الحركة الإسلامية: مرتكزات ومسارات التغيير



حاولنا في حلقات اربع من هذه السلسلة  أن نتأمل في مسيرة الحركة الإسلامية  ، في مجالات الثقافة والسياسة  والدعوة والتنظيم ، وانتهينا إلي أن ماتحتاجه الحركة اليوم هو أن تعمل ورد الإستغفار بعد أن نالت حظها وأكثر من ورد الحمد والثناء علي الذات ، ذلك أن الذكر بكل الأوراد والصيغ مطلوب علي كل حال للتزكية والتجلية  غير إن أهل الصلاح والعرفان ( كما الأطباء ) يصفون لكل ( مريد ) مايناسب حاله من صوم مدام وليل مقام ومع ذلك فبعضهم يلزمه حسب حاله ( انكسار وطول إستغفار ) ، ولعل في  تركيز  (ورد الإستغفار) عون  لما تحتاجه الحركة لأغراض  المراجعة والوقوف علي الأخطاء أكثر من إحتياجها إلي الدعاية والتبرير والتمترس والإستعصام بالمواقف والرؤي والسياسات التي قادت ، الي حالها الراهن ، وهو حال وإن بدت فيه ماتزال  ممسكة بالسلطة ، ظاهرة علي أعدائها ، مسيطرة علي مفاصل الشأن العام ، الا إن ذلك كان  ( في ظن الكثيرين )بثمنٍ باهظ ، وعلي حساب  كثيرمن القيم والرسالة والفعالية التي تأسست عليها ، و طالما صدعت بها في الناس عامة ً  وبنيها خاصةً  ( ليس المهم الحرص علي الحياة والوهم بالإستمتاع بها ولكن المهم هو  أي حياة ؟؟)
هل واقع الحركة الآن يسر الصديق ويغيظ العدو ؟؟؟؟ أم أن ما  أطلقه الدكتور عبدالله علي ابراهيم  علي الحزب الشيوعي السوداني حينما قال ( الحزب يحمد الله علي النفس الطالع ونازل ) يناسب بدرجة ما  حال الحركة الإسلامية .
وفقاً لما سبق  ليس المعيار الأصوب لتقييم  أداء حركات  التغيير والرسالة هو الوصول للسلطة والمحافظة عليها أطول فترة زمنية ، ولكن لأي هدف ، وبأي وسيلة ، وبأي أداة يتم ذلك ، الحساب  قيمي وأخلاقي بالدرجة الأولي ، والقياس هو مدي الاغتراب والإقتراب عن تلك القيم .
الأسئلة التي شغلت وتشغل الإسلاميين وخصومهم علي حد السواء : أين هي الحركة الإسلامية من قيم  الشوري والحرية  والعدل والشفافية والطهر والتداول السلمي للسلطة والنزاهة ، وتحقيق الكرامة الإنسانية ، والوحدة  السياسية والإجتماعية  لمكونات الوطن ؟  .  
وعلي صعيد الفكر والدعوة : هل تمكنت الحركة من  انجازٍ فكري ذي بال يجدد أمر الدين، ويقدم بدائل المتدينين هداية للحياة  السياسية والإجتماعية والاقتصادية ، وهل لها من إضافات معتبرة  علي الصعيد الفكري والدعوي ، وهل لم تزل  قبلة للشباب والباحثين عن برد اليقين ؟؟؟ ، وهل لم تزل التعبير الأبرز والحضن الدافئ  لأشواق  الباحثين عن مثالات الدين والتدين  ، وصحوة الإسلام ؟؟؟ ، وهل يمثل قادتها وعناصرها  قدوة حسنة  تجسد قيم الدين ؟؟؟؟.
وامتدت تساؤلاتنا التي هي بعض تساؤلات  الساحة  سواء العاملين او المراقبين ، الأصدقاء والخصوم ، لتبحث في أسباب تراجع الفعالية التنظيمية التي عرفت بها الحركة الإسلامية أيام العافية والحيوية ،  ذلك إن الناس يرون الحشود عامرة والجموع كبيرة  وهذه حجة الحركة ووسيلتها لقياس أثرها ولكن المفارقة إن  الفعل علي الأرض متواضع وقليل المردود ر غم الإمكانيات الكبيرة والسلطة الداعمة وذلك كله   مقارنة  بماضي الحركة العامر بالفعالية وحاضر  ورصيفاتها من حركات الدعوة في الساحة، وقدمنا في ذلك مقاربة للنهوض بالفعالية التنظيمية ليس علي أساس الوصفات الفنية والإجرائية التي دأبت أن تواجه بها الحركة مشكل الفعالية من شاكلة البناء التنظيمي وإعادة البناء ، وتعديل اللوائح وثكثيف الإجتماعات ورصد العضوية المليونية ، فتلك معالجات تفيد لو تأكدنا من توفر القيم التنظيمية الأصيلة ، ( الإخلاص ، الثقة ، القدوة ، الصدق ، التوكل ، الأمانة ، الولاء الصادق ، .......... الخ ) وتوفر بيئة التدافع والتنافس الحر مع الاخر دون إكراه أو إحتكار لأدوات السلطان واعتمادها وسيلة وحيدة للتغيير كما هو غالب الشأن في الممارسة موضوع التأملات ، أما المعالجات الإدارية والفنية والتنشيطية  المنزوعة من صياغها القيمي فهي عندي محض نشاط دائري يعيد إنتاج الأزمات وربما أفلح في خداع وتخدير الذات  دون مساهمة حقيقية في علاج أصل العلل  .   
ذلك بعض ماناقشناه في حلقاتنا السابقة من هذه السلسلة ، ونختمها بمحاولة وضع مسار المستقبل كما تبدي لنا ، ويبقي الهدف من ذلك كله تشجيع الجميع علي طرح الأسئلة دون سقف ، والتداول الحر حولها في كل منبر متاح ، لتوليد القناعات والأفكار والمطلوبات  الضرورية لعملية ( الإصلاح ) المبتغاة .
وما نوره هنا حول مسارات التغيير هو مجرد عناوين وإشارات ، يضاف الي ما أوردنا في المقالات السابقة ، وجملة حوارات الإخوان وأهل الشأن أجمعين ، لو توفرت الإرادة اللازمة والنية الصادقة والتجرد والموضوعية والميزان غير المخسور يمكننا أن نصل  الي مرتكزات قيمية للإصلاح قبل أن نحدد موضوعاته ومطلوباته ، والتي هي أشبه ما تكون ب ( شروط الصحة )  ومن هذه الشروط والمرتكزات  نذكر :: .
أولاً :   التغيير  والإصلاح إرادة وقناعة  وبدونهما يتحول إلي مجرد مناورات ومماحكات ، تفضي الي لا شيئ ، وتفقد المحاولات ألقها وصدقيتها ، وتستنزف الجهد والوقت دون طائل ، ( لايغير الله مابقوم حتي يغيروا مابأنفسهم ) (  إن أريد الا الإصلاح ما استطعت ) وهو بذلك عملية فكرية و نفسية قبل أن يكون محض إجراءات وأشكال .
ثانياً :   الإعتراف بالعلة شرط أولي لطلب العافية ،  يتبعه تشخيصها ، ثم الإستعداد والرغبة في العلاج ولو كان مراً، إن هذا لايعني أبداً فساد كل الجسد ، واليأس منه جملة واحدة ، ولو كان الأمر كذلك ، فإن الطبيعي هو إنتظار موته  وليس علاجه ، ولكن ما سوي ذلك وحتي الجراحة وعمليات القلب المفتوح هي من ضروب العلاج المسنون البحث عنه ( تداوا عباد الله   فإن الله لم يخلق داءً الا وخلق له دواء) ، فهل تمتلك الحركة إستعداداً وحرصاً وطلباً للدواء ، أم إنه ليس بالامكان أفضل مما كان ، وإن الأمر آهون من ذلك وكل المطلوب هو مجرد مسكنات ، وإن المؤتمرات الدورية وماتصاحبها من ضجة ورفع سقف الطموحات مع اجترار مستمر وتغني بإنجازات المشروع يكفي وزيادة  ، ولايقول منصف موضوعي إن تجربة الانقاذ بلا انجاز ، ولكن كثر من أبناء الصف وخارجه من حقهم أن تكون لهم رؤيتهم في النظر في كفتي الميزان بعينهم الخاصة ، حتي لاتتحول الوقفات الكبري مثل المؤتمر الثامن الأخير الي مجرد  كشف دوري علي جسم سليم عند أهله والمطلوب من الجميع  الفرح بنتائج الفحص السليمة ، ووضع حجرٍ في فاه كل من يدعي غير ذلك  .

ثالثاً  : الإرادة والإخلاص والتواضع والرغبة في العدل والقسط مع النفس والآخرين قيم عزيزة وحاضرة في سابق أدبيات الحركة الإسلامية ، وستظل هي نفسها شروطاً يستحيل من دونها إنجاز الإصلاح المطلوب ، وهي نفسها منطلقات ضرورية لبناء رؤية هذا الإصلاح ، ولكن نذكر دوماً  إن الصدقية و المبدئية هما ضمانة الضمانات لأي جهد إصلاحي لاالمناورة  والاستهلاك  التكتيكي للقيم والشعارات
رابعاً  : أجملت التواضع مع منظومة القيم والمنطلقات الشرطية اللازمة لحركة الإصلاح ، غير إني أعود للتأكيد عليه ، وقد يكون مطلوباً أحياناً زيادة الجرعة من دواء بعينه دون بقية الأدوية لحاجة المريض إليه أكثر من سواه ، ألا ترون كيف إن المتصوفة يركزون علي ضرورة لزوم باب ( الإنكسار )  لمواجهة علل القلوب الراغبة  في الترقي إلي أحوال الصلاح ، وهو أدعي لمن لأمس  دعك من جلس علي كرسي السلطان لما يقارب ربع قرن من الزمان ، ولعمري فإنه كرسي أخطر علي قلب البشر ولو لبضع سنين من كل أمراض (الكريسترول) وتصلب الأوردة والشرايين ، في الأخيرة فساد المضغة الحسية ولكنه لايقارن  ذلك بأية حال بفساد المضغة الروحية.  
عودة صادقة لجملنا الفكرية الأولي ( التي تأسس عليها أدب الحركة ) هي مخرجنا لتقوية إنزيمات التواضع ومقاومة طغيان بيئة الإستعلاء وشهوة السلطان المسكرة ، الم نردد طويلاً  في خاصة وعامة خطابنا مع الناس :
- ( رحم الله امرؤً أهدي الي عيوبي)
-( كل الناس أفقه منك ياعمر )
-( أصابت إمرأة وأخطأ عمر )
-( هون عليك  يا أخي انما أنا أبن أمرأة من قريش كانت تأكل القديد)
- ( إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ، وأشرب كما يشرب العبد ، وأنام كما ينام العبد )
وعشرات النصوص والمواقف في مراجع وتراث الأمة ،  شكلت أشواقنا وأشواق المسلمين إلي نموذج الإسلام الراشد ، فأين نحن منها الآن ؟؟؟  ، الإجابة عندنا جميعاً ، ولكنها تستلزم أقدار  من الصدق والشجاعة والتواضع ، نقيس بها أوضاعنا ونصحح بها مسارنا قبل فوات الأوان ونحن من ظللنا نردد علي أنفسنا والناس ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم )  
إن كانت تلك أهم مرتكزات الإصلاح وشروط صحته فإن أهم  مساراته ومجالاته كما أراها هي التالية :
(١) التحول الكامل نحو نظام سياسي يقوم علي الحرية التعددية والتنافسية بين المكونات الفكرية والسياسية للسودان  ، مع توفير البيئة الصالحة العادلة بين الجميع وعلي رأس ذلك حياد الدولة وأجهزتها العدلية والسياسية والتنفيذية ، وقبل ذلك مالها وإمكانياتها ، عبر  قوانين وآليات توافقية محايدة ومقبولة من أطراف العملية السياسية، مرتكزات لا يصلح دونها أي حديث عن الحرية أو التداول السلمي للسلطة ، والتداول السلمي وحده السبيل لإستقرار وسلام ووحدة الوطن والحركة .  .
(٢) الوطن رغم مرور أكثر من نصف قرن علي إستقلاله لم يزل في طور التشكل ، ولم يكمل بعد عملية الإنصهار الكامل ( حتي بعد خروج الجنوب منه ) ، وخروج الجنوب بثمنه الغالي سياسياً وثقافياً وأمنياً وإقتصادياً ، يلزم الإعتبار للمحافظة علي الوحدة الطوعية ، لكل أنحاء السودان  علي قاعدة التوافق والتراضي ، وهذا يتطلب من الجميع حكومة ومعارضة  ، التنادي الي صياغة مشروع وطني لإستكمال الإنصهار الوطني لبلد متعدد متنوع مترامي الأطراف متباين المستويات التنموية والتعليمية ، مشحون (بالتغابن ) جراء الحروب والنزاعات والتوترات والمرارات بين مكوناته الإجتماعية والجهوية  ، يغذي ذلك حداثة عهده بالدولة الموحدة ، وقبلية وجهوية ، هي الأعمق والأعرق في تشكيل ولاءات الناس ، وقد جنينا من حنظل القبلية المر وريحها المنتنة أضعاف ما ذقنا من أمراض الحزبية والطائفية ، وآن لنا أن نقارن أيهما أفضل لمصلحة وروح  الدين وتحقيق الإنصهار الوطني وإستيعاب  ولاءات الناس  ؟ حزبية  وطائفية نصبر  علي عيوبها حتي ترقي ، أم قبلية تمزقنا علي اساس العرق والعصبية ؟؟ ؟
لاخلاف إن  النخبة السودانية قد فشلت  منذ الإستقلال في بلورة مشروع للإنصهار الوطني علي قواعد يرعاها الجميع ولا يخرج عليها أحد ، وكل هذه العوامل فتحت شهية الإستراتيجيات الدولية الإستعمارية للإسثمار في زراعة وتغذية الكراهية والتغابن والحروب والنزاعات بين المكونات الجهوية والعرقية السودانية ، فكان لها ما أرادت بفصل جنوب السودان ، وإن لم نتدارك فستمضي في هذا السبيل  تغريها  تجاربها الناجحة في تمزيق الوطن الجريح المحسود في موارده المادية الهائلة وموقعه الجيوبولسياسي والثقافي المؤثر .
المطلوب مبادرة وطنية لإزالة التغابن ، وتحقيق أرضية للإستقرار والسلام المستدام ، وليس مجرد مفاوضات ( بالقطاعي ) ، واستنساخ الحروب والنزاعات بالمعالجات التكتيكية قصيرة المدي وقليلة الفائدة ومؤقتة الأثر
(٣) العدالة الإجتماعية هدف قيمي مرجعي في الفكر الاسلامي ، وقع إهماله لحد  كبير  ، وفي أحسن الأحوال أخذ  أولوية متأخرة في إهتمامات دولة الحركة الإسلامية ، بل إن الغالب الآن في نظرة العديد من الناس إن الحركة الآن في طريقها لتكون طبقة إجتماعية  متميزة عن الناس بالوظائف والأعمال ، وكاد الفقر أن يفتن الناس عن قيم ٍ عزيزة علي أهل السودان ، وأن يفتنهم أمر المعاش فتوناً ، ورغم جهود الزكاة والصناديق الإجتماعية ، الا إن المفارقات الطبقية في البلاد تمضي في إتجاهات خطيرة ومزعجة تعكسها الطبقات الجديدة ومفارقات حظوظها من التعليم والصحة والمسكن والمعاش ، ان خيبة إدارة الإقتصاد رغم إستخراج البترول كإنجاز معتبر ولكن سرعان ما أصابته ( لعنة البترول ) أو ( المرض الهولندي ) أما الزراعة والصناعة  فإن كسب الحركة فيها دليل شاخص علي ( عجز القادرين علي التمام )
وعلي كل حال فإن تحدي الإقتصاد هو من أخطر ما يواجه الدولة والمجتمع ، ولكن لا جدوي آوحكمة  في  البحث عن حلول إقتصادية بعيداً عن حلول متكاملة ومراجعات جذرية لمجمل حال الوطن ، خاصة في الفضاء السياسي ، لا أحد ينبغي أن يفكر في إعادة إنتاج الأزمة بالبحث عن حلول ترقيعية لا تخاطب جذور الأزمة السياسية .
ويتبع الحديث عن المشكل الإقتصادي بالضرورة مسألة التنمية والخدمات الأساسية من صحة وتعليم وخلافه  .  
(٤) المبادرة الوطنية لاستكمال آلإنصهار الوطني وإزالة أسباب ونتائج  التغابن ، وتحقيق السلام والاستقرار والوحدة   لجملة الوطن ، ليست عملاً تكتيكياً لكسب اللحظة ، وليست عملاً حزبياً يقوم علي اللجاج والجدال والمناورة ، ولكنها مشروعاً لمستقبل الوطن ، الأمل أن تبادر بها الدولة صاحبة المسئولية الشرعية والأخلاقية ، ولكنها يجب أن تتوجه وتمضي من الجميع وبالجميع ، الجميع يحدد مساراتها وأجندتها ، وآلياتها وليكن ذلك أساس لدستور ( دائم ) لأن آخر ما يحتاجه الوطن كتابة دستور في مناخات التشظي والتناحر والتغابن الوطني ، ليكون كما تقول تجاربنا منذ الإستقلال هو دستور كاتبيه مهما كانت النصوص جامعة ووافية ، ولكن الأهم من النصوص التوافق والتراضي .وبيئة ومناخ الميلاد.  
(٥)الحرية والتداول السلمي للسلطة والإستقرار السياسي والتراضي الوطني ، حتي ولو كانت نتيجته خروج الحركة الاسلامية من السلطة  ، فهو في مصلحة الحركة الاسلامية ( استراتيجياً ) أكثر من الآخرين ، في مناخات الحرية تسترد الحركة عافيتها وفعاليتها وشوراها ، وتعود للرهان علي المجتمع ، وتطهر من شبهات الفساد والإحتكار والتكلس ، وتحقق وحدتها ، وثقتها بنفسها وثقة المجتمع فيها .
(٦) مبادرة الحركة الإسلامية  بالإصلاح السياسي وهي في السلطة ، سيجعل الاسلاميين جزءً معتبراً من أي معادلة سياسية أو دعوية في المستقبل ، فهم ورغم كل شيئ لهم وجودهم المقدر في المجتمع ، والصحوة الاسلامية العالمية تصب في مصلحتهم ، وخبراتهم التنظيمية وفي الحكم أفضل من غيرهم بكثير ، وسيكونون أبطال التغيير والإصلاح ، والتحول الديموقراطي ، مما سيكسبهم احترام قطاعات معتبرة ، فيضمنو بذلك وجوداً مقدراً في السلطة ، وتجديد شرايين الحياة في الدولة والحركة  ، ولهم حينها أن يأملوافي فرص أفضل  في  المستقبل ، هي بالتأكيد أفضل من فرصهم حال الإصرار علي حال الجمود الحالي بنذر التكلس والتشظي الداخلي وتآكل المشروعية ، عوضا ً عن حال  ومستقبل الوطن نفسه .
(٧) العمل الدعوي والإنتاج الفكري والثقافي والقوالب والخيارات  التنظيمية  ، بما في ذلك مسألة وظيفة الحركة الاسلامية في ظل صحوة  إسلامية ومتغيرات اجتماعية و محلية وعالمية ، والعلاقات مع مكونات العمل والحركة الإسلامية الأخري ، ومدي التميز أو التكامل أو الإندماج معهم ،  كلها ينبغي أن تكون أجندة مفتوحة لحوار حر  داخل وخارج الحركة  في ظل سقف مفتوح ، يطرح كل الخيارات والبدائل ، دون تقديس لخيار ، أو جمود علي قالب ، أو ڤيتو علي فكرة ، حواريصبغ الإصلاح المرجو ويقوده .
تلك بعض شوارد ذهن  ، وأشواق عاشق مشفق   ، وخفقات قلب قلق  ، ورؤي لا أجزم لها بصواب ، ولكنها مساهمات شريك أعياه الصمت ، وهو يري شجراً يسير ، وآملاً يخبو ، فإن رأي فيها الإخوة  بعض صواب وبعض جواب فذلك خير ، والا فإنها نداء مستغيث يطلب الجواب ، ويضع بعض حروف (وهمهمات)  و( تعتعة ) بما رأه  بعض الحق ، ونصف الرأي  . ولي علي كل حال أجر السؤال (والتعتعة) والأسئلة موجهة للجميع من الذين يعنيهم أمر الإسلام والسودان ، ورحم الله امرؤً أفادني بجواب أو رأي خالفني أو وافقني .
ونواصل تأملاتنا قريباً   في العمل الإسلامي بوقفات مع الحركة الصوفية و السلفية في السودان      ، إن أذن ربنا وشاء .  
osman kabashi [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]