كلام الناس

أعلم أن الحكومة الإنتقالية "الفيها مكفيها" وأن التحديات التي تواجهها تتطلب منا جميعاً الدعم والمساندة في ظل تصاعد التامر ضدها من مخلفات النظام السابق.

ظللت منذ أن تسلمت الحكومة السطة أدافع عنها في وجه المشككين والمتعجلين والطامعين والمتامرين رغم اتفاقي مع النقد الموجه لبطء الأداء وضعف المردود المطلوب.
أقدر - كما يعلم الجميع - طبيعة الظروف التي تشكلت فيها الحكومة والواقع المعقد الذي قام فيه المجلس السيادي، لكنني ظللت على قدر كبير من التفاؤل بقدرة الحكومةعلى العبور نحو تحقيق تطلعات المواطنين المشروعة.
بقدر أهميةالحراك الخارجي الذي يستهدف الخروج من عزلة السودان عن المحيطين الإقليمي والدولي بسبب سياسات الإنقاذ التي ادخلته تحت مظلة العقوبات، كنا نتطلع جميعاً لحراك داخلي مواز ومواكب لإنجاز متطلبات الإسعاف الإقتصادي ودفع إستحقاقات ومطلوبات العدالة.
ما دفعني لكتابة هذا تصريحات الدكتور عبدالله حمدوك رئيس حكومة الشعب في لقائه مع الجالية السودانية بالمملكة العربية السعودية التي تصدرت الصفحة الاولى من عناوين أخبارصحيفة "السوداني" أمس الثلاثاء.
لم أكن أتوقع مثل هذه التصريحات من رئيس وزراء المعتمد من قيادة الثورة الشعبية التي قال فيها : إن قوي الحرية والتغيير لم تسلمني سياسات الفترة الإنتقالية.
ليس فقط لأنه و العالم أجمع قد استمع لخطاب قوى الحرية والتغيير في الإحتفال بالتوقيع على الوثيقة الدستورية التي جسد أولويات برنامج الحكم في المرحلة الإنتقالية وإنما أيضاً لأنه شخصياً أكد التزامه بتنفيذ هذا البرنامج في أكثر من لقاء.
لا أدري لماذا يحتاج رئيس الوزراء المعتمد إلى اجتماع مشترك بين المجلس السيادي ومجلس الوزراء لإجازة سياسة الحكومة الإنتقالية التي تم الإتفاق عليها مسبقاً من جماهير الشعب الثائرة التي أنجزت الثورة، وليس مطلوباً من قوى الحرية والتغيير وضع البرنامج التنفيذي للحكومة.
التحديات واضحة والأولويات أوضح ولا يوجد وقت لتضييعه في لقاءات وجرجرة أخرى تعرقل مسار العمل التنفيذي - كما حدث من قبل في شان تعيين رئيس القضاء والنائب العام - بدلاً من أن تدفع بها عملياً في اتجاه تحقيق مطالب المواطنين المشروعة في الحرية والسلام والعدالة والحياة الحرة الكريمة لهم في وطن يسع الجميع.