كلام الناس السبت

*مازالت ردود الفعل تترى على كلام الناس السبت قبل الماضي الذي تناولنا فيه مشكلة إبنة السيدة ع.ع المقيمة في أستراليا، فقد جاءتني رسالة من الأب م.س الذي قال فيها أن التحديات التربوية التي تواجه الأسر السودانية في هذه المجتمعات المختلفة ثقافياً ومجتمعياً ليست قاصرة على تربية البنات بل إن التحديات اكبر في تربية الأولاد خاصة عندما يصلون إلى مرحلة المراهقة والإستقلال الذاتي في هذه البلاد.

*قال م.س إنه لم يحس بالتغيير الذي طرأ على سلوك ابنه الذي كان منتظماً في دراسته قبل أن يتورط في علاقات مع بعض أصدقاء السوء الذين أثروا عليه وجرفوه معهم خارج المدرسة.
*عرفت مؤخراً أنه أصبح كثير التغيب عن المدرسة وأنه دخل في مشكلات ومشاجرات مع هؤلاء" الأصدقاء" إلى أن وصل الأمر للشرطة التي استدعتني ونبهتني وحذرتني من أصدقائه الذين أصبح يرافقهم دون علمي.
*حاولت نصحه وإقناعه كي يبتعد عن "هؤلاء" الأصدقاء لكنه لم يأخذ بنصيحتي واستمر فيما اعتبره "حياته الخاصة" الأمر الذي زاد قلقي عليه.
*لحسن الحظ والكلام مازال للأب م.س كنا قد أعددنا أنفسنا للسفر إلى الأهل في السودان في الإجازة وانتهزتها فرصة كي أخرجه من هذه البيئة المحيطة به إلى بيئة مختلفة وسط أهله - عسى ولعل - ولحسن الحظ لاحظت تحولاً إيجابياً في سلوكه الأمر الذي شجعني كي أتركه تحت التجربة لفترة بعد أن جمدت له العام الدراسي خاصة وأنه لم يكن منتظماً في الدراسة في الآونة الأخيرة.
*أكتب إليك لأنني قلق عليه رغم التحسن الذي لمسته أثناء متابعتي له إبان الإجازة في السودان ومن خلال الرسائل المتبادلة معه طوال فترة وجوده في البيت الكبير مع جده وحبوبته.
*هكذا اختتم الأب م.س رسالته وهو محق في قلقه على ابنه حتى وهو مع أهله في السودان لأنه أكثر حاجة للرعاية الأسرية المباشرة من الوالدين في هذه السن الحرجة.
*واضح إن انشغال الآباء والأمهات عن أولادهم وبناتهم هو السبب في كثير من المشكلات التي تحدث لهم/ن والتي للأسف يمكن أن تتطور نحو الأسوأ إذا لم يتم الانتباه لها والعمل على تداركها مبكراً.
*هناك حقيقة لا أعتقد أنها غائبة عن الآباء والأمهات وهي أنه لا يوجد تناقض بين احترام القوانين في البلاد التي يعيشون فيها التي تكفل الحرية للأبناء والبنات وتحميها‘ وبين حسن تربيتهم/ن وتنشئتهم/ن منذ الصغر مسترشدين بالتراث الديني والمجتمعي السوداني الذي لايتعارض أصلاً مع هذه القوانين والأعراف.
*مرة أخرى أؤكد ضرورة تعزيز العلاقات الأسرية بين الأسر السودانية الموجودة في الخارج وبين الأسر والأهل بالداخل‘ وتربية الصغار على احترام الكبار وطاعة الوالدين في كل ما يصلح حالهم/ن ولايضرهم/ن ولا أسرهم/ن.
*تبقى مهمة تربوية أخرى وهي ضرورة مشاركة الأبناء والبنات في اختيار الأصدقاء والصديقات عبر الزيارات المتبادلة والتدخل غير المباشر عند ظهور بوادر انحراف أو شذوذ .. لكن بالتي أحسن مع تقديم القدوة الحسنة عملياً‘ والكلام موجه حتى للأسر داخل السودان فالمهددات التي تواجه شبابنا واحدة وإن اختلفت نسبياً.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.