كلام الناس

شبابنا بخير.. هذا ما أكدته المشاركة الإيجابية الفاعلة في ثورة ديسمبر 2018م في السودان التي مازالت تتوهج رغم كل المكائد والفتن، كذلك شبابنا في الخارج وهنا في أستراليا لم يقصروا في دعم الثورة السودانية بكل الوسائل الممكنة، وهذه مبادرة شبابية فكرية لدفع الوعي السوداني تجاه قضايا السودان المصيرية.

هذه المبادرة جاءت عبر دراسة بحثية إطلعت عليها في قروب من القروبات السودانية في أستراليا أعدها الباحث السياسي الشاب عماد خليل بحر تحت عنوان "التوجه نحو السودنة والبحث عن ما يجمع بين الإثنيات السودانية - تضميد الجراح -".
قبل إستعراض هذه الدراسة لابد من التأكيد على أهمية مثل هذه الدراسات والرؤى الفكرية لمحاصرة التيارات والحركات العصبية المسية مع تقديرنا للظروف التي دفعتها للتشكل والتشظي والتكاثر فإنها للأسف تؤثر سلباً على التوجه القومي الهادف لبناء الحكم المدني الديمقراطي على أسس برامجية ومشروعات سياسية وإقتصادية ومجتمعية لصالح الوطن والمواطنين.
من الإضاءات المهمة التي أوردها عماد بحر في دراسته البحثية قوله ان النهج المتبع في تحليل الأوضاع في السودان يعتمد في الغالب على أسس مناطقية تختصر الأسباب في عوامل جزئية لا تخاطب جوهر القضايا السودانية.
أشار في مقدمة دراسته إلى أنه أحد المتضررين مباشرة من النزاعات المسلحة في السودان، لذلك ظل مهموماً بمعرفة أسباب إستمرار هذه النزاعات رغم إتفاقيات السلام التي تمت في ظل النظام السابق، وإطلع على بعض الكتب التي تتناول الشأن السوداني من مختلف ألوان الطيف السوداني ومن بينها الكتاب الاسود المنسوب لحركة العدل والمساواة خلص منها إلى أن قضية السودان واحدة وشرع في البحث عن القاسم المشترك بين كل المكونات السودانية، وإتضح له وجود تشابه جيني كبير بين كل هذه المكونات.
دعا عماد لتجاوز التقسيم الشكلاني لأهل السودان على أساس التدرج اللوني للبشرة والإعتراف بالتداخل بين المكونات الذكورية المهاجرة التي إستقرت في السودان والمكونات الانثوية السودانية، وتعزيز ثقافة التسامح مع التاريخ والواقع والسعي للإنتقال من المجتمع العشائري التقليدي إلى المجتمع الحديث على أسس وروابط فكرية وبرامجية.
أنتقدعماد من يرويجون لوجود صراع بين إنسان الهامش وإنسان المركز لأنه في حقيقة الأمر فإن كل مناطق السودان مهمشة وإن بدرجات مختلفة، وأكد أهمية تعزيز الوعي القومي الذي جمع أهل السودان لمساندة ثورة ديسمبر والسعي لتعميق العلاقات التي تشكلت عملياً في الحراك الجماهيري خاصة في المشاهدالإ نسانية المجتمعية الفريدة إبان الإعتصام أمام مقر القيادة العامة لإستكمال مهام الإنتقال للحكم المدني الديمقراطي على أسس قومية فكرية وبرامجية بعيداً عن المحاصصة والمزايدات.
دعا عماد بحر في ختام دراسته البحثية للإستفادة من قدرات الشباب في بناء السودان الديمقراطي الحر دون إغفال لتجارب جيل النادي السياسي والفكري القديم، وإعتماد الية لتضميد جراح المتضررين عبر لجنة وطنية خاصة بالمظالم على غرار نظام الامبودزمان Ambudsman.
هذه المبادرة الشبابية يمكن الإسترشاد بها في بناء المرحلة المقبلة للحكم في السودان بعيداً عن المرارات والاحقاد والضغائن والكيد السياسبي والمجتمعي حتى يتحقق سودان السلام والديمقراطية والعدالة والحياة الحرة الكريمة لكل المواطنين.
ِ