بعد شهرٍ ونيف، وتحديداً فى يوم 29 سبتمبر المُقبل، سيُصدر مجلس حقوق الإنسان بجنيف، قراره التاريخى بشأن حالة وأوضاع حقوق الإنسان فى السودان، بوضع البلاد إمّا تحت ( البند الرابع ) والذى يعنى أنّ الحالة مُستعصية، وتحتاج للمزيد من الإهتمام والإنتباه الأُممى، ولعناية خاصّة من (المجلس )، وهذا يعنى، العودة لفترة وضع السودان تحت بند الرقابة المُباشرة والصارمة، والتى تكون تحت ولاية ( المقرّر الخاص)، أو استمرار البقاء تحت (البند العاشر) الحالى، والذى يعنى الإكتفاء بـ(التعاون الفنّى والتقنى)، تحت رقابة (الخبير المستقل)، فيما تُحاول الحكومة الخروج كُليّاً الرقابة الأُممية، بإعتبار أنّ وضع حقوق الإنسان، لا يحتاج للرقابة الأُممية.
واضحٌ أنّه لن يكون ممكناً الإستجابة لطلب الحكومة، برفع الرقابة الأُممية عنها، وعموماً، فإنّ الحالتين، فيهما تأكيد قاطع أنّ أوضاع حقوق الإنسان فى البلد المعنى - السودان - ليست على ما يُرام، وهذا يؤكّده الواقع المُعاش على الأرض، حيث ازدياد وتيرة الإنتهاكات فى كافة أنحاء البلاد، فهناك الأزمة المُستدامة فى دارفور التى أصبحت - الآن- أكثر من أىّ وقتٍ مضى، فى مُفترق طُرق جديد، يؤدّى - حتماً- إلى الإحتراق الشامل، وقد رأينا نذر ذلك الشؤم القادم بسرعة، فى سياسات تهيئة الميدان هُناك لمعارك ومواجهات مقبلة، مؤدّية - بلا شك- للمزيد من الإحتراب والإقتتال والدمار والعنف المجتمعى، وازدياد رقعة مناطق النزاع المُسلّح، رُغم الحديث المحفوظ والمكرورعن حملات ( جمع السلاح ) والذى بدأ - هذه المرّة - بتدشين حملة رئاسية، سُخّر لها الإعلام الرسمى، والصحافة التابعة، فيما الواقع على الأرض مُناقض تماماً لما تقوله وتفعله الحكومة، ومليشياتها التى خرج بعضها من سيطرة الدولة، بسبب سياساتها الخاطئة فى التعامل مع الأزمة فى دارفور.
لن يحتاج مجلس حقوق الإنسان إلى كثير عناء لإثبات استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، فى السودان، فأمام الخبير المُستقل حالات واضحة من الإنتهاكات التى تؤكّد " عدم رغبة الحكومة " فى تحسين الوضع، فى مناطق النزاع المُسلّح، فى دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، مُضافاً إلى ذلك، حالة الإنتهاكات الأُخرى، فى بقيّة أنحاء البلاد، بما فى ذلك، العاصمة الخرطوم، حيث قمع حريّة التنظيم والتعبير والصحافة، وهاهى دورة أُخرى من مُصادرة الصُحف " بعد الطبع" جاءت لتؤكّد " عودة حليمة – الأمنية – إلى قديمها "، وهُناك مواصلة سياسة استهداف المجتمع المدنى عبر " التقاضى " بتطويل فترات الإعتقال الأمنى، ثُمّ تحويل ملف القضيّة للنيابة والقضاء، ليتواصل الإعتداء على الحريات الأساسية للمواطنين ، عبر اجراءات العدالة المنقوصة، وهذا نوع آخر من أنواع الإحتيال الأمنى " غير الذكى" ، والذى لن يفوت على فطنة الخبير المستقل.
ما يهمّمنا فى الأمر أنّ شعبنا السودانى العظيم، يعلم تماماً حالة أوضاع حقوق الإنسان فى السودان، وستكون دورة مجلس حقوق الإنسان المقبلة ( الدورة 63 ) فى 11 ديسمبر ساحة هامّة من ساحات النضال الحقوقى، وسينظر المجلس يوم 27 سبتمبر 2017، فى تقرير الخبير المستقل، وبعد صدور القرار، ستعود الحكومة لتكرار العزف المنفرد على نفس الأسطوانة المشروخة، فى أنّ السودان " مُستهدف" و " محسود "، وأنّ الأوضاع " تحسّنت "، ولن يخجل الإعلام الحكومى من تسمية الهزيمة انتصار، لأنّ جبل التبرير مازال موجود. فلننتظر لنرى !


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.