كلام الناس

أخيراً اعلن رئيس وفد الوساطة الأفريقية محمد حسن لبات عن الإتفاق بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري قال إن اللحنة الفنية ستعكف على صياغة بنود الإتفاق لإعلانه للشعب السوداني في إحتفال مشهود.

إننا نتطلع ان يتم الإعلان عن هذا الإتفاق بصورته النهائية حتى قبل نشر هذا الكلام حتى تبدأ عملية نقل السلطة للحكم المدني الديمقراطي التي ينتظرها الشعب السوداني بعيداً عن المخصصات الحزبية والقبلية والمناطقية لتحقيق تطلعاته في السلام الشامل العادل والدمقراطية والعدالة الإقتصادية والغجتماعية والحياة الحرة الكريمة للمواطنين.
كانت المفاوضات قد أستؤنفت بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري وسط تفاؤل حذر حتى بعد الإعلان عن الإتفاق في اللجنة الفنية المشتركة على غالب القضايا المتعلقة بمسودة الوثيقة الدستورية، خاصة في ظل إستمرار عمليات مواجهة المظاهرات السلمية بالقوة المفرطة.
حدث هذا إبان المسيرة الملويونية التي دعت لها قوى الحرية والتغيير الخميس الماضي بعنوان " مليونية القصاص العادل" راح ضحتها أربعة شهداء بأمدرمان، كما حدث قبل أيام في مواجهة مظاهرة للطلاب بمدينة الأبيض الذين خرجوا في إحتجاجات سلمية على غلاء المعيشة راح ضحيتها ثمانية شهداء.
إستؤنفت المفاوضات بدعوة من الوساطة الافريقية لإستعجال إستكمال الإتفاق على الوثيقة الدستورية والشروع عملياً في تسليم السلطة للحكم المدني الديمقراطي
وسط تصاعد الغضب الشعبي الذي تفجر عقب إستشهاد الطلاب الذين خرجوا في مظاهرة سلمية في الابيض حيث إنتظمت المظاهرات الحاشدة بغالب مدن السودان في تضامن مشهود خاصة من طلاب المدارس في كل الولايات للمطالبة بالقصاص من القتلة.
لقد علمتنا التجارب العملية ألا نسرف في التفاؤل في ظل وجود المهددات المحدقة بالثورة الشعبية مثل إستخدام القوة المقرطة ضد المتظاهرين السلميين
ولا يكفي في مثل هذه الجرائم البشعة الإدلاء بتصريحات هيولية مثل تصريح رئيس المجلس عبدالفتاح البرهان في لقائه مع عدد من الصحافيين بأن هناك إستغلال بشع للسيولة الأمنية.
إن إعتراف البرهان بوجود حالة من السيولة الامنية يعني فشلهم والقوات النظامية الأخرى في حماية أمن الوطن والمواطنين، كما لا يكفي قوله في ذات اللقاء أن قوات الدعم السريع قوات مقاتلة وقوات عمليات يمكن أن تنضم للقوات المسلحة وأنها تتبع بالفعل للقوات المسلحة.
من جهة اخرى شهدت "دافنة" أم الرئيس السابق عمر البشير مظاهرات قوامها جماعات من الحركة الإسلامية المسيسة وحزب المؤتمر الوطني وهم يهتفون "عائد عائد يا البشير" الأمر الذي يؤكدإستمرار المؤامرات الخفية والظاهرة ضد الثورة الشعبية السلمية.
كل هذا وغيره من المهددات المحدقة بالسودان تستوجب الإسراع بإستكمال الإتفاق على الوثيقة الدستورية بكل مستلزماتها العدلية والاأمنية لتأمين الإنتقال السلمي للحكم المدني الديمقراطي لتحقيق السلام الشامل العادل وكفالة وحماية الحريات العامة وبسط العدل والشروع في معالجة الأزمة الإقتصادية المتفاقمة لتوفير الحياة الحرة الكريمة للمواطنين.