كلام الناس

*كنت قد قررت مسبقاً الكتابة عن أهمية تحفيز الناجحين في إمتحان الشهادة الثانوية بغض النظر عن النسب التي حصلوا عليها، والإهتمام أكثر بالذين لم يوفقوا هذا العام وفتح أبواب الأمل أمامهم قبل أن أطلع على قصة المعلمة التي أبكتها إجابة إحدى تلميذاتها.

*هذه ليست المرة الأولى التي أطلع فيها على هذه القصة المؤثرة المشحونة بالمعاني والدلالات، وأكيد أن بعضكم إطلع عليها من قبل، لكنها تظل نموذجاً مهماً من نماذج التنبيه التربوي والمجتمعي لبناتنا وأولادنا.
*القصة تحكي عن معلمة طلبت من تلميذاتها أن تكتب كل واحدة منهن ماذا تريد ان تصبح في المستقبل، وإبان قراءتها لإجابة إحدى التلميذات أجهشت بالبكاء للدرجة التي لفتت إنتباه زوجها لها.
*سألها زوجها عن سب البكاء فقرات له إجابة التلميذة التي قالت أن أمنيتها أن تصبح "موبايلا" حتى لا تفارق يد أمها التي لا تكاد تعيرها إهتماماً.
*هكذا تتضافر العوامل الإقتصادية ومشغوليات الحياة وضغوط المعيشة مع مخرجات التقنية الحديثة وأجهزة التواصل الإجتماعي التي أصبحت للأسف أجهزة عزل إجتماعي حتى داخل الأسر لانها جعلت لكل فرد عالمه الإلكتروني الخاص.
*لذلك تكتسب مثل هذه الرسائل التنبيهية التربوية أهمية مزدادة لإيقاظ الشعور بالاخرين، خاصة الأطفال والشباب الأولى بالإهتمام والرعاية والمتابعة.
*أعود للموضوع الرئيسي الذي كنت قد قررت الكتابة عنه لأنه الأكثر أهمية هذه الايام عقب ظهور نتائج إمتحانات الشهادة السودانية التي إحتفى بها البعض بنسب نجاح بناتهم وأولادهم وسط عدم إهتمام من الاخرين تجاه بناتهم وأولادهم الأولى بالإهتمام والرعاية.
*بغض النظر عن جدوى أم عدم جدوى أسلوب الإمتحانات في قياس قدرات ومواهب الممتحنين فإنه لا يساعد في كشف القدرات والمواهب الكامنة وسط الممتحنين، وهذا يلقي مسؤولية أكبر على عاتق الأمهات والاباء وأولياء الأمور لكشف مواهب الأطفال والشباب والاخذ بيدهم وتنميتها وتطويرها في مؤسسات التعليم الفني والمهني التي تعينهم على تطوير هذه القدرات والمواهب والإستفادة منها في بناء مستقبلهم.
*لا مبرر للاعذار الواهية لأن الفقر ليس في الجيوب إنما في القلوب التي في حاجة ماسة إلى إنعاش وإحياء للإهتمام أكثر بفلذات أكبادهم بدلاً من تركهم فريسة للإحباط المدمر.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.