقة.
لأهل السودان، وللعالم أجمع، نقول : نعم، دارفورتحتاج لسلام دائم ولاستقرار حقيقى، وانسان دارفور يستحق احترام وتعزيز حقوقه مكتملة، وغير منقوصة، بما فى ذلك حقّه فى العيش بكرامة، وحقّه فى الحياة، وهذا وذاك، لن يتأتّى، بدون تحقيق العدالة والإنصاف والمحاسبة على الجرائم المرتكبة فى دارفور، وما يحدث - الآن- من سيناريوهات بائسة، هو محاولة لقطع الطريق أمام تحقيق العدالة المطلوبة، وبالتالى السلام الفعلى المطلوب محلياً وعالمياً، وللأسف، سيفتح، شهيّة منتهكى الحقوق لمواصلة ارتكاب المزيد من الجرائم، وهذا يعنى فتح الباب للمزيد من الإنتهاكات، التى ستحيل دارفور إلى جحيم دائم ومستدام، وهذا ما أردنا - ويتوجب علينا - التنبيه له.
السلام، الذى يتحقّق عن طريق العدالة الكاملة " غير المنقوصة "، هو مطلب أهل دارفور، وماضاع حق وراءه مُطالب، أمّا الذين يحاولون قطع الطريق أمام تحقيق العدالة فى دارفور، فهم - وحدهم- يتحمّلون مع الجُناة - تاريخياً - مسئولية تنامى شجرة العنف والنزاع المسلّح فى دارفور !. ألا هل بلّغت ...اللهم فأشهد .
فيصل الباقر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.