بسم الله الرحمن الرحيم
الحزب الاتحادي الديمقراطي
حرية الفرد ..ديمقراطية التنظيم ..حكم المؤسسة
(إعلان 2 يوليو 2011م)

إدراكا منا أن بلادنا العزيزة اصبحت تواجه أزمات ومخاطر جمة بعد 9 يوليو 2011م القادم موعد إعلان ميلاد الدولة الجنوبية الجديدة مولدة حلقات متصلة من المهددات التي ستؤثر علي الأمن القومي للبلاد، و إيمانا منا بأن الحزب الإتحادي الديمقراطي بوضعه الحالي و بقيادته الحالية لن يكون قادرا على الإسهام أو التصدي للأزمات المحتملة و المتمثلة في :
أولاً: التهديد الأمني
بإقرار حق تقرير المصير  الدي تحفظ عليه الحزب مند ظهور بوادره الأولي في مؤتمر فرانكفورت) و إستحقاقته كجزء أصيل من إتفاقية السلام الشامل ، يري الحزب أن بؤر التوتر الحالية في الحدود الطويلة الممتدة و أزمة أبيي و الصراع الدي نتج بعد إنتخابات جنوب كردفان و التواجد الأممي و ذرائعه أمرا قد يقود إلى تفتيت الدولة .
ثانياً: المهدد الاقتصادي
بإعلان دولة الجنوب 9 يوليو 2011م سيفقد السودان الشمالي نسبة  55% من أيرادات الميزانية و75 % من قيمة الصادرات، وبالتالي يعني فقدان إيرادات بالعملة الصعبة كان يعتمد عليها الميزان التجاري .. مما سيتسبب في أزمة إقتصادية طاحنة تتطلب برنامجا اقتصاديا إسعافيا عاجلا لتفعيل القطاعات الإنتاجية غير البترولية خاصة القطاع الزراعي المروي خاصة مشروع الجزيرة، تسد النقص الناجم من فقدان الاعتماد على عائدات البترول، إضافة إلي الفساد المالي و الإداري إضافة إلى عدم تكافؤء الفرص و إستشراء العطالة.
ثالثاً: تهديد سياسي
سيفقد السودان بعد 9 يوليو 2011م ثلث مساحته وخمس سكانه والخاصية المميزة له بأنه الجسر الرابط بين العالم العربي والعالم الإفريقي مما سيؤثر في وضعه الجيوسياسي كأكبر قطر كان في القارة الإفريقية.إضافة إلى إستشراء الجهوية و التفكك الإجتماعي، و ضعف روح الإنتماء القومي.
* قضية دارفور:
و هي قضية أفرزتها مجموعة من تراكم  الأخطاء البشرية والعوامل الطبيعية ... إذ إن إلغاء الإدارة الأهلية في حقبة السبعينات أضعف الحكم القبلي بالإضافة إلي عوامل طبيعية في تغير المناخ نتيجة الجفاف والتصحر وبالتالي خلق صراع حول الموارد الطبيعية من ماء وأراض زراعية .. هذه الأسباب مجتمعة بالإضافة إلي تسليح القبائل الذي تم في حقبة الثمانينات وإنتشار السلاح خلق حالة من الفوضى الأمنية والإدارية. بها أصبحت دارفور الآن نقطة ساخنة في الأجندة الدولية مما جعل الأمم المتحدة تفرض قوات حفظ للسلام تعدادها قرابة الثلاثين الف جندي.
و نسبة لإعتقادنا الجازم لكل ما تقدم ذكره نرى أن المشهد السياسي سيكون ملتهباً بعد 9 يوليو 2011م القادم وهذا الوضع المهدد للأمن القومي يتطلب من كل القوى السياسية ومكونات منظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية أن تتكامل الأدوار بينها.
و نرى ببالغ أسفنا أن الحزب الإتحادي الديمقراطي، العمود الفقري للحركة الوطنية، حزب المبادرات و حزب إستنباط و إبتكار الحلول. لقد تم تغييبه تماما من الفعل و التفاعل من المشهد السياسي و دوره الوطني.

وهذا بعض  من أسباب ذلك التغييب:-

أنعقد المؤتمر العام للحزب يومي 21-22/6/2003م بالخرطوم  وقد أجاز المؤتمرون دستور الحزب و نظامه الأساسي و لوائحه  وأنتخاب قيادته المتمثلة في رئيس الحزب والأمين العام واللجنة المركزية " رغم ما شاب ذلك المؤتمر من شوائب في عضويته ودستوره الذي أقر المؤتمر في ساعته الاولي ان يعدل ولم يتم حتي ذلك التعديل كأول قرارات المؤتمر حتى هده اللحظة، و هي لعمري ظاهرة غريبة أن يقر المؤتمر تعديل دستور لم تمر من عمره إلا ساعة زمان واحدة لأنه طبخ بليل في غياب الأجهزة و لجان التسيير.
وهنا نورد الحقائق التالية:
تنظيمياً: استنادا حتى على هذا  الدستور المعيب  المادة (4) والتي تنص على (ينعقد المؤتمر العام مرة كل سنتين داخل السودان) وهي واضحة في الالتزام بعقد المؤتمر العام كل سنتين لتجديد الشرعية في القيادة أو انتخاب قيادة بديلة وبما أنه قد مضت ألان 8 سنوات (4 دورات) ولم ينعقد المؤتمر العام. وغيب الموت الراحل المقيم الشريف زين العابدين الهندي، و أصبح الحزب بلا قيادة، و لا تعرف جماهير الحزب لمن آلت صلاحية الرئيس المنصوص عليها في الدستور، بدأت ترتفع الأصوات المنادية بانعقاد المؤتمر العام عبر مختلف وسائل الضغط بما فيها توقيعات أعضاء المكتب السباسي و اللجنة المركزية، و خلق رأي عام ضاغط  في الإعلام ، و إنتفاضات ممتالية في لجان الولايات و الأقاليم، و لكن الأمين العام السابق سعى بكل ما يعرف من حيل سياسية و تسويف إلى أن أوهم البعض بان المؤتمر العام يكلف (4 مليار جنيه) وأن خزينة الحزب خاوية ولذلك لا يمكن قيام المؤتمر العام.
وفي مستوى تنظيمي أخر أقر دستور الحزب في المادة  (8) الفقرة (أ) والتي تنص على (تنعقد اللجنة المركزية كل ستة أشهر) لم تنعقد اللجنة المركزية إلا ٍثلاثة مرات فقط منذ قيام المؤتمر بدلا من 16 دورة إنعقاد ، و المفارقة ان رئيسها الذي يدعو لانعقادها هو الأمين العام السابق نفسه الذي تعمد تعطيل أعمالها حتى لا تتوالي عليه الضغوط لقيام المؤتمر العام و المحاسبة.
والمكتب السياسي للحزب إلتئم في أخر اجتماع له في فبراير 2010م في حين إنه يجب أن يجتمع شهريا حسب دستور الحزب..و  حسب لائحته.
ثم إنعقدت اللجنة المركزية  في 3/10/2009م في آخر إجتماع لها، قررت وحددت قيام المؤتمر العام قبل الانتخابات  في موعد لا يتجاوز بأي حال الأول من ينائر2010  و لكن للاسف لم يتم ذلك و تم تسويفه و تمت عرقلة كل المجهودات المؤدية إلى قيام مؤتمر قبل الإنتخابات. أدى هذا الى دخول الحزب الإنتخابات بلا قيادة و بلا برنامج و بلا خطة. 
و عليه
سياسياً:فشل الحزب في ملأ حجمه الطبيعي سياسياً وفقد الحزب خاصية المبادرة والمبادأة على الساحة السياسية والتي كان يمتاز بها . بل أصبح كل هم للأمين العام السابق هو الحفاظ على مقعده في الحكومة والدخول في اتفاقات  مع القوى السياسية الأخرى لا تعرف الأجهزة الحزبية عنها شيئا، لتخدم فقط أجندته و مصالحه الشخصية بعيدا عن الأجندة الحزبية .. وكانت أخر مظاهر الفشل السياسي هو أداء الحزب في الانتخابات العامة السابقة التي جرت في ابريل 2010م إذ قرر الحزب ترشيح عدد من قياداته كمرشحين لمنصب الولاة في الولايات المختلفة وقد أجيز هذا القرار في أخر اجتماع للمكتب السياسي ولكن فوجئ مرشحو الحزب بممارسة الأمين العام السابق لضغوط كثيفة عليهم من أجل الانسحاب من ميدان التنافس الانتخابي مما خلق اهتزاز وفوضى تنظيمية وسط جماهير الحزب .. وكانت ثالثة الأثافي بأن دخل ثلاث من قيادات الحزب في أتفاق غير معلن مع حزب المؤتمر الوطني لإخلاء ثلاث دوائر انتخابية لهم ليحصلوا  بعدها على وظائف دستورية لشخوصهم وكل ذلك بإسم الحزب الاتحادي الديمقراطي وفي غياب كل المؤسسة الحزبية و دون أدنى تفويض أو حتى علم .
و خلال العام الماضي و هدا العام أنتظمت قواعد الحزب و قياداته حركة تصحيحية تلقائية بعد أن طفح بها الكيل و بلغ سيلها زباها  واجتمعت طلائعها من أعضاء الحزب  في العاصمة و الأقاليم وقررت الاضطلاع بدورها الحزبي والوطني إنقاذاً لحزب الحركة الوطنية من الفناء و المساهمة مع الآخرين للتصدي للتحديات التي ستواجه الوطن و أنقادا للبلاد من وهدتها.
و مثلما كان مؤتمر الإسكندرية الأول الذي أحدث أطروحة الحزب السياسي و أعادة هيكلة بنائه النظري و التنظيمي في العقدين الأخيرين ، كان في ذكري رحيل الرئيس الخالد الشهيد إسماعيل الأزهري، يصادف اليوم أيضا الثاني من يوليو الذكري الخامسة و الثلاثين لحركة يوليو المجيدة ضد النظام الدكتاتوري الفردي لحكم الرئيس الراحل جعفر نميري تحت راية الجبهة الوطنية بقيادة القائد الأسطوري للحركة الإتحادية و الجبهة الوطنية  الشهيد الشريف حسين الهندي. 
و بمؤازرة قواعد الحزب الملتزمة ومساندة الجماهير العريضة من أعضاء الحزب وبعد التشاور  مع قواعد الحزب في كل ولايات السودان تم اعتماد القرارات الأتيه:
أولا: الإقرار بان كل المستويات التنظيمية للحزب السابقة فاقده للشرعية بإنتهاء اجلها استنادا على دستور الحزب وهي الجنة المركزية و المكتب السياسي, والمجلس الاستشاري  والامانة العامة ومثيلاتها بالولايات .
ثانياً: الإقرار بان الأمين العام السابق لم يعد أميناً عاماً للحزب ولا يمثله بأي صورة من الصوروكذلك الاقرار بانتهاء اي تكليف صدر من هذه الاجهزة لشغل اي موقع سياسي اوتنظيمي او دستورى .
ثالثاً: تكليف هيئة ادارية عليا إنتقالية  لادارة شئون الحزب والاشراف علي قيام الموتمر العام , وينتهي التكليف بانعقاد الموتمر العام .
رابعاً: الإقرار على تشكيل لجنة تمهيدية تشرف على إعداد وقيام المؤتمر العام.
خامساً: حث كل العضوية الحزبية في ولايات السودان المختلفة بالبدء فوراً في الإعداد والتنظيم من اجل الوصول إلى مؤتمرت الولايات و التصعيد للمؤتمر العام..
سادساً: دعوة الإتحاديين بكافة أحزابهم و فصائلهم و كياناتهم المختلفة و أفرادهم لتوحيد كل الحركة الاتحادية في كيان حزبي واحد استنادا على مبادئ وأفكار وأهداف الحركة الاتحادية منذ مؤتمر الخرجين.و تخلقاتها اللاحقة.
سيكون من أول مهام القيادة الإنتقالية المؤقتة متزامنا مع واجبها الحزبي في بعث الروح و زمام المبادرة في جماهير الحزب و إعادة تنظيمها أن تمد يدها لكل القوى الوطنية المتفقة معنا في الأهداف و الرؤية الكلية الوطنية لمشاكل البلاد من أجل :
أولاً: توحيد الجبهة الداخلية للحفاظ علي ما تبقى من السودان .
ثانياً: اعتماد مشروع دستور متراضي عليه من الجميع ليعبر عن التعدد والتنوع الثقافي في المجتمع ... واعتماد وثيقة الحقوق الأساسية التي تؤكد بأن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات ودولة الفرص المتساوية .
ثالثاً: ابتدار حوار جدي حول اعادة هيكلة نظام الحكم بعد الانفصال.
رابعاً: استعادة ملف أزماتنا من الخارج ,واعادة النظر في سياساتنا الخارجية لتعكس المصالح العليا للبلاد .
خامساً: اعتماد التداول السلمي للسلطة باعتماد الديمقراطية التعددية أساساً للحكم .
سادساً: نؤمن بان ما يواجه البلاد الان يحتاج الي مبادرة جريئة لكل الاحزاب والتنظيمات السياسية تستصحب معها روح و أسس مبادرة الحوار الشعبي الشامل التي اطلقها الحزب 1996م .
و الله المستعان به .

الخرطوم 2/7/2011