لن تتوحد حركات دارفور أبدا حتى لو أشرقت الشمس من المغرب !
لابد من استحداث آليات جديدة... والحكومة هي من يؤجل علاج الأزمات

سالم أحمد سالم
باريس

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قلتُ في سياق سابق أن قضية دارفور قد أصبحت شوكة في خُفْ الحكومة السودانية الراهنة. لذلك تستميت هذه الحكومة من أجل استدراج عروض المناقصات العربية والأفريقية ومن أربع رياح الأرض بما ينزع عنها الشوكة ويعدل من مشيتها ويحل محنة دارفور عن ظهرها. فالحكومة تريد فقط نزع شوكة دارفور عن خفّها وتلقي بها على جانب الطريق ثم تواصل سيرها المدل ضاربة كبدها في أكباد صحارى مستقبل السودان.. والكلاب تنبح!

لقد مرّت المياه والدماء تحت الجسور، وولى إلى غير رجعة زمن الصفقات الثنائية. وعلى الحكومة السودانية الراهنة أن تعلم منذ الآن أنه لم يعد في مقدورها إبرام صفقة تسوية ثنائية مع حركات دارفور تنزع بها شوكة دارفور عن خفّها وتواصل السير أو البرطعة دون أن يكون للصفقة المزمعة أي أثر على قبضتها الشمولية. بالمقابل لم يعد في وسع حركات دارفور إبرام صفقة اتفاق تضمن مصالح الحركة أو الحركات المتفاوضة في معزل عن مصالح وقضايا المجتمعات السودانية الأخرى. وأظن من واجب الناس أن يستصحبوا معهم هذه الحقيقة على طول الخط، وإلا اضطروا للعودة إليها كرها.

الحكومة السودانية الراهنة غارقة حتى أذنيها في خطأ جسيم هو نظرتها إلى قضية دارفور كقضية قائمة بذاتها يمكن التفاوض حولها ومن ثم التوصل إلى إبرام صفقة ثنائية مع الطرف أو الأطراف الدارفورية. ولا شك عندي أن خطأ الحكومة ناجم عن اعتقادها الخاطئ أن قضية دارفور تماثل قضية جنوب، وبالتالي تأمل الحكومة في إبرام اتفاق ثنائي مواز مع حركات دارفور على غرار الاتفاقيات التي أبرمتها مع الحركة الشعبية وما تضمنته اتفاقات نيفاشا من قسمة للثروة والسلطة. أي نعم هنالك تماثل ظاهري بين القضيتين من حيث رفع السلاح ومن حيث الجهوية الجغرافية. لكن الواقع أن قضية دارفور تختلف اختلافا كليا عن قضية الجنوب، أو بالأحرى أن قضية الجنوب تتمتع بخصوصية، وبالتالي لا يمكن إعادة استخدام نفس المنهجيات والآليات التي تم استخدامها في قضية الجنوب لمعالجة قضية دارفور. وبالمثل كما سوف نرى لاحقا لن تتمكن الحركات الدارفورية من تحقيق مكاسب موازية لمكاسب الحركة الشعبية عن طريق استنساخ نيفاشا.

من ابرز أوجه الاختلاف بين القضيتين أن الجنوب يمثل إلى حد بعيد كتلة اجتماعية وإثنية ودينية متماسكة برغم حالة الشتات القبلي، حيث لا تبين "الكتلة الجنوبية" إلا عندما نضعها قسرا في مواجهة "كتلة الشمال" المنكفئ خطأ على الهوية العربية الإسلامية. ويتجسد التباين بين الكتلتين في قسمة "شمال جنوب" التي كرستها الحكومات المتعاقبة في ذهن المواطن السوداني في الجنوب والشمال على حد سواء، فكان هذا التنافر الذي يدحضه التداخل الجغرافي والاجتماعي السوداني ويرفضه الترابط المصيري بين الشمال والجنوب. على أن هذه القسمة ظلت وإلى اليوم ترسم قسمات الصراع بين الشمال والجنوب وتغذي نيرانه وتحدد قسماته المحلية السودانية وتلك الدولية. وعندما امتطت هذه الحكومة صهوة المجتمعات السودانية قسرا عبر انقلابها العسكري، سعت إلى معالجة قضية الجنوب عن طريق تعميق هذه القسمة، شمال جنوب، تعميقا عنصريا ودينيا متطرفا جسدته الحكومة في إعلانها "الجهاد الشمالي المسلم" ضد "الجنوب الجنوبي الكافر". ولأن جهاد الحكومة المتطرف لم يكن ليتسق مع الواقع الاجتماعي السوداني، فقد سقط جهاد الحكومة الديني سقوطا مروعا ورائعا على جميع الأصعدة الاجتماعية والعسكرية والدينية والأخلاقية. وخلافا لما كانت تريده الحكومة فقد أدى جهادها إلى مزيد من التبلور والتماسك على صعيد الكتلة الجنوبية بينما ضعف جانب الحكومة، عسكريا ومعنويا، ثم بانسلاخ الحركات الجنوبية التي وقعت اتفاقات مع الحكومة وانضمام الحركات المنسلخة تلقائيا إلى الفصيل الرئيسي، الحركة الشعبية، ومنحه مددا سياسيا وعسكريا عظيما. أضف إلى ذلك أن محارق الشباب الذين قذفت بهم الحكومة في أتون جهادها في الجنوب أدى إلى بروز تذمر شعبي أخذ يتنامى في الشمال ضد الحكومة وضد جهادها الديني. ولمجمل هذه المعطيات لم يكن أمام الحكومة من بد سوى الإذعان وإبرام اتفاقات نيفشا لا لسبب إلا لضمان استمراريتها، وأيضا كبديل مرحلي قبل استفرادها بحكم الشمال في حال انفصال الجنوب.

وعندما نقارن أوضاع الجنوب قبل الاتفاقات بأوضاع دارفور الراهنة، نجد التشابه الشكلي بين القضيتين في حالة الحرب، لكننا نحصل أيضا على النقيض في الجوانب الأخرى العسكرية والاجتماعية. فكلما صعدت الحكومة من أعمالها العسكرية في دارفور انقسمت الحركات الدارفورية على نفسها خلافا للحركات الجنوبية التي يدفعها التصعيد العسكري نحو التكتل. في بادئ الأمر ظنت الحكومة أن انقسامات الحركات الدارفورية سوف ينتهي إلى تمزق هذه الحركات شر ممزق وإلى حيث تذهب ريحها وحربها بددا. لذلك أنفقت الحكومة أموال طائلة وسلاحا كثيفا من أجل تمزيق الحركات الدارفورية وتحويل الحرب إلى حروبات قبلية دارفورية تلعب فيها الحكومة دور الوسيط الحجّاز!. لكن مرة أخرى تصاب سياسات الحكومة بخيبة أخرى ولطمة قاسية. فقد أدى انقسام الحركات إلى انتشار الحرب على رقعة جغرافية شاسعة عجز عساكر الحكومة عن ملاحقتها ومواجهتها. كما انتهى انقسام الحركات إلى انخراط المزيد من القبائل الدارفورية في الحرب ضد الحكومة بسبب تحرش واعتداءات الجماعات الموالية للحكومة على القرى الآمنة. والأخطر من كل ذلك أن انتشار رقعة الحرب منح القوى الدولية الفرصة الذهبية للدخول بقوة ومشروعية في ملف قضية دارفور وتأثيراتها الإقليمية.

باختصار، ما قامت به الحكومة في دارفور كمثل الذي ضرب عشّاً للدبابير بعصا، فانتشرت الدبابير حوله وطفقت تلدغه من كل الاتجاهات!. ولو أن الحكومة كانت تقرأ الخصائص الاجتماعية والتاريخية والحربية وأساليب الرفض والمقاومة التي ينتهجها الشعب السوداني بصفة عامة لما سلكت هذا الطريق، ولكانت قد سلكت الطريق الوحيد المفضي إلى معالجة مشكلات السودان ألا وهو طريق حكم الشعب لنفسه، طريق الديموقراطية بدلا من سلوك هذه المنعطفات المسدودة التي تكسر عليها الحكومة أنفها في كل مرة بلا طائل أو أمل في حكم شمولي دائم لن يرضى عنه أهل السودان مهما بذلت له الحكومة من العطايا والرشي. وسوف أزعم صادقا أن الحكومة الراهنة بحكم أنها حكومة شمولية سوف لن تتخلى عن أسلوب سلوك المنعطفات المسدودة والارتطام وكسر أنفها في كل مرة، فتبدو لنا محاولتها المتكررة مثل عصفور أو فراشة تحاول الخروج من نافذة زجاجية مغلقة!

في هذه المقاربة الاجتماعية العسكرية، نجد أن الجنوب كان يدافع عسكريا بأسلوب "الكتلة ذات القيادة المركزية" حيث تتحكم قيادة مركزية واحدة تقريبا في نشر وإعادة انتشار الجماعات المحاربة. في المقابل تحارب الحركات الدارفورية بأسلوب "تعدد وانتشار الجماعات المحاربة غير الخاضعة لقيادة مركزية واحدة". كما نلاحظ أن الحركات المسلحة الجنوبية تنشأ متعاقبة واحدة تلو الأخرى حيث يوجد دائما فصيل رئيسي واحد خلال كل مرحلة، أنانيا، أنانيا 1، أنانيا 2 والآن الحركة الشعبية. وخلافا لذلك تنشأ الحركات الدارفورية وتتكاثر متزامنة، أي في وقت واحد مثل هذا العدد الكبير من الحركات الدارفورية الراهنة. هذه القرينة تنتهي بنا إلى حقيقتين، أولاهما أن حركات دارفورية جديدة سوف تطل برأسها وأن الحركات الراهنة عرضة لانقسامات جديدة الأمر الذي سوف يؤدي إلى اتساع دائرة الحرب وانتقالها تلقائيا إلى كردفان. والحقيقة الثانية أن لك حركة دارفورية تصبح كائنا حيا قائما بذاته له قيادة مركزية واحدة فلا يمكن دمجه في كائن حي آخر. لذلك يصبح في حكم المستحيل توحيد الحركات الدارفورية عسكريا أو سياسيا أبدا. ورغم أنف هذه الحقيقة، وبرغم كل هذه الشواهد التي تجزم باستحالة توحيد الحركات الدارفورية، تسعى الحكومة السودانية الراهنة والمجتمع الدولي والأفريقي والعربي عبثا من أجل توحيد الحركات الدارفورية. لذلك، وحتى في حال أن اتفقت الحركات الدارفورية الراهنة على الجلوس بوفد موحد العضوية وموحد الأجندة إلى مائدة التفاوض مع الحكومة السودانية الراهنة، فإن المباحثات سوف تلد اتفاقا خديجا يموت ولا يصمد قبل أن يخرج عن أقماطه، أولا بسبب استحالة عقد اتفاق ثنائي بين الحركات والحكومة في معزل عن باقي قضايا السودان، وثانيا لصعوبة صمود أي اتفاق بين الحركات الدارفورية نفسها. وقد شكلت هذه المعطيات أحد الأسباب الرئيسية في فشل جميع المبادرات الإقليمية والدولية.

هذه الحقائق تدفعنا أن نقول بصورة مسبقة أن المبادرة، غير المرئية بعد، التي تتبناها حكومة قطر سوف تنتهي إلى الفشل حتى لو نجحت الحكومة القطرية في بلورتها. ومن أبرز دلالات هذا الفشل المنتظر أن قطر تسعى كما ذكرنا إلى إيجاد موقف موحد أو وفد موحد للحركات الدارفورية، وهذا أمر مستحيل. كما أن قطر ليس بحوزتها مبادرة محددة المعالم لأن قطر تعتمد على أسلوب "البلورة الميدانية" للمبادرة من خلال التعرف على وجهات النظر المختلفة والتقريب بينها بما يعني أن بلورة المبادرة القطرية سوف يستغرق دون شك زمنا طويلا تحدث خلاله الكثير من المتغيرات الدولية والسودانية التي تعيد ما تبلور إلى نقطة التلاشي.

في كل الأحوال فإن نجاح الوساطة القطرية في الملف اللبناني لا يمنحها صكا بالنجاح في قضية دارفور، أولا نسبة للاختلاف العميق بين الملفات السودانية وتلك اللبنانية، وثانيا لأن قطر مثلها مثل سائر الأقطار العربية المشرقية تولي الملف اللبناني أهمية وأولوية خاصة لا يحظى بها ولن يحظى بها ملف دارفور أو ملف أي قصية سودانية أخرى، وثالثا لأن الوساطة القطرية تتبنى آليات "مستعملة" فاقدة الصلاحية جرى استخدامها مثل آليات نيفاشا، فلا تصلح بالتالي لقضية دارفور. هذه الجزئية من السياق تؤكد صعوبة انفراج المساعي القطرية عن هيكل لمبادرة متماسكة تفضي إلى صفقة اتفاق. والنتيجة: لن يكون هنالك اتفاق حول دارفور إلا بعد استحداث آليات جديدة خاصة بدارفور تعالج قضية دارفور ضمن قضايا السودان الأخرى وليس في معزل عنها.

الظرف الدولي والمحلي يرسمان جانبا آخر من أوجه الاختلافات بين قضيتي جنوب السودان ودارفور. فالمناخ الدولي الراهن يختلف اختلافا كبيرا عن الظرف الدولي الذي انتهى إلى اتفاقات نيفاشا. أي نعم، أميريكا هي أميريكا وبريطانيا هي بريطانيا وكذلك فرنسا والصين. إلا أن المتغيرت الدولية الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية منذ اتفاقات نيفاشا وإلى اليوم قد أحدث تغييرا ملحوظا في العلاقات البينية بين هذه القوى الدولية، وأن هذه المتغيرات الدولية أفرزت وتفرز باستمرار واقعا اقتصاديا وسياسيا دوليا وإقليميا جديدا دائم التغيّر لا يمكن تجاهله عند النظر إلى ملفات قضية دارفور. فعلى سبيل المثال طرأ تغير كامل في العلاقات الأميريكية الليبية وفي العلاقات الفرنسية الأميريكية وفي الحلف الألماني الفرنسي، كما دخلت الصين سوق الثروات الأفريقية كمنافس لا يمكن الاستهانة به. في موازاة المتغيرات الدولية، فقد حدثت أيضا تغيرات عميقة على الواقع الاجتماعي والسياسي السوداني الداخلي تشكلت متغيراته من تفاعل العناصر المحلية وتأثيرات المتغيرات الدولية والإقليمية على الأضاع الداخلية السودانية. وبذلك تكوّن واقع مختلف لا يمكن القفز فوقه نحو صفقة ثنائية تنعقد أركانها بين الحكومة السودانية الراهنة وبين الحركات الدارفورية. (وبسبب مثل هذه المتغيرات الدولية والمحلية السودانية قال ذلك الفيلسوف "إنك لا تسبح في النهر الواحد مرتين".. ) فالنهر هو النهر لكن الماء قد تغيّر!. فقد اختلف الظرف الدولي والمحلي وتخلّق واقع جديد لا يمكن التعامل معه بأدوات قديمة صممت في زمن مختلف من طينة وقائع مختلفة لموضوع مختلف. لذلك لم تعد بنود وآليات نيفاشا صالحة لمعالجة قضية دارفور نسبة لاختلاف الوقائع علاوة على التفاوت بين القضيتين. ومع ذلك لم يخرج تفكير الحكومة السودانية عن حقبة نيفاشا وأدواتها وأخواتها.

وتأكيدا على قولنا فوق أن بنود وآليات نيفاشا غير صالحة بالمرة للتطبيق على قضية دارفور أو غيرها من ملفات السودان الأخرى العالقة، فإن اتفاقات نيفاشا في حد ذاتها قد لعبت دورا كبيرا وخطيرا في تشكيل الواقع السياسي السوداني الراهن. فمن حسنات نيفاشا أنها أتاحت، ولو نظريا، إمكانية التحول الديموقراطي في السودان، وهو ما كانت ترفضه الحكومة الراهنة بل وترفض البحث فيه. ونلاحظ أن النخب السياسية غير المسلحة قد التقطت ورقة التحول الديموقراطي كوسيلة للخلاص من الحكم الشمولي القائم، وطبعا الحكومة والحركة الشعبية لا تبديان حماسا لمسألة التحول الديموقراطي هذه بحسبان أن التحول الديموقراطي قد يفرز واقعا سياسيا يهدد شمولية الحركة الشعبية جنوبا وشمولية الحكومة الراهنة شمالا. أما أقاليم دارفور والشرق فقد التقطا قفاز الحرب الذي ألقته الحكومة في وجه الجميع والذي كرّس الحرب كوسيلة وحيدة المعتمدة لاستخلاص الحقوق من قبضة الحكومة الشمولية. فالحكومة الراهنة كانت أول من دعا الناس لحمل السلاح في وجهها إن أرادوا تحقيق مطالبهم عندما قال رئيسها ومعاونوه أنهم لا يتفاوضون إلا مع من يحمل السلاح! وقد كان من البديهي أن تلبّي أقاليم دارفور والشرق نداء الحكومة للحرب... ولسوف يستجيب المزيد لدعوة الصدام والحرب. بالتأكيد نيفاشا لم تتسبب في أو تحرض على الحرب في دارفور، فحرب دارفور بالذات كما رأينا هي إفراز حتمي لتغييب الديموقراطية والظلم الاجتماعي والإهمال وتهميش الشعب السوداني بأسره، وهي، أي الحرب، ابنة طبيعية لمجمل السياسات الخرقاء التي انتهجتها الحكومة. لكن من حيث الظاهر المرئي فإن الحرب هي التي فرضت اتفاقات نيفاشا، وبموجب الاتفاقات حقق للجنوب مكتسبات عظيمة من الثروة والسلطة. على أن هذه الحقيقة لا تجعل من اتفاقات نيفاشا نموذجا لكل المواسم والحالات.

لكن من أبرز تأثيرات اتفاقات نيفاشا أنها أصبحت النموذج الذي تتنسمه حركات أقاليم السودان الأخرى. صحيفة المطالب والشروط التي تتقدم بها الحركات المسلحة لا تعدو كونها نسخة  طبق الأصل من بنود نيفاشا، خاصة في ما يتعلق بقسمة الثروة والسلطة والوضع السياسي للإقليم بما في ذلك المطالبة بمنصب نائب الرئيس والمشاركة في السكن الجماعي في القصر الجمهوري!... فالاتفاق الذي أبرمته الحكومة الراهنة مع جبهة الشرق جاء يحمل قسمات نيفاشا في جوانب قسمة الثروة والسلطة والوضع السياسي لمحافظات شرق السودان تماما على غرار ما تم في الجنوب رغم أن حركات الشرق لم تتمسك بمنصب نائب رئيس. هذا النسخ بعينه هو الذي انتهى باتفاق الشرق إلى الانهيار. فبعد فترة قصيرة من التوقيع دخل اتفاق الشرق في مرحلة التحلل والتهتك. فقد نشب الصراع حول الوضع السياسي لمحافظات الشرق، ودخلت زعامات الشرق في معارك شخصية ضارية تبادلوا خلالها عمليات الطرد والطرد المضاد، ومن ثم وجدت الحكومة نفسها في حل عن الوفاء ببنود الاتفاق. فشل اتفاق الشرق أولا لأن البنود والآليات لم تصمم خصيصا للشرق بل جرى نسخها من نيفاشا، وثانيا لأن الاتفاق تم ثنائيا ومنعزلا عن قضايا السودان الأخرى. هذا الفشل يقدم الدليل الناصع على ما ذهبنا إليه من استحالة تطبيق نموذج نيفاشا أو إتباع آلياتها قي معالجة أي قضية سودانية أخرى. فشل اتفاق الشرق يعيد شرق السودان إلى نقطة الصفر في انتظار استنباط آلية خاصة تتوافق مع طبيعة الأزمة وتصف العلاج ضمن سياج معالجة الأزمات السودانية كافة.

وعلى نسق استنساخ نيفاشا فقد اتخذت حركات دارفور بدورها من اتفاقات نيفاشا النموذج الأعلى، فجاءت مطالب جميع هذه الحركات نسخة طبق الأصل من اتفاقات نيفاشا خاصة في ما يتعلق بقسمة السلطة والثروة ومستويات المناصب المسماة بالدستورية. فلجهة الوضع السياسي للإقليم تطالب حركات دارفور أن تكون دارفور إقليما واحدا، أي بما يطابق إدارة الجنوب إدارة مركزية بواسطة الحركة الشعبية حسب اتفاقات نيفاشا. من حيث المبدأ نجد في مطلب جعل دارفور إقليما واحدا دليلا قويا على عدم مواءمة نموذج نيفاشا لقضية دارفور وسوف ينكفئ وبالا على الحركات الدارفورية نفسها لأنه مطلب يتناقض مع التركيبة السكانية والقبلية والاجتماعية والاقتصادية لدارفور. ذلك لأن وحدة الإقليم سوف تقتضي بالضرورة وجود قيادة مركزية (مثل الحركة الشعبية) تجلس منفردة على قمة الهرم الإداري للإقليم. هذه القيادة المركزية لابد أن تكون إحدى حركات دارفور، ولو خلال المرحلة الانتقالية. لكن بالنظر إلى تعدد الحركات الدارفورية واستحالة توحيدها سياسيا أو عسكريا، وبالنظر إلى التركيبة السكانية والقبلية التي ذكرنا، نتأكد تماما أن دارفور لا تستوي لرجل واحد أو لحركة واحدة. فأي الحركات الدارفورية تلك التي سوف تجلس على قمة الهرم الإداري في دارفور؟ وبأي وسيلة تصل هذه الحركة أو تلك إلى ذلك الهدف؟ وهل يمكن أن تتفق الحركات الدارفورية على هذه النقطة بالذات؟ وكم من الزمن سوف يصمد الاتفاق إن تم؟ أسئلة صعبة والإجابة عليها متروكة للحركات الدارفورية. ومع ذلك، وفي قراءتي الخاصة، أرى أن اتفاق الحركات والحكومة الراهنة على جعل دارفور إقليما واحدا سوف يصيب كل الاتفاق بمرض هشاشة العظام التي تتهشم عند أول مشاجرة بين أنصار فصيلين في سوق الفاشر الكبير. مثلا إذا رأت حركة العدل والمساواة في نفسها الفصيل الأكبر الأحق بالريادة، فإن ذلك لا يمنع فصائل أخرى أن ترى رقبتها عديلة مهما صغر حجمها أو ضعف أثرها السياسي أو العسكري... أو كما قال "راس ميّة" في جيش المهدية (كل واحد يصلّي على القدرو!)... واسألوا عن القصة الكاملة وراء حكاية راس ميّة هذا! المهم هنا أن توحيد الإقليم تحت سيطرة إحدى الحركات سوف يخلق حالة مركزية ممعنة في دارفور تضاهي الحالة المركزية الشمولية القاسية التي تفرضها الحكومة الشمولية الراهنة على كل السودان. والحالة المركزية في دارفور ستكون المحرض الأكبر لحالة الحرب بين الفصائل الدارفورية هذه المرة.

ومن مفارقات استنساخ نيفاشا أن مطالب بعض الحركات تتضمن مطالبة صريحة بخرق اتفاقات نيفاشا نفسها! مثلا جميع الحركات المحاربة للحكومة الشمولية الراهنة تطالب بمنصب نائب لرئيس الجمهورية تماما مثل الذي حصلت عليه الحركة الشعبية. وفي حال تطبيق هذا المطلب لابد أن يحصل كل إقليم سوداني على منصب نائب رئيس جمهورية، الأمر الذي لا يمكن تطبيقه في السودان أو غير السودان حتى في أعلى معدلات المسخرة السياسية. يعني أن السودان سوف يدخل كتاب غينيس للأرقام القياسية كأول بلد له ما يزيد عن عشرة نواب رئيس! فمن حيث أن نيفاشا قد اعتمدت نائبين لرئيس الجمهورية، نائب أول للجنوب ونائب بدون، فإن "تعيين" نائب ثالث لرئيس الجمهورية سوف يخرق اتفاقات نيفاشا ويعدلها تعديلا. وبذلك تصبح الحركات التي تستنسخ نيفاشا هي أول من سعى في خرقها وخرابها.

وحتى في حال تنحية نائب الرئيس الحالي وتعيين نائب رئيس دارفوري، فإن ذلك سوف يخلق وضعا شاذا، إذ سوف يصبح منصب الرئيس ومناصب رئيس الجمهورية مناصب جهوية وقد تكون عرقية. ثم إذا كان لرئيس الجمهورية نائب جنوبي وآخر دارفوري، لابد وبالضرورة وبموجب مواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان أن يكون له نواب يمثل كل واحد منهم إقليما من أقاليم السودان. والسؤال المهم هنا هل سوف يسري ذلك مستقبلا على رئيس منتخب ديموقراطيا؟ ثم إن الرئيس المنتخب ديموقراطيا لابد أن يكون من أحد أقاليم السودان، فهل يتم إلغاء نائب الرئيس من ذات الإقليم أم يظل الرئيس ونائبه من إقليم واحد؟ إن "توزيع" المناصب الدستورية على أسس جهوية سوف يخلق وضعا دستوريا شاذا، بل ينسف العملية الديموقراطية من أساسها ويلغي البرامج السياسية التي يختار الشعب بموجبها شاغلي المناصب الدستورية، حيث تحل الجهوية مكان البرامجية، كما ويضع الأغلال على معاصم الرئيس المنتخب ديموقراطيا ونوابه إلى غير ذلك من الفواجع السياسية. والأخطر من كل ذلك أن اختيار الئيس ونوابه على أسس جهوية سوف تعني تكريس الوضع الشمولي الراهن إلى ما لا نهاية، وهذا ما تريده هذه الحكومة الراهنة. وبرغم ذلك، فإن اختيار أو انتخاب نائب أول لرئيس الجمهورية من أبناء أو بنات الجنوب أمر ضروري لابد منه نسبة لخصوصية الجنوب. وخصوصية قضية الجنوب هي التي أنتجت خصوصية نيفاشا كاتفاقات "خاصة" بقصية معينة لا ينبغي تطبيقها على قضية أخرى حتى لو كانت مماثلة. يمكن الاستهداء بنيفاشا نعم، أما نسخها فلا. وحتى في حال فوز جنوبي بمنصب الرئيس في انتخابات حرة، فإن منصب النائب الأول سوف ينتقل تلقائيا إلى نائب رئيس منتخب من أحد أقاليم السودان الأخرى.

العلة لا تكمن هنا في مطالب الحركات ونسخها اتفاقات نيفاشا فحسب، بل أيضا في خطط الحكومة الراهنة ونواياها في "شرعنة" و "دسترة" الحكم الشمولي وجعله يجري مجرى الدستور والحق والعدل! لذلك اتخذت الحكومة موقع المدافع عن حذافير اتفاقات نيفاشا، حيث تستغل الحكومة القبول الشعبي العام لهذه الاتفاقات بحسبان أن اتفاقات نيفاشا قد أوقفت حالة الحرب. وبذلك يبدو موقف الحكومة كمن يدافع عن اتفاقات حققت السلام. والواقع أن الحكومة تدافع قبل كل شيء عن استمرارية شموليتها مستغلة أيضا حالة "الشريك النائم" الحركة الشعبية التي تأتيها حيتانها مشرعة من حصص البترول أسبتت أم لم تسبت!

نخلص من هذه الملاحظات إلى أن اتفاقات نيفاشا قد تم تفصيلها على "حالة" جنوب السودان، وهي حالة تتسم بالخصوصية الشديدة في معطى تاريخ هذه القضية وتداعياتها الدولية وأيضا في معطى العلاقات الاجتماعية والسياسية السودانية. أعني أن قضية الجنوب تتميز بخصوصية متفردة فكان لابد من تفصيل اتفاقات على مقاس هذه الخصوصية. وبسبب هذه الخصوصية لا يمكن تحت أي حال من الأحوال نسخ وتطبيق أو حفر وتنزيل هذه الاتفاقات على قضية سودانية أخرى مهما بلغ التقارب بين قضية الجنوب وتلك القضية. وزيادة على خصوصية قضية جنوب السودان، فإن عنصر الزمن والمتغيرات الداخلية والدولية التي طرأت تجعل تنزيل اتفاقات نيفاشا على قضية أخرى في حكم المستحيل ومجرد محاولة بائسة تعكس عدم دراية بعلم السياسة. وما الفشل الذي أصاب اتفاقات الشرق إلا مجرد دليل على ما ذهبت إليه هنا. وهنا أيضا نعود إلى الحقيقة التي تظل تتابعنا في هذا السياق وهي ضرورة استحداث آليات مختلفة تتوافق مع كل حالة. ثم علينا أن لا ننسى أن اتفاقات نيفاشا قد أحدثت أثرها في تشكيل الواقع السياسي السوداني الراهن. لذلك لا يمكن أن تكون نيفاشا هي المؤثر وهي الحل في آن واحد.

إن التحولات الدولية والسودانية التي طرأت منذ إبرام اتفاقات نيفاشا إلى اليوم  تجعلني أمضي إلى نهاية الشوط بالقول أن اتفاقات نيفاشا لو أبرمت اليوم لجاءت مختلفة اختلافا كبيرا في نصوصها وآلياتها. وعليه فإن تلك الاتفاقات لم تعد (اليوم) صالحة لإعادة التطبيق مرة أخرى في قضية الجنوب نفسها في حال انهيار اتفاقات نيفاشا أو بروز حركة جنوبية مسلحة جديدة. ففي حال حدوث مثل هذا الاحتمال لابد من استنباط اتفاقات جديدة تتواءم مع الظرف السياسي والاجتماعي الراهن. ولنذهب إلى أبعد من ذلك لأقول أن اتفاقات نيفاشا كانت مجرد نص لحظة التوقيع عليها، وكل نص وضعي لابد له أن يختلف عند مرحلة التطبيق بسبب اختلافات التفاسير وضرورات التطبيق وأيضا بسبب المتغيرات التي تطرأ عادة بين لحظة وأخرى أثناء عمليات التنفيذ. إذن اتفاقات نيفاشا نفسها تظل تفتقر إلى المرونة التي تمكّنها من المواكبة.

وإذا كنا قد حذرنا من استنساخ نيفاشا، فإن التمسك المتطرف بنصوص تلك الاتفاقات قد أسهم بشكل كبير في تكريس الكثير من السلبيات وعلى رأسها إعاقة بند التحول الديموقراطي الوارد في الاتفاقية نفسها! فالثابت عندنا أن الديموقراطية ليست مجرد انتخابات تجري عند موعدها المقرر، لكنها مرحلة كاملة طويلة من التفاعل والحركة الفكرية الحرة التي تسبق الانتخابات بفترة طويلة كافية لتركيز الحريات والحالة الديموقراطية نفسها. ثم من بعد ذلك تجيء الانتخابات كحالة تنفيذية إجرائية لا أكثر ولا أقل. فالانتخابات ليست الديموقراطية، لكن الحكومة والحركة الشعبية تحجبان الديموقراطية وتخصفان عليها من ورق نيفاشا وتسعيان إلى تسويق عملية الانتخابات وكأنها الديمقراطية. وهكذا جعلت الحكومة والحركة الشعبية من اتفاقات نيفاشا عقبة بدلا أن تكون فاتحة لأفق جديد نحو مستقبل السودان السياسي. الخلل كما رأينا ليس في نصوص الاتفاقات لكنه بلا شك في توظيف الحكومة والحركة الشعبية للاتفاقات في خدمة مصالحهما الضيقة في معزل عن مصالح السودان الكبرى. ومن هذا التوظيف السيء تمددت الانعكاسات السالبة لاتفاقات نيفاشا وانحسرت حسناتها واضمحلت أهدافها. اتفاقات نيفاشا تحتاج اليوم إلى إعادة تأهيل وإلى تحرير من إرضاءات أجنحة الحكومة والحركة الشعبية حتى تنطلق نحو أهدافها ناهيك عن جعلها النموذج واجب التطبيق على قضايا السودان الأخرى.

نختم على البدء ونقول لقد كان من الطبيعي أن تشكل المكاسب المادية والسياسية التي حققتها الحركة الشعبية والحكومة من اتفاقات نيفاشا محرضا للحركات الدارفورية للمطالبة بنيفاشات مماثلة، وهذا حق طبيعي مشروع، وإن كان يعكس نوعا من المركزية الشمولية في تفكير هذه الحركات ولا يعتد بحقيقة خصوصية نيفاشا المنبثقة من خصوصية وضع الجنوب. لكن كما ذكرت آنفا فإن هنالك الكثير من المسببات التي تجعل استنساخ نيفاشا أمرا مستحيلا. فهناك كما ذكرنا المتغيرات الدولية والمحلية، ثم التركيبة الاجتماعية والقبلية واستحالة توحيد الحركات الدارفورية. ولعله من حسن الطالع أن مجمل هذه المعطيات تجعل في حكم المستحيل أمكانية أن تتوصل الحكومة والحركات الدارفورية إلى صيغة أو صفقة اتفاق في معزل عن قضايا السودان الأخرى. وكما ذكرت عند مدخل هذا السياق فقد ولّى زمن الصفقات الثنائية التي درجت الحكومة على إبرامها مثل نيفاشا وأبوجا والشرق. هذه الحقيقة الأخيرة تقتضي استحداث آليات جديدة تكون قادرة على مخاطبة ومعالجة أزمة كل إقليم ضمن الإطار الوطني الشامل دون استثناء لقضية أو إقليم وبلا تمايز أو تمييز أو محاباة، وبالقدر الأعلى من العدالة الوطنية.

إن استحداث هذه الأفكار والآليات الجديدة ليست حكرا على حكومة أو حركة أو فرد، بل هي حق، ومن صميم واجبات كل مواطن سوداني أن يقترح ما يشاء من البنود والأفكار والآليات التي يظن أنها سوف تساعد على معالجة قضية إقليمه ضمن الإطار الوطني الشامل. ومن واجب الشعب عقد الندوات وإدارة الحوارات التي تناقش هذه المسائل. كذلك على النخب السودانية أن تقود حوارا وطنيا شاملا في ذات المعنى على مستوى الشارع السوداني بلغة مبسطة ومفهومة بدلا من الحوارات الصفوية المغلقة المنغلقة على نفسها فلا يسمع بها الشارع، وإن سمعها لا يفهمها بسبب المصطلحات واللغة الفوقية المعقدة! من هذا الفهم سوف ازعم هنا أنني توصلت فعلا إلى حزمة من الأفكار والمقترحات المحددة حول هذه الآليات لعلها تشكل ورقة أولية قابلة للبحث إلى جوار غيرها من الأفكار. ولا أذيع سرا بالقول أنني قد ناقشت جوانب هذه الأفكار حول قضية دارفور مع بعض قيادات حركات دارفور خاصة في حركة العدل والمساواة، وقد لمست قبولا وتبادلا للأفكار يدفع فعلا نحو التوصل إلى حل قضية دارفور ضمن هذا السياج الوطني. أما لجهة الحكومة السودانية الراهنة، فقد لمست أن هذه الحكومة لا تزال تنظر إلى كل أمر من منظور المؤامرة ولا تقبل إلا باحتكارها للحلول وإلغاء الآخر والسعي نحو إبرام اتفاقات التجزئة التي عفا عليها الزمن. تلكؤ الحكومة السودانية بلقي بظلال قاتمة من الشك حول نوايا الحكومة تجاه التوصل إلى اتفاقات تعالج قضايا وأزمات السودان، ويطرح سؤلا مشروعا حول نية الحكومة تجميد حل قضية دارفور ضمن معادلة أيهما يجب أن يسبق الآخر العدالة أم السلام.

إن محاولة تعميم نموذج نيفاشا على كل قضايا السودان اشبه بمحاولة علاج كل صداع بالأسبرين. فالصداع كما نعرف هو عرض وليس مرض. والعرض يدل على المرض، والأمراض التي تنعكس على شكل صداع كثيرة بدء من تلبك المعدة إلى ضربة الشمس إلى أمراض اشد تعقيدا. والعرض لا يزول إلا بعلاج المرض المسبب للعرض. والمرض لا يمكن التعرف عليه إلا بالتشخيص الدقيق لكل حالة. وحتى لو أثبت التشخيص أن الجميع مصاب بنفس الفيروس أو الميكروب، فإن وصف الدواء وتحديد الجرعة يتفاوت من حالة إلى أخرى حسب عمر المريض ونوعه من ذكر أو أنثى ودرجة الإصابة ومرحلة المرض وعمّا إذا كان المريض مصاب بأمراض أخرى أو أن المريض يتناول دواء آخر لمرض آخر. ومن نافل الكلام أن الحالة الشمولية الممعنة هي الفيروس المتسبب الأساسي لكل أمراض السودان وما ينجم عن ذلك من أعراض الصداعات السودانية المتفاوتة. لكن هذا الجذر المشترك لكل علل أقاليم السودان لا يعني أن وصفة دواء واحدة سوف تصلح لكل الأقاليم ولكل القضايا. فقد لمسنا ذلك من استحالة تنزيل نموذج نيفاشا على قضايا السودان الأخرى وفشلها في أن تكون العلاج لعلل السودان كافة. لذلك لابد من دراسة متأنية لكل حالة لتحديد العلاج الموضعي والجرعة المناسبة لكل إقليم وقضية، ومن ثم يصل الناس تلقائيا إلى العلاج الناجع لفيروس الشمولية مصدر العلل كافة.

سالم أحمد سالم
باريس
05 أكتوبر 2008