كلام الناس  الأحد

* يبدو أنه لا مفر من الحديث عن الاقتصاد وتداعياته الدرامية في حياتنا اليومية رغم جفاف المادة الاقتصادية وصعوبة تناولها إلا أنها لصيقة الصلة بمعيشة الناس؛ لذلك فإنها تفرض نفسها على أقلامنا.
* نقول هذا لأن الأخبار التي فرضت نفسها على الصفحات الأولى من الصحف لا تخلو هذه الأيام من خبر محبط أو تصريح مستفز ينزل هما وغماً على سائر المواطنين ويزيدهم إحباطاً على ما هم فيه.
* أمس أبرزت الصحف أخبار ارتفاع نسبة التضخم عقب تنفيذ الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة بحجة أنها خطوة ضرورية نحو الإصلاح الاقتصادي ، لكنها لم تحسب نتائجها بصورة علمية، فها هي مذكرة الجهاز المركزي للإحصاء تشير إلى ارتفاع معدل التضخم في شهر أكتوبر إلى 40.3% مقابل ارتفاع في سبتمبر إلى 29.4%.
* أكدت صحف الخرطوم أمس أيضاً أن الأسعار تقفز بجنون وأن هناك زيادات متوقعة في أسعار السلع وأن هناك آلية جديدة لتوحيد سعر الخبز برئاسة والي الخرطوم، بعد أن كانت ذات الصحف قد طمأنت المواطنين بالوصول إلى اتفاق مع أصحاب المخابز بالإبقاء على سعر الخبز ووزنه!!.
* هذا يؤكد حجم (الربكة) التي أحدثتها الإجراءات الاقتصادية التي رفعت الدعم عن المحروقات، هذا عدا "بشريات" وزير المالية صاحب التصريحات المثيرة للجدل والسخط معاً التي قال فيها إن رفع الدعم سيستمر حتى يصل سعر جالون البنزين إلى أربعين جنيهاً في عام 2014م!!.
* أثرت هذه الربكة الاقتصادية على الإنتاج، ولم يسلم القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني منها، كما أثرت على حركة المواصلات.. وكلها مؤشرات سالبة تستوجب الإسراع بالجلوس إلى مائدة مستديرة حول الشأن الاقتصادي تكون مهمتها وضع الحلول والبدائل لوقف هذه التداعيات الدرامية التي خلفتها الإجراءات الاقتصادية الأخيرة.
* نعلم أنه لا يمكن معالجة الشأن الاقتصادي بمعزل عن المعالجات الأخرى الأهم ونعني بها الإصلاح السياسي الذي لا يمكن أن يتحقق  في ظل استمرار النزاعات المسلحة وما لم يتم الإتفاق على وقف نزف الدم السوداني في كل مناطق النزاعات والإسراع بالاتفاق على الوضع في أبيي بما يحفظ لكل المنتسبين إليها حقوقهم؛ لأن أي معالجة قبلية أحادية ستعقد الموقف أكثر.
* مع ذلك فإن استعجال عقد  المؤتمر الاقتصادي أصبح ضروريا وملحا، ولا بد أن يشارك فيه الخبراء والاختصاصيون من كل ألوان الطيف السياسي بهدف تقديم حلول ومقترحات عملية لمحاصرة الآثار الدرامية المزعجة للسياسات الاقتصادية والمالية التي أوصلت البلاد إلى هذا الوضع الخطير خاصة أن ساقية التداعيات "لسه مدورة".
* ولا حول ولا قوة إلا بالله.
نورالدين مدنى [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]