نور الدين مدني

كلام الناس



* مر حين من الدهر كانت مهنة الصحافة توصف بأنها مهنة من لا مهنة له؛ لأنها كانت تستوعب في بلاطها بعض الذين لا يحملون مؤهلات أكاديمية، رغم أن من بين هؤلاء رواد مبدعون بمواهبهم وقدراتهم في شتى مجالات التحرير الصحفي.
* في مرحلة لاحقة بدأت الصحافة تستوعب حملة الشهادات الجامعية بل والدراسات العليا، وكانت أشهر مبادرة لاستيعاب خريجي الجامعات في الصحافة نفذها الدكتور جعفر محمد علي بخيت- عليه رحمة الله- عندما كان رئيساً لمجلس إدارة الصحافة في عام 1975م رغم أن بعضهم لم يستمر في بلاط صاحبة الجلالة، لكنها كانت نقلة نوعية في تأريخ الصحافة السودانية.
* في تلك الفترة احتدم في الصحف حوار بين أنصار الموهبة وأنصار الشهادة رغم الاعتراف بأهمية الموهبة وأن الدراسة تصقلها وتنميها وتوسع مدارك صاحبها، وفي الآونة الأخيرة تراجعت نسبة الذين ليس لديهم شهادات أكاديمية وأصبحت الشهادات ضمن شروط القيد الصحفي والتعيين في المؤسسات الصحفية.
* نقول هذا بمناسية حفل تخريج الدفعة 15 المجموعة الرابعة في كلية الإعلام قسم الصحافة والنشر بالقاعة الكبرى في جامعة أم درمان الإسلامية في الخرطوم أمس، وكان لافتاً للنظر أن مشروع التخرج كان صحيفة أسموها (البوصلة) رئيس تحريرها الأستاذ محمد أحمد العوض والمشرف العام على إصدارها الدكتور عبد العظيم أكول رئيس قسم الصحافة والنشر في الكلية أحد الذين بدأوا حياتهم الصحفية في (الصحافة) عندما كنت سكرتيرا لتحريرها في ذلك الوقت.
* كان من ضمن المشاركين في النقاش رئيس إدارة الصحافة والإعلام في جامعة العلوم والتقانة بأم درمان الأستاذ محمد الياس السني وهو أيضا بدأ حياته الصحفية في (الصحافة)  في ذات الفترة، وقد أسهم بجهد مقدر في مشروع التخرج هذا.
* شاركنا في النقاش حول مشروع التخرج بعد أن ابتدر النقاش الدكتور أكول، بعده تحدث الأساتذة أبو بكر شبو رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون وفتحي محمد عثمان أستاذ التصوير الصحفي ومحمد الياس السني وشخصي، كما تحدث بعض الخريجين عن هذه التجربة والمصاعب التي واجهتهم.
* قدمت ملاحظات مهمة تتعلق بالصحيفة المشروع ومقترحات لإدارة الكلية لتوفير المعينات اللازمة للتدريب التطبيقي مثل صالة التحرير وتفعيل مطبعة الجامعة وتوظيفها لطباعة مثل هذه الصحف واستغلالها تجارياً.
* إن التدريب الميداني التطبيقي مهم لصقل قدرات الخريجين والخريجات وحسن إعداداهم؛ للعمل في المؤسسات الصحفية، ونرى أن تشمل الدراسة أيضا الإخراج والتصميم الصحفي، وبهذه المناسبة اقترح امتحان قدرات للراغبين في الالتحاق بكليات الإعلام مثل الذي كان يخضع له الراغبون في الالتحاق بكلية الفنون الجميلة والتطبيقية، وأرى أن يكون التركيز  في امتحان القدرات للراغبين الالتحاق بكليات الإعلام على صياغة الأخبار وكتابة التقرير الصحفي واللغة العربية حدا أدنى من القدرات الأهم لإعداد صحفيي وصحفيات المستقبل.
نورالدين مدنى
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.