كلام الناس

 

*درجت على الكتابة كل عام بمناسبة عيد الأم عن ست الحبايب التي غابت عن هذه الدنيا الفانية قبل سنوات خلت، لإيماني بأن المسافات المكانية والزمانية لا تُغيب وجودها الروحي في دواخلي.

*يزداد إيماني العميق بالوجود الروحي للاخر في هذا العالم المادي القاسي الذي تحكمه المصالح والأهواء للدرجة التي لم يعد فيها الإنسان يجد فرصة كي يقف مع نفسه دعكم من الإحساس بالاخرين.
*لذلك لم تنقطع صلتي بست الحبايب التي إنتقلت إلى رحاب الرحمن الرحيم بهدوء كما عودتنا وهي تواجه العواصف الدنيوية بذات الهدوء والسكينة والقدرة على إمتصاص الصدمات وتجاوزها.
*لا داعي لكي أذكر إسمها فقد حدثتكم كثيراً عنها كما أن الإسم لم يعد له أهمية في عالم البرزخ الروحاني الذي إنتقلت إليه راضية مرضي عنها، أسأل الله عز وجل أن يتقبلها وشريك حياتها الذي وهبته كل حياتها الشيخ مدني ابوالحسن بواسع رحمته وأن يسكنهما فسيح جناته.
• *أركز كلام اليوم عن الأم الصابرة الصامدة التي تحملت في سبيل الحفاظ على عرشها الدنيوي كل الويلات والإبتلاءات والضغوط المادية والنفسية عسى ان تستلهم الأمهات ومشروعات الأمهات بعض الدروس الإيجابية التي يمكن ان تعينهن على تجاوز المطبات الأسرية المزدادة التي يحتجن فيها إلى جرعات ضرورية من الصمود والصبر على المنغصات الأسرية.
• *لا أدعي أنني أعرف الكثير من التحديات التي واجهتها ست الحبايب رحمة الله عليها في حياتها الأسرية، لكنني أذكر تماماً كيف كانت تواجه كل العواصف الأسرية بصبر وهدوء حتى تهدأ كل الأنواء وتعود السكينة تظلل بيتنا وكأن شيئاً لم يكن.
• *طبعاً لم تكن الحياة الإقتصادية بمثل الأوضاع المعيشية الخانقة التي تواجه غالب الأسر السودانية الان، لكن على بساطتها كانت تؤدي في بعض الاحيان غلى ردود فعل غاضبة من والدي عليه رحمة الله، خاصة عندما يجد أن "الجرورة"من الدكان قد تجاوزت المعدل المحدودالمعهود .. لكن سرعان ما تتلاشى هذه الغضبة الطارئة على حائط الصبر الأموي.
• *عندما كنا صغاراً في عطبره ولم نكن نستوعب مايجري حولنا أذكر أن والدي قرر الزواج بأخرى، وكان وقع الخبر كالصاعقة على شريكة حياته الصابرة الصامدة، لكنه سرعان ما أحس بالخطا الفادح الذي إرتكبه في حقها - لأسباب لم نعرف تفاصيلها تتعلق بالأخرى - و عاد إلى أحضان زوجته الحنون دون أن تحاسبه أو حتى تساله لماذا فعل ذلك.
• * هذه بعض المحطات الإنسانية في حياة ست الحبايب أستردها من الذاكرة عسى أن تستفيد منها أمهات الحاضر والمستقبل في حياتهن الزوجية و وأن نستلهما في العلاقات الإنسانية داخل الأسر مع أزواجنا وأخواتنا وأخواننا وبناتنا وأولادنا وكل من حولنا .