مدخل : في مُلحة قديمة ومتداولة في دارفور وكردفان ، أن أحد الكبابيش في الخلا وجد "الحُقَّة" التي يحملها فاضية ، فاخد زمنا يعالج فيها محاولا اخراج "سفَّة" منها ولو صغيرة ، ثم افرغ "الحُترب" في كفِّه وبدأ يكوِّر في "السفة" -علي صغرها - والخَرمة شديدة. في هذه اللحظة وفي نص الصحراء "ولا إنِس ولا جِنِس" جات لفحة هواء شالت "السفة" من كفو ولم يبق منها شيء. فنظر الي كفِّه ولم يقبضها بعد ، ونظر الي أعلي وقال" غايتو الله ده عندو "درزاتا" كان الزول بتابعو فيهن!" . والزول "الدرازي" هو المتهوِّر او الذي لاينظر لعواقب تصرفاته. والمعني واضح لكن دي كانت (خرمة صعبة).

 

والسؤال هو هل مثل هذا القول (رغم ارتباطه بالجهل ببعض ابجديات الدين) مرتبط بفهم الدين لدي أهل البادية وهو أن "الدين المعاملة" ، ويتجلي في الفطرة السليمة وليس هو التشدُّدا في الصغائر مثل تجريم استعمال بعض الالفاظ في غير مواضعها، وهو كذلك تصالح وتسامح ، مثل طبيعتهم ، أم هو استهزاء بالمقدس الديني؟ والرأي عندي أن الاستعمال "الليبرالي" هذا –إن صح التعبير- للقاموس الديني هو فقط نوع من التشبيه أو قولٌ لم يجد قائله أفضل منه في التعبير عن فرحه او حزنه او إعجابه ببعض المخلوقات مثل المحبوب، والاستمتاع بالنظر اليه والاعجاب بخِلقته ، وليس له ، أو لا يستبطن القائل أوالشاعرفي قوله كما سنري، أي شيئ آخرغير ظاهر النص. وقد استعمل أهل البادية مثل هذه التعبيرات باشكال مختلفة إذ شبهوا الخالق بالمخلوق (الإنسان علي وجه التحديد) ومثَّلوه في خلقه للنساء الجميلات ، المتجلية صنعته في حُسن الخِلقة جسما و طباعا، كالصانع الماهر من اصحاب الحرف والصناعات. وما استعمالهم للقاموس الديني والمبالغة في التشبيه حتي تصل أعلي المقدسات الدينية إلا نوع من تعضيد المعني الذي يريدون إيصاله، خاصة وأن الدين هو مكون أساسي في الثقافة السودانية وبخاصة عند من ليس لهم حظ من التعليم النظامي. ونجد نفس الترخص في استعماله حتي في شعر الحضر وأغانيهم .نجد مثل هذه المبالغات في شعر وأغاني الجيل السابق لجيل الانقاذ ، وكمثال لذلك أغنية كمال ترباس "البَعبُدها" والتي كان يصدح بها في وسائل الاعلام الرسمي ، وهي لم تثر أي ضجة في وقتها لأن الكل كان يدري أن ذلك ضرب من المبالغة في "الريدة" ليس إلا.

 

يجدر التنويه إلي أنني بعد ان انتهيت من كتابة المسودة الاولي لهذا المقال دلَني أحد الاصدقاء المطَّلعين علي خبايا الشبكة العنكبوتية الي مقال كتبه الدكتور عباس بن يحيى من جامعة المسيلة بالجزائر بعنوان "تحولات المكون الديني في الشعر العربي" في مجلة حوليات التراث جامعة مستغانم، العدد الأول 2004.

 

جاء في المقال أن الباحث دني هويسمان يري " إن الدين هو ألف الجمالية وياؤها، فالفن يبدأ وينتهي بالمقدس... وهو درجة من درجات الصعود نحو المطلق، غير أنه قد يكون المرحلة الأوفر ثبوتا والوسيلة الأشد صلابة التي وقع عليها الإنسان لتجسيد المثالي في الواقعي، والإلهي في الإنساني". ورغم أن مقالنا هذا ليس بحثا أكاديمييا إلا إنني رأيت إثبات هذا الرأي لانه لا يبعد ، إن لم يطابق، ما رأيناه بعاليه في شعرالبادية وينفي بدوره إستبطان أي معني آخر غير ظاهر النص كما سلف القول.

 

تدرج أهل البادية في السودان في التعامل مع القاموس الديني من الخالق عز و جل الي الرسول الكريم ،والصحابة ، والملائكة ،والاماكن المقدسة ، والعبادات من صلاة وصوم وغيرها. وهو فهم واسع ومتسامح للقاموس الديني ، لا يختلفون في ذلك عن بقية أهل السودان الا في الدرجة، حيث أن شعراء الحضر أيضا ، كما ذكرنا، ومن بينهم الشاعر الواثق واخرون ما "قصَّروا"، وسنعود الي ذلك لاحقا. وتفيد الامثلة التالية في تبيان و ترسيخ ما أود قوله ، وهو أن الترخص في استعمال القاموس الديني قد نتج أساسا من طبيعة المجتمع السوداني المسلم المتسامحة وحسن ظن أهله في المسلم الآخر ، لأن ذلك في تقديرهم هوالأصل في فهم الدين وجوهره في السودان. وربما توجد تعبيرات شبيهة في أدب شرائح المجتمع السوداني الأخري غير الناطقة بالعربية وكذلك التي لا تعتنق الدين الاسلامي.

 

1. في الذات الالهية
يقول أحد شعراء الحَمَر(بفتح الحاء والميم):
"رب العباد ليها سَخَيْ sakhay-
من دُغشا كبير نامن فَطَر وجي" –J
عاين ليها من وري ودقَّالها جِنِس صلي
ويقول آخر(دقَّاق توية) من الزيادية بشمال دارفور:
دقّاق بت موسي ياوليدات
دقَّاها وشال قوالبه وفات


فالأول يقول أن صانعها (خالقها) "سخي" (السَّخِي هو الاجواد) أي صنعها باهتمام ولم يبخل بما يعرفه من حسن الصنعة، وأخذ زمنا في تجويد صنعته من أول الفجر(دغش) وحتي بعد أن اخذ راحته وعاد بعد الافطار. وحتي يتأكد من جمالها رجع الي الخلف (كالرسام أوالنحات المجود الذي يتأمل تمثاله قبل إكماله) وتأمل فيها . ولمزيد من التجويد أضاف أو صنع لها "صُلُب" جميل (عِز الطلب) ، وهو ما يوافق القيم الجمالية التي يرونها في المرأة ، ومنها العجيزة الثقيلة أو البارزة كما في قول ودشوراني:
إنتي المجلس الممتاز تهبِّلي شايبو        رِدفك طاوي توبِك فوق متانيك جايبو

وهو وصف فوتغرافي جميل نسبه في ذلك قديم وهو قول الأعشي "هركولة دُرُمٌ فُنُقٌ مرافقها ..الخ". أما الشاعر الآخرمُغنِّي "التوية" ، وهي نوع من الغناء الرجالي في الحفلات (الِّلعب)، ويقال يطق التوية أو يدق التوية أي ينظمها. قال باختصار إن صانع بت موسي (دقَّاقها) بعد أن أكمل خِلقتها أخذ "القالِب" "زاتو" وذهب الي حال سبيله، فليس لها مثيل في الجمال ولا يمكن ان يصُنع (يخلق) مثلها.


أما داود عبدالرحيم (ابو دَنداشاية/ابدندشاية ) من بادية الزيادية فقال (في نهاية مربوعة دوبيت):
قصبة مُرنع الوادي ام نسيما شاتا
"والقالدها عاد الرب غفر سيَّاته"


ومرنع الوادي هو المكان المنخفض حول "ود" الوادي الذي يحتفظ بمياه فيضان الوادي ، وأرضه غالبا طينية خصبة بفعل الطَّمي الذي يحمله الوادي عند سيله الي المصب ، وتحتفظ التربة برطوبتها لمدة فتزرع بمحاصيل شتي منها القصب،غالبا عنكوليب (قصب سكر بلدي إذا جاز التشبيه) -أي أن البنت سُكَّرة وجميلة وممشوقة القوام، ويتجلي حسنها أكثرعندما تتهادي في مشيها كتمايل القصبة التي حركها نسيم شتائي جميل. انظر اليه يقول إن جمالها وحلاوتها كأنما هما من صالح الاعمال بحيث أن الخالق (سبحانه وتعالي) سوف يغفر للحبيب ويتجاوز عن كل سيئاته إذا تبرَّك بها وأمعن في ذلك "مقالدتا" –رغم اختلاف المقصد من المُقالدة.


ويقول "ود مُنهل" من شمال كردفان :
الصَّايغ دَقَّ لي ام طوق مُطرقين في وريدها        لحضْ ياقوتها قُت (قلت) شلَعَن بروق من إيدها
"ربَّ القُدرة في مخلوقة اظِنُّو بريدها"               قدار ماتطلع الشمْ( س) في الجمال هو بزيدها


ود منهل يبدأ بالزينة التي عليها من مطارق (من ذهب)علي الرقبة قام الصائغ بصناعتها (دقَّها)، ثم ملاحظته (لحض) أن خاتم الياقوت الذي تضعه علي اصبعها يضوي (يشلع) مثل البرق من يدها. ولأنه في كل مرة يراها يجدها أكثر جمالا وحلاوة من المرة السابقة، أخذه الشك في تفسير ذلك ، ووجد أن السبب المعقول لديه هو أن "رب القدرة" لا بد أن يكون قد أنعم عليها بمحبة خاصة من لدنه ( أظِّنوبريدها) –لاتنطق الالف- فهو في كل صباح –كلما تطلع الشمس (لاتنطق السين)- يزيدها بهاءا وجمالا.

 

2. في الرسول الكريم والصحابة
أما الشاعر الكباشي المجهول الاسم (للاسف) فقد حزن حزنا شديدا علي جِمالٍ له فجعه فيهن الموت (نفقت) أيام المَحلَ (سوء المرعي وقلة القش) ، لانعدام الامطار في بعض سنوات سبعينات القرن الماضي ، فقال:
مَرَقَن لي جمالا تاني ما بنساهن          ومدَّة مانِي حي في الدنيا ما بسْعاهن
خربانة ام قدود كتر السنين مفناهن      "هو حتي الرسول رحل القصور خلَّاهن"

 

وفي مربع آخر يقول:

كل ماشوف جملا عزَب حَرُود دوماتو       تخنِق عَبرتي ويعرِض علي بي زاتو
الدايم الله ، قَباَّلك كتير من ماتو               "كان بِظَّلَّ ما رحلو الصحابة الفاتو"


"غنَّي" هذا الثاكل علي جماله النافقة (رثاهن) كمجموعة ، وعلي جمل له معين (جمل السَّرج) الذي كان يفاخر به ويركب عليه "وقت البَوش". قال إنه سوف لن يسعي (يمتلك) مثلهن مرة أخري ، لكن هذه حال الدنيا مهما طالت السنوات فالكل الي فناء ، بما في ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام، الذي رحل عن الدنيا أيضا ، رغم القصور والنعيم الذي كان يعيش فيه. ففي تصورهذا البدوي أنه لا يمكن لمن كان في مثل عظمة الرسول الكريم أن يعيش إلا في نعيم مثل نعيم القصور، وهو لم يرصيغة (أو مبالغة) افضل من التعبير عن فقده لجِماله إلا بتشبيه ذلك الفقد العظيم برحيل أعظم البشر. وعن جمل سرجه المدخور للحوبات يقول ، إنه كلما رأي جملا جميلا قوي البنية (عزب) ويسيل من "دوماته" علي رقبته ذلك السائل الاسود مثل القطران الذي يعني حسن الصحة أو"المصاع" ، كناية عن ارتفاع هرمون غريزة التوليد لديه، تخنقه العبرة ويعاوده خيال جمله المفقود وكأنما الذي يراه أمامه هوجمله نفسه. لكنه أيضا يعود ويذكر أن الموت مصير كل مخلوق والوحيد الدائم هو الله سبحانه وتعالي، إذ أن الصحابة الكرام رحلوا هم ايضا عن الدنيا ،ولو كانت تدوم لكانوا هم أحق بالبقاء.

 

ونعود الي سيرة الحب فنجد إحدي حكَّامات "الجابودي" في اواسط وشمال السودان تُشبِّه المحبوب "بنبي الله الخضر" فتقول:
مرضانا بيهو طولا
ما بنقدرو نسيروله،
"نبيَ الله الخِضِر من العَلَي خِفُّولا"


تقول هذه الحكَّامة عن حبيبها إنها مريضة بحبه من زمن طويل (مرضانة بيه طولا) وهو كذلك بحبها مدنف، لكنها لاتستطيع أن تذهب لزيارته لاستحالة الزيارة ، التي لم تتوفر لها حالة "في غياب رقيبي" فيما يبدو. ولذا تطلب من لهم حق الزيارة أن يسرعوا الخطي (يخِّفُّوا) إلي الحبيب لنجدته (علاجه) مما هو فيه، رغم أنها تعلم أن الدواء هي (المحبوبة) وليس غيرها .

 

وإذا عدنا إلي صديقنا شاعر دار حمر المذكور آنفا نجده هذه المرة له قصة طويلة مع الرسول عليه الصلاة والسلام، مرَّة تشبيه ومرَّة حضور شخصي وزيارات وزمالة الخ. يقول في قصيدة طويلة نقتطف منها ما يلي:


نشكرالثلاثة المِن فريقنا هني (تنطق (hnay
واحدة المدير وواحدة سعادة البيه
"وواحدة نبينا صلَّينا صُمنا عليه"
المٌو تايب بَمسَخَة والمولي ما بشوف ليه
ومن عنز الجنان نتمني عندي جني
زولا زار نبيه وحب علي كُرعيه !!
ثم يسترسل في مكان آخر:
بيتكم يا العِناق سِيدنا الرسول جَي بَي"J.beh
ساجد للصلاة وأظَّانا واقف لي


هذه القصيدة من نوع "غُنا الجالسة" ، والجالسة (تُجمع علي جوالس) هي جزء من سرج الجمل . والجوالس الاثنين يتم توسيرهن (ربطهن) بسيورالقد (بكسر القاف) النَّي (النيئ) مع رأسي السرج (الأمامي والخلفي) ويشكلان مقعد الجالس وكأنما الراكب يجلس علي كرسي. الأبيات تقول أن هنالك ثلاث نساء متفاوتات الجمال واحدة وضعها الشاعر في درجة مدير وواحدة أعلي في درجة باشا (البيه) –وربما قيلت القصيدة ايام الاستعمار ووجود المسئولين المصريين- والثالثة وهي (الشايلة الكاس عليهن ويتمني منها الجنا) ، نبي عديييل . والنبي في فهمه يمكن أن يمسخ غير التائب بحيث أن المولي عز وجل لن ينظر إليه. ويتساءل (في براءة!) ما الذي يحدث أو ما المشكلة اذا المحب زار المحبوب (نبيه) وقام بتقبيل قدميه (كرعيه)؟ (والكراع والرِجِل كلُّو عند العرب صابون). ويضيف أن بيت المحبوب (هذه المرأة العنقاء) مرَّ به الرسول وهو شخصيا شاهده ساجدا هناك والمؤذن (أظَّانا) واقف في انتظاره (وكأنما المؤذن خفير أو احد الحراس للتأمين). و"رغم اللًّخبتة" إلا إن المعني واضح (كما يقول البروفسيرعبدالله الطيب رحمه الله).

 

وفي قصيدة أخري يقول:

"وحضر سِيدنا الرسول قُومِت أني جِيت لَيه
ومرَّينا بالجِنا ن وجِينا إللِّي (إلا) عْشي
القِدَّامي هو واني ماشي منَّا ورَي"
تُوبِت للكريم وسِيدي طِيعِت لي
"ومرَّة في ثامن القصور أني وياه قعدنا وسي"
ادَّاني لِيَّ قلم قال ليَّ إكتب بي
وادَّاني لِيَّ حجاب قال لِي تحفَّظ بي
بيت الله فتحتَ حَجز الزُّوار جِيت بي
من سيدنا الرسول تِسريحي ني جِيت بي
قال لي تُكتله لوكَّات ظنوب ما ليه"


ويبدو أن الشاعر مولع بالقافية أعلاه، وهو هنا يهدِّد فيها أحد مخالفيه أو أعدائه ، ويذكر له أن علاقته بالرسول الكريم وطيده بحيث أن الرسول يحضر إليه ويصحبه في زيارة تفقدية للجنان حتي العِشاء. يصف الزيارة ويشير إلي أن الرسول كان يتقدمه وهو من خلفه "هو القدَّامي وأني ماشي مِنَّه وري"- (لا أحسن تمشي قدامو كمان!). والزيارة معاها راحة وونسة (وربما معاها قهوة)، إذ جلسا سويا وتحدثا في ثامن القصور(من الجنان السبعة) . ثم يزور بصحبته الكعبة المشرَّفة (بيت الله) ويدخل البيت ويأتي بحجز الزوار (حقيقة لا ادري ما هو) والذي رفض اعطاءه حتي للرسول الكريم ، علما بأن الرسول قد منحه قلما يكتب به وحجابا يحميه من الشرور ، مصورا الرسول الكريم ك "فكي" يكتب الحِجبات . ثم يقول أن عنده تصريح من الرسول شخصيا يخول له فيه أن يقتل عدوه (أنظر إلي هذا الفهم العجيب لسلطات الرسول الكريم). ومن عدم أهمية ذلك الشخص (العدو) قال له اقتله فإنه مثل حشرة حتي قا تله لا ذنب عليه.

 

"قُومِت" بضم القاف وكسر الميم أي قمت اليه، هي مثل كسر اخر الكلمات عند الشايقية والكبابيش ونجدها في غير الحَمَرعند دارحامد والمجانين في شمال كردفان والزيادية في شمال دارفور والمعالية في شرقها. ومثلها "أكلِت وشِرِبِت" بكسر اللام في الاولي و كسرالشين و الراء والباء في الثانية ، ويوجد مثلها في العراق.

 

وفي التشبيه بالصحابة (الغُر الكرام) نجد الشاعر الفحل طه ود الشلهمة من البطاحين يقول في مدح شيخة الشيخ عبدالباقي البطحاني، في عدة مربعات من الدوبيت نذكر منها الأشطر التالية ، والتي يشبِّه فيها الوضع الخاص لشيخه مع الصحابة ومكانته الساميةعندهم. فيقول إن الله سبحانه وتعالي منح الشيخ عبد الباقي اسرار علم الظاهر والباطن، ومعرفته بصحابة الرسول ليست (عِرفة) عابرة وإنما معرفة وثيقة ، فهو في مقام الشريك وليس أقل منهم، و صاحب حقوق اصيلة وليس ضيفا علي مقامهم إذ من الممكن ان "ينتكي" عليهم كأصدقاء وصحاب وينام دون أن يعكرصفو نومه من يوقظه ويستعجله ليذهب الي داره.


علَّمك المعلِّم بالجهِر والباطن      عِرِفتَك للكرام عِرفَةْ شرٍيك ومواطن
******
"مع النبي والصحابة الغُر قوية    عهودك" عبداً طايع المولي وبلغ مقصودك
******
مُنو الغيرك انتَكَل فوق الصحابة    ونام اسَّولب منبطح ما شفَّقوه و قام
*****
مع الغُر الكِرام صاحب حقوق      ماك ْضيف و"تنيَّرك" بغرِّق من حجِرة القَيف

 


3. في الملائكة
وشعراء آخرون ، نساء ورجال ، التفتوا لمهام الملائكة خاصة "مُنكر ونِكير" وكذلك ابليس، لكن ابليس"لأنو ملعون" سنعود له في النهاية . يقول الشاعر الكبير ابراهيم ود الفرَّاش من بربر في القرن التاسع عشر ، وكانت صويحبته تدعي "الدُّون لِحِق" وهو اسم " خدم" في ذلك العصر، يقول:
إياها "دُوني"
صحَّة بدني نوَّارة عيوني
"بشوف ساعة منكر ونكير يجوني
ويلقو "الدُّون" معاي مابسألوني"


يقول ود الفراش ، ساعة الموت وقبل أن يواري الثري فإن "الدُّون" ، والتي هي حبيبته وحده (إياها دوني ") ،ستكون له (أو يتمني أن تكون له) شفيعا ، ليس فقط محامية تترافع عنه امام المَلَكين ، ولكن بجمالها وبهائها تجعلهم يعفونه من السؤال عن كل افعاله في الدنيا (للجمال هيبة). وعلما بأن مقام السؤال هو القبرفلا أدري إن كان يقصد (أوفَهِم ) أن زيارة منكير ونكيرهي للميت وهو في سكرات الموت وليس داخل القبر.
والحديث عن أن الحبيب شفيع في القبر نجده ايضا عند النساء ، فبعد أكثر من مائة عام بعد ود الفراش. تقول حكَّامة من الزيادية وفي واحده من أغاني "الهسِيس":
بي رِيقو برِّدوني
وبي توبو كفِّنوني
"كن مُتَّ ما بخلُّوني
الملايكة بسألوني"


وهذه لا تقول أن الحبيب سيكون معها في القبر، ولكن وصيتها عند الوفاة أن "يبرِّدوها" ب "رِيق " الحبيب. وربما يتقزز البعض من الفكرة ، لكن تشبيه "ريق" المحبوب بالعسل وغيره عند التقبيل موجود بالطبع في الشعرالعربي قديما وحديثا. وبعدها تُوصي ايضا بأن يتم تكفينها بثوبه ، والعرب ، خاصة في البادية، "يتلفًّحون" بالثوب كجزء من الزِّينة وليس فقط للغطاء. والسبب بالنسبة للحبيبة هو أنها تري أنه عند ساعة السؤال في القبر بدل أن يسألها "السادة" منكر ونكير عن ذنوبها ، يسألانها عن حبيبها ولماذا لم تحتفظ بذكراه ورائحته، أو ربما كان الرٍّيق والتوب حائط سد أوحجاب من اسئلتهما كلها. وقد روت كتب التراث في العصر الاسلامي الاول ما هو شبيه بهذا ولكن لعدم الوثوق ببعض المرويات فيها رأينا الا نورد المثال .ولكن إن صحت تلك المرويات تصبح وصية الحكامة (بي توبو كفِنُوني) أقل غرابة أواستنكارا مما يبدو، بل وإن لها جذر ضارب في القدم.


أما إبراهيم صالح ، وهو شاعرفذ من قرية "الدناقلة" شرق مدني (وربما يصعب تصنيفه مع أهل البادية) الذي اشتهر بقصائده المبهرة في مدح الشريف يوسف الهندي، (ولكنه يتغزل ايضا) فيقول:

"المَلَك البعجن الطَّينة بيك وصَّوه"      وشلخِّك بي بحور القاطعا ت خَصَّوه
فاهِك دُر مَنظَّم عزَّلو ورَصَّو           وخاتم صُرَّتك ياقوت يلُوح فَصُّو


إبراهيم صالح يوكِل للملَك مهمِّة مختلفة وهي أنه مساعد للخالق عز وجل. وما دام الانسان مخلوق من طين فلا بد أن يكون هناك من يقوم بعجن الطين (طيَّان) استعدادا للتشكيل، وهذه المهمة موكول بها أحد الملائكة. يقول عند خلق هذه المرأة الجميلة كان هنالك اهتمام خاص بأن طُلِب من الملَك أن يعجن الطينة بصورة مُتقنة ، كناية عن لدانة الجسم ونعومته فيما بعد ، حتي يصير ناعم الملمس(جسمك حرير ناسجو العَجَن) ، ومن بعد يكمل الصانع فيها بقية ابداعه . وانظر إلي باقي المربع ووصفه المدهش للشلوخ والاسنان وحتي "خاتم الصرة".


4. في الاماكن المقدسة والفروض والنواهي
هنالك اعتقاد سائد بأن والدي المحبوب سوف يجزيهما الله خيرا في الدنيا والاخرة، ربما لأنهما ساعدا في إسعاد الناس الذين استمتعوا بجمال المحبوب الذي أنجباه ، وقد قيل "البِلدي السمحة ما بندم". يقول "الهدَّاي" مرشود (ربما من الهبانية) ، والهدَّايين شعراء تختص بهم قبائل البقارة، وشعرهم يختلف ويتم الوزن –غالبا- باللَّحن أو الصوت وليس بتوافق حروف أواخر البيت في أحيان كثيرة ، يقول أنه وجد والد خديجة ، ذات الرِّيق العذب ، وجده في الجنة يتبرك بالشباك. وواضح أن الشاعر "أنصاري" ، والانصار عند زيارة أحدهم لام درمان يزور قبة الامام المهدي (القُبَّة المعرَّفة بالاف واللام) ويضع يده في الشباك متبركا به ويدعو. والشاعر وجد أن أقرب تصور له عن الجنه أنها مثل قبة المهدي. وجد الشاعر فيها (أي الجنة) والد خديجة يستعد للصلاة ويتوضأ بالابريق، أي أن أُبوته لخديجة ادخلته الجنة. يقول:
سلام مرشود ، سلامه لخديجة
خديجة البِيجة
ريقَّها حلاوة جديدة
وأبوخديجة
لقيته في الجَنَّة ماسك الشُبَّاك بي إيده
بَلوضَّا بي ابريقا.


ويقول شاعر اخر هو يوسف حسب الدائم المشهور بشاعر الكلكة (برام)-وشاعر ليمون بارة كما قيل:
الخضيرة ام كَزَم
حلَفْ بالله وأقسم
النِّفيس فتيلاً بِنشَم
والجِليد حرير الحَرَم
وريقهاً موية زمزم


وشاعر الكلكة هذا ليس الغريب في مقطوعته هذه هو وصفه لنفس (بفتح النون والفاء) هذه البنت (الخدرتها دقاقة) –أي سمرة اوسوادها خفيف محبَّب للسودانيين- بأنه مثل العطر الذي ينشم من بعيد ، أو وصفه نعومة الجسد بحرير الكعبة المشرَّفة (لاحظ هو ما بكون حجَّ زاتو) أوتشبيه الرِّيق بموية زمزم. الغريب هو القَسَم المغلَّظ علي ذلك (حلف بالله وأقسم) أن كل ما قاله صحيح، دون أن يكذِّبه أحد أصلاً. وكل ذلك يمكن أن يشير إلي الحميمية الشديدة بينهما-خاصة القَسَم- ولكن حجاب التسامح لدي المجتمع ، الذي يفهم مبالغات الشعراء (وكذبهم الابيض) ، حال ويحول دوما بين الشاعر وبين أي "سلبطة" وسوء فهم من رجال السلطان (شروع وكده).

 

من أغاني البنات القديمة عند الزيادية كلمات لعبة (ام هجو)، وهي من الألعاب الخفيفة تكون عادة في اخر ساعة من "الِّلعب" بعد الجرَّاري والهسِيس ، واحيانا " المَردَمَة". وأغاني "أم هجو" من مقطعين فقط تُكرّر بلحنها. وهنا تذكرالحكَّامة أن بيت اهل المحبوب (الشاب/الليد بحذف واو الوليد) هو بمثابة "الكعبة " اذا قدر لها زيارته. تقول :
ام هجوهيجوها      "بيت ناس اللَّيد مكة البزوروها" .


وفي مقطع عابث تقول أخري (وربما هو حال البنات في كل العصور حتي لا يكون كل البيض في سلة واحدة):
سنًّك قمر عشرين    الريدة ليك والغشًّة لي واحدين


أما الشعائر الدينية فهي الاخري أيضا لم تسلم من ألسنة الشعراء. يقول "حجير" وهوشاعر من الزيادية
الليلة بحكي عليك كَفَل الحارس         العَتَّام وأُمِّك ربَّتك نامن بقيتي تمام
جمالك خافي ابوبنيَّة وغزال الشام     "ومن تالاك ضلَّيت لا صلاة ولاصيام"


يقول الشاعر أنه سوف يحكي عن البنت التي تشبه المهرة "المكلوفة"-التي تنتظر اللبن الذي يسقونه لها عشاءا وقت " العَتُوم" وهو وقت حلب الابل مساء- بعد راحة قليلة من عودتها من المرعي . وتُحلب الابل مرة اخري عند الفجر، ولكن "العتوم" لحلبة المساء. والكَفَل هو المؤخرة/العجيزة ، و"ابوبنَّية" هو زمام من الذهب يوضع علي الأنف (ربع وقية) للزينة. ومن "الهَم العليه" أي من حب هذه البنت التي أحسنت أمها تربيتها والتي تفوق غزال الشام جمالا، إكتمل ضلاله فهو لا يتذكر صلاة أو صوم (كما قال قيس بن الملوح قبل قرون).


أما ود جماع شاعر البطاحين الكبير، في مسدار "عرِيضة" عندما ركب من "ابودليق" قاصدا بخيتة بت عبد الغني المشهورة ب"ام دمية" في عريضة، فقد دخل في غريق آخر من الممنوعات ولكن بلغة شعرية رفيعة هامسة ومخاتلة . فعندما قابلته "أم دمية" ، والتي تشبه غزال الخلا قداً وجمالا ، في منزلها، بالتِّرحاب والود والحميمية وتفوح من جسمها الطري نسائم كل عطور الدنيا (فلير دمور-الفليل- والند الخ) أخذ راحته للنهاية ، وليكن ما يكون ، قال:
دخلت البيت علي عَنز القَنَوبة      ام خد لقيت حلاة وَنَسة وسماحة رَدْ
يفُوح من جِسمها النَّي الفِليل        والنَّد "واتونَّسنا عٌقبان السَّما اليَنْهَد"


ذلك ما كان من أمر الشعر الشعبي في البادية ، ولكن الشعر السوداني الفصيح أيضا لم يخل من وجود القاموس الديني في ثناياه كما أشرنا من قبل، وهو مثل شعر البادية لا تشتم فيه رائحة تجديف أو هزؤ بالمعتقدات الدينية . وهنالك أمثلة عديدة لكن لنأخذ مثالا واحدا هو مما ينسب الي الشاعر محمد الواثق المشهور بهجائه لمدينته ام درمان وهو قوله:
أردُّ للخمرِ والخمَّارِ دَينهما           ظُرفاً بظُرف ٍواجلالاً بإجلالِ
فإن توعَّدني الرحمنُ في طَرَبي     وأكثر الناسُ في عَزلي وتِسآلي
ففي غدٍ اسألُ الرحمنَ مغفرةً        لكنَّما اليومَ متروكٌ لإضلالي


البيت الاخير واضج أنه ماخوذ من المعني الذي ذهب اليه امرؤ القيس في قوله عندما بلغه مقتل أبيه، وكان في موضع شرب "ضيَّعني صغيرا وحمَّلني دمُه كبيرا، اليومَ خمرٌ وغداً امرُ". ولكن الشاهد هو استدراك الشاعر "ففي غد أسأل الرحمن مغفرة" ، أي سيسأل ربه المغفرة بعد عودة الوعي اليه، لأنه كان في موضع العاصي وهو معترف بمعصيته. وموقفه هذا شبيه بموقف قيس بن الملوح (مجنون ليلي) الذي يؤكد أنه ليس بمشرك ، رغم أنه قد تعتريه حالة (مرض ليلي) فيتخذ فيها ليلي قِبلةً له في صلاته :
أراني إذا صليتُ يمَّمتُ نحوها     بوجهي وإن كان المصلَّي ورائيا
وما بي إشراكٌ ولكن حبَّها        وعِظم الجَوي أعيا الطبيبَ المُداويا  


وبعكس هذا الشعر الذي يعتذر قائله حين يشعر بأنه قد جاوز الخطوط الحمراء نجد بعض شعراء العربية في العصرين الاموي والعباسي الذين ورد القاموس الديني في شعرهم إما هزؤا أو تجديف (راسو عديل). ومن هؤلاء ، المُجَّان من أمثال الحسن بن هانئ (أبو نواس) ، وكذلك الذين لم يخفوا زندقتهم مثل الخليفة الاموي يزيد بن الوليد. فعندما كثُر وضع الحديث وانتحاله في العصر العباسي إتخذ المُجَّانُ منه ومن "العنعنة" المصاحبة لإسناده مادة للهذل والسخرية. يقول ابو نواس في حبيبٍ له أخلف وعدا:
حدَّثني الازرقُ المحدٍّث عن عَمرو بن شمَّر عن ابن مسعود
لا يخلف الوعدَ غير جاحده وكافرٌ في الجحيمِ مصفودِ


أما الوليد وهو شاعرمجيد (لم تعصمه الخلافة من التغزل في بنات الناس) فقال عابثا:
قلتُ قولاً لسُليمى مُعجباً مثلَ ما قال جميلٌ وعمرْ
لو رأينا لسُليمى أثراً لسَجَدنا ألف ألفٍ للأثر
واتَّخَذناها إماماً مُرتضى ولكانت حجُّنا والمٌعتَمَر
إنما بنتُ سعيدٍ قمرٌ هل حَرَجْنا إن سجدنا للقمر؟


والهزؤ والاستخفاق واضح إذ يتقوَّل أبونواس علي الرسول (ص) بحديث هازل عن إخلاف المحبوب لوعده. أما الوليد بعد ان يسجد لأثر سلمي علي اليابسة ويتخذها إماما وحَجَّة وعُمرة يسأل في زندقة لاتخفي علي أحد هل "حرجنا؟" ، "يا سلام ، يا خي إنت مرقت من المِلَّة زاتها".

 

نعود للسودان.
كسرة أولي: في مراسلة خاصة بين شاعر الكبابيش الموهوب محمد الطيب حنفي وصديقه عماد صالح البيه (وهنا ارجو اخذ الاذن من كليهما لتعذر التواصل مسبقا –سمعتو ب "شارة/شورة الغول") ، يقول الاخير " تذكرت جدي الامين ود جامع حين كان يحكي لي عن عرس الشيخ التوم (في القرن التاسع عشر في الغالب) وكيف ان خمسين جمل (ده في ضيل ده) تحمل سقَّاو مريسة (سقَّاو او سقوة جمع سقا- إناء من الجلد لكن ضخم وربما بسعة برميل صغير) سلام لآل الشيخ أهل العروس. فصِحت وانا صغير " لكن ياجدي نان فرقكن من ناس ابوجهل شنو" فقال

" يا ولدي بي صلاتكم وصيامكم ديل نحن اخير منكم. نيَّتنا صافية".

 

كسرة ثانية: كامل عبد الماجد (الشاعر) عندما كان محافظا لمنطقة بارا بشمال كردفان، بحكم منصبه كان رئيسا للجنة الأمن وكانت هنالك مجموعة من الهمباتة (مجموعة ود العشاري) من دار حامد (جنًّنو) أمن المنطقة والمحافظ وسبَّبوا له وللمنطقة ازعاجا شديدا. كأفندي مثقَّف وشاعر أخذته سبل كسب العيش للادارة ، جاءته فكرة ألمعية وهي أن يصرف من المال العام مبلغا لأداء العُمرة لمجموعة من الهمباتة علي أمل أن تعمر قلوبهم بالايمان وتملأ التوبة منهم الجوانح ويصبحوا مواطنين صالحين عند عودتهم ، وذلك بدل من أن يصرفها في " وأعدُّوا لهم من عُدَّة" في الشرطة وغيرها. استشاركامل الناظر عبيد تمساح ناظر دار حامد لكن الأخير قال له "يازول ما تضَّيع قروشك ، الجماعة ديل ما بتوبوا". لم يسمع المحافظ كامل الكلام ، وجمع بعضهم بحضور الناظر وعرض عليهم فكرة العمرة وطلب من الناظر أن يرافقهم للعمرة.

 

بعد عودتهم سأل المحافظ الناظر عن العُمرة وسلوك الجماعة . فضحك الناظرعبيد وقال له "بعد ما مَدَّنا –بعد العُمرة- ونحن راجعين من المدينة لجدة بالعربات رأينا إبل سمحة "سارحة في الخلا" ، فقال ود العشاري ولله يالناظر لو ما البحرده كنتَ صبَّحتهن ليك في دار حامد. فقلت يا ود العشاري إنت ما تُبْتَ؟ فالتفت إلي وقال يا الناظر:
كُل ما قال اتوب إبليس يِلولِح راسو     يقول ليَّ لا تتُّوب التًّابو قبلك خاسوا
أفرح وانبَسِط عند المدوِّر كاسو         باب التوبة فاتح ما انقَفَل ترباسو

 

والتفتُ الي الهادي " أها وإنت يالهادي انشالله تُبتَ؟. فقال هي يالناظر:
قَدر ما قال أتوب إبليس يقبِّل غادي     يقول لِيَّ لا تتُّوب إيًّاك كبير اولادي
أفرح وانبَسِط عند ام قرينا نادي        باب التوبة فاتح ما انقفل يا الهادي


طبعا كلام ابليس ده ما داير شرح . ومن ضمن لخبتة ابليس ما جاء في مُلحة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي بالفيديو فيها أحد الدعاة (من غير المتمكِّنين ربما) وقع في زلة لسان قاتلة في مسجد عندما قال "سيدنا ابليس" وبعدها انقطع التسجيل ، ولا ندري كيف تدارك الموضوع بعد أن أفاق علي "عوك..عوك يامولانا" من الحضور. نستغفر الله العظيم له ولنا من كل زلة.


ذلك ما كان من أمر تفسُّح شعراء وشاعرات البادية قديما وحديثا في استعمال القاموس الديني دون قصد غير ظاهر النص ، وذلك قبل أن تأتي موجات وهجمات الهوس الديني الصحراوي الاتي من خارج الوطن من صحاري قاحلة ومجتمعات منغلقة ليس لها تجربة حياتية ولا معرفة بأن غالبية الدول الاسلامية فيما بعد العصر الاسلامي الاول قد دخلها الاسلام بالحسني وانساب كماء رقراق بين عادات وتقاليد مجتمعاتها عن طريق الشيوخ والتجارالذين نقلوا لها الدعوة بالقدوة وبكثير من الذكاء وحسن الخلق والمعاملة. موجات هوس أتت من مجتمعات لم تختلط باجناس أخري من البشر لهم سماحتهم وتقاليدهم وممارساتهم وحبهم للحياة دون أن يقدح ذلك في دينهم.

 

والان هل نحن افضل حالا أم فقط دخل الممنوع تحت الارض ؟ جاء في المتداول من طرائف الواتسب هذه الايام أن ست العرفي وهي بجلدو فيها كانت تبتسم فسألها القاضي بتضحكي في شنو؟ قال ليه" في زبوني البجلد فوقي ده . بعدين المِسا بمشي لي منو؟").

 

صديق امبده

 

24/6/2018

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.