أثبتت تجارُب الشعوب والبلدان، أنّ الطُغاة - فى كل زمان ومكان- يحتاجون لمن يبحث لهم عن تخريجات و" مُخارجات "، تجعل من استدامة صلاحيتهم فى الحكم - مدى الحياة- أمراً ممكناً، وليس مستحيلاً، رُغم أنف ( الدساتير ) التى تُكتب، ويُصرف فى كتابتها مالاً وفير وجهداً كبير، لتكون ميثاقاً يحتكِم إليه الحاكم والمُحكوم، ويُحدّد فيها - بلغةً واضحة ، لا تقبل التأويل والتفسير الملتبس- شروط البقاء فى الحكم دستورياً . وفى التاريخ القريب، كما فى البعيد ، هناك تجارب معروفة، لنهاية الطُغيان، فليأخذ طُغاة اليوم، الدروس والعِبر من تجارب طُغاة الأمس، وهاكم تجربة الطاغية اليمنى على عبدالله صالح، الذى ظلّ يُردّد فى كل مرّة أنّه " زاهد " فى الحُكم، ولكنه، لا بُدّ أن يستجيب لإرادة الشعب، التى تُطالبه بالبقاء ليُجدّد حكمه دورةً فدورة، حتّى عاجلته الطامّة الشعبية الكبرى، بثورة جعلته عبرةً لمن يعتبر!. وهناك طاغيةً فى بوروندى، جعل من البرلمان، مطيّة، لتعديل الدستور، ليُمكّنه من قمع شعبه، دورةً - بل دورات - أُخرى، ولن أحدّثكم عن حاكم زيمبابوى الذى طغى وتجبّر- ومازال- رُغم بلوغه أرزل العم، مازال يقول أنّه لقادرعلى الحُكم!. 

قبل يومين ونيف، بدأ مُسلسل اعداد المسرح السودانى للتجديد للرئيس البشير، فقال السيد رئيس البرلمان وكبيره - وبلغةً ولهجةٍ ناعمة - ما معناه، أنّ " البرلمان" لم يُفكّر( بعد ) فى أمر تجديد ولاية الرئيس، لدورةً أُخرى، وأضاف، أنّ ما تحدّث به عضو فى البرلمان، ليس سوى رأى شخصى، وقد أتى ذلك، ضمن مشروعية " حريّة التعبير"، الذى يحميه البرلمان، ويكفله الدستورالمفترى عليه، ولعلّ ما حدث هو " بالون اختبار" يُطلق- هذه المرّة - من تحت قُبّة البرلمان، لتهيئة المسرح السياسى السودانى، لهذا الخرق الدستورى " المُرتقب"، وهو أمر مفضوح، يجعل من بقاء الرئيس المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، أمراً ممكناً، وشرعياً، طالما هو يتمتّع بـ(حماية ) نادى الطُغاة، بقرار من الإتحاد الإفريقى، وقد واجهت طلبات القبض عليه، صعوبات جمّة، مكّنته - حتّى الآن- من الإفلات من المُساءلة والعدالة، التى لا بُدّ آتية، ولو بعد حين!.
بلا شك، فإنّ بالون الاختبار البرلمانى، سيتبعه، "جدل مُصطنع"، تُفتح له بعض القنوات الفضائيّة المُشتراة، وسيُطلب " أمنياً " من الصحافة المطبوعة (المتوالية) الخوض فى المسألة مع الخائضين، ولكن، ستُحدّد لها الأجهزة، قائمة الخطوط الحمراء والبرتقالية والخضراء، وحتماً، ستلعب الصحافة الصفراء، دورها، ليكتمل المشهد العبثى، بتمرير تجديد الثقة فى الرئيس، من برلمان مُسبّح بحمده، لأنّه صناعة رئاسية خالصة !.
الواجب يُحتّم على الصحافة الحُرّة والمستقلّة، وعلى حملة الاقلام الصادقة والجريئة، بداية حملة مواجهة هذا العبث و السخف البرلمانى، القادم - بليل - من تحت قبّة البرلمان، قبل فوات الأوانّ. دعونا نقول : على من ياهامان برلمان السلطان !... كفى غباءاً و" تذاكياً " مفضوحاً، عبر بالونات الإختبار " المنفِّسة "، لأنّ شعبنا أذكى من مؤامراتكم يا هؤلاء !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.