رحل عن دنيانا أمس الكاتب والروائي والاستاذ الجامعي السابق بمدرسة العلوم الادارية بجامعة الخرطوم الدكتور محمد عثمان الجعلي. انضم الجعلي أمس إلي قافلة "أولي الفضل" الذي كتب عن بعضهم في رحيل النوار، البروفسيرالتجاني الماحي (الشيخ الرئيس) ، وعبدالله الطيب (جوهر صدر المحافل العلمية)، والطيب صالح (عشا البايتات القوي) ومحمد عمر بشير (هبهان الثقافة السودانية) والطيب محمد الطيب (التراث رجلا). رحل عثمان الجعلي المحدث البارع والحكاي المدهش والكاتب الذي اختط لنفسه ولغيره مسارا جديدا في التدوين تصعب مجاراته،  الكاتب الذي فتح ذاكرة الجيل الوسيط ومسح عنها الصدأ لتعيش مجددا احداثا غابت في تلافيفها لزمن ، أحداثا سياسية وفنية ورياضية من خمسينات القرن الماضي وستيناته الزاخرة. تقرأ ما كتب الجعلي في "رحيل النوار" فكأنك تشاهد دهرا من الالوان والصور النادرة المحفورة  في الاعماق تطلع من عبق الذاكرة وبحرها الموار. أحب مدينة بحري وخلدها في كتاباته كما لم يحبها احد غيره. كتب عن الطيب صالح "رواس مراكب القدرة" ، كتاب مختلف الملامح تقرأه فكأنك تقرأ رواية ، وكتب رواية " حفريات ذاكرة الحوت" التي نشرت قبل عامين ، تقرأ الروايةفتقول أين كان هذا الروائي المدهش. في عام 2004 عند استعراضي لكتابه "رحيل النوار خلسة" اختتمت بقولي (سيدي الجعلي (سي دي) الجيل الوسيط... شرَّفت هذا الجيل وحقّيت الحُب والريدة). كان عثمان الجعلي وسيظل كذلك . ويقيني من لم يقرأ رحيل النوار فقد فاته الكثير.

رحم الله الاخ والصديق الدكتور محمد عثمان الجعلي رحمة واسعة، وأحسن اليه بقدر ما قدم لطلابه من العلم النافع ولاصدقائه من الوفاء النادر ولقرائه من المتعة الراقية والادب الرفيع. أحسن الله عزاءنا فيه وجعل البركة في ذريته والهم زوجته وبنتيه واخوته الصبر والسلوان إنه سميع مجيب.