بسم الله الرحمن الرحيم
15 يوليو 2013
ملف 316



د. أحمد المفتى المحامى وكيل وزارة العدل الأسبق


ولتوفير المزيد من المعلومات التى تتعلق بالتفاهمات فى مجال الموارد المائية بين السودان واثيوبيا ومصر ، نوضح بأنه قد تم التوقيع بين الدول الثلاث على اتفاق مائى باديس ابابا بتاريخ 6 نوفمبر 2012 ، يقضى كما ورد بصحيفة السودانى الصادرة بتاريخ 8 نوفمبر 2012 ، بإنشاء آلية تعاون دائمة بين دول حوض النيل الشرقى ، و هى السودان واثيوبيا ومصر ، ليكون بديلاً لمكتب حوض النيل الشرقى المعروف باسم الانترو (ENTRO) ، والذى كان يتم العمل من خلاله فى الفترة السابقة كأحد آليات مبادرة دول حوض النيل NBI المؤقتة . وبذلك يتضح أن استراتيجية السودان المائية الجديدة فى مجال التعاون بين دول حوض النيل هى الاستغناء عن مبادرة دول حوض النيل وإقامة تعاون ثلاثى مع اثيوبيا ومصر .
وتهدف تلك الاستراتيجية الجديدة ، حسبما أوضح المدير بالانابة للإنترو السودانى الجنسية المهندس يوسف أحمد الطيب ، الى جعل ذلك الاتفاق هو الإطار الوحيد الذى يحكم العلاقات المائية بين السودان ومصر واثيوبيا ، ولذلك فإنه لا صلة له ببقية دول حوض النيل ، كما أنه لا صلة له باتفاقية عنتبى . وبدراسة المعلومات الشحيحة التى اوردتها وكالة انباء الشرق الأوسط عن ذلك الاتفاق ، يتضح انه لم ينشئ فى حقيقة الأمر آلية للتعاون المائى المشترك بين الدول الثلاث ، بل نص على بدء الدراسات اللازمة والمشاورات لايجاد آلية تعاون بين الدول الثلاث فى مستقبل الايام ، وآمل ان تطرح تلك الدراسات والمشاورات (إن وجدت) للرأى العام لاثرائها .
ونلاحظ أن ذلك الاتفاق ، الذى وقع بالأحرف الأولى تمهيداً لعرضه على برلمانات الدول الثلاث لاجازته ، على درجة كبيرة جداً من الأهمية ، لأنه يعنى ان استراتيجية السودان المائية الجديدة فى مجال الموارد المائية هى الاعتماد على التعاون المائى مع اثيوبيا ومصر، والاستغناء عن التعاون مع دول حوض النيل الأخرى  . وبصورة أكثر دقة ، الاستغناء عن مبادرة دول حوض النيل ، وكذلك الاستغناء عن اتفاقية عنتبى .
والسؤال الأول الذى يطرح نفسه هو: لماذا قامت اثيوبيا بالتصديق على اتفاقية عنتبى التى ترث مبادرة دول حوض النيل فى الشهر الماضى بعد توقيعها على الاتفاق الثلاثى ، على الرغم من ان الاتفاق الثلاثى يهدف كما ذكرنا اعلاه الى انشاء آلية تعاون ثلاثى بين السودان واثيوبيا ومصر والاستغناء عن اتفاقية عنتبى ومبادرة دول حوض النيل ؟
أما السؤال الثانى الذى يتطلب كذلك اجابة فهو: ما علاقة ذلك الاتفاق المائى الثلاثى بين السودان واثيوبيا ومصر بسد النهضة؟ لأنه لا يستقيم انشاء تعاون مائى بين الدول الثلاث وإغفال اكبر منشأة مائية تؤثر على العلاقات المائية بين الدول الثلاث وهى سد النهضة ؟
ونهدف من إثارة السؤالين أعلاه لأنه ومن خلال الاجابة عليهما فإنه يمكن لمتخذ القرار السودانى التعامل مع العلاقة المائية بين السودان واثيوبيا بصورة تحافظ على الأمن المائى السودانى ، دون التأثير على حقوق الدول الأخرى فى استخدام مياه النيل بصورة منصفة ومعقولة. ولأنه لا يستقيم ان يبنى السودان استراتيجيته المائية الجديدة على التعاون الثلاثى مع اثيوبيا ومصر ، ويتجاهل دول حوض النيل الأخرى وهى دول الهضبة الاستوائية التى ترفد السودان ومصر حالياً بحوالى 14% من المياه (قابلة للزيادة) ، فى حين تحرص اثيوبيا التى لا تصلها أى قطرة ماء من دول الهضبة الاستوائية على ان ترتبط مع تلك الدول بتعاون مائى من خلال تصديقها على اتفاقية عنتبى ، كأول دولة تقوم بذلك الإجراء . وهكذا يتضح تضارب الاستراتيجية المائية السودانية الجديدة التى تقوم على التعاون الثلاثى بين السودان واثيوبيا ومصر ، مع الاستراتيجية المائية الاثيوبية التى تقوم على التعاون مع كل دول حوض النيل ، وهى فى تقديرى الاستراتيجية الأفضل لأنها تكسب اثيوبيا كل دول حوض النيل ، فى حين ان استراتيجية السودان المائية الجديدة تفقده دول الهضبة الاستوائية .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.