كلام الناس

 

*لست من أنصار جلد الذات ولا من الذين يتنقدون من أجل النقد لكن الواقع المأساوي جعل المواطنين ينفسون عن أنفسهم من خلال النكت الموجعة والتعليقات الساخرة المعبرة عن حالة الإحباط التي إنتابتهم جراء تفاقم الإختناقات السياسية والإقتصادية والخدمية والأمنية.

*في رأيي الشخصي إن عمليات جلد الذات والتباكي على الماضي غير مجدية دون أن يعني ذلك قبول الوضع القائم الذي أثبت فشله عملياً في إدارة دفة الحكم والحفاظ على وحدة السودان وسلامه وإستقراره، كما أنه لم يستطع تلبية تطلعات المواطنين في حياة حرة كريمة.
*المؤسف أنه في ظل هذا التخبط السياسي والفشل التنفيذي والخدمي فإن سدنة الإنقاذ يحدثون الناس عن تعديل الدستور عبر هذه الجمعية التشريعية التي لاتمثل غالب الشعب السوداني، كما يتحدثون عن إنتخابات عام 2020م وتأليف روايات مضحكة مبكية عن مرشحين ترشحهم أحزب الزينة من داخل كابينة الحكم.
• *المؤسف أكثر أن بعض الأصوات ترتفع مطالبة بتغيير الطاقم الإقتصادي او حتى تغيير الحكومة رغم علمهم بأن الخلل الجوهري ناجم عن السياسات الكلية التي ما زالت تمارس رغم اثارها الكارثية على السودان وأهله الذين يتجرعون وحدهم مرارات الغلاء والندرة وتدني الخدمات وضعفها إن لم أقل غيابها في بعض الاحيان.
• *لا يخفى على المراقب المحايد وجود صراعات خفية وظاهرة داخل الحزب الغائب أفرزت أكثر من حزب وكيان يلعبون دوراً كبيراً في صناعة الأزمات وتأجيجها خاصة بعد الحراك القيادي الذي إستهدف بعض قدامى الرموز الإنقاذية.
• * المضحك المبكي أن لعبة شد الحبل تدور بين أهل الحكم أنفسهم للدرجة التي دفعت رئيس الحزب الغائب لأن يصرح قائلاً بأنهم حركة إسلامية كاملة الدسم في محاولة لطمأنة الذين بدأوا يحسون بأن رمال التغيير المتحركة تحت أقدامهم تكاد تبتلعهم.
• *لهذا فإن كل محاولات ترميم الوضع القائم بما فيها الحديث عن محاربة الفساد والقرارات الإقتصادية والأمنية، وحتى المبادرة المتعثرة لتحقيق الإتفاق بين طرفاء النزاع في دولة جنوب السودان، لن تفلح في معالجة الأزمات القائمة المتفاقمة.
• * إن الحل السياسي القومي الشامل يستوجب الإنتقال عملياً إلى نظام سياسي ديمقراطي يبدأ بقيام حكومة إنتقالية بأهداف محددة تحقق السلام في كل ربوع السودان وتضع سياسة إقتصادية إسعافية عاجلة لمعالجة الإختلالات ومحاربة الفساد،والإسراع بترتيب الأوضاع لإجراء إنتخابات حرة ديمقراطية لإنتخاب جمعية تشريعية وحكومة منتخبة تنتقل بالسودان من حكم الحزب الواحد إلى رحاب الديمقراطية السياسية والحكم الراشد.