بسم الله الرحمن الرحيم

إنتقل إلى رحاب ربه يوم أمس 17 فبراير 2009م الأديب الكبير الطيب صالح، ندعو له بأن يرحمه الله ويغفر له ويحسن إليه ويدخله الجنة بغير حساب مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا. ينعي حزب الأمة القومي بأمريكا الأديب الكبير للعالم ولجماهير الشعب السوداني قاطبة فقد كانت الفاجعة كبيرة في رحيل علم من أعلام الوطن.
لقد سقى الطيب نخيل العالم الثقافي بماء كلماته وترقرق جدوله حاملاً حروفه وكأنها رطباً جنياً تساقط من علياء النخيل في تلكم البقاع التي يصفها في أقصى الشمال السوداني، كان باسقاً وشامخاً وطويلا كما "دومة ود حامد"، كان اطول نخلة في تاريخ البلاد الثقافي في "موسم الهجر للشمال" كان "المريود" الوحيد في العالم فقد ترجمت كلماته التي ليست كالكلمات إلى كل لغات العالم.
من أين لنا بطيب آخر يقول الحق حينما قال "من أين أتى هؤلاء أما أرضعتهم الأمهات"، كان بسيطاً حيث يصف نفسه بأنه مجرد "تربالي" تواضعاً وأدبا بينما هو الذي تجري خلفه أجهزة الإعلام ولكنه لا يهتم بالشهرة.
كان أجمل ملك في تاريخ ارض بعانخي، كان إذ يمشى ترافقه طواويس كلماته، وتتبعه أيائل رواياته، كان البنفسج الذي يسر عندما يتحدث، كان موج النيل الذي يحمل البشارة لأهله الغلابة، كان أحدهم وظل كذلك ملتصقاً بحقول القمح في بلاده رغم غربته حيث اينعت سنابله روايات ليس لها مثيل. لقد ركب زورق الجمال وركب مركب اللغة والخيال الأصيل، كان البلبل المغرد الوحيد عالمياً، اليوم سوف تنتحب البلابل سوف تنتحب البلابل.
تغمده الله بواسع رحمته
إنا لله وإنا إليه راجعون
حزب الأمة القومي بأمريكا
واشنطن 18 فبراير 2009م