كلام الناس

*منذ أن بدأت حكومة الإنقاذ في سنواتها الأولى تطبيق سياسة التحرير الإقتصادي باعتبارها سياسة إقتصادية إسلامية كتبت مقالاً نشر في "السودان الحديث" تحت عنوان هل هذه السياسة رأسمالية أم إسلامية ؟ في سؤال إستنكاري لم يأبه به أحد.

*مرت سنوات وسنوات على حكم الإنقاذ حتى إعترف سدنة هذه السياسة الإقتصادية بأنها ذات سياسة إقتصاد السوق الحر الرأسمالية التي فتحت أبواب جهنم على حياة المواطنين، وما زالت اثارها الكارثية تتفاقم رغم محاولات إطفاء حرائقها التي أشعلتها في كل مناحي الحياة.
*لست بصدد الحديث عن خلل هذه السياسة الإقتصادية التي طُبقت وفق نهج"الصدمة" دون إعتبار لاثارها السالبة، لكن الذي دفعني للكتابة من جديد حولها عودة التصريحات الرسمية حول الإزمة الإقتصادية الطاحنة ومعاش الناس ومحاربة الفساد التي لم تتنزل على أرض الواقع.
*بغض النظر عن الإتفاق أو الإختلاف الأيدولوجي - إذا صح وجود ذلك - فإن العالم الذي يطبق سياسة إقتصاد السوق الحر لم يهمل المعالجات الإنسانية التي تحفظ للمواطنين حقوقهم في الخدمات الصحية والتعليمية والحاجات الضرورية الأخرى.
• أستراليا على سبيل المثال المحكومة حالياً بحزب الأحرار اللبرالي، إضافة لتبعيتها للتاج البريطاني مع مجموعة دول الكمنولث، وموالاتها للسياسة الأمريكية التي يقودها حالياً الرئيس الامريكي غير المتوازن دونالد ترامب،تلتزم بتقديم الرعايةالمجتمعية والتعليمية والصحية لكبار السن والأطفال والمعاقين مجاناً و شبه مجاناً في بعض جوانبها، وقدمت هذا العام دعماً مقدراً للمزارعين الذين تأثروا بالجفاف بسبب شح الامطار.
• * يحدث هذا فيما نسمع في بلادنا المأزومة ضجيجاً ولا نرى طحناً على أرض الواقع، حتى الحملة على الفساد التي أعلن عنها رئيس الجمهورية بدأت محاولات إجهاضها من داخل كابينة قيادة حزب المؤتمر الوطني الذي يرأسه شخصياً ، وبدأنا نسمع تصريحات مضادة لهذه الحملة مثل تصريح مقرر شورى ذات الحزب محمد طاهر أوشام الذي قال فيه : إن الحديث عن الفساد في الحكومة غير مسؤول وأن هناك حملة منظمة داخلية وخارجية لتشويه صورة الحكومة!!.
• * وبعد ذلك نسمع رئيس الجمهورية في لحظة من لحظات سعادته بإتفاق فرقاء دولة جنوب السودان الهش يقول : إننا نضع على عاتقنا إنقاذ إقتصاد جنوب السودان لأنه وصل مرحلة الإنهيار، رغم أن حال إقتصاد "السودان الباقي" وصل الميس في ظل إختناقات مزدادة بسبب ذات السياسات الماثلة.
• *لم أجد عنواناً يعبر عن كلام اليوم وعن حال الوضع الإقتصادي والتخبط السياسي والفشل التنفيذي وسوء الخدمات والضائقة المعيشية أبلغ من مقطع أغنية من تأليف وألحان هيثم عباس وغناء هاجر كباشي"الحال كده ما بيمش".