مازالت ذاكرة العُنف التى خلّفتها تجربة الانتخابات فى كينيا (فى العام 2007 )، حاضرة - وبقوّة - فى المشهد العام، وقد ذهب الناس لصناديق الإقتراع يوم 8 أغسطس 2017، وهم يحملون عبء التجربة المريرة والقاسية، حينما انفجر بُركان العنف " القبلى " بعد إعلان نتيجة الإنتخابات، ودخلت البلاد حالةً من الفوضى العارمة، وكانت حصيلة العُنف آلاف القتلى و الجرحى و النازحين، وحتّى - اليوم- لم تتم بعد عملية الإنصاف وابراء الجراح، بسبب تأخير اجراءات مُستحقّات ومطلوبات العدالة الإنتقالية، وهذا هو الدرس الذى يتوجّب الاعتبار به، لتعبر كينيا جسر الماضى الأليم، للمستقبل المُشرق، الذى ينعم فيه كُل مكوّنات المجتمع الكينى، بالأمن، والعدالة، والسلام المُستدام، والديمقراطيّة الراسخة.
المعارضة ظلّت تُطالب بإنتخابات حُرّة ونزيهة وذات مصداقية، وتُشكّك - باستمرار- فى نوايا الحكومة، وتُحذّر من خُطورة التلاعب بالنتيجة، وتشكّك فى " حياد " لجنة الإنتخابات، التى " عجزت " أو " قصّرت " أو " فشلت" - كما ترى المعارضة ويرى بعض المراقبين - عن الإيفاء ببعض مطلوبات عملها، فى إدارة العمليّة الإنتخابية، وفق قانونها والدستور الكينى الجديد، و" حُكم قضائى ".....إلخ، وقد وصل الخلاف حول ( استقلالية ) لجنة الإنتخابات، لمرحلة الاتهام العلنى، من المعارضة، بأنّ المُخدّم " السيرفر " الذى تستخدمه لجنة الإنتخابات، تمّ " التسلُّل " إليه من جهة مجهولة " هكر"، الأمر الذى يجعل من العملية الإنتخابية، عملية مشكوك فيها، وبالتالى تصبح مرفوضة، من وجهة نظر المُعارضة، وبهذا يصبح الباب مفتوحاً، أمام كُل الإحتمالات، بما فى ذلك، العودة بكينيا إلى مناخات انتخابات 2007، حيث ذاكرة العنف وصعوبة الاختبار!.
مع كُل هذا وذاك، يبقى من المهم فى التجربة الكينية أنّ ( الميديا ) ظلّت نابضة بالحياة، و" صاحية " وتبذل الكثير من الجهد، لتحتفظ بصوتها العالى، ومنهنيتها واحترافيتها، وتناضل فى سبيل القيام بدورها بعالية، وفق مطلوبات ( الميديا و الإنتخابات)، وقد نعود للدور الذى لعبته الميديا الكينية فى انتخابات 2017، بالمقارنة مع أدائها إبّان إنتخابات 2007، وإنتخابات 2013، بغرض الإستفادة من التجربة الكينية، وتجربة الميديا الكينية، التى تستحق المزيد من الدراسة والإهتمام .
تبقّى أن أقول : أنّنى، أكتب هذا المقال، وسأبعث به للنشر، ومازالت النتائج النهائية للإنتخابات الكينية لم تُعلن بعد، ومع حالة الترقُّب والقلق المشروع، والخوف من تكرار تجربة انتخابات 2007، يتوجّب أنّ نقول أنّ تجربة الديمقراطية الكينية تجلس - الآن، وفى هذه اللحظة التاريخيّة الحرجة - فوق بركان ساخن، تواجه صُعوبة الإختبار، لتصبح كينيا - اليوم، وأكثرمن أىّ وقتٍ مضى- فى مفترق طُرق !.



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.