كلام الناس

*رغم إقتناعي بأن مشاكل السودان ناجمة من التخبط السياسي والفشل التنفيذي نتيجة للتمسك بسياسة الهيمنة وإدعاء الحكمة والقول الفصل في شتى مناحى الشؤون العامة، إلا أنني أتابع الحلول الإقتصادية المطروحة عسى ولعل.

*لا عجب في أن يتجدد الحديث هذه الأيام عن الحل الزراعي الذي تم إهماله بغباء خاصة بعد إكتشاف البترول في السودان، فبدلاً من حسن إستغلاله لدعم الزراعة والصناعة ومشاريع التنمية المستدامة، لم يكد يحس الإنسان السوداني بثماره، وجاء إنفصال الجنوب مسدداً ضربة سياسية وإقتصادية موجعة على السودان الباقي.
*ضمن أحاديثنا التي لا تنقطع عن همومالسودان وأهله رغم بعدنا الجغرافي حدثني صديقي عباس محمد سعيد عن شخصية سودانية لم أسمع بها من قبل رغم أنه كان ملءالسمع والبصرفي السودان الذي كان، مثله مثل كثير من القامات السودانية التي كانت تزين جيد السودان.
*إنه عوض عبدالقادر عباس شقيق الممثل الدرامي الراحل يس عبد القادرعليهما رحمة الله، وكان عوض رجل أعمال يملك شركة تجارية ومصنع السودان للأحذية وكان وكيلاً لأعمال 35 شركة عالمية في السودان.
*من بين هذه الشركات العالمية شركة يابانية أرسلت مبعوثاً للسودان للوقوف على حجم العمل الإستثماري في السودان، وقد نظم له عوض عبدالقادر زيارة ميدانية لمشروع الجزيرة الذي كان، قبل ان تلحقه يد الخراب التي طالت الكثير من مشاريع السودان ومؤسساته الإقتصادية والإنتاجية والخدمية.
*أعود لصديقي عباس الذي قال لي أن المبعوث الياباني ذهل من حجم الأراضي الجرداء على طول الطريق من الخرطوم لمدني والنيل يجري بمحازاتها، فسأل عوض: لماذا لاتزرعون هذه الأراضي؟ وفجأة دخل في نوبة بكاء ادهشت عوض وسأله ما الذي يبكيك؟.
*أجاب المبعوث اياباني: إذا كانت هذه الأراضي وهذا النيل في ايابان كنا ملكنا العالم .. هنا دخل عوض في حالة عبر عنها بقوله : لقد "فرم" قلبي كلام المبعوث الياباني.
*تذكرت هذه الحكاية الواقعية المفجعة المعبرة عن عن حال السودان حتى عندما كانت الأوضاع طيبة إلى حد كبير وقلت في نفسي : ترى ماذا سيقول المبعوث الياباني أو غيره من الذين زاروا مشروع الجزيرة قبل ان تطاله نائبات الوضع الحالي.
*بل ماذا نقول نحن؟!! وكيف يخرج السودان الغني بخيراته الظاهرة والباطنة من حالة التخبط السياسي والفشل التنفيذي وتدني الخدمات بل إنعدامها في بعض الاحيان أو صعوبة الحصول عليها، نتيجة للهيمنة العمياء والغباء السياسي و"الكنشكة" والإنفراد والإستبداد.

_________________

عِوَض عبدالقادر عباس