كلام الناس

 

*عندما خرجنا من منبر الخارجية - اللقاء الصحفي الأسبوعي - الذي كانت تنظمه وزارة الخارجية فاجأني مراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط بالخرطوم عادل عبد العزيز إذا لم تخني الذاكرة بسؤال أقلقني : لماذا اثرت هذا السؤال؟.

*كنت قد إنتهزت فرصة حضور وزير الإعلام والثقافة في ذلك الوقت عبدالباسط سبدرات وسألته : لماذاإتخذالرئيس بنفسه قرارمصادرةصحيفة "السوداني الدولي"وأين المؤسسات المختصة ؟ لكنه بدلاً من الإجابة على السؤال شن هجوماً على شخصي وكتاباتي.
*قال وزير الإعلام فيما قال : نورالدين مدني هو أحد كتاب"السوداني الدولي" وهو الذي يكتب فيها "الحوار من جون قرنق لايكفي" .. مع من يريدنا نورالدين أن نتحاور؟ نورالدين يقول في كتاباته المواطن المغلوب على أمره .. كيف يكون المواطن مغلوب على أمره وهو يدفع بابنائه للجهاد في الجنوب؟ !!.
*طبعاً من يهمهم أمررسالة الوزير - كانو حضوراً في منبر الخارجية - ولعل هذا هو سبب قلق مراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط على شخصي، ولذلك أيضاً تحسبت لما يمكن حدوثه.
*إتخذت بعض التحوطات اللازمة من بينها أنني توجهت لمكتب صحيفة الخرطوم لألتقي بصديقي الصحفي محمد عبد السيد لأستفيد من تجربته مع ناس جهاز الامن في حال إستدعائي للتحقيق معي.
*فعلاً حدث ما كان متوقعاً ففي نهار اليوم التالي لمنبر الخارجية جاء لمكتب صحيفة "الخليج" الأماراتية بعمارة الفيحاء بالخرطوم من يخبرني بأنني مطلوب إلى مباني جهاز الامن.
*بعد التفتيش وأخذ بعض ما أحمله من اوراق ثبوتية وبعض المال لحفظه في الأمانات زجوا بي في زنزانة ضيقة ليس بها سوى برش مهترئ وأغلقوا على الباب بالطبلة والمفتاح.
*لن ادخل معكم في احوال هذه الزنازين التي كان يطلق عليها بيوت الأشباح، لكنني أنتقل بكم مباشرةإلى يوم التحقيق معي بعد حوالي الأسبوعين من الحبس الإنفرادي حيث أطلعني المحقق الأمني على ملف ضخم مكتوب عليه بخط واضح نورالدين مدني وقال لي : نحن نعرف عنك كل شئ لكننا نريد ان نسمع منك.
*الذي أدهشني هو ان السؤال الأهم في التحقيق معي كان : من الذي كان يحضر لي خطبة الجمعة بمسجد الهجرة بود نوباوي؟ قلت لهم إنهاخطبة علنية تلقى في مسجد عام وليس في لقاء سري تحت الارض، فقال لي المحقق إنك لاتريد ان تتعاون معنا ولا تريد الخروج لأسرتك.
• هذه بإختصارمخل بعض وقائع إعتقالي بسبب سؤال صحفي في منبر رسمي وتأخُرإطلاق سراحي بسبب عدم إجابتي على سؤال إيحائي لتوريط اخر او اخرين في غير موضوع .. ويبقى السؤال الأهم هو : ماجدوى هذه الإعتقالات التي تتم لمجردالتعبير السلمي كما حدث الأيام الماضية عقب المظاهرات السلمية ضد الغلاء؟!!.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.