عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 
 كانت للسودانيين في أيام ممالكهم وسلطناتهم السابقة ، التي انتهت بفعل الغزو التركي – المصري لبلادهم في عام 1821 م ، كانت لهم طائفة من الأسماء التي ربما جاز لنا أن نطلق عليها أسماء " ملوكية " Royal ، بمعنى أنه لم يكد يخلُ منها بلاط سلطنة أو مشيخة على طول البلاد وعرضها ، وهي أسماء ستستمر حيناً من الدهر و بوتائر مختلفة حتى إذا ما وصلنا إلى العصر الحالي ، ألفينا أن سنة التغير قد اقتضت أن يكون من العمد والمشايخ المعاصرين من يكون اسمه: طارق ، أو عصام ، أو عماد مثلاً . فمن بين تلك الأسماء السلطانية العتيقة: " عمارة ، ونايل ، وبادى ، وناصر ". ولا شك في أن أشهر هذه الأسماء الملوكية هو اسم " عمارة " الذي يحيل إلى اسم السلطان " عمارة دنقس " أول سلاطين دولة الفونج السودانية 1504 – 1821 م. تجد هذا الأسماء مشتركة بين أسماء ملوك وشيوخ الفونج ، والعبدلاب ، والشكرية ، والجعليين ، والجموعية ، وتقلي.
 وقد تقتصر بعض الأسماء على بعض السلطنات أو المشيخات. مثل أسماء: " عجيب ومسمار " عند العبدلاب ، و" بادى وطبل وأونسة ورباط " عند الفونج ، و " عوض الكريم ، وحسان " عند الشكرية ، و " سعد والفحل وعبد السلام " عند الجعليين السعداب ، و " جيلى وأودون " عند تقلي ، وهكذا. هذا بينما تتميز أسماء سلاطين الفور بظاهرة اقتران الاسم الأصلي للسلطان بلقبه على الدوام ، ومن ذلك مثلاً  أسماء السلاطين: عبد الرحمن الرشيد ، ومحمد الفضل ، ومحمد الحسين ، وعلي دينار. فعلي دينار هو السلطان علي بن السلطان زكريا ، وإنما دينار مجرد لقب  له وليس اسماً علماً على أبيه. ولذلك قيل: " فاشر أبو زكريا " في نسبة هذه المدينة إلى السلطان محمد الفضل الذي هو جد السلطان علي دينار المباشر.
 ثمة ملاحظة هامة أخرى تتصل بصفة خاصة بتعلق السودانيين المسلمين المفرط بالمناسك المقدسة في أرض الحجاز ، وانعكاس ذلك على أسماء ذكورهم وإناثهم في كافة أنحاء البلاد بصورة لا مثيل لها البتة في أي قطر عربي أو إسلامي آخر. ومن ذلك أسماء: الحاج ( اسماً علماً وليس لقباً أو صفة ) ، وحجازي ، ومكاوي ، ومكي ، ومدني. وأظهر ما يكون ذلك في أسماء النساء ، فمن ذلك أسماء مثل: مكة ، ومدينة ، والحرم ، والروضة ، والبقيع ( أطلقوها إسماً على بناتهم وهي مجرد مقابر فتأمل هذا الحب ! ) ، والسهوة ، والشباك ، ومسك النبي ، وبلد النبي ، وطيبة ، وزمزم ، و في كردفان تطلق أسماء سواكن وجدة على النساء لمجاورتهما للأراضي المقدسة ، ولم أسمع بامرأة أسمها " بورتسودان" مطلقاً. وفي العقود الأخيرة صارت بعض التوائم الإناث يسمين: " صفا ومروة ".
 وهنالك أيضاً من الأسماء السودانية القديمة اسم له دلالة تاريخية واجتماعية وثقافية خاصة هو اسم " حمد " كأسم علم على الذكور. فهذا الاسم منتشر في سائر وسط وشمال السودان ، فضلاً عن أجزاء واسعة من كردفان. وهو يغدو بهذا الوصف اسماً دالاً على السودان بقدر كبير ، إذ أنه لا يوجد بكثرة في غير السودان إلاّ في دول الخليج العربي والعراق. وما سمعت بلبناني أو سوري أو جزائري اسمه " حمد ". وأنت إذا تصفحت كتاب الطبقات لود ضيف الله ، لوجدت أنّ من كان اسمهم " حمد " من الأولياء والفقهاء السودانيين الذين عاشوا خلال القرون الخمسة الماضية ، يفوقون من كان اسمهم " أحمد " . ولعل السبب في انتشار اسم حمد في السودان ، هو تلك الرواية شبه الأسطورية والتي قد يعزز من تاريخيتها من ناحية أخرى انتشار اسم حمد ذاته ، ألا وهي تلك الرواية الشفاهية التي تتحدث عن قدوم " الشريف حمد أبو دنَّانة " إلى السودان في حوالي منتصف القرن الخامس عشر الميلادي ، واستقراره بمنطقة " سقادي " بالقرب من بلدة " المحمية " ، وإنجابه سبع بنات أنجبت كل واحدة منهن ولداً صار من بعد وليا من اولياء الله تعالى ، فصار أولئك الأولياء وذرياتهم ومريدوهم من بعدهم يطلقون اسم " حمد " على أولادهم تيمناً بذلك الجد الصالح الأعلى. وكنت قد سألت عبد الله الطيب ذات مرة عما إذا كان يعتقد في تاريخية هذه القصة ، أم انها مجرد " ايديلوجيا " ترمي إلى تثبيت أواصر القربى و " المحنة " بين البيوتات الدينية في السودان ، ومن ثم بين السودانيين أجمعين ، فرجح أن تكون ايديلوجيا حميدة رحمه الله.        
 أما في الوقت الراهن ، فإنَّ أسماء معظم السودانيين والسودانيات لا تزال تحمل سمات ودلالات جهوية وقبلية وطائفية ودينية وسياسية وطبقية.
 وقد عبر الشاعر محمد الواثق تعبيرا صادقا عن تلك الدلالات الجهوية في معرض قصيدة له بديوانه الشهير " أم درمان تحتضر " ، هجا فيها ام درمان كدأبه ، ودعا نيرون لكي يضرم فيها النيران ، وذلك حين يقول جاعلاً من ام درمان رمزاً للسودان بأسره ، إذ هي عاصمته الوطنية كما يقال:
أمّا أنا إنْ جعلتَ النارَ ألسنةً      نيرونُ دعني فقد أعلنتُ ترحالي
مِنْ كلِّ أحمدَ من أوشيكَ منقبضٍ    وكلِّ هارونَ لا يرضى بملوالِِ
فكنَّى عن أهل شمال السودان باسم " أحمد " ، وعن أهل شرق السودان باسم " أوشيك " ، وعن أهل غرب السودان باسم " هرون " ، وعن أهل جنوب السودان باسم " ملوال ".
 والحق هو أنَّ اسم " سيد احمد " ربما يكون أكثر دلالة على أهل شمال السودان من اسم " أحمد " هكذا على إطلاقه ، ذلك بأنَّ هذا الأخير يشاركهم فيه كافة المسلمين من سكان السودان أجمعين. أما اسم " سيد احمد " فمنتشر جداً في شمال السودان ، وسبب ذلك الانتشار هو تأثير مدرسة السيد أحمد بن إدريس الصوفية عبر فرعيها المرغني الختمي ، والرشيدي ( نسبة للشيخ إبراهيم الرشيد الدويحي ) على أهل شمال السودان بصفة خاصة ، فضلاً عن تأثير بعض ذرية السيد أحمد بن إدريس نفسها التي استقرت في بعض نواحي دنقلة وغيرها.
 أما أوشيك فهو اسم يدل على أهل شرق السودان من قبائل البجة وخصوصاً الهدندوة بدون أدنى شك. وقيل إنه تحريف لاسم " الشيخ ". ومثله أسماء: أوهاج ، وأونور ، وأبو فاطمة ، وأبو آمنة ،و كذلك اسم ( محمد طاهر ) بسبب تأثير الطريقة المجذوبية في شرق السودان. ومن أسماء الرجال المميزة لشرق السودان أيضا ، إسم: " محمد دين ". هذا ، بينما يكثر اسم " إدريس " بصفة خاصة بين البني عامر ، فكأنه علامة مسجلة لهم. هذا بالطبع علاوة على انتشار أسماء أعلام الطريقة الختمية ورموزها في سائر شرق السودان مثل: حسن ، ومرغني ، ومحمد عثمان ، وهاشم ، وتاج السر ، وسر الختم الخ.
 وبالمقابل ، يدل اسم: " هرون " على أهل غرب السودان ، وبالأخص " دار فور " التي تكثر فيها أسماء الأنبياء مثل: هارون ، وموسى ، وعيسى ، وإسحق ، وزكريا الخ. والسبب في ذلك فيما بلغني ، أنهم يسمون مواليدهم عن طريق ما يسمى بفتح الكتاب ، بمعنى أن يذهب والد الطفل أو الطفلة المولودة إلى معلم القرآن أو:( الفكي ) ليستشيره في تسمية مولوده ، فيعمد هذا إلى المصحف فيفتحه ، فأيما اسم وقعت عيناه عليه لأول وهلة من أسماء الأنبياء يطلق على ذلك الصبي ، أو أن يقوم والد المولود هو نفسه بذلك إذا كان ممن يحسن القراءة.
 وعندي أنَّ اسم ( آدم ) هو الأكثر دلالة من غيره على غرب السودان عموماً ( كردفان ودار فور ) ، إذ لا تكاد تخل منه قبيلة قط ، عربيةً كانت أو غير عربية. غير أنَّ أهل شرق السودان من قبائل البجة عموماً ، يكثر فيها اسم آدم أيضاً ، كما لا يندر وجود هذا الاسم عند بعض عربان " بحر أبيض ". ويقل هذا الاسم كلما اتجهت شمالاً ، حتى أنني كنت استغرب اسم " النعام آدم " الفنان المشهور لشهرة انتسابه إلى الشايقية نسبة لندرة هذا الاسم بينهم ، حتى تبين لي فيما بعد ان النعام آدم " هواري " من الهواوير ، هذه القبيلة البدوية الشهيرة التي يقطن معظم أفرادها في أقصى شمال ولاية كردفان الكبرى ، فزال عجبي.
 أمّا اسم ( ملوال ) فربما يكون أخص دلالة على قبيلتي الدينكا والنوير تحديداً دون سائر أهل الجنوب الذين لا أدعي معرفة شيء كبير عن مذاهبهم في هذا الخصوص. على أنه قد بلغني أنَّ معظم أسماء النيليين ( الدينكا والنوير والشلك ) التقليدية ، ذات ارتباط وثيق بالأبقار والثيران وصفاتها ، بحسبان أنَّ تربية الماشية تمثل قوام حياة هذه القبائل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وقد جمعتني ظروف العمل مع زميل فاضل من أبناء قبيلة الدينكا ،  كانت له بنت صغيرة تسمى " يار" Yar  ، فلما سألته عن مدلول اسمها قال لي أنه يعني: البقرة البيضاء اللون.
 بيد أنه في العصر الراهن ، فإن الأسماء ذات الأصول الأوروبية التي يحملها الكثيرون من أبناء جنوب السودان ، فإنها تعكس بالأحرى بجلاء الخلفيات المتعلقة بجنسيات أفراد الإرساليات المسيحية المختلفة التي تعمدوا ودرسوا فيها. ولذلك فإن أسماء مثل: سانتينو ، وكاربينو ، ولويجي تحيل إلى الثقافة الإيطالية ، وإلى المذهب الكاثوليكي بصورة واضحة ، بينما أسماء مثل: جون ، وجيمس ، وآرثر فإنها تحيل إلى الثقافة الأنجلو ساكسونية وإلى المذاهب البروتستانتية من أنجليكية ومشيخية Presbyterian وغيرها.
 أما في جبال النوبة ، فإلى جانب الأسماء العربية والإسلامية والمسيحية أيضا ، نجد ان هنالك طائفة من الأسماء التقليدية التي ارتبطت بتلك المنطقة ، وهي أسماء تطلق كما علمت ، بترتيب معين ، وحسب موقع الطفل في الأسرة: " كوكو ، كُوَّة ، تيَّة ، ومن النساء كاكا ، وكيكي الخ .. ". وهذا لعمري شبيه بمذهب قبيلة الأشانتي في غانا في تسمية أطفالهم بحسب أيام ولادتهم: " كوفي ، كوامي " الخ.
 وهكذا ابتداءً من أقصى شمال السودان نجد أنَّ أكثر انتشاراً بين الحلفاويين ، وأخصها دلالةً عليهم ، هي أسماء مثل: خليل ، ودهب ، ومحمد صالح ، كما تكثر بينهم الأسماء المصرية والتركية الأصل مثل: سمير ، وفخري ، وشكري ، وجمال ، ورأفت الخ. أما المحس الذين يقطنون إلى الجنوب منهم فيتميزون بأسماء معينة من قبيل: فرح ،  وبدري ، وخليل أيضاً ، وهي كما ترى ، ذات الأسماء التي يتألف منها اسم الشاعر والمغني الفذ " خليل فرح بدري " فيكون بذلك اسمه اسماً محسياً قحا أو Typical .
 أما الدناقلة ، فعلاوة على الأسماء العربية والإسلامية الاعتيادية ، فإنهم يتميزون بأسماء محددة مثل: سنادة ، وزيادة ، ونقد ، وساتي ، وفضل ، وخيري ، كما أن لهم أسماء أخرى شديدة الخصوصية مثل: سوركتي ، و" أُرْصُدْ " بضم الهمزة والصاد ، وسكون الراء والدال . وهذا الأخير لم يكن لي به علم البتة ، إلى ان قابلت الدكتور صلاد الدين الفاضل أرصد الإعلامي والأكاديمي المعروف في باريس في أواخر التسعينيات – وكان قد جاء في مهمة هناك -  ، فذكر لي اسم جده ذاك ، ولا أذكر انه قد شرح لي مدلوله.
 وتكثر عند الشايقية المعاصرين كما أسلفنا ، الأسماء ذات الصلة بالطائفة المرغنية الختمية مثل: مرغني وتاج السر وسر الختم وهاشم ومحمد الحسن وعلي وجعفر وبكري الخ. كما يمتازون بأسماء أخرى غالبة في الدلالة عليهم مثل: طه ، وابن عوف ، و محمد خير ، وخضر ، والياس. وبمناسبة ذكر " الياس " هذا ، يحسن بي ان أذكر في هذا المقام أنه على الرغم من أن " الياس " هو أحد الأنبياء الذين يستحسن المسلمون عموماً التسمي بأسمائهم ، إلا أن اسم الياس في بلاد الشام تحديداً: " سوريا ولبنان وفلسطين والأردن " هو من أسماء المسيحيين بالأحرى وليس المسلمين فتأمل ! . وإذا وجدت اسم شخص من تلك البلاد يسمى " الياس سليمان " مثلاً ، فأغلب الظن أنه مسيحي وليس مسلما. وهذا هو بخلاف ما عندنا في السودان.