كلام الناس

*أحيانا تتزاحم القضايا والمشاكل التي تتطلب الكتابة للدرجة التي لا يستطيع الكاتب معرفة عن أي الموضوعات يكتب، خاصة وأنها كلها تلقي بظلالها السالبة على حياة المواطنين اليومية.
*يوم الأربعاء الماضي تطرق أحمد العربي في قناة النيل الأزرق لواحدة من القضايا المهمة التي تؤثر على مجمل حياة المواطنين وهي قضية شح السيولة التي نجمت عن الإجراءات الإقتصادية الأمنية التي إتخذتها الحكومة في محاولة لإنقاذ الجنيه السوداني الذي بدأ يغرق في بحر الدولار الأمريكي.
* المداخلات الحية التي تم بثها في البرنامج جاءت في غالبها الأعم مؤكدة الاثار السالبة التي سببتها حالة شح السيولة على إحتياجاتهم الضرورية والعاجلة والطارئة، بل وعلى حركة السوق والتجارة .. إضافة لزيادةة فقدان الثقة في المصارف و...الخ.
• رئيس تحرير" السوداني" ضياءالدين بلال كتب في عموده "العين الثالثة" بعدد الخميس الماضي تحت عنوان"الكراهية" في محاولة لمعرفة سر كراهية المواطنين للحكومة، وإسترشد برأي صديقه جراح التجميل الدكتور عبدالسميع عبدالله الذي قال : خرج المستعمر عن السودان وجاءت النخب الوطنية لتحتفظ بكل إمتيازات المستعمر، مع الشعور بالإستعلاء على المواطنين.
• *أضاف الدكتور عبد السميع عبدالله - حسب ماورد في عمود ضياءالدين قائلاً : إن جهاز الدولة مُصمم منذ الإستعمار لا لتحقيق رفاهية المواطنين ولكن لمصلحة كبار التنفيذين والسياسين.
• *مع تحفظي على هذا تعميم الدتور عبدالسميع الجائر الذي طال كل الحقب التأريخية، فإن مثل هذه الأحكام لن تفلح في معالجة الإختناقات الانية المتفاقمة التي تعتبر حالة شح السيولة عرضاً من أعراضها، ويبقى المرض كامن في السياسات الكلية الحالية التي لايهمها مصلحة الوطن ولا المواطنين.
• *هذا يؤكد ما كتبته في كلام سابق عن التخبط السياسي والفشل التنفيذي الذي لم تفلح في معالجته الحقن المليارية الاتية من الخارج ولا المهدئات الداخلية المعلقة في فضاء التصريحات والتبريرات، لأن الحكومة التي بيدها القرار مدفوعةً من منسوبيها الذين "أثروا" نتيجة هذه السياسات ويحرصون على إستمرارها عبر هذه الإجراءات الإدارية والأمنية التي لاتغني ولاتسمن من جوع.
• *أثبت التجارب العملية أن الإجراءات الإدارية والأمنية لم تنجح في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، وليس هناك مخرج امن للوطن والمواطنين غير تصويب الجهود بجدية وصدق نحو الحل القومي الذي يتطلب تضحيات وتنازلات لأهل السودان أولى من التنازلات التي تقدم للعالم الخارجي.
• *إن التنازلات المطلوبة من الحكومة لأهل السودان تتطلب دفع إستحقاقات السلام الشامل والتحول الديمقراطي وكفالة حقوق المواطنين في حياة حرة كريمة في وطنهم، والإسراع بإنجاز الإتفاق على أجندة سودانية قومية للخروج من حكم الحزب الغالب إلى رحاب الحكم الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة.