مركز الدوحة لحرية الاعلام مؤسسة قطرية الهوية عالمية التوجه صحافية الانتماء، هدفها كما يقول  قانون التاسيس: الدفاع عن الصحافة والصحافيين وحماية مصالح المؤسسات الصحفية، بترقية بيئة العمل الصحفي ورعاية برامج التدريب وتقديم يد العون الى الصحفيين في مناطق النزاعات والازمات. وعلى هذا النحو يهتم المركز بتطورات الاوضاع الصحافية في السودان، وقبل شهرين زار وفد من المركز السودان للتعرف على احوال الصحفيين والتحقق من مساحة الحرية المتاحة لبيئة العمل الصحفي بالعاصمة السودانية..
رئيس المركز جان كولن تعجب من الضيافة التي حظي بها والكرم الحاتمي الذي وجده  في مقابلة الوزراء والمسؤولينوالتحاور معهم، وأبدى تعجبه الشديد من انه التقى في الخرطوم بعدد من الصحافيين المعارضين والحكوميين والمسؤولين في جو سادته الكثير من الأريحية وغير قليل من التناقضات، وعقدت الدهشة لسانه عندما كان يجلس مع الصحافي المعارض فيصل محمد صالح حيث تلقى الزميل لحظة الاجتماع مع رئيس مركز الدوحة لحرية الاعلام رسالة هاتفية عاجلة تدعوه للمثول الى مكتب الامن!!
وبالامس دعا مركز الدوحة لحرية الاعلام الى ورشة عمل ضمت عددا من خبراء الاعلام واساتذة الصحافة، والصحفيين المخضرمين، ووجهت الدعوة الى الاستاذة نور تاور رئيسة لجنة الاعلام بالمجلس الوطني بينما تمايز المشاركون الأخرين بطيف واسع من الانتماءات والرؤى والاتجاه السياسي. وعكف المشاركون على صياغة مشروع قانون للصحافة في السودان يساعد المشرعين على تجاوز الازمة الماثلة اليوم والصراع القائم بين مجلس الصحافة والمطبوعات واتحاد الصحافيين والمؤسسات الصحفية والحزبية والمعارضة. ولم يترك المشاركون من نقطة تسيء الى الحريات الصحفية الا وقتلوها بحثا.
وشارك في الملتقى الدكتور محمود قلندر رئيس قسم الاعلام بجامعة قطر وطرح اشكالية ما أسماه ثالوث العقوبة في قانون الصحافة الجديد بمعنى أن الصحفي يحاسب أمام المجلس القومي للصحافة وأمام القضاء وقد يتلقى الجزاء من اتحاده المهني فيعاقب على  جرم واحد من ثلاث جهات. وقدم  الدكتور هاشم الجاز تجربته الطويلة في المجلس القومي للصحافة والمطبوعات ، وتبارى بقية المشاركين في الدفاع عن الحريات الصحفية وحقوق الصحافيين.
وتماما مثلما قام جهاز الامن بتقديم اشارات مضرة حول الحريات الصحافية لمدير مركز الدوحة لحرية الاعلام باستدعاء صحافي لحظة جلوسه مع مدير المركز ، ها هو ذات الجهاز يقدم دليلا جديدا ضد  كل المرافعات التي قدمها البعض لتحسن مناخ الحريات في الخرطوم ففي ذات اللحظة التي ناقش فيها المشاركون عقوبة الايقاف وانتصر اكثرهم الى انها عقوبة ظالمة بكل المقاييس .. وفي ذات الوقت الذي تحدث فيه البعض عن جدوى القانون الجديد في ظل وجود قانون الامن الوطني وهو الارفع شانا والاكثر تاثيرا ونفوذا من قانون الصحافة والمطبوعات ، هاهو الجهاز يتبرع بدليل جديد ضد مسلكه في التعامل مع الصحف من خلال ايقاف رئيس تحرير جريدة الصحافة الزميل النور احمد النور وهو صحافي محترف ومن رؤساء التحرير القليلين الذين دخلوا المهنة من بابها الشرعي وترقى مندوبا ومحررا ورئيس قسم ومديرا للتحرير ثم رئيسا للتحرير ولم يقفز بالزانة أبداً..
عموما رفعت جلسة مركز الدوحة لحرية الاعلام تقريرها ،وأصبح من حقها أن تقول إن  قانون الأمن يجعل من القانون الجديد مضيعة للوقت ومجرد طق حنك كما يقول الشوام.
الندوة ضمت من الصحفيين المخضرمين، صديق محيسي و حسن ابوعرفات وطاق الشيخ وفيصل خالد .. كانت ورشة العمل تلك ساحة للحوار نتمنى أن يسعى المركز الى تكرارها بعرض القضية على مستويات أخرى في الشان السياسي والصحافي، ليس فقط حول القانون بل بنقد الممارسة الصحافية نفسها وتارجحها ما بين الشمولي والليبرالي والمهني.
وسمعت رئيسة لجنة الاعلام بالمجلس الوطني، الكثير مما لم تالفه من الصحافيين المعارضين وليتها دعت الى ندوة مماثلة بالخرطوم ليستمع بقية اعضاء اللجنة الى الراي الاخر ولربما كان ذلك عون لهم في التعرف على ما يجري في الضفة الاخرى من النهر.

abdalmotalab makki [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]