بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله وباسم الوطن
بيان من الحزب القومي السوداني المتحد - أمانة الخارج - أستراليا
بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة على رحيل القائد الشهيد / يوسف كوه مكي -
مفجر ثورة التحرير والكرامة الإنسانية بجبال النوبة .
    سيظل هذا اليوم الذي يوافق الحادي والثلاثين من شهر مارس من كل عام نبراساً يقف عنده كل وطني حصيف فهذه الذكرى بمثابة وقفة وفاء وإجلال وإكبار وعرفان وتعظيم لكل شهداء الثورة الشرفاء الذين هم أكرم منا جميعاً ، والذين سطروا بدمائهم الطاهرة أسمى معاني التضحية والفداء ، من أجل السودان الجديد و حقوق الإنسان وصون كرامته ومحاربة كل مظاهر الفساد والمفسدين ، والدفاع عن حقوق المهمشين والمستضعفين والذين أهلكتهم قوى الظلم والشر وقضت على أبسط مقوماتهم في حياة كريمة كبشر فطرهم المولى جل وعلا ليعيشوا في حرية و كرامة وشرف ومساواة دون محاباة او محسوبية . وبهذه الذكرى نستلهم العبر والدروس من تاريخ أؤلئك العظماء والأبطال الأفذاذ ،وفي مقدمتهم الشهيد يوسف كوه ذلك الرجل الإنسان والبطل المغوار والمناضل المطبوع الذي رفض الظلم والتهميش والتمييز العرقي منذ أن كان تلميذاً صبياً بالمدرسة الأولية ، فتمرد على المعلمين والنظار دفاعاً عن لغته وموروثات أسلافه التراثية والثقافية . فصار على منواله هذا فأبحر وغاص في عمق التاريخ ، فأدرك الحقيقة وحجم المؤآمرات التي حاكت ضد شعبه عبر التاريخ وعرف كينونته وهويته الحقة ، فعرف أنه إبن ملوك الملوك وينحدر جذوره من أعظم الشعوب اصحاب أعظم و اقدم حضارة إنسانية عرفته البشرية على الأرض ، فهو حفيد بعانخي ملك النوبة العظيم والأبطال علي عبداللطيف والسلطان عجبنا والمك آدم أندبالو وحفيد البطل الهمام الفكي علي الميراوي وربيب المناضل الجسور الأب الروحي للمهمشين وثوار العصر ومارد أفريقيا العظيم الراحل المقيم / الأب فيليب عباس غبوش ، رحمهم الله رحمةً واسعة وأسكنهم فسيح جناته مع الصديقين والشهداء . وكان لذلك دوراً عظيماً في غرس همة النضال والكفاح المستميت في الشهيد يوسف فكانت كل حياته كفاح ونضال وتضحيات ولكن أولى محطاته التنظيمية بجامعة الخرطوم عام 1977 حينما كونوا مع رفاق دربه وقتذاك تنظيماً  سرياً عرف بتنظيم الكمولو  وعلى غرار ذلك تمخضت فكرة تكوين رابطة طلاب جنوب كردفان بجامعة الخرطوم لتحقيق بعض الاهداف التنظيمية عبر الرابطة ، كبث الوعي وسط مجتمع جبال النوبة وتمسكهم بلغاتهم المحلية و إرثهم الثقافي والحضاري و التشجيع على أهمية التعليم وضرورته لأن به يرتفع مستوى والوعي والنهوض بالمجتمعات ...الخ .
وفي الوقت الذي كان الشهيد ورفاقه يناهضون وبناضلون ليلآً ونهاراً سراً وعلانيةً من أجل تحقيق أهدافهم والمتمثلة في تحقيق النهوض  بشعب جبال النوبة وسط المضايقات الغير مبررة وفي ظل الإنتهاكات اللآإنسانية ضد المهمشين وبصفة خاصة النوبة وأهالي دارفور من قبل حكومة المركز آنذاك . جاء إعلان الحركة الشعبية والجيش الشعبي  لتحرير السودان عام 1983 بقيادة المفكر د / جون قرنق ديمبيور فإقتنع الشهيد بمنفستو الحركة الداعية إلى فكرة السودان الجديد  بتحرير كل السودان وليس إنفصال الجنوب ، فأعلن إنضمامه للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان في عام 1984 لينال بذلك قصب السبق و شرف تفجير ثورة أبناء جبال النوبة للكفاح المسلح في العصر الحديث . فهذه بعض ملامح الأهداف التي كان يضطلع الى تحقيقها في جبال النوبة بصفة خاصة .
أولاً :- تحرير جماهير النوبة من التخلف والعمل على تنمية قدراتها الإقتصادية والإجتماعية والسيايسة والثقافية ، وحشدها و إعدادها بالأدوات والوسائل المتاحة في حركة واسعة ومتعددة الجوانب .
ثانياً: - إستنهاض الحركة الجماهيرية النوبية وتأهيلها إلى طريق السلطة والمشاركة الفعلية والحقيقية في السلطة .
ثالثاً : - توعية جماهير جبال النوبة بغية تنظيمها وتوحيدها حتى تتمكن من النظر في القضايا ذات التعقيد التاريخي .
رابعاً: - تنظيم جماهير النوبة وحشدها خلف التنظيمات للإضطلاع بالمهام التاريخية .
خامساً : - تحرير إنسان جبال النوبة من التخلف والجهل والفقر .
سادساً: - تمكين جماهير النوبة من العمل في الساحات الإقتصادية كقوة ضاربة تقف بقوة في وجه الفقر والتخلف والجهل   .  
وفي سبيل تحقيق غايات وتطلعات إنسان جبال النوبة خاصة والسودان بصفة عامة أفنى الشهيد حياته في النضال والكفاح فكان قائداً ومفكراً محنكاً ، و مناضلاً قوياً صلباً و مثابراً مؤمناً بمبادئه و بعدالة قضيته ، لذا صمد في وجه الأعداء بكل بسالة وتفان ونكران للذات ، ورغم الظروف القاسية التي واجهته وصحبه الميامين في ساحات الفداء إلآ أنهم ثبتوا ثبات أهل الحق ، حيث صارع الشهيد المرض والعدو معاً بكل صبر وجلد الى أن إنتقل الى الرفيق الأعلى في الحادي والثلاثون من مارس 2001 بلندن وسيظل ذكراه منارةً تضئ الطريق للأجيال على مر التاريخ . حيث غرس قيماً نبيلاً كحب الخير للجميع والتفاني من أجل بلوغ الأهداف فكان حقاً قدوة لكل محبي الحرية وكرامة الإنسان ورمزاً للوطنية  الذي يهتدى به .
وبهذه الذكرى العطرة للراحل المقيم يوسف كوه مكي نذكر جماهير النوبة بآخر كلمات تفوه بها وصيةً للنوبة ، حيث قال : على النوبة أن يتوحدوا وألآ يتشتتوا فيتمزقوا .
على النوبة أن يستمروا في النضال والكفاح من أجل إنتزاع كافة حقوقهم السياسية والمدنية والدستورية ، وأن النوبة هم المسئولين عن حق تقرير مصيرهم وتحقيق تطلعاتهم وليس الجنوبيين أو يوسف كوه . ومن وحي ذلك نناشد جماهيرنا قاطبة وجماهير جبال النوبة خاصة بالآتي .
 1/  ضرورة التوحد والترابط والتماسك في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة .
 2/  كما نناشد وننادي أيضاً بأهمية التمسك بضرورة تحقيق قانون المشورة الشعبية كحق قانوني ودستوري وسياسي ، لأنه يتمثل في الإرادة الشعبية الحرة ومما لاشك فيه أنه بإرادة الشعوب تحقق التطلعات وتصنع التاريخ والمعجزات  .
3 / على اؤلئك الذين يحاولون تغبيش الرؤى والتقليل من شأن قانون المشورة الشعبية أن يدركوا بأنه لم يمنح هبة أو عطية من المؤتمر الوطني ، ولم توقع مرسومه بدهاليز القصر الجمهوري فهذا الحق على تواضعه إلآ أنه جاء ممهورةً بدماء الشهداء ، وجاء بموجب إتفاق شهد عليه منظمات دولية وإقليمية هذا فضلاً عن دول  ذات تأثيرعالمياً ، فالتفريط فيه  تعني خيانة عظمى لأرواح الشهداء .
4 / أنه لدعاية رخيصة ويائسة جداً أن تروج  بعض الأقلام النتنة والخبيثة بعدم نوبية القائد عبدالعزيز آدم الحلو ، ناسين أن النوبة من  أعظم شعوب  ألأرض نوبا العراقة والأصالة نوبا التاريخ نوبا الجسارة والحضارة فهم وأكبر من هذه النظرة العنصرية الضيقة - وإلآ ماكنت موجود الآن بالسودان يا إبن سلول العصر ،!!! نعم النوبة يدركون تماماً أن عبدالعزيز الحلو ليس نوباوي ولكنه إبناً باراً من أبناء جبال النوبة الأخيار وأحد مناضليها و أبطالها الأشاوش ، وللعلم لم يبدأ علاقته بقضية المهمشين وجبال النوبة خاصة بإنضمامه للحركة الشعبية ، بل كان أحد أعضاء التنظيم السري لأبناء جبال النوبة وكان سكرتيراًعاماً لرابطة طلاب جنوب كردفان بجامعة الخرطوم عام 1977 -  بينما كان الشهيد يوسف رئيساً للرابطة فلا أحد يستطيع طئ صفحة نضالات وتضحيات  القائد بالتبخيس والتضليل طالما هناك حقائق تاريخية على الأرض فالنقد حق ، ولكن في إطار الموضوعية والمؤسسية ، فما قدمه الحلو لقضية النوبة لم يقدمه أبناء النوبة أنفسهم فهو يستحق منا الإشادة والثناء والتقدير وليس المكابرة والجحود .
5 / نقدر ونعظم نضالات القائد تلفون كوكو ونطالب الحركة الشعبية بالنظر العاجل في قضية القائد اللواء تلفون كوكو لتفويت الفرصة  على الأعداء والمتربصين  ، ولكن ما نرفضه ولن نقبله هو  محاولة جر القائد تلفون ليكون بوقاً من أبواق الفتنة بجبال النوبة كما نؤكد ضلوع المؤتمر الوطني ذلك السرطان الآسن في قضية تلفون وخير دليل ما يكتبه ذلك العنصري المطبوع الطيب مصطفى الذي ظل يبث سموم عنصريته النتنة الى أن إنشطر البلاد ، فأقبلها نصيحة لوجه الله يا تلفون ياقائد أن هؤلاء لم يمدحوك أو يمجدوك حباً فيك  ولا تقديراً لنضالاتك وتضحياتك ولا لمصلحة  جبال النوبة وإنسانه ، فالغاية هي إتباع سياسة فرق تسد فالمستفيد الأول والأخير من شق صف الحركة بالجبال هو المؤتمر الوطني والذي خلف هذه المؤآمرة الدنيئة هو المؤتمر الوطني فنحن لدينا الأدلة الدامغة  والموثوقة على هذا المخطط الخبيث.
      .6 / كما نناشد جماهير جبال النوبة في الداخل والخارج بالمطالبة بإبعاد ذلك احمد هارون من هذه الولاية 7 / كما  نحذر ضعاف النفوس والمتخاذلين من أبناء النوبة الذين دأبو على عرقلة المسيرة دوماً بالتطبيل للأعداء وتنفيذ أجندتهم بالوكالة  بالكف عن هذا  العبث فمحاولة تمزيق وتفتيت الحركة الشبية بالجبال بل وفي كل الشمال خط أحمر . لأن هذه مرحلة مفصلية ومصيرية فالتفريط يعني التذويب في دولة المجرم البشير الجديدة 8 / على شعب جبال النوبة أن يدركوا أن المعركة القادمة ستكون أصعب وأشرس من أي وقت مضى وأن الطريق مازال شائكاً مما يحتم على الجميع التضامن للمحافظة وحدة كيان الحركة الشعبية لأن القضاء على الحركة تعني تسليم الإرادة للطغاة والمجرمين إلى ألأبد  .
9/ كما نحذر أيضاً من تلك الأفكار الهدامة والدعايات المقرطة التي تنشر حول بيع الجنوبيين للنوبة لأنهم إختاروا خيار الإستقلال فهذا ينم عن جهل  هؤلاء وتخلفهم فلا يحترمون حتى إرادة شعب الجنوب العظيم ، فالهدف من بث هذه الأفكار الغير موضوعية هي محاولة يائسة لزرع بذور الفتنة وزعزعة الثقة بين الشعب النوبي وأشقائهم في دولة السودان الجنوبي الوليدة .
وبهذه المناسبة نتقدم نيابة عن جماهير الحزب القومي السوداني المتحد بخالص التهاني التبركات مقدماً لأشقائنا في دولة السودان الجنوبي شعباً وحكومةً على إختيارهم خيار الحرية و الإستقلال من براثن الظلم والطغيان ، فهنيئاً لهم بهذا النصر التاريخي المؤزر فسيروا دوماً إلى الأمام .
وفي الختام نجدد نداءنا لشعب جبال النوبة كافة بمختلف إثنياتها و تنظيماتها السياسية الوطنية ومنظمات المجتمع المدني وقطاعات الشباب والمرأة للوقوف صفاً واحداً والتضامن مع الحركة الشعبية في إنتخابات المجلس التشريعي القادمة لدحر فلول المجرمين ، وتفويت الفرصة على الأعداء وضمان تنفيذ قانون المشورة الشعبية وضمان الإستقرار بالمنطقة  بعدم الرجوع الى المربع الأول .
والمجد والخلود لشهداء الأمة الأخيار ، ودمتم ودام نضال جماهير شعبنا الأبي .
 
الحزب القومي السوداني المتحد - ملبورن - أستراليا
ع / محجوب سعيد تولا
بتاريخ 31 /03 /2011