د. صابر محمد حسن في حوار صريح مع "إيلاف" حول الراهن الاقتصادي (الحلقة الأولى)

تركيز السيولة الضخمة عند جهات حكومية وأخرى خاصة وراء الأزمة الراهنة

ما حدث في سوق الصرف "انفجار" نتيجة الهروب من دفع تكلفة الاصلاح

التدهور لا يقتصر على سعر الصرف، وهو انعكاس لمجمل الوضع الاقتصادي

توقعنا الانفصال بكل تبعاته الاقتصادية، ومع ذلك لم نفعل ما كان يجب فعله

لا أريد أن أبدو كمن يلوم السياسيين، ولكن كل متخذي القرار يتحملون المسؤولية

لا حل بلا إصلاح اقتصادي جذري، ولا مخرج بدون دفع فاتورة العلاج

الإجراءات بلا سياسات تجعل السوق الموازي "المختفى مؤقتاً" يعاود سيطرته

أجرى الحوار: خالد التجاني النور

لا تزال الحيرة تلف الأوساط السودانية عامةً بسبب الصدمة التي تفجّرت تدريجياً في نوفمبر الأسود حتى وصلت قمتها في نهايته بانفلات غير مسبوق وتدهور مريع في سعر صرف العملة الوطنية، وللمفارقة في وقت كان الناس يتبشرون فيها بتحسن الأحوال الاقتصادية بعد الرفع الجزئي للعقوبات الأمريكية.

جلست "إيلاف" في حوار عميق مع الدكتور صابر محمد حسن، الاقتصادي والمصرفي المرموق، في محاولة للحصول على تفسيرات وفهم أعمق لما يحدث في عالم الاقتصاد السوداني، وما كان انفجار سعر الصرف حسب وصفه إلا انعكاساً لحقائق الوضع الاقتصادي في ظل الهروب من دفع تكلفة الإصلاح الاقتصادي الحقيقي.

كان الدكتور صابر صريحاً في طرح تصوراته في قراءة الأوضاع الراهنة وسبل الخروج منها، مع حرصه الشديد على أن يكون الحوار موضوعياً بصورة لا تدع مجالاً لأية تأويلات شخصية بأي حال من الأحوال.

ونبدأ بنشر الحلقة الأولى من هذا الحوار:

إيلاف: لا يزال السؤال قائماً يبحث عن تفسير ما الذي حدث وأدى للانفلات في سعر الصرف على النحو الذي حدث، تبريرات الحكومة تعزيها الى "المضاربات"، هل هناك تفسير موضوعي من ناحية حقائق اقتصادية؟

د. صابر محمد حسن: ما حدث أنه في ذلك اليوم، الاربعاء، تحرك سعر الصرف خمس مرات، وهو ما أصفه ب"الانفجار"،وهذا الانفجار له نوعين من الأسباب، هناك أسباب موضوعية، وهناك أسباب طارئة، من الأسباب الموضوعية أن التدهور المستمر في سعر الصرف هو أمر متوقع، وأنا شخصياً كاقتصادي لا استغرب التدهور المستمر في سعر الصرف، واعتقد أن لذلك مبررات، أقصد أن هناك أسباب توضح ذلك من ناحية وجهة نظر اقتصادية وليس سياسية.

ونحن لدينا أساسيات اقتصادية غير صحيحة في أوضاعنا الاقتصادية الراهنة، لدينا خلل أساسي في الكثير من سياساتنا الاقتصادية، وطالما هذه الاختلالات مستمرة فان النتيجة الطبيعية هي تدهور الاوضاع، ومن ضمنها تدهور سعر الصرف، وهذا التدهور ليس مقصوراً على سعر الصرف، وإنما هو جزء من الوضع الاقتصادي، اذن التدهور في سعر الصرف شيء متوقع، وهناك التفسيرات التي توضح لماذا يحدث، ولماذا يتدهور.

إيلاف: حسناً، ما هى هذه الاختلال تحديداً؟.

د. صابر: وهذه الاختلالات ناجمة عن وجود فجوة كبيرة في الموازنة الداخلية وفي الميزان الخارجية، ميزان المدفعات، أتحدث هنا عن الاقتصاد الكلي، لدينا فجوة في الميزان الخارجي وميزان المدفوعات ، وكذلك لدينا فجوة موارد في الميزان الداخلي وفي ميزانية الحكومة، وهذه الفجوة أصلاً كانت موجودة ولكنها نمت وتضخمت نتيجة لصدمة "الانفصال الجنوب"، لأنها اخذت معها الموارد؟.

إيلاف: ما المقصود بتعبير صدمة، ألم يكن الانفصال احتمالاً قائماً حسب اتفاقية السلام الشامل بنسبة 50%؟.

د. صابر: صدمة هنا لا تعني مفاجأة، أي حدوث الانفصال بشكل مفاجئ، ولكنها تعبير اقتصادي، وترجمة لمصطلح

لوصف حدوث خلل في الاقتصاد نتيجة لأسباب خارجية، بمعني انها لم تأت نتيجة للسياسات الاقتصادية، وإنما اتت من عنصر غير اقتصادي، ولذك يُسمى "صدمة خارجية"، وهو حدوث سبب خارجي أدى لضرب الاقتصاد، فالانفصال في حد ذاته ليس له علاقة بالاقتصاد.

إيلاف: ولكن من ناحية أخرى الاتفصال كان متوقعاً، وكانت هناك موارد متوفرة كان من شأن توظيفها أن تقلل من تأثير فقدان مورد النفط نتيجة للانفصال؟.

د. صابر: طبعاً هذه قضية أخرى، ولكن لماذا توصف بأنها صدمة، لأنها جاءت من خارج سياق السياسات، وضربت الاقتصاد وتركت جروحات في جسم الاقتصاد واخذت موارد.

أنت تسألني أن الانفصال كان متوقعاً، نعم هذا صحيح كنا نعرف ذلك، كنت حينها في الطاقم الاقتصادي حينها، ولم نكن نعرف أن ذلك سيأتي فحسب بل درسنا الاثار المحتملة للانفصال، ورسمنا سيناريوهات مختلفة، أكثر من سيناريو تتنبأ بالمآلات في حال حدوث الانفصال، السيناريو الأول أنه في حال لم يحضر الناس أنفسهم بدون تتخذ سياسات أو أجراءات فإنه سيحدث كذا .. وكذا، كان هذه سيناريو الخيار الصفري أي ما الذي سوف يحدث للاقتصاد إذا حدث الانفصال بدون إجراءات أو استعدادات، بينما كان سيناريو الثاني وهو خيار الاستعداد للصدمة القادمة بحزمة سياسات وإجراءات ومحددة، وكنا نعرف أن الانفصال آت، ونعرف آثاره، كنا على علم بقدومها ولم تفاجئنا، ، وكنا نعرف ما المطلوب عمله من السياسات والاجراءات التي يفترض القيام بها، كانت معروفة لتخفيف الآثار أو لتلافي جزء كبير من الأثار الضارة، ولكننا لم نقم بفعل ذلك.

إيلاف: كنتم تعرفوا ومع ذلك لماذا لم تفعلوا شيئاً؟!

د. صابر: لماذا؟، والله ما تسألني!!، ممكن أجيبك على الجزء الخاص بنا، ولكن لا أستطيع الرد على مجمل المسألة، في الحقيقة ليس لدي سبب لدي لماذا لم نقم بذلك، ولماذا لم نستعد، كنا نعرف أن الانفصال سيحدث، وكانت لدينا سيناريوهات بالذات في بنك السودان، وكانت هناك دراسات جاهزة، لكن الأمر لم يكن بيد مؤسسة واحدة بحيث تعمل ما تريد، كان الأمر يحتاج لتحرك على مستوى الاقتصاد الكلي. لأن الاصلاح الاقتصادي هو حزمة لا يمكن تحقيقه بعمل على نحو فردي، والحزم المطلوب عملها كانت معروفة ومتعددة في السياسات النقدية، المالية، الخارجية، وتخصيص الموارد ، هذه الاشياء كلها كانت معروفة، لكن لا أدري لماذا لم يحدث ذلك.

إيلاف: نعم، ولكن الاقتصاد لا يعمل في فراغ، في إطار سياسي، ما هي مسؤولية أصحاب القرار السياسي فيما حدث؟.

د. صابر: عندما نقول ذلك، أنا لا أريد أنا أبدو وكأنني أوجه اللوم للسياسيين، لكن اعتقد أن كل متخذي القرار يجب ان يلاموا على عدم اتخاذ الاجراءات السليمة المعروفة، ولكن هناك سبب وجيه، فالإجراءات المطلوب عملها لديها تكلفة، ليست مجانية وليست سهلة، وهي جراحة كان من المفترض أن تُعمل، وهذه الجراحة لها آثار سياسية، ولها اثار اقتصادية، ولها اثار اجتماعية، ولم يتم القيام بها خوفاً من هذه الآثار، ولعدم الاستعداد لدفع تكلفة فاتورة الاصلاح لجاءنا إلى تأجيل القيام بها، عسى ولعل.

وليس في هذه فقط، بل هذا هو ديدننا في إدارة الاقتصاد السوداني، هل تعلم أن أول صدمة واجهتنا كانت خلال خلال فترة النمو الاقتصادي في العشرية الأولى لهذا القرن، حدثت في العام 2005 حيث تم بموجب برتوكول قسمة الثروة في اتفاقية السلام الشامل بأخذ (50%) من موارد البترول من الحكومة المركزية وسلمتها لحكومة الجنوب، وكذلك تم تحويل (50%) من احتياطات البنك المركزي ووضعتها في البنك المركزي لحكومة الجنوب. حسناً ماذا تفعل عندما تفقد خمسين بالمائة من مواردك؟، من المفترض أن تصلح حالك، عليك اعادة النظر في سلوكك المالي وتهيئة نفسك لذلك ، لكننا لم نقم بفعل أي شيء. وعندما حدث الانفصال اخذ معه المتبقي، وسلوكنا الاقتصادي كالعادة لم يحدث به أي تغيير، تخيل دولة فقدت 75% من موارد النقد الاجنبي هل من المعقول الاستمرار وكأن شيئاً لم يحدث؟ الاستمرار في الاستيراد بنفس المستوى، والصرف بنفس المستوى؟، وتستمر الحكومة بنفس المستوى.

وهذا كله هروب من دفع تكلفة الاصلاح، عليه كان من المفترض عمل أشياء ولم نقم بها، والاشكالية، كما تعلم، فإن كلما تم التأخير في القيام بالإصلاح يرفع تكلفة الاصلاح ويضاعفها، فلذلك فان الاختلالات مستمرة وموجودة في جسم الاقتصاد وعندما تضيق الأمور نقوم بعمل اجراءات بسيطة، وعندما نشعر بالضغط نتراجع عنها.

إيلاف: في العام 2006م نظمّت صحيفة ايلاف ندوة تفضلتم بالحديث فيها وكانت حول تأثير تزايد قوة الجنيه السوداني في مقابل العملات الحرة على خلفية فترة إزدهار الفورة النفطية وسط انتقاد للبنك المركزي بالتدخل الإداري لإيقاف إزدياد قيمة الجنيه، ما الذي في غضون عشر سنوات ليتحول الوضع إلى شبه انهيار للعملة الوطنية، والبنك المركزي هذه المرة توجه إليه اتهامات بالتسبب في تدهور قيمة العملة بدلاً عن حمايتها؟.

د. صابر: طبعاً يتعلق الأمر بالسياسات، حينها كانت العملة الوطنية تتمتع بوضع جيد، ومع قوة الاقتصاد السوداني، والمقصود طبعا أنها قوة نسبية، بدأت قيمة العملة الوطنيه ترتفع مقابل العملات الأخرى، تدخل صندوق النقد الدولي واتهم في تقريره بنك السودان المركزي بأنه يقدم دعماً مصطنعاً لقيمة الدولار مقابل العملة الوطنية، وأننا نخلق طلبا عليه ، لماذا، لأن سياستنا حينها كان تقوم بشراء الدولار، وبيعه لأي شخص يريد بسعر للدولار اعتبره صندوق النقد الدولي غير حقيقي مما بخلق طلباً مصطنعاً، وطالبونا بأن لا نحدد سعراً ونترك الدولار يحدد سعره حسب طلب السوق، وهو ما قمنا به، لكن النتيجة أن سعر العملة الوطنية أصبح يزداد قوة مقابل الدولار، ولأن ذلك يؤثر سلباً على صادراتنا، لذلك اضطررنا للتدخل لإيقاف المزيد من التعزيز للعملة السودانية، وعدنا للسياسة القديمة لتحديد سعراً أكثر تحفيزاً للدولار.

إيلاف: إذاً ما الذي حدث وأدى لأن تنقلب الأمور رأساً على عقب؟.

د. صابر: ما حدث في هذا الانفجار لسعر العملة هو أن فجوة الموارد تركزت في القطاع الخارجي، وهي أكثر قطاع تأثر بالصدمة، فقد كانت الضربة في الموارد الخارجية بفقدان النفط، ثم انتشرت في باقي مفاصل الاقتصاد ، ولهذا السبب حدث اهتزاز في ميزان المدفوعات، وسعر صرف هو انعكاس أو مقياس للحمى، ومؤشر للمرض في جسم الاقتصاد، وطالما هذه الاختلالات مستمرة، ونحن لا نريد القيام بالإصلاحات المطلوبة، ولا نريد تغيير سلوكنا الاقتصادي، سوف يستمر سعر الصرف في التدهور، وتستمر معدلات التضخم في الإزدياد، ولن يتوقف ذلك.

إيلاف: حسناً هذا تفسير للانفجار، ولكن ماذا الذي حصل وما هي الأسباب التي أدت لهذا الانفجار في سعر الصرف تحديداً؟.

د. صابر: نعود لأسباب الانفجار، حدث لأن هناك عوامل جاءت في وقت واحد، في ظل هذه الاختلالات، وكأنك أضفت ملحاً للجرح، ففي ظل هذه الاختلالات جرت عملية ضخ سيولة ضخمة للاقتصاد بمختلف الطرق، وسأطلعك عليها، هذه السيولة الضخمة التي ضخها البنك المركزي حتى أن القاعدة النقدية زادت في العام 2017 بنسبة 53%، و......

إيلاف: نسبة 53% من ماذا؟، مقارنة بالعام 2016 مثلاً؟.

د. صابر: هذه النسبة من كل كمية النقود منذ أن أن عرف السودان النقود. هذه إحصائيات بنك السودان، لا أقولها جزافاً. هذه السيولة الضخمة التي تم ضخها في جسم الاقتصاد، فاقم من تأثيرها عيب آخر، وهو أن هذه السيولة لم تتوزع على قاعدة واسعة في جسد الاقتصاد، ولكن توزيعها تركز في جيوب محددة، فصارت هناك مشكلتان، هناك كمية ضخمة من السيولة وإلى جانب ذلك هناك تركيز، وهذه الجهات التي لديها هذه الكميات الضخمة من السيولة لديها أيضاً احتياجات للنقد الاجنبي، وهي جهات حكومية، وكذلك قطاع خاص، والسيولة تأتي اصلاً من البنك المركزي، فالجهات الحكومية تركيز سيولتها يأتي من البنك المركزي، والقطاع الخاص تأتي سيولته من انشطته ومن السيولة الموجودة في الاقتصاد.

وبهذه السيولة الضخمة دخل الطرفان إلى السوق بحثا عن عملات صعبة، فضلا عن ذلك فإن لبنك المركزي قام باستيراد بعض السلع الاستراتيجية المهمة كالبترول بالعملة الوطنية، وعندما تستلم الجهة المستوردة عملة سودانية، ماذا تفعل، طبعاً ستعمل على شراء عملة أجنبية من السوق لأن صاحب السلعة لا يستلم نقوداً سودانية، لذلك هناك عوامل عدة، ومع الاختلالات وضغط السيولة ودخول أطراف كبيرة ومتعددة من الجهات الحكومية ، وكذلك لا نبرئ القطاع الخاص من جهات لديها سيولة كبيرة مثل "شركات الاتصالات، الطيران، إلخ"، تسببت كلها مجتمعة في هذا الانفجار.

هذا المسألة كلها من المفترض أن تنظّم من قبل البنك المركزي.

إيلاف: وهذا هو السؤال أين البنك المركزي، وكل هذه الاختلالات تحدث تحت سمعه وبصره، وبل بمشاركته؟

د. صابر: طبعا إدارة السيولة هي من صميم مسؤولية البنك المركزي، وهي الجهة الوحيدة التي تملك القدرة والآليات على فعل ذلك، لماذا لم يفعل ما يجب عليه القيام به، لست في محل يمكنني من الإجابة على ذلك، ولكن النتيجة كانت أن تسبب في هذا الانفجار، المشكلة أن من يضخ السيولة هو البنك المركزي، ولو استطاع السيطرة على نفسه، سيتمكن من السيطرة على الآخرين.

إيلاف: ما هو تقييمك للإجراءات التي تم اتخاذها حتى الآن لمحاصرة هذا الانفلات في سعر الصرف؟.

د. صابر: نعم تم القيام ببعض الإجراءات التي بإمكانها تهدئة الموقف مؤقتاً، إلا انها ليست علاجاً، هذه الإجراءات في مجملها جيدة، وقد يكون بعضها محل اختلاف إن كانت جيدة ام لا، ولكن في مكل الأحوال فإنها ليست علاجاً جذرياً، قد تصلح كمهدئة مثل المكمدات لتساعد في تخفيف حدة الحمى، إلا أنه يجب إلحاقها بعملية إصلاح حقيقي في السياسات الاقتصادية لمعالجة الاختلالات الأساسية في هيكل الاقتصاد ، وإلا فإنها سوف تحدث مجدداً

إيلاف: بعد حدوث هذا الانفجار وتواصل الاجتماعات الرفيعة المستوى لم يصدر منها أكثر من مجرد اجراءات إدارية أو أمنية، ولكن يُلاحظ أنها لم ترافق حتى الآن بسياسات إصلاحية؟

د. صابر: هذا ما قلناه لهم، يجب عليك أولاً أن تخطر الناس بانك على علم بمجمل حقائق الوضع وباسباب ما حدث وما هو المطلوب فعله، وأن هذه الإجراءات مؤقتة هدفها المرحلي إدارة الأزمة لضبط المزيد من التدهور في سعر الصرف وايقاف النزيف واطفاء الحرائق، لكن العلاج الحقيقي أو العملية الجراحية التي يجب أن نسير فيها من أجل الاصلاح الاقتصادي، في مجال السياسة المالية، في مجال السياسة النقدية، وفي مجال الاستثمار هذا من المفترض أن يكون المدخل إلى العلاج الجذري، مشكلتنا هي أن جهودنا في العمل مقتصرة في حدود نطاق الكارثة، وحالما تخف صدمتها تعود الأمولار إلى ما كانت عليه في سابق عهدها.

إيلاف: حسناً مر أسبوعان على الإجراءات الحكومية لمحاصرة انفجار سعر الصرف، ولكن ليس هناك ما يشير إلى فاعلية هذه الإجراءات؟.

د. صابر: لا ليس تماماً، فقد هدأ السوق الموازي، او بالأحرى اختفى، وهذا سلوك نموذجي للسوق الموازي عندما تقدم السلطات على مثل هذه الإجراءات، فهو بطبيعته يعمل تحت الأرض، وينزل لما أعمق منذ لك عند حدوث مثل هذه الإجراءات، ولذلك يختفي من الأرضية التي كان يعمل بها، ويعمدوا إلى إطلاق شائعات عن السعر، مع أنه لا يحد يبيع ولا أحد يشتري، ولكن يتم تداول أسعار للصرف كبالونات اختبار مدى قابلية قبول السوق بها، فهي لا تحدث اعتباطاً، ولكنها لعبة مقصودة، الغرض منها عند عودتهم بعد أن تخف الإجراءات أن يحددوا سعر الصرف الذي سيعاودون به نشاطهم.