بالتركيز على فعاليات معرض الخرطوم الدولي للكتاب في الدورات " 2015 إلى 2017"

المقدمة
منذ العام 2015 وحتى اللحظة الراهنة شهدت حرية التعبير في السودان تصاعداً في الانتهاكات المرتبطة بمصادرة أو منع تداول بعض المؤلفات لكتاب سودانيين وأجانب، ظلت اجراءات المنع والمصادرة التي تشرف عليها وتنفذها سلطات المصنفات الأدبية السودانية تتم لتساهم في تصاعد الانتهاكات دون تسبيب في غالب الأحيان، بينما ظلت ظاهرة تعطيل توزيع بعض المؤلفات تتم تحت دعاوى فتحها دون تحديد الجهات التي تقوم بذلك ومرجعيتها القانونية والفكرية، وطالت المصادرات كتباً فكرية وسياسية وأدبية، بل أصبحت منشورات و كتب كل من الأستاذ محمود محمد طه زعيم الجمهوريين السودانيين الذي تم إعدامه في العام 1985م بتهمة الردة بسبب أفكاره قضت المحكمة بمصادرة كتبه التي تأسست عليها الفكرة الجمهورية ، و كتب الدكتور حيدر ابراهيم علي والتي تناولت بالنقد ظاهرة الإسلام السياسي ، في العام 2013م أغلقت السلطات السودانية مركز الدراسات السودانية التي كان يراس إدارتها الدكتور حيدر و يعتبر المركز أحد منافذ التنوير حيث ظل يصدر مجلة الدراسات السودانية التي تخصصت في تناول عميق القضايا المرتبطة بالواقع السوداني ، إيضل نال سوط الرقابة من روايات عبدالعزيز بركة ساكن التي بدأت مصادرتها منذ العام 2012م من معرض الخرطوم للكتاب ، واصبحت موءلفاته زبونا دائما لقائمة المنع الدائم من التوزيع في السودان. القيود التي ظلت تفرضها سلطات المصنفات الأدبية بالإضافة إلى سيطرة سلطات جهاز الأمن على شروط الطباعة أجبرت الكتاب السودانيين على طباعة أعمالهم بدولة جمهورية مصر العربية، وخلال الثلاث سنوات السابقة استهدفت الانتهاكات الفعاليات المرتبطة بعرض المؤلفات
وتمثلت أنماط الانتهاكات
• مصادرة المؤلفات
• منع توزيع وتداول المؤلفات
• منع المؤلفات من العبور الي السودان
• إخضاع المؤلفات لما عرف بالفحص الأدبي "الذي ظلت طبيعته و إجراءاته غير معلنة :
خلال فترة التقرير تمت مصادرة ومنع تداول ما فاق ال" 34 " مؤلف، بينما و ,إخضاع ما فاق ال" 7 " مؤلف للفحص الأدبي من قبل سلطات المصنفات الأدبية دون الإفصاح عن ذلك. الانتهاكات التي تطال منع ومصادرة الكتب والمؤلفات خلال فترة التقرير ظلت تشكل حرمان في الحصول على المعرفة والمعلومات إضافة إلى تسبب خسائر مادية للمؤلفين والناشرين على حد السواء ،حيث تعتمد سلطات المصنفات علي قانون المصنفات الادبية السوداني لسنة 2011م المادة " 15 (ف)" التي تتيح سلطات واسعة لمجلس المصنفات لممارسة انتهاكات حرية التعبير ، إلى جانب مخالفتها لالتزامات السودان الدولية العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة " " إضافة إلى وثيقة الحقوق في الدستور الانتقالي السوداني لعام 2005 المادة "26" .
خلفية
منذ وقت مبكر من العام " 1996 " منعت السلطات السودانية تدريس رواية " موسم الهجرة للشمال " للكاتب السوداني الراحل الطيب صالح ببعض الجامعات السودانية تحت دعاوى " هذه الرواية تهزأ بقيم المجتمع السوداني، ولا تنقل صورة واقعية وأمينة لملامح الحياة في السودان". هكذا وصفت الحكومة السودانية رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" التي تعد من أبرز أعمال الكاتب والروائي السوداني الطيب صالح، والتي كتبت عام 1966 ونشرت للمرة الأولى في مجلة "حوار" في بيروت، لتصدر بعد ذلك عن كل من "دار العودة" اللبنانية منشورات "دار الهلال" المصرية، قبل أن تترجم إلى 20 لغة أجنبية. " ذات النسق من الإنتهاكات كشفت عن أسباب سياسية تتعلق بإقصاء الموءلفات التي لا تتسق و منهج حزب المؤتمر الوطني السياسي الحاكم الذي يستند علي فلسفة " الإسلام السياسي" ففي العام 1992م تم تعديل مناهج التعليم العربية في السودان فوصل البعد الاسلامي نسبة 80% في بعض المقررات ، تمارس سلطات المصنفات سلطاتها بشكل تكاملي مع المؤسسات الدينية حيث بدأ بشكل واضح في منع كتاب الدكتور نوال السعداوي " سقوط الأمام " بمعرض الخرطوم الدولي في دورته "الثالثة عشر" حيث تعود الخلفية الي العام 2004م حين أوصي مجلس البحوث العلمية بجامعة الأزهر "بمصر" بمنع الرواية بشكل نهائي لانها تتعارض مع ثوابت الدين الإسلامي بما يشير إلي أن الحزب الحاكم في السودان قد أقتفي سياسية جامعة الأزهر التي تعبر عن أيدلوجية أسلامية ، كذلك ظلت سلطات المصنفات الأدبية تستند في منع و مصادرة المؤلفات علي اسباب مثل أحتواء الكتب علي صور خادشة للحياء . ، فعلي سبيل المثال لا الحصر " في 19 أكتوبر 2016 منع توزيع رواية الطائر الجميل بالمعرض للكاتبة الجنوب سودانية، إستيلا قايتانو ، جاء المنع تحت دعوى ، الكتاب يحتوي على صور غير محتشمة ." الأمر الذي يثير المخاوف بتطابق ممارسات سلطات المصنفات و و سلطات النظام العام الذي ظلت ممارساتها تستند علي نصوص قانونية علي سبيل المثال المادة "152" من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م، الأمر الذي يشير إلى أن التنميط الذي يعمل علي تنفيذه حزب المؤتمر الوطني الحاكم يستند علي إستخدام القوانين القمع والحرمان من الحقوق .
سجل الإنتهاكات
تقييد إقامة الأنشطة الثقافية :
• في 13 فبراير 2017م قام جهاز الأمن والمخابرات الوطني بعدم السماح لإتحاد الكتاب السودانيين بالخرطوم بإقامة نشاط ثقافي مما ترتب عليه الحرمان من تداول المؤلفات في القائمة أدناه التي كان من المقرر بأن يتم عرضها ضمن الفعالية :
1- المسيح يصلب من جديد للكاتب باولو كويلو
2- طائر الشؤم للكاتب الدكتور فرانسيس دينق
3- مسيح دارفور للكاتب بركة ساكن
4- آذان الأنعام للكاتب عماد بابكر
5- أمي كاملة عقل ودين للكاتب عماد بابكر
• في 7 ابريل2015م صادرت سلطات المصنفات الادبية بالخرطوم النسخ المعروضة ب"بازرا مفروش" للكاتب الدكتور حيدر ابراهيم علي بعنوان "الوطن الضائع" دون إبداء أسباب .
• في 9 مايو 2015م طلبت سلطات المصنفات الادبية بالخرطوم من المبادرين بتنظيم فعالية مفروش " بارزار مفروش" الذي يقام في ساحة " اتنيه" بوسط الخرطوم تقديم قائمة بكل الكتب المتداولة في البازار ، و بازار مفروش فعالية تقام في يوم الثلاثاء من الاسبوع الاول من كل شهر ، حيث يقصده مشاركون أما لتبادل الكتب أو بيعها من المثقفين ، حيث طلبت المصنفات مدها بقائمة المترددين علي الفعالية كشرط لإستمرارها و هو شرط تعجيزي قصد به تعطيل قيام الفعالية من جانب و من جانب اَخر كشفت عن الرقابة التي تفرضها سلطات المصنفات الأدبية السودانية .
منع المؤلفات في المحطات الجمركية
• في 9 مايو 2015م حجزت السلطات بمعبر العبيدية الجمركي بين دولتي مصر والسودان 1000 نسخة من كتاب "انتاج الفشل واطار عام نحو الرؤيه) للدكتور عمر محمد عباس ، تم الحجز بعد طباعة الكتاب بجمهورية مصر العربية و عبورها الي السودان
• في 10 مايو 2017 تم حجز كتاب (أزمنة الريح والقلق والحرية) للكاتب د. حيدر إبراهيم بجمارك مدينة كريمة بالولاية الشمالية بواسطة سلطات المصنفات الأدبية وتشمل قائمة الكتب التي يمنع تداولها من قبل المصنفات للدكتور حيدر إبراهيم
1-سقوط المشروع الحضاري
2- أزمة الإسلام السياسي
3- الجبهة القومية في السودان نموذجاً
4- الأمنوقراطية وتجدد والإستبداد في السودان
4- وكتاب مراجعات الإسلاميين السودانيين
5- كسب السلطة وخسارة الدين
سجل الانتهاكات المرتبطة بمعرض الخرطوم الدولي الدورات " 2017-2015 "
• الدورة الثالثة عشر 2017
منعت سلطات المصنفات الأدبية السودانية منع تداول " 10 " من المؤلفات من فعاليات معرض الخرطوم الدولي للكتاب الذي عقد في الفترة من 24 إلى 26 أكتوبر 2017م دون إبداء أسباب للناشرين، بالرغم من عدم صدور تصريح رسمي من سلطات المصنفات الأدبية السودانية إلا أن مصدراً موثوقاً أفاد المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام بأن رفض تداول الكتب كان لأسباب تتعلق بالعادات والتقاليد والثقافة والمعتقدات السودانية .
1-الإسلام السياسي، لكاتبه الصحفي تاج السر حسين، صادر من دار رفقي
2- سقوط الإمام، للدكتورة نوال السعداوي، مفكرة ورائدة نسوية مصرية
3-ساقطات من بنات ابليس، للكاتب السوداني جعفر همت
4-القرآن في مصر، للكاتب المصري محمد الباز
5- ندوب على وجه السنوات للكاتب السودان الصحفي لؤي قور، صادر من دار رفقي
6-رواية مراد للكاتب السوداني حسن بكري صادرة من دار رفقي
7-رواية كوني جلطته الدموية، للكاتبة السودانية مطيعة محمد أحمد
8-النوبيون العظماء للكاتب دورسيلا دونقي
9-الطواويس الغبشاء لعبد الرؤوف فضل الله
10- رواية كرنك ناكومة لمصعب جبارة
• الدورة الثانية عشر " 2016
في الدورة الثانية عشر لمعرض الخرطوم الدولي فى الفترة بين 17 – 29 أكتوبر 2016 منعت سلطات المصنفات الأدبية السودانية إصدارة من التوزيع و تم إخضاع اصداره للفحص الأدبي بينما تمت مصادرة نسخ إصداره، وقد سبق ذلك بيومٍ واحد تصريح صحفي منسوب لوزير الثقافة الطيب حسن بدوى، فى مؤتمر صحفى عُقد يوم الأحد 16 أكتوبر الجارى، ننقل التصريح لأهميته والتوثيق : " وجّه وزير الثقافة الطيب حسن بدوى، الجهات المشرفة على الدورة الثانية عشرة لمعرض الخرطوم الدولي للكتاب، بعدم مُصادرة أىّ كتاب فى المعرض، إلّا بعد الرجوع إليه شخصياً "، وقال الوزير فيما قال " أنّ المعرض مفتوح لكل دُور النشر دون حجر على أىّ دُور".
1- في 19 أكتوبر 2016 منع توزيع رواية الطائر الجميل بالمعرض للكاتبة الجنوب سودانية، إستيلا قايتانو ، جاء المنع تحت دعوى ، الكتاب يحتوي على صور غير محتشمة .
2- في 20 أكتوبر 2016 صادرت سلطات المصنفات الأدبية السودانية بمعرض الخرطوم رواية الكاتب العالمي الكولومبي الحب في زمن الكوليرا دون أية أسباب منحت لدار النشر وظل الكتاب متداولاً في السودان لمدة عقود
3-في 21 أكتوبر 2016 أخضعت سلطات المصنفات الأدبية رواية الخنزير المقدس للكاتب السوداني عبدالله الأسد للفحص دون الكشف عن الأسباب أو نتيجة الفحص حتى انتهاء أجل المعرض حيث تمت مصادرتها من جناح الدار العلمية
• الدورة الحادية عشر 2015 :
في 18 أكتوبر 2015 صادرت المصنفات الأدبية السودانية "10 " مؤلفبينما منعت توزيع "3" مطبوعات تحت دعوى الفحص الأدبي من معرض الخرطوم الدولي في دورته " الحادية عشر دون إبداء أسباب وهي:
1-رواية أسفل قاع المدينة للكاتب إيهاب عدلان،
2-بستان الخوف للكاتبة أسماء عثمان الشيخ
• في 20 أكتوبر 2015 صادرت سلطات المصنفات الأدبية
3-ساعي الريال المقدود للكاتب مبارك أردول،
4- هل أخطأ السلف للكاتب محمد بدوي مصطفى.
• في 21 أكتوبر 2015 صادرت سلطات المصنفات الأدبية
6-رواية سيرة قذرة للكاتب محمد محمد خير،
7-رواية سوق الدعارة المصنعة للكاتب محمد بدوي مصطفى.
8-النعيم الجنسى لأهل الجنة للكاتب عبد الله القاسمي
9-الكتاب الخرزى للكاتب أبو الحسن يهوديا صموئيل
10-الإسلام الديمقراطي المدني للكاتبة شيرين تيارد
11- الشيعة للكاتب هايتس معالم
• كما تم في ذات الدورة منع تداول الكتب أدناه بدعوى الفحص الأدبي :
12-بنات الداون تاون للكاتب ياسمين سليمان
13-مدارج السلسيون للكاتب حمد دهب
14- جنجويد للكاتبة علا حسان


• التوصيات :
• علي الحكومة السودانية تعزيز تنفيذ إلتزامتها فيما يتعلق بالحق في التعبير بما يشمل.
• وقف الاستهداف الايدلوجي للمطبوعات.
• إحترام الحق المعرفي النابع من التنوع السوداني.
• تعديل قانون المصنفات الادبية السودانية للإتساق مع الدستور الإنتقالي السوداني لعام 2005م.
• علي سلطات المصنفات الأدبية السودانية وقف المصادرة ، ومنع التداول والفحص الأدبي للمطبوعات.
• علي سلطات المصنفات الادبية بذل التعويض المادي و الادبي الناتجة عن الانتهاكات التي تمت بطريقة عادلة ومجزية.