كلام الناس

*لم أكن أود الخوض في شأن العصابات الإجرامية في ولاية كاليفورنيا لأنني عبرت عن رأيي بوضوح أكثر من مرة، أكدت فيها حقيقة أن الجريمة ظاهرة إجتماعية موجودة في كل المجتمعات والعصور ولايمكن نسبتها إلى إثنية معينة، لكن للأسف إستمرت التصنيفات الظالمة للإستراليين من أصول افريقية في حملة شبه منظمة لتأجيج الكراهية ضدهم.

*ليس هناك من ينكر وجود بعض الأفراد والجماعات المتفلتة وسط بعض الأستراليين من أصول إفريقية، لكن هذا لايبرر قيام هذه الحنوملة العدائية التي دخل فيها رئيس الوزراء الفيدرالي السابق توني أبوت وهو يقول في تصريحات نشرت في الصحف الأسبوع الماضي "نحن نخزن المشاكل لانفسنا".
*أضاف أبوت قائلاً: إنها مشكلة عصابات أفريقية .. وتساءل عن سبب سماح أستراليا لمهاجرين أفارقة بالدخول إلى البلاد في ضوء المشاكل التي توجهها أجهزة إنفاذ القانون في ولاية فيكتوريا، وهكذا إنحاز أبوت لتيار الكراهية ضد إثنية أصيلة في أستراليا أسهمت في تشكيل السكان الأصليين لأستراليا.
*لذلك فإننا نساند تحذير شرطة كايفورنيا وممثلوا الشباب السودانيين في الولاية للحكومة الأسترالية من محاولة تشويه سمعة الجالية بسبب أفعال عدد قليل من افرادها، ونضيف بأنهم ليسوا وحدهم من يرتكبون الجرائم والإزعاج العام في أستراليا.
*إن هذه الحملة المسيسة المغرضة تتنافى مع القيم المجتمعية في أستراليا المتعددة الإثنيات والثقافات التي أسهمت في بنائها وتنميتها وتطويرها، وتتعارض مع القيم الإنسانية الداعية لإحترام حقوق الإنسان والتعايش السلمي مع الاخرين في دولة المواطنة.
*ليس المطلوب فقط محاصرة ظاهرة الكراهية العنصرية ومحاولة إقصاء الاخر من النسيج الأسترالي المتعدد الإعراق والثقافات، إنما الطلوب تكثيف الجهود الرسمية والمجتمعية لمعالجة أسباب الجريمة والإنحراف وسط الشباب كافة.
*إن تعزيز إندماج الشباب في المجتمع الأسترالي يتطلب تلبية إحتياجاتهم الضرورية في العمل وشغل أوقات فراغهم في المناشط الإجتماعية والثقافية والرياضية والفنية، ومحاصرة أسباب إنتشار المخدرات ومغيبات العقل وسطهم بدلاً من هذا السعار المحموم الذي يهدد الأمن المجتمعي في مقتل.