بسم الله الرحمن الرحيم

25 نوفمبر 2013 ملف 316

سد النهضة الاثيوبى: سرقة الآراء القانونية


د. أحمد المفتى المحامى مدير مركز الخرطوم الدولى لحقوق الإنسان (KICHR)


يعلم كل المتابعين لموضوع سد النهضة أننى قد سودت عشرات الصحفات وشغلت العديد من وسائل الإعلام المسموع والمقروء والمشاهد برأيى القانونى حول سد النهضة ، والذى يتخلص فى أن الشئ الوحيد الذى يضمن الامن المائى للسودان هو الوصول الى اتفاق قانونى ومؤسسى مع اثيوبيا ومصر يتضمن ثلاثة موضوعات ، وهى الملكية المشتركة والادارة المشتركة للسد وكيفية التصرف فى المياه خلف السد ، وان الموضوعات التى ناقشتها اللجنة الفنية تأتى فى مرحلة لاحقة بعد ابرام ذلك الاتفاق .
ولقد ظل د. سلمان مناهضاً بعشرات المقالات والمقابلات الاعلامية لذلك الرأى على رؤوس الاشهاد ملخصاً رأية القانونى فى أنه من حق اثيوبيا ان تشيد السد لأن السودان ومصر ابرما اتفاقية 1959 دون اشراكها ، وان السد سوف يعود بالفائدة على السودان خاصة تقليل الطمى وتنظيم انسياب المياه وحجز الاخشاب .
وعندما كنت احتد بعض الشئ على د. سلمان كان يتصل بى أخوة كرام يعاتبوننى على ذلك ، وكنت اتقبل عتابهم قبولاً حسناً ، ولكننى كنت على يقين تام بان د. سلمان يستحق تلك الحدة لأنه يورد معلومات غير صحيحة وهو امر ليس من الامانة العلمية فى شئ ، وأن الذى يورد المعلومات غير الصحيحة يمكن أن يرتكب ما هو أسوأ من ذلك . وأحد المعلومات غير الصحيحة التى أوردها د. سلمان فى أحد مقالاته انه زعم بانه لم يشاهدنى فى اى من المحافل الدولية والاقليمية التى تم فيها نقاش الموضوع ، على الرغم من أننى قد حضرت كل المحافل الدولية والإقليمية التى ناقشت اتفاقية عنتبى واتفاقية الامم المتحدة لسنة 1997 حول قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجارى المائية الدولية لمدة تزيد على العشرة سنوات ، ومحاضر تلك الاجتماعات تقف شاهداً على ذلك ، فى حين انه هو الذى لم يحضر اى واحد من تلك الاجتماعات "رمتنى بدائها وأنسلت" .
ولأن الذى لا يتحلى بالامانة العلمية سوف يستمر فى نهجه ذلك الى ما لا نهاية ، فقد نشر د. سلمان مقالاً بصحيفة السودانى الصادرة بتاريخ 24 نوفمبر 2013 بعنوان "ماذا بعد فشل اجتماع نوفمبر الوزارى الثلاثى بشأن سد النهضة" ، معلقاً فيه على الاجتماع الذى عقد بالخرطوم بتاريخ 4 نوفمبر 2013 ، ولا غبار فى ذلك . ولكن المفاجأة من العيار الثقيل انه قد تبنى فى مقاله ذلك الرأى القانونى لشخصى الضعيف والذى أعدت نشره مؤخراً فى عدد صحيفة إيلاف الصادرة بتاريخ 6 نوفمبر 2013 . ولقد توغل فى السرقة لدرجة انه قد طالب بـ"تقاسم مياه الرأى" ، وهو ما كنا ندعو له ، فى حين أن د. سلمان كان يتحدت عن حجز الطمى والاخشاب . ولكن ليس المفاجأة فى اقتناعه برأينا الذى دافعنا عنه سنوات طويلة ، ولكن المفاجأة فى انه قد تبنى ذلك الرأى دون ان يسند الرأى لصاحبه ، وتلك سرقة علمية تعطينى الحق فى مقاضاته ، ولكننى لن افعل عسى ان يكون ذلك حافزاً له فى ترك آرائه الفطيرة التى سود بها عشرات الصفحات والتى لن يجنى منها السودان خيراً ، والتى لا شك أنها قد ضللت الكثيرين .
واتوقع ان يقوم د. سلمان مرة أخرى بتبنى رأيى حول اتفاقية عنتبى ، والذى يتلخص فى انه مالم تتضمن تلك الاتفاقية النص على "عدم المساس بالأمن المائى وحقوق واستخدمات كل دولة من دول حوض النيل" ، فانه ينبغى عدم موافقة السودان عليها ، فى حين يرى د. سلمان ان اتفاقية عنتبى نفع محض وينبغى على السودان ومصر الهرولة للتوقيع عليها بصورتها الحالية .
واخيراً اهمس فى أذن د. سلمان بان اثيوبيا لن تقبل الملكية المشتركة أو الادارة المشتركة للسد ، كما انها لن تقبل الاتفاق على كيفية التصرف فى المياه خلف السد . ليس ذلك رجماً منى بالغيب ولكن لأننى قد حضرت المحافل الدولية والاقليمية التى عبرت فيها اثيوبيا عن ذلك الموقف . وكل الذى يمكن ان توافق عليه اثيوبيا ، ما لم يفطن السودان لذلك ، هو ابرام اتفاق صورى حول الملكية المشتركة او الادارة المشتركة للسد لا يعطى السودان اى حقوق فى تلك المجالات . وآمل أن يستبين قومى النصح قبل ضحى الغد ، خاصة بعد أن ولى د. سلمان الأدبار مخلفاً اراءه القانونية خلفه . 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.