Dr Abbas Mahjoob [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
يوجه الإسلاميّون كثيرا من التحديات التي يستحسن العمل لتلافيها وتجاوزها ما داموا قد أقروا بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع،و قبلوا بالتعددية أساساسا للحكم واستنكروا عمليات الاقصاء والتخوين،واعتبروا الموطنة أساسا للدولة والمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات من الحقوق المقدسة ولعل بعض التحديات تتمثل في:
1-حتمية أن تضع القوى العالمية-وبخاصة أمريكا والصهيونية العالمية وأتباعهما-الكثير من العوائق والمتاريس ,،والوسائل الخشنة  والناعمة في سبيل إعاقة أية تجربة إسلامية حقيقية،ووأدها أو تنميطها؛باعتبار أن الإسلام هو عدوهم الأزلي ،وأن وجوده الفاعل في الحياة بمثابة حرب عليهم وعلى مخططاتهم ،وستتعرض  الدولة لأنواع من الحصار والتضييق ،والمشكلات الظاهرة والخفية لإجهاض التجربةكما حدث في الجزائر والسودان وغزة وغيرها.
2-تقديم فهم صحيح للإسلام،ونظريته في الحكم ،وبيان الضمانات الكافية لعدم عودة الاستبداد السياسي،وتقديم خبرة سياسية ناضجة وقوية من خلال الاستعانة بأصحاب الخبرات والتجارب من مختلف التيارات والاتجاهات لتحقيق أهداف الأمة في نهضة حضارية  حقيقية؛لأن النوايا الطيبة والنفوس الخيرة،والأيادي الطاهرة لاتستطيع مواجهة عالم اليوم بتلك الصفات وحدها وهذا يقتضي إشراك الآخرين في شان بلادهم ومحاربة نزعة الاستحواذ والأنانية.
3- دعم خيار دولة المؤسسات، وإزالة المخاوف التي يروج لها من نتائج احتكام المسلمين للشريعة الإسلامية؛وذلك بتقديم الإسلام –نظريا وعمليا-بما فيه من قيم ومبادئ،ونظام حكم شوري ومساواة في الحقوق والواجبات،والتأكيد على حق غير المسلمين في المواطنة،وحرية العبادة والحياة بل والمشاركة في أعمال الدولة؛تأكيدا لعالمية الإسلام وصلاحه لكل زمان ومكان ؛لأنه  من خالق الزمان والمكان،ولن يتحقق العدل ،ويتم التعارف والتعاون مالم يقدم الإسلام في صورته الحقيقية التي شوّهت من الأعداء وبعض المسلمين،مقدمين وموضحين المبادئ التي جاءت في خطبة الوداع.
4-تجاوز المواجهة  والصدام مع العلمانيين،واليساريين الذين مازال صوتهم عاليا في وسائل الإعلام،يرفعون فزاعة الإسلام ،واتهام الإسلاميين بالرجعية والظلامية  وخوفهم على  الحريات وحقوق المرأة والأقليات الدينية ،مع ان الوعي الشعبي في الأمة لم يعد ينخدع بتلك المصطلحات، والشعارات التي فقدت بريقها ومجّها الناس ؛حيث لم ير الناس أثرا في حياتهم للحداثيين والتقدميين والتنويريين، الذين عجزوا عن تبديد ظلامية المسلمين ورجعية أفكارهم بنور أفكارهم وتقدمية أطروحاتهم.
5-إعادة بناء الثقة في التجربة الإسلامية التي قدمت صورا شائهةللإسلام في بعض البلاد،واطلاق عنان التجديد والتحديث والبعث في مجالات الحياة المختلفة وبخاصة التعليم  في مراحله المختلفة والإسلاميون لهم  في تجاربهم وتاريخهم وخبراتهم ما يمكنهم من تقديم ممارسة سياسية واعية معتمدة على التراث العلمي والحضاري والفقهي المتعدد النماذج في سياسة الدولة ورعاية الأمة وهي خبرة لاتستثني أحدا من أهل  العلم والدراية من غير الإسلاميين المخلصين الوطنيين.
6-مواجهة محاولات تسويق امكان تعايش العالم الإسلامي  مع الكيان الصهيوني ،لأن اليهود لاعهد لهم ولاأمان وأن القرآن الكريم أخبرنا بأنهم لن يرضوا عنا  حتى نكون تبعا لهم في دينهم وحياتهم،وسياستهم مبنية علي فكرة الحرب والاستنفار الدائم للشعب والجيش مع انكار حق غيرهم في حياة حرّة كريمة.
7- دحض مقولة :إن الاسلام سيصادم الناس بمجرد تحكيمه ،وإن الاسلاميين إذا وصلوا للسلطة –بوسائل ديمقراطية ،تنكروا لوعودهم وقلبوا ظهر المجن ،مع أنه لايستطيع أحد إثبات واقعة في التاريخ المعاصر لذلك-وقد استثنينا التجربة السودانية منذ بداية المقال الأول؛لأنها تجربة ارادت أن تحكم  بالاسلام وليست للإسلام،كما أن التدرج  في القضايا والمشكلات-بما لايحدث خللا في المجتمع ،او زعزعة في بنيته الأساسية ؛أمر يقتضه طبيعة هذا الدين في التدرج في أمور الدين والعباد .
8-التجربة الإسلامية في السودان أخرجت نفسها من أن تكون أنموذجا يحتذى ؛لما صحب هذه التجربة من ممارسات لم تكن إسلامية ومن أهداف تحمل كثيرا من الغموض ومن تطويع للنصوص لما يبرر أو يفسر كثيرا مما هو غامض ،إضافة الى كثير من الممارسات  التي أبعدت الناس عنهم،وهم يحاولون  الآن جبر ما كسروا ،وترميم ما هدموا دون جدوى لأن الحركة الإسلامية الآن حركات وجماعات،والجسم الكبير فيه قد مات وقبر، وأصحابه قد ارتدوا عنه وتبرأوا منه.
ليست الحاجة الآن  لإعادة الحركة الإسلامية بل الحاجة الآن الى إعادة ثقة الأمة بالاسلام ودعاته،وتقديم رؤى جديدة وأفكار حديثة ووجوه جديدة مؤمنة مخلصة غير التي ألفها الناس ،مسلمين بلا إسلام ،ودعاة بلادعوة  .


///////////