كلام الناس


* لم يقصر الصحفيون على المستوى الفردي وهم يتصدون إلى تنامي القبلية والجهوية والتداعيات المأساوية لهذا التنامي في ساحة النزاعات المسلحة التي تنامت بصورة مؤسفة في ظل التغييب القسري للحراك السياسي السلمي ومحاولة إقصائه وإضعافه مع سبق الإصرار والترصد.
* نقول هذا بمناسبة المبادرة الإيجابية للصحفيين الذين تنادوا إلى مقر طيبة برس نهار السبت الماضي للتواثق أخلاقيا ًومهنياً لمحاصرة ظاهرة تنامي النزاعات الجهوية والقبلية، خاصة في دارفور؛  لأن  النزاعات الجهوية والقبلية انتقلت إلى مناطق أخرى في السودان لذات السبب.
* إننا ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الصحفيين في ظل تنامي هذه النزاعات الجهوية والقبلية ونعترف بالفضل للصحفيين والصحفيات الذين لم يقصروا منذ أن بدأت هذه النعرات تغذى وتستغل سياسياً وحزبياً فقد بادروا عبر وسائل ووسائط مختلفة بالتصدي لمحاصرة هذا الاستغلال السالب لقضايا وهموم المواطنين في مناطق النزاعات وتغذيتها لصالح أجندتهم الحزبية الأمر الذي تسبب في تفاقم النزاعات حتى خرجت حتى من أيدي  الذين حاولوا استغلالها وتأجيجها.
* تذكرون المعارك التي خاضها الصحفيون والصحفيات ضد التسمية المضللة للتزاعات في دارفور التي صورت هذه النزاعات وكأنها نراعات بين (عرب وزرقة) رغم أن القبائل الدارفورية كانت تعيش في سلام ووئام فيما عدا بعض النزاعات المحدودة الخسائر بسبب الكلأ والمرعى.
* للأسف الخطاب الرسمي دفع بهذه التصنيفات التي أججت النزاعات وفاقمتها وامتدت بصورة مؤسفة إلى جنوب كردفان والنيل الأزرق وحول أبيي نتيجة لتعثر الوصول إلى الاتفاق السياسي الشامل الذي يمكن أن يوقف نزيف الدم في كل أنحاء البلاد.
* إننا نبارك مبادرة الصحفيين والصحفيات الذين تواثقوا على ميثاق شرف صحفي لوقف الاقتتال القبلي ونؤكد دورهم المقدر في محاصرة التداعيات السالبة للخطاب الصحفي والإعلامي الذي تتحمل وزره الأكبر الأجهزة الحكومية التي تعتمد عليها الصحف والأجهزة الإعلامية مصادر للأخبار والأحداث.
* لذلك فإننا نرى أن تتضافر الجهود الرسمية والأهلية من أجل التنادي إلى مائدة الحوار الجامع بين الأحزاب السياسية والفعاليات المجتمعية للانتقال من مرحلة المصالحات القبلية المحدودة إلى مرحلة الاتفاق السياسي الشامل الذي يخرج البلاد من دوامة هذه النزاعات الجهوية والقبلية ويهيئ المناخ للتحول السياسي المطلوب لاستيعاب تطلعات كل أهل السودان في دستور متفق عليه وتداول سلمي للسلطة بلا هيمنة أو وصاية أو إكراه.

نورالدين مدنى [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]