كلام الناس

*لن أتحدث عن الخبر المفاجأة الذي إستيقظت عليه أجهزة الإعلام ووسائط التواصل والصحف صباح الأحد الماضي بعودة الفريق أول مهندس صلاح عبدالله محمد صالح الشهير ب"قوش" بقرار من رئيس الجمهمورية قضى بتعيينه مديراً عاماً لجهاز الأمن والمخابرات، إنما سأركز كلام اليوم عن العلاقة بين الصحافة وجهاز الأمن من خلال تجربة عملية.

*أبدأ بالخبر الذي أثارنشره غضب جهاز الأمن والإستخبارات وطلبوا مني نفيه في اليوم التالي، وهو خبر إنفردت به محررة صحيفة الصحافة في المجلس الوطني"البرلمان" حول أحداث عنف في دارفور راح ضحيتها عدد من القتلى والجرحى.
*كنت وقتها رئيساً لتحرير صحيفة الصحافة ورفضت نشر النفي مستنداً على ثقتي في المحررة الصحفية وفي مصدرها بالمجلس الوطني عن الدائرة التي جرت فيها الأحداث، فيما أصر مسؤول الإعلام بالجهاز أن انفيه بنفسي فرفضت.
*عندما لم يجد مسؤول الإعلام بالجهاز نفي الخبر في الصحافة إتصل بي هاتفياً وطلب مني أن أذهب إليهم قبل ذهابي للصحافة وفعلاً ذهبت لهم، وفوجئت بمسؤول الإعلام بالجهاز يطلب مني قائمة بأسماء القتلى والجرحى وإلا فإنهم لن يرحموني كما لن يرحموا النائب البرلماني مصدر الخبر.
*لا أُخفي عليكم إنزعجت من هذا الطلب لكنني قررت المضي في أداء رسالتي المهنية وطلبت من المحررة المعنية بأن تطلب من النائب البرلماني أسماء القتلى والجرحى، ولم تخيب المحررة ثقتي فيها ولم يقصر النائب البرلماني معنا فقد أعطاها قائمة رسمية بأسماء القتلى والجرحى.
*هكذا لم انشر النفي لليوم التالي وكنت متوقعاً إستدعائي في أية لحظة لذلك صورت المستند الخاص بالقتلى والجرحى، أعطيت نسخة منه لرئيس الاخبار في ذلك الوقت عبد القادر حافظ عليه رحة الله وأخفيت نسخة في مكان امن لدي وذهبت لهم بالمستند المطلوب مني.
*عندما رأى مسؤول الإعلام بالجهاز المستند وبه أسماء القتلى والجرحى هب واقفاً ودخل بها إلى رئيسه المباشر وتركني أنتظر في قلق ليأتيني وهو يقول : يمكنك الذهاب الان إلى الجريدة لكن إذا تبين أن هذه المعلومات غير صحيحة لن نتركك أنت ولا النائب"بتاعك".
*هذه الرواية الحقيقية سردتها كما هي أمام مدير جهاز الأمن والمخابرات في ذلك الوقت القريق اول مهندس صلاح عبدالله في لقاء كان قد طلب فيه من الحضور الحديث عن ما يواجهونه في عملهم من مسؤولي الأمن، وعندما جاء دوره في التعقيب على مداخلات الحضور تجاهل الإشارة إلي لكنه قال بتركيز متعمد : عندما نقول ان هذا الخبر لاينشرفذلك يعني لا ينشر، وكان هناك قوار بحظر نشرأية أخبار عن النزاعات في دارفور.
*تذكرت هذه الواقعة حين قرات القرار الجمهوري الذي بموجبه تمت عودة الفريق أول مهندس صلاح عبدالله "قوش" ليتولى منصب مدير عام جهاز الأمن والمخابرات، وفي صباح اليم التالي قرأت ما كتبه عمرو شعبان في "السوداني" بصفحة تحت الضوء بعنوان فرعي"شفت" الحركة الإسلامية .. الذي اورد فيه شهادة الشيخ الدكتور حسن الترابي رحمة الله عليه عن الفريق أول مهندس صلاح عبدالله التي قال عنه فيها : إنه يتخذ القرار في أقل من ثانية، وحتى إذا أخطأ فإن له القدرة على تبرير الخطأ.
*ربنا"يكضب الشينة" .. ويحفظ السودان وأهله من كل الشرور والفتن.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.