انتشار المخدرات وصل مرحلة الخطر
أزمة طلاب دارفور بالجامعات السودانية استفحلت
البنقو والقات والشاشمندي الاكثر تعاطياً في السودان
المغتربون السودانيون قدموا مساهمات كبيرة في بلادنا

الخرطوم: الايام
حذر حزب الامة القومي من انتشار المخدرات التي قال إنها وصلت مرحلة الخطر وأصبحت من كبري المهددات الأمنية والمجتمعات،واعتبر الحزب البنقو والقات والشاشمندي الأكثر تعاطيا في السودان،وأعلن الحزب اطلاق حملة قومية تضم كافة مكونات الشعب السوداني لمحاربة المخدرات ،وشدد علي ضرورة مراجعة التشريعات والقوانين، وكشف تجار المخدرات للراي العام، ووصفت الدراسة المغتربون السودانيون، بأنهم فئة مهمة من الشعب السوداني، قدموا على مدى خمسة عقود، مساهمات كبيرة في كافة مناحي الحياة في السودان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.


المخــــــــــدرات:
تشير كثير من الدراسات والتقارير الاجتماعية بما فيها تقارير حكومية ومنظمات المجتمع المدني، الي أن انتشار المخدرات في السودان قد وصل مرحلة الخطر، وأصبحت من كبرى المهددات الامنية والمجتمعية، وهذا ما جعل حزب الامة القومي منزعجاً من خطورة الانتشار الواسع للمخدرات وعدم اهتمام الدولة بهذه القضية. ويسعي الحزب من هذه الجزئية في هذا التقرير لتوضيح وضع المخدرات بالبلاد والعوامل التي أدت الي انتشارها وخطورتها والكيفية التي يمكن أن يوظف الحزب كافة قدراته للإسهام في المكافحة. وقالت النشرة ان السودان يصنف من الدول العربية المنتجة للمخدرات بجانب المغرب ولبنان، وتصنف السعودية ومصر واليمن دول مستهلكة فيما تعتبر سوريا والاْردن دول عبور، وكذلك يصنف السودان في الدول الافريقية من دول العبور بجانب كينيا وليبيا، وتقدر حجم تجارة الكوكايين في غرب افريقيا ٨٥ مليون دولار، مما أدت الي تفاقم الادمان وغسل الأموال الي جانب تأجيج الاضطراب السياسية والتهديدات الامنية في كثير من الدول الافريقية بما فيها السودان، وعالمياً تعد تجارة المخدرات إجرام منظم لان اساليب مهربي المخدرات تتنوع وتتبدل وتصبح دائما اكثر سرية وخطورة، حيث تمثل تجارة المخدرات المركز الثالث ضمن الانشطة التجارية والاقتصادية العالمية بحجم يبلغ 800 مليار دولار سنوياً، ويتم غسل ١٢٠ مليار دولار سنوياً في أسواق المال العالمية ومن خلال المصارف والبنوك الكبيرة..

منتج رئيسي:
ويعتبر السودان منتج رئيسي للبنقو يزرع في منطقة الردوم في المنطقة الحدودية بين جنوب السودان وافريقيا الوسطي ودارفور تقدر المساحة ب ٣٠٠٠ كيلو متر في بيئة مناخية مواتية في مناطق وعرة، ساعدت الاضطرابات والنزاعات وانتشار السلاح والحروب والعطالة في انتشار زراعته، ويستهلك اغلب الانتاج بالداخل وهناك شبكات الترويج تشرف علي نشاط زراعة البنقو ونقله وتوزيعه. واعتبر خبراء اجتماعيون ان السودان يمثل أهم دولة معبر بما له من حدود مع مصر وليبيا وإثيوبيا، وبالتالي تصله كمية كبيرة من حاويات المخدرات والشاشندي والحشيش والحبوب، والتي تم ضبط الكثير منها ومعبرا لحبوب الكبتاجون القادمة من دول الشام للسعوديةً ومعبرا للهيروين القادم من أفغانستان عن طريق شرق افريقيا لأروبا ومعبر لمصر والسعودية والإمارات. من أكثر انواع المخدرات تعاطياً في السودان البنقو والقات والشاشندي (الحشيش الاثيوبي) والعقاقير الطبية المخدرة والمؤثرة عقليا مثل حبوب الاكازول والترامادول ثم الهيروين والكوكايين والمنشطات، وفق تقارير فإن أكثر المدن التي تنتشر فيها المخدرات هي الخرطوم والقضارف ومدني والدمازين وعواصم ولايات دارفور. ومصدر قلق حزب الامة القومي ناتج عن ما تسببه المخدرات من ارتفاع معدلات الجريمة بزيادة انتشارها، وحوادث الطرق الإعاقة والوفاة، وزيادة تكلفة السجون والتأهيل لعلاج المدمنين والادوية والفرق العلاجية، ومشاكل الطلاق، والاقتصاد الخفي الذي يصعب مراقبته ويؤدي لانتشار الفساد المالي والاداري، وهذه أمراض اجتماعية وأمنية متفاقمة بشكل يومي، تحت بصر الاجهزة المختصة، مع ضعف الرقابة وتواطؤ بعض الجهات، فلم نسمع بأحكام قضائية رادعة في قضايا حاويات المخدرات التي عرفها القاصي والداني، وكذلك توافينا الصحف الاجتماعية يومياً عن ضبط كميات من المخدرات. وترجع كافة الدراسات انتشار المخدرات الي الدوافع الاقتصادية والاجتماعية من انحلال النسيج الاسري البطالة والفراغ والقوانين المتساهلة، والوجود الأجنبي الكبير. وذهب كثير من المراقبين الي أن مصدر خطورة انتشار المخدرات الكثيف له هدف سياسي يتعمد تغييب وعي الشباب للانصراف عن القضايا الوطنية، دون الادراك بأن المخدرات تدمر الشباب، وتأثيرها سلبي علي التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتكوين مجتمعات مسالمة لا تعرف العنف والفساد تحت سيادة القانون. هذا الوضع الخطير تقف وراءه عدة عوامل يمكن إجمالها في (ضعف الارادة وعدم توفر الإمكانيات اللازمة للأجهزة المعنية، ووعورة الطرق والمعابر وطول الحدود، وعدم الاستقرار الامني المفتعل بدارفور ومناطق الحروب، عدم الاستقرار الامني والسياسي في دول الجوار ، والنزوح السكاني، ونقص المعلومات عن حجم المشكلة، وغياب الدعم المالي من المنظمات لمكافحة المخدرات مع وجود الدعم لمحاربة تجارة البشر ومكافحة الاٍرهاب، وعدم التزام الصيدليات بالوصفة الطبية وتصرف الادوية دون اتباع القوانين الصحية). وقالت الدراسة إن خطر المخدرات الماثل والذي تسبب فيه بلا أدني شك نظام الإنقاذ بسياساته المدمرة لبنية المجتمع السوداني، مما يشير بأن كافة سياسات واجراءات المكافحة ضعيفة ولا تتناسب مع الانتشار الواسع، لذلك فإن المعالجة المثلي التي يتبنها حزب الامة القومي هي حملة قومية تضم كافة مكونات الشعب السوداني لمحاربة المخدرات وفق عملية تثقيفية وتوعوية شاملة، ومراجعة التشريعات والقوانين، وكشف تجار المخدرات للراي العام، وتنسيق كافة جهود المكافحة المحلية والاقليمية والدولية، وتفعيل الاتفاقيات الدولية التي تتعلق بالمخدرات لا سيما اتفاقية سنة ١٩٦1، واتفاقية فينا ١٩٧٢ والتي تم بموجبها اخضاع تداول وتجارة واستعمال المؤثرات العقلية للرقابة الدولية، واتفاقية سنة ١٩٨٨، وجهود منظمة الدول الامريكية OAS في مكافحة المخدرات وغيرها من الاليات الاقليمية والدولية.


العودة القسرية
المغتربون السودانيون، فئة مهمة من الشعب السوداني، على مدى خمسة عقود، اسهموا اسهاما مباشرا في كافة مناحي الحياة في السودان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. وقد واجهوا اثناء فترة اغترابهم في البلدان التي يقيمون فيها مشاكل كثيرة متعلقة بأوضاع تلك البلدان اما بسبب الاوضاع السياسية او الاقتصادية التي مرت وتمر بها هذه البلدان.في وقت ما كان السودانيون مغتربين في بلدان عربية كثيرة مثل دول الخليج والعراق وليبيا واليمن، وحال حدوث ازمات سياسية او اقتصادية لتلك البلدان ينعكس الامر سلبا او ايجابا على المغترب السوداني. عانى المغترب السوداني المقيم في الكويت والعراق واليمن ثم ليبيا جراء المشاكل حدثت بتلك البلدان مما ادى الى الهجرة المعاكسة او العودة القسرية.خلال الثلاث سنوات الاخيرة مرت دول الخليج العربي بأزمات اقتصادية ونزاعات اقليمية اثرت في اقتصادياتها، فانخفاض سعر البترول عالميا ونزاعات اليمن وسوريا اثرت سلبا على اقتصاديات تلك الدول مما انعكس سلبا على المغتربين في بلدانها ومنهم السودانيين.وفي السعودية رتب السلطات المسئولة حملة اسمتها "وطن بلا مخالف" واعلنت لكافة المخالفين لنظام الاقامة مهلة لتصحيح اوضاعهم بمغادرتهم للمملكة واعفائهم من عقوبات مخالفة الانظمة مما ادى الى مغادرة المملكة لأعداد كبير منهم (السودانيون الذين غادروا بسبب هذا الاجراء قاربوا الستون الف سواء افراد او اسر). وفي السعودية ايضا أُعلن عن فرض رسوم مالية سميت المقابل المالي لمرافقي المقيم من اسرته وتم تطبيقها اعتبارا من الاول من يوليو المنصرم 2017م وهي رسوم شهرية على اي فرد تابع لكل مقيم تبلغ (100) ريال ترتفع العام القادم الى (200) وهكذا حتى تصل عام 2020 الى (400 ) ريال شهريا على الفرد الواحد، بموجب هذا القرار أيضاً خرج عشرات الالاف من السودانيين. وكذلك فرضت السعودية رسوم سنوية على كل مقيم يعمل في القطاع الخاص بلغت 2400 ريال سنوية تدفع عند تجديد الاقامة.
لكل ذلك غادرت اعداد كبيرة من السودانيين، خلال الثلاثة اشهر الاخيرة، المملكة عائدة للسودان في اوضاع سيئة، فعودة المخالفين للأنظمة المستفيدين من فترة السماح ومتزامنة مع عودتهم عودة عدد كبير من اسر المغتربين تفاديا للرسوم المفروضة اعتبارا من يوم 01/07/2017م (المقابل المالي على المقيم) وذلك بعد انتهاء العام الدراسي المنصرم في السعودية في بداية رمضان وللحاق بالعام الدراسي في السودان، لكل ذلك اصبح هذا الموضع ازمة أخري تضاف الي أزمات الوطن... فأغلب العائدين ظروفهم المالية صعبة واضطروا للعودة اضطرارا لا اختيارا.
الاجراءات السعودية الاخيرة في حق الوافدين المقيمين عليها، سببها الرئيسي الازمة المالية جراء انخفاض سعر البترول وللسنة الثالثة على التوالي والنزاعات الاقليمية التي القت بظلالها على الموازنة المالية للعام الثاني على التوالي ، ولكن هناك اسباب غير معلنة وهي :تضاعفت اعداد المقيمين في المملكة بشكل كبير اثر على دعم الخدمات الاساسية .. فالمملكة تدعم كافة السلع والمواد الغذائية خاصة والوقود والكهرباء، يبدو ان الهدف هو مغادرة اعداد من الاجانب لتخفيف العبء على الدولة جراء دعم الخدمات (يقدر بعض المتابعين ان الهدف هو مغادرة خمسة مليون وافد جلهم من الاسر).
وأوضحت الدراسة ان التقديرات تشير الي الى ان اي مقيم في المملكة دخله الشهري اقل من سبعة الف سيكون من العسير المحافظة على استرته مقيمة معه في المملكة .

1. إذن ما هي الاثار المترتبة جراء عودة اعداد كبيرة من الجالية السودانية بالمملكة للسودان؟ ان المغترب السوداني سيواجه مصيره، فالحكومة لم تعلن اي ترتيبات لمساعدة العائدين قسريا اللهم الا اعانة بعض الاسر والافراد بمنحهم تذاكر سفر للعودة او منحهم ما هو معلن سلفا مما سمي تحفيز للمغترب مثل الاستثناءات من الموديل في لتصدير السيارات او اعفاءات جمركية على الاثاث الشخصي في حدود دنيا. في نهاية رمضان وبداية شوال تكدست اعداد كبير من السودانيين في ميناء جدة في انتظار العبور من جدة الى سواكن لان اغلب الاسر ارادت السفر عبر البحر لاعتبارات سعر التذاكر ونقل العفش. كما ان الاشارات الواردة من السلطات والمسئولين في السودان لا توحي بأي اهتمام او ايجاد بدائل للعائدين بل اعلى مسئول في جهاز المغتربين صرح بأن الدولة ليست جمعية خيرية حتى تأوي العائدين. ومن مكاسب القرارات السعودية التي يعمل عليها نظام الخرطوم هي مزيد من التحويلات المالية للسودان، لأن اغلب المغتربين سيرسلون اسرهم تفاديا لرسوم المقابل المالي وبالتالي كثير من المصروفات التي كانت يتم انفاقها في المملكة ستذهب للتحويل للسودان مما سيرفع من عائدات الدولة من النقد الاجنبي. وبشكل عام تمثل العودة القسرية للسودانيين من السعودية في الفترة الاخيرة أزمة ستضاف الى ازمات البلاد المتراكمة. ولتقليل تداعيات هذه العودة القسرية علي مجمل أوضاع العائدين والبلاد، لابد من التدخلات الاتية: علي الحكومة وضع خطط سكنية بشروط ميسرة مراعاة لظروف مواطنيها الذين طالما رفدوا خزينتها بعملات صعبة في فترة اغترابهم. بجانب توجيه المؤسسات المالية خصوصاً التي تتبع للحكومة بتقديم التسهيلات اللازمة لاستيعابهم في مشروعات إنتاجية تسهم في زيادة الدخل القومي وتمثل مصدر دخل بديل لهم. والاهتمام بدمجهم في النظام الصحي والتعليمي لأبنائهم بما يراعي ظرفهم الاستثنائي.
تسهيل كافة إجراءات الدخول "العودة للوطن" وتقديم كافة الخدمات الضرورية في الميناء والمطار

2. طلاب دارفور ..
أكدت الدراسة تفاقم أزمة طلاب دارفور بالجامعات السودانية خلال الأسبوع الثاني من يوليو المنصرم وذلك بعد أن أقدم اكثر من 1200 طالب وطالبة على تقديم استقالات جماعية من جامعة بخت الرضا، وغادروا الجامعة في طريقهم إلى الخرطوم وتم منعهم ليستقروا في قرية الشيخ الياقوت ثلاثة أيام، ومغادرة اغلبيتهم إلى دارفور فى خطوة تؤكد عمق الأزمة وفشل النظام في معالجتها، هذه الخطوة التصعيدية لفتت الانتباه إلى قضية طلاب دارفور فى كل الجامعات، حيث فصل عدد 146 طالب من دارفور بالجامعات السودانية المختلفة خلال الثلاثة سنوات الاخيرة بسبب الرسوم الدراسية التي تنصل النظام عن الايفاء بها وفق اتفاقية الدوحة لسلام دارفور، ففي جامعة الزعيم الازهري فصل 8 طلاب وجامعة البحر الاحمر 27 طالب وجامعة كسلا 25 طالب وجامعة دنقلا 16 طالب وجامعة بحري 9 طلاب وجامعة الخرطوم 4 طلاب وجامعة بخت الرضا 16 طالب، هذا عطفا عن استهداف الأجهزة الأمنية باعتقال العشرات، وإصابة عدد من الطلاب في الجامعات لا سيما جامعة نهر النيل، وعمليات الاستهداف من قبل طلاب النظام بالجامعات، وحملات إعلام النظام التمييزية. مما جعل من قضية طلاب دارفور بالجامعات السودانية قضية قومية تمس الضمير السوداني وقد امتدت حملات المناصرة الي النطاق الدولي.. لذلك اهتمام حزب الأمة القومي بها من منطلق تداعياتها وتأثيرها علي النسيج الاجتماعي ومستقبل العملية الاكاديمية للطلاب وباعتبارها قضية إنسانية ومطلبية، ومن منطلق اهتمامه بقضية الإقليم المنكوب بأسرها والتي لا تنفصل عن سياسة النظام الاستعلائية والمدمرة للإقليم، والتي لا تحل إلا بوقف الحرب وإحلال السلام وفق اتفاق سياسي يحقق العدالة والاستقرار .. وقال الحزب في نشرته انه طرح عدد من المبادرات المتمثلة في إيجاد مخرج سلمي يقوم على اعتراف النظام بالدمار والخراب والوفاء بالتعويضات الجماعية والفردية وعودة النازحين ووحدة الإقليم وتنمية ما دمرته الحرب ونزع سلاح المليشيات القبلية وإعادة التوطين وحل النزاعات حول الأرض ( الحواكير) ووقف تغذية الصراعات القبلية ونشر ثقافة السلام.. وفي إطار حل مشكلة الطلاب الالتزام بالتمييز الإيجابي وإطلاق سراح المعتقلين وارجاع المفصولين وتهيئة البيئة الجامعية ومحاربة خطاب العنصرية والكراهية وترسيخ معاني المحبة والتسامح بين الطلاب.


خاتمة:
هذه القضايا الست، والتي تمس حياة المواطن السوداني اليومية في (معاشه وأمنه) تمثل راس الجليد ومؤشرات لحجم الازمة في البلاد، والتي تستدعي مخاطبتها عاجلاً وأجلاً لاعتبار تطوراتها الوخيمة علي مجمل قضايا الوطن والمواطن. حزب الامة القومي يحذر من التهاون في إيجاد معالجات ناجعة لها اليوم قبل الغد، ومن جانبه سيبذل الحزب قصاري جهده تنسيقاً وتعاوناً مع كافة مكونات الشعب السوداني وقواه السياسية الحية والمجتمع الدولي في سبيل إيجاد مخرج يؤمن للمواطن سلامته ولقمة عيشه ويحفظ للوطن استقراره وأمنه.