الاخوة في مجموعة عابدين
اطلعت عل مقال الاخ عشاري في تعليقه علي موضوع شكوي جهاز الامن ضد الاساتذة خالد التجاني النور وعوض محمد الحسن.و الاخ الدكتور عشاري عرف بإقدامه و بشجاعته في ابداء رأيه بوضوح فيما يري أنه الصواب. وشجاعة إبداء الرأي أمر هام ومحمود ، بل وضروري للمثقف ،لأن لذلك تكلفه عالية وهو ما يقعد بغالبية المثقفين عن أداء دورهم التنويري في شتي المجالات. ورغم ذلك فإجدني مختلفا مع الصديق عشاري فيما ذهب إليه هنا.

أولا: في تقديري كان الأفضل والأوفق لو كتب الاخ عشاري آراءه في الدين الاسلامي بمعزل عن رأيه في المقال و الذي قرظ فيه الاستاذ عوض وأثني علي شجاعته وتحليله للاوضاع في السودان ، وقد قال عنه في بداية المقال ( الاستاذ العظيم ، الدبلوماسي المعلِّم، المواطن العالمي الخ ) . إن شجاعة السفير عوض ودوره في نشر الوعي بخزايا الانقاذ في مقالاته هو مما هو مشهود له به .
وعوض يكتب آراءه الناقدة "الحارة" بجرأه علي مدي سنوات سواء كان هو داخل السودان أوخارجه، وقليل من يماثله في ذلك. و أنا علي يقين من أن الاخ عشاري لا يخاف تبعات أرائه في الدين (او في غيره) لكنه ، في رأي ، جانب الصواب في إبدائها من خلال تأويل مقال الاستاذ عوض.

ثانيا: مأخذي علي مقال الاخ عشاري أنه من حيث لم يحتسب- إذا جاز التعبير- قد أدخل الاستاذ عوض في إشكالية هل يقوم بالرد بأنه لم يقصد ما ذهب إليه عشاري، أم يسكت و"يلبس" تبعة (أو تهمة) الموافقة علي التأويل.

ثالثا: ومن حيث لم يحتسب عشاري أيضا فقد أعطي المقال لذوي الغرض ربما حجة إضافية في تجريم المقال وكاتبه ،( قلت ربما لأني لم اطلع علي فحوي الشكوي حتي الان). ليس ذلك فقط ولكنه قد يفتح بابا لتأويل مقالات لكتاب أخرين، وبابا آخر لإغتيال الشخصية بدعاوي الالحاد في تأويل المقالات في هذا الجو المكفهر والملبَّد بغيوم الهوس الديني والتكفير، مما قد يؤثر سلبا علي جرأة الكتَّاب والمعلِّقين علي الامور السياسية والاجتماعية وعلي موضوع استغلال الدين في السياسة.

رابعا": لو كَتب مثل هذا المقال أحد غلاة التكفيريين أو المكايديين من مؤيدي الانقاذ لقامت الدنيا عليه من قبل الجميع، معارضة ومثقفين من خارجها ومتدينين إسلاميين مستنيرين وغيرهم دفاعا عن السفير عوض وعدم صحة تقويله ما لم يقله. ولذلك أري أن المقال له آثار سالبه أكثر منه مقال يصب في تعضيد نقد النظام والعمل علي تخليص المواطنين منه، المواطنين الذين حرمتهم الانقاذ اللقمة وأذاقتهم ليس الأمرًّين فقط ولكن كل مرارات الدنيا ، و ربما أقلها شظف العيش.
وكل ذلك بسبب تعبير واحد أورده الأستاذ عوض كإضافة علي التساؤل التأريخي للراحل الطيب صالح " يعملون علي إعماره وكأنهم مسخرون لخرابه" بإضافة " بل هم مسخرون لخرابه".

خامسا: من الآثار الجانبية أو الطلقات الطائشة للمقال ما يفهم منه أن عوض قد جبُن عن قول ما يريد ، إذ جاء في المقال "أن الاستاذ عوض حين قارب الإجابة الصحيحة.....إزورَّ عن الافصاح عن الإجابة التي يعرفها وتجنب الإقدام لملاقاتها أو الإشتباك معها.." او قول عشاري في مكان آخر أن " عوض أراد أن يقول أن السبب في تدمير السودان هو الاسلام مستعملا إيحاءات غامضة .."

وسادسا وأخيرا" : اختلف ايضا مع الاخ عشاري في رأيه في الاستاذ خالد التجاني رئيس تحرير صحيفة إيلاف ، الذي يقول الاخ عشاري عنه " خالد من غلاة الاسلاميين يستخدمه النظام لخدع المعارضين وشراء ضعاف النفوس لتغيير موقفهم السياسية ضد الانقاذ (مؤتمر نيروبي)". لكل رأيه بالطبع ولكن لا أجد معقولية كبيرة في تقييم الاشخاص والحكم عليهم بانتماء سياسي وقناعات قد يكون الشخص قد راجع نفسه بصورة واضحة فيها خاصة بعد ما رأي خطلها أو ما يشبه ذلك ، بصرف النظر عن انطباق ذلك علي الاستاذ خالد أو غيره. و رغم أني لا أدعي كثير معرفة شخصية بالاستاذ خالد التجاني الاسلامي المنتمي للانقاذ في عهدها الاول ، لكنه فيما خلا من سنوات ليست قليلة ومن مواقف متعددة ونقاشات في منابر مختلفة بما في ذلك صحيفته "إيلاف"، بدا لي من الصعب أن يتخفي ويقوم بتمثيل أدوار كالتي وصفها الاخ عشاري، وأن يفوت كل ذلك علي المتعاملين معه ممن لهم رأي واضح ومعارض للانقاذ وسياستها. إن الاستاذ خالد في رأي يقوم بدور كبير في استغلال هامش الحريات الصحفية المتوفر –علي ضيقه- في نشر المقالات الناقدة للنظام والمعلومات الاقتصادية الهامة وهو لاشك دور هام في تحريك الناس في مسار نضالهم في تعرية النظام و المساهمة في إسقاطه بتنويرهم بقضاياهم با لاراء والمعلومات التي تنقصهم في معركتهم. وهو لا شك دور محمود وشجاع يحسب له ويشكر عليه. وأعتقد أن الاستاذ خالد لو قرأ مقال عوض ورأي فيه مثل ما رأي وأتي به الاخ عشاري من تأويل ، لما نشره أصلا ، أو علي الاقل قام بتنبيه الاستاذ عوض لما يمكن أن يثيره التعبير من مشاكل لهما الاثنين وللصحيفة واقترح عليه حذفه. مع كامل تقديري لكم جميعا والاخ عشاري بصفة خاصة والمعذرة علي الإطالة.

صديق امبده

13 يونيو 2018

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.