فيصل الباقر

كعادته فى الوقوف فى عقبة التاريخ الخطأ، يُخطىء " حمار" المجلس العسكرى الإنقلابى مرّة أُخرى – ولن تكون الأخيرة – فى الوقوف فى عقبة مُصادرة الحريّات التى انتزعها شعبنا العظيم – من النظام القديم- عُنوة واقتدارا، ولم تأته منحةً من أحد. وهاهو ذات المجلس، يؤكّد، وبالأفعال، لا الأقوال - وحدها - أنّه 

" أقيف عندك ... وخلّيك فى اعتصامك بس ...ولا تنغش ...أقيفى هناك ... وقوفك أصلو ما كان هش ... إلى أن يحصل التغيير ...يكون تغيير بيشبهنا .. فلا تنغش ... ما عايزين سُوار تانى .. ولا المبلول يهاب الرش ... فخلّيك فى إعتصامك ...بس " ... هذه الوصية الشعرية كتبها - بتاريخ 11 أبريل 2019- الشاعر الكبير 

دون الدخول فى متاهات العوالم اللاهوتية، والتوسُّع فى معانيها ودلالاتها، إذا كانت كلمة هرطقة تعنى الأتيان بالبدع/ة المخالفة للدين وأُصوله فى المسيحية ، فإنّ واحد من أكبر عجائب الهرطقات فى عصر الثورة السودانية - بلا شك، وبلا مُنازع - هو التلويح أو التلميح بالدعوة لـ(إنتخابات مُبكرة ) فى سودان ثورة ديسمبر

أنجزت الثورة السودانية وعدها، بتحقيق شعار " الشعب يُريد إسقاط النظام "، الذى كان " بذرةً "، فى رحم الغيب " غيب الثورات "، و" نُطفةً " فى رحمها الرحيم، الذى لا يعرف الإجهاض، و" فكرةً "، بل،" حٌلماً " مشروعاً، فى أدمغة وأفئدة الثوّار والثائرات، ثُمّ تحوّل - بالنضال 

يُخطىء من يظن – أو يتوهّم – أنّ (( الإعتصام )) المدنى السلمى الديمقراطى ( فوضى )، يُمكن فضّها، أوحسمها بضربةٍ (عسكرية ) " عاجلة " تتورّط فيها قوّات ( نظامية )، أو بـحملة (بطش) ساحقة، تُغامربها جماعة ( مليشيا

ما أعظمك يا شعب السودان !، فقد ثبت بفضلك للعالمين، وللطُغاة من كُل جنسٍ ولون، أنّك شعب عظيم ومُعلّم، وقادر على الإنتفاض ضد الظُلم والطُغيان، وأنّك قادر على انجاز الثورات والتحوُّلات التاريخية، وأنّك " مُصِر" على إحداث وصناعة التغييرالسلمى الديمقراطى، مهما كانت

أهلنا يقولون فى عاميتهم السمحة (أى الجميلة و" مستحيلة " ) والسمحاء ( أى التى فيها يُسرُ وسُهولة ) " الكلام دخل الحوش " حينما يتّضح الأمروينقضى، ويصبح التعبير جليّاً، لا يشوبه أىّ غموض، وليس له ما بعده. وبهذا القول، يستطيع أىّ مُراقب حصيف للأوضاع فى السودان،