بسم الله الرحمن الرحيم
الثورات العربية وإعادة تشكيل العلاقات الدولية
الورقة التي قدمها الإمام الصادق المهدي
في حلقة النقاش التي نظمها
نادي مدريد حول الثورات العربية

3 أبريل 2011

المحتويات:
1.     مقدمة
2.     النقطة الأولى: ماذا حدث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
3.     النقطة الثانية: تونس ومصر والبقية.
4.     النقطة الثالثة: المهددات
5.     النقطة الرابعة: الملف الإسلامي.
6.     النقطة الخامسة: جوانب التغييرات المطلوبة.
7.     النقطة السادسة: نادي مدريد والفجر العربي.

مقدمة:
خضع العالم العربي للاستبداد لعدة أسباب أغلبها ذاتي، وذلك حتى قبل التعرض لإذلال الهيمنة الأجنبية. من الناحية الفكرية كان هنالك استمساك بالتفكير العقلاني، ولكن الغزالي نقض ثقافة التفكير العقلاني التي أسسها الفلاسفة المسلمون من الكندي لابن رشد.
تمت نفس النزعة الرجعية في مجالي العقائد والفقه حيث تم استبدال شروحات أبي حنيفة الأكثر انفتاحا بنهج ابن حنبل الأكثر تشددا.
هذه التوجهات شجعها نظام سياسي انحدر هابطا من مجتمع مشاركة سياسية في صدر الإسلام إلى النظام الأصم الذي أنشأه معاوية ابن أبي سفيان أول ملوك بني أمية. هذا النظام كان أقرب للنظم البيزنطية والفارسية الساسانية التي سبقته منه لأي شيء يدعو له الإسلام. وفي الواقع وبحسب كلمات ابن حجر العسقلاني (فقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة المتغلب).
قاد الركود السياسي لركود اقتصادي واجتماعي وفكري وثقافي ولظهور مجتمع مستقطب اجتماعيا، ونتيجة لذلك أصبح الإقليم بكلمات مالك بن نبي قابلا للاستعمار. ونتيجة لذلك تم غزوه وتشكيل مصيره بالاحتلال الأجنبي. وبنهاية الحرب الأطلسية الأولى سقطت كل أقاليم العرب تحت سيطرة القوى الأوربية.
عند الاستقلال كانت أنظمة الدول العربية ملكيات مطلقة وفي بعض الحالات أنظمة ديمقراطية لبرالية سقطت نظاما تلو الآخر بواسطة دكتاتوريات عسكرية. ونتيجة لذلك أصبح الإقليم العربي أقل الأقاليم ديمقراطية في العالم. وهي الظاهرة التي كشفها بوضوح تقرير التنمية البشرية في العالم العربي الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عام 2002م.
في النقاط التالية سأحلل وأصف ظاهرة الثورات العربية الديمقراطية الحالية، وأحدد عقابيلها على شعوب المنطقة وأهميتها للعلاقات الدولية، لا سيما الغربية وآثارها على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
النقطة الأولى: ماذا حدث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليست كغيرها من أقاليم العالم فقد وصفها الرئيس أيزنهاور بأنها (أقيم قطة عقار في العالم). يشير كثير من الناس للحالة الاستثنائية العربية من حيث الفجوة الديمقراطية. ومع ذلك فهناك عدة جوانب متعلقة بالمنطقة هي:
•        التاريخ الكاريزمي الغني والذي يجعل من المنطقة وريثا لعلاقة تاريخية من الاتصال والتعايش والنزاع مع الغرب.
•        وجود أقيم الموارد الطبيعية خاصة النفط الوقود الضروري للصناعة الحديثة والمعدات العسكرية.
•        ملتقى طرق جيوسياسي بين أوربا وآسيا وأفريقيا أعطى الإقليم وضعا خاصا كملتقى طرق دولي.
•        يضم الإقليم الأراضي المقدسة للأديان الإبراهيمية الثلاثة والتي لأتباعها المنتشرين في العالم اهتمامات دينية في الإقليم.
•   إنشاء دولة إسرائيل في أراضي دولة (فلسطين) دون موافقة أهلها مع الاستخفاف بكل دول الجوار خلق ظروفا لحرب دائمة.
ولكل ذلك فلم تعان منطقة في  العالم من تدخل قوي ومستمر من قبل الغرب مثلما عانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبوصفها القوى العظمى الوحيدة بعد انتهاء الحرب الباردة تسيدت الولايات المتحدة الأمريكية تلك التدخلات أغلب الفترات قبل وبعد انهيار جدار برلين. استجدت معظم الأسر الحاكمة ونظم جمهوريات حكم الفرد الدعم الأمريكي وحظيت به، ولذلك ظهرت في نظر كثير من شعوب المنطقة كنظم تعنى بحماية المصالح الأمريكية أكثر من عنايتها بالمصالح الوطنية.
حاولت عدة قوى سياسية: ديمقراطية ولبرالية واشتراكية وقومية تعبئة الرأي العام ضد هذه الأنظمة. وعلى الرغم من نجاحها في خلق رفض واسع للنظم الاستبدادية لكنها كثيرا ما تم اختراقها وأقعدت بأكثر من طريقة. لذلك تم التعبير عن المعارضة الأكثر فعالية بواسطة القوى الإسلامي، والإسلاميين المدنيين والإسلامويين المقاتلين. هذه الظاهرة أفادت الأنظمة لأنها استطاعت حشد التأييد الداخلي بحجة أن البديل الوحيد لها هو قوى بطبيعتها غير ديمقراطية ولذلك سيكون أي تغيير محتمل للأسوأ. هذه الحجة نجحت مع المجتمع الدولي لا سيما الإدارات الأمريكية. ويبدو أن طغاة الإقليم بعد أن حموا أنفسهم بحلقات من أجهزة الأمن واستعملوا بعضها في اختراق مصادر المعارضة المحتملة في الأحزاب السياسية والنقابات لضمان شلها شللا تاما، يبدو أنهم خلصوا إلى أن نظمهم، أصبحت محصنة ضد هجوم المعارضة الداخلية،  بينما حصنوا أنفسهم من الضغوط الخارجية بنظام حصانة قائم على صيحات التخويف الإسلامي. وبعد أن اطمأنوا لبقائهم وضعوا خططا للتوريث الأسري للسلطة في مواجهة الشعارات الثورية التي كانت أساس شرعيتهم في المقام الأول.
العامل الاقتصادي:
أهدر الفساد غير المسبوق للرؤساء وقادة الأنظمة والأحزاب الحاكمة وأسرهم كثيرا من الموارد التي كان من الممكن أن تقلل التدهور في مستويات معيشة الشعوب.
ومن فرط ثقتها لم تزعج هذه الأنظمة نفسها بمحاولة أخفاء فسادها.
وقع الجيل الجديد من الشباب الغاضب، ووسائل الاتصال والتنسيق عبر الهواتف المحمولة والبريد الالكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك والتوتير، وقع كل ذلك خارج شاشات راداراتهم. وكان ذلك كعب أخيل الذي قلب الطاولة عليهم. كانوا يجهلون خطط الشباب لدرجة أنهم حينما سئلوا عما إذا سيفعلون في مواجهة الاعتصامات أجاب بعضهم سنبعث لهم بالحلوى ليستمتعوا بنزهتهم! أو سيطلبون من آبائهم أن يرجعوهم لمنازلهم! (سنطلب من الأسر أن تلم عيالها) لم تكن الحادثتان اللتان أشعلتا فتيل الثورة" حالة محمد بو عزيزي (تونس) وخالد سعيد (مصر) لتقودا لذلك التجاوب الضخم الذي أعقبهما لولا حقيقة أن الاستقرار في الدول العربية المختلفة على الأقل في العشر سنوات الماضية كان خادعا.
لقد كان واضحا أن الأفلام والمسرحيات وأحاديث المحللين والمفكرين وكذلك الشعراء والروائيين قد انخرطوا في حملة لإزالة شرعية النظم؟ لقد أصدر الروائي محمد سلماوي رواية قبل شهرين من ثورة 25 يناير في مصر بعنوان (أجنحة الفراشة) تنبأت بأحداث يناير قبل حدوثها.
كانت هناك أيضا سجلات الثورات الملونة التي حدثت قبل عقد من الزمان في جورجيا وأوكرانيا.
كل هذا فشل في تحذير الطغاة الغارقين في الرضا عن الذات.
النقطة الثانية تونس ومصر والبقية:
في مصر وتونس نجحت الثورتان في الإطاحة بالطغاة لأن حقيقة فقدان الطغاة لشرعيتهم (والتي دلت عليها المظاهرات الضخمة) قد أقنعت القوات المسلحة بضبط تصرفاتها والإطاحة بالطاغية في الوقت المناسب.
وفي العادة كان من المفترض أن يكون لأية ثورة كادرها الذي يقودها وبرنامجها الذي تنفذه. افتقدت الثورتان الناجحتان الكادر القائد والبرنامج.
لقد عبأوا بلادهم للثورة وأطاحوا بالمستبدين ولكنهم لم يقوموا بالتحضيرات اللازمة للوضع البديل. وعليه فقد تقدم لتولي السلطة مسئولون غير ثوريين بمؤهلات ما قبل الثورة. ولا يمكنهم إدعاء أية مؤهلات ديمقراطية.
ولا يستطيعون الحكم إلا على أساس المؤسسات القائمة.
وسيلتزم حكام ما بعد الثورة في تونس ومصر بالدساتير الموجودة وسيشرعون في إجراء انتخابات بأقل قدر من التعديلات.
هناك فجوة كبيرة بين المتطلعين للتغيير الثوري وبين أولئك الذين سيواصلون الأمور كالمعتاد مع تغييرات طفيفة لاستيعاب الحقائق الجديدة. وقد ظهر هذا للعلن في اختلاف التوجهات حول الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر.
وعليه في المجال السياسي ستكون هناك فجوة بين الذين يؤيدون الوسائل الثورية والإصلاحيين، وفجوة أجيال وسيكون هناك اختلاف بين الذين يريدون اقتلاع النظام القديم والذين يتعاملون معه بإجراءات قانونية (خالية من روح الثورة).
لقد حذرت الثورات في تونس ومصر قطع الدومينو القادمة ونبهتها لرسم بعض خطط المقاومة ولكن يبدو لي أن الخلاصات التي وصل إليها فريق نادي مدريد الذي طاف ستة أقطار عربية في الفترة بين 2000- 2008م مازالت صحيحة وهي هناك فجوة ديمقراطية في العالم العربي وأن الوضع غير مستقر (بصورة أساسية) وأن المستقبل الذي لا بد منه هو مقرطة الجمهوريات العربية وتطور الممالك إلى ملكيات دستورية. سيبدى بعضهم بعض المقاومة ولكن الكتابة قد ظهرت على الحائط: تقوم الشرعية على الديمقراطية.
ولبلوغ تلك الغاية اكتشف الشباب وسيلة جديدة.
كما اكتشفوا أيضا أن الاعتصامات والمظاهرات الجماهيرية تمثل درعا بشريا وأن التغطية الحرة للقنوات الفضائية حرمت المستبدين من سلاحهم المفضل: التعتيم. تطور القانون الدولي الإنساني أوجد آليات مرغوبة في احتواء الدكتاتورية تمثلت في المحكمة الجنائية الدولية وفي بروز مبدأ المسئولية في حماية المدنيين وهو تطور مكمل للروادع المذكورة أعلاه.
النقطة الثالثة: المهددات:
طالما سادت الحرية فمن المأمول أن تفرز الأمور لنفسها مركبا بين الثورة والإصلاح إلى حين قيام نظام سياسي ديمقراطي كوسيلة وحيدة تلحق بها الجماهير (التي كانت محكومة بأنظمة خارج التاريخ) بمسيرة التاريخ الصاعدة. سيحدث هذا على الرغم من أن التغييرات السياسية ستواجه بالمتاعب آنفة الذكر.
هناك عدة مشاكل اقتصادية واجتماعية ستفرض نفسها في جو الحرية المفتوح. وما لم تلبي الحكومات مطالب النقابات والقضاء على الفقر وتقليل العطالة وغيرها من المطالب سيتحول الضغط لثورة اقتصادية.
هناك أنواع كثيرة من المخاطر التي يمكن أن تعيد عقارب ساعة الديمقراطية للوراء هي:
•   احتمال عودة عناصر من النظام القديم عبر آلية النظام الديمقراطي نفسه نسبة لعدم استعداد الجسم السياسي للتغيير كما حدث في أوكرانيا.
•        احتمال أن تسبب فوضى الأجندة وتضاربها عدم استقرار يدفع بالعسكريين لاستلام السلطة لفرض النظام والقانون.
•   احتمال أن تجوز القطاعات الأكثر تنظيما في المجتمع على سلطة لا تتناسب مع وزنها وتمارس تلك السلطة بطريقة إقصائية بعيدة عن مقتضيات الوحدة الوطنية.
كل هذه المخاطر موجودة وهي بعض من متاعب تسنين الحرية. عليه فسيقوم بعض منا في المنظمة العربية للديمقراطية وشبكة الديمقراطيين العرب بتحليل الأوضاع والسعي لتقديم النصح لأصحاب الشأن لعمل كل جهد ممكن لإنجاح عملية التحول الديمقراطية.
النقطة الرابعة: الملف الإسلامي:
نجحت عدة عوامل (أكثر من غيرها) في عالم اليوم في صياغة عقل مشترك للأمة الإسلامية. عندما تشعر المجتمعات بالتهديد تسعى لصياغة قواسم مشتركة ضد الآخرين. وهذا هو السياق الذي يفهم على ضوئه الصعود الحالي للهوية الإسلامية. قبل نصف قرن كانت القومية العربية هي القوة المجمعة وبالمثل فإن الإسلام اليوم من الناحية السياسية هو أكثر ثقافة لها وعي بذاتها. وهو نابض بالنشاط في السياسة الوطنية في كل أنحاء الدول الإسلامية وفي أنشطة الأقليات الإسلامية على امتداد العالم. وفي الواقع فإن مناخ الحرية يساعد الإسلام في تأكيد ذاته وفرض نفسه على السياسة الوطنية ويدفع بمصالح الأقليات الإسلامية للإمام في الدول الأخرى.
وعلى كل حال هذا يمكن أن يضيع إذا لم ينجح تأكيد الذات الإسلامي في استيعاب شروط الحداثة ومقتضيات التعددية وحقوق المواطنة وميثاق حقوق الإنسان العالمي.
واعية بالأرضية الثقافية السامية التي يحتلها الإسلام في المسرح العالمي وبالوضع السياسي الرفيع الذي سيحتله في السياسية الوطنية في الديمقراطية، دعت منظمتنا المنبر الدولي للأجندة الإسلامية الشاملة لعقد مؤتمر في 16 مارس من هذا العام بالقاهرة. كان المؤتمر هو الأول الذي يعقد في القاهرة بعد ثورة 25 يناير.
لقد توقعت أن يكون المؤتمر حلبة نزال صفرية بين الإصلاح والرجعية. ولكنها كانت مفاجأة سارة أن أجد كل الحاضرين قد أجاوزا برنامجا إصلاحيا يلتزم بالآتي:
•        تجنب أجندة طالبان الإسلامية في مواجهة الحداثة.
•        تجنب أجندة إيران في احتكار السلطة لرجال الدين.
•        تجنب أجندة السودان: الإسلام بالانقلاب العسكري والبرنامج الإسلاموي الذي يقوض حقوق المواطنة والحرية والعدالة.
وخلاصة المداولات الحالية في مثل هذه الدوائر الإسلامية تهدف لتزويد الناشطين الإسلاميين بميثاق إسلامي يعبر عن الهوية الإسلامية بطريقة الأجندة الشاملة.
النقطة الخامسة: جوانب التغيير المطلوبة:
الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي هي نوع من الاحتلال الداخلي. وسيتم أزاحتها لا محالة كسابقتها الأجنبية. ومع ذلك فليس قضبة الديمقراطية هي القضبة الوحيدة في بال الرأي الثوري العربي. هنالك أربعة جوانب لا بد من تغييرها لتلبي تطلعات الشعوب وهي
•        علاقة جديدة بين الشعوب وحكوماتها قائمة على المشاركة والمساءلة والشفافية وحكم القانون.
•        برنامج معقول للتنمية الاقتصادية يحوي أجندة العدالة الاجتماعية.
•        أساس جديد للعلاقات الدولية قائم على الندية.
•        مراجعة لعملية سلام الشرق الأوسط لتحقيق السلام العادل.
كل من ينتخب للسلطة يجب أن ينفذ هذه البنود الأربعة أو ستصوب نحوه أسلحة القوة الشعبية.
النقطة السادسة: نادي مدريد والفجر العربي:
لقد أوضحت أن العديد من المنظمات غير الحكومية والمجموعات قد عبئت للمساعدة في عملية التحول الديمقراطي ولإلقاء الضوء على كيفية التعبير عن الأجندة الإسلامية الشاملة.
الشمول يعني قراءة مستنيرة للنصوص المقدسة والرغبة في استيعاب الحقائق الحديثة داخليا وخارجيا. وإلى الآن كان أداء هذه المنظمات جيدا، لكن ماذا بقى من دور لنادي مدريد ليلعبه؟
لقد استثمر نادي مدريد بقوة في الجهود الرامية لترقية قضية المشاركة المجتمعية في الشرق الأوسط. ويجب عليه الآن أكثر من أي وقت مضى السعي للدفع بقضية الديمقراطية كهدف في حد ذاته، ولكن أيضا للآثار الإستراتيجية الثمينة للغاية، لقد اندهشت لماذا غير كثير من المتطرفين جلودهم وصاروا يتحدثون باعتدال؟ لقد وصلت لنتيجة أن التطرف قرين اليأس. وحينما رأي المتطرفون نجاعة القوة الناعمة مثلما حدث في الثورات المخملية أعادوا تقييم العملية السلمية وقدروها. الدرس المستفاد من كل هذا يفيد أنه إذا نفذ التحول الديمقراطي فسيجفف مستنقع التطرف والعنف.
بالمثل إذا لم ينفذ سيمنح المتطرفين عزاءا بأن طريقهم هو الطريق الوحيد.
أجرت مجموعة "راند" دراسة بعنوان (كيف تنتهي المجموعات الإرهابية؟) درسوا فيها 648 مجموعة في الفترة الواقعة بين 1968-2008م والخلاصة هي أن أكثر وسيلة انتهت عبرها المجموعات الإرهابية كانت الانتقال للعملية السياسية.
أقترح على نادي مدريد أجندة من نقطتين ليستثمر في عملية الوصول لفجر جديد في العالم العربي.
النقطة الأولى المساعدة في إنهاء الاستقطاب:
على الرغم من حتمية التحول الديمقراطي، هناك بعض الدول دخلت الآن في طريق مسدود. يجب أن نبحث في كيفية مساعدة الأوضاع في اليمن وسوريا والبحرين. وبالطبع كل أوضاع الاستقطاب الأخرى وإيجاد مخارج متفاوض عليها وصولا لعملية تحول ديمقراطي سلمية. ويمكن لطرف ثالث ذي دوافع ديمقراطية وليس بصاحب مصلحة مباشرة أن يكون قادرا على المساعدة في إنهاء معادلة الاستقطاب الصفرية.
الوضع في ليبيا وضع خاص بسبب تدخل مجلس الأمن وحلف ناتو. ويبدو أن حلف الناتو لا يملك إستراتيجية خروج ولا برنامج سياسي ولا يلوح في الأفق حل عسكري سريع. وقد بدأت التساؤلات حول دور حلف الناتو.
يمكننا أن ندخل في عمل فوري لاستكشاف إمكانية تحقيق وقف إطلاق نار شامل وتكوين حكومة انتقالية بالإضافة لمخرج سلمي للقذافي. وإذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه الآن فستكون النتيجة خسائر فادحة في أرواح المدنيين وانشطار البلد وحرب أهلية متواصلة.
النقطة الثانية: أسس جديدة للعلاقات الغربية- العربية:
يجب أن تتضمن الأسس الجديدة للعلاقات الغربية مع العالم العربي الآتي:
•        إنهاء الدعم الأمريكي للنظم الاستبدادية.
•        سحب الجنود الأمريكيين من الأراضي الإسلامية.
•        قبول الخيار الديمقراطي في كل حالة طالما احترم المشاركون قواعد العملية الديمقراطية.
•   إنهاء الدعم الأعمى لإسرائيل - هيكل عملية السلام الحالي أعرج- وإسرائيل نفسها أنشأت بواسطة قرار الأمم المتحدة 181. ليس هنا قواسم مشتركة بين الشعبين وترك الموضوع بأيديهما بعني فقط حربا مستمرة. لقد خلق المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة هذا التشويه، ومن واجبهم معالجته، ليس للعرب يد في العداء للسامية ولا في الهولوكست فكلتا الخطيئتين أروبية.
وأنه لأمر يستحق الاستهجان من الناحية السياسية والأخلاقية جعل الفلسطينيين يدفعون ثمن خطايا الآخرين.
•   يجب إزالة الغموض من تجارة النفط. ويجب أن يؤسس أمن الدول العربية على أسس إقليمية قوية. سيسعى منتجو النفط لتسويق النفط دوليا وسيسعى المشترون للشراء.
مازال التدخل الخبيث يرفع أسعار النفط لأسباب غير اقتصادية كما حدث في رئاسة بوش وكما يمكن أن يحدث مرة أخرى.  
أي بلد يسعى للسيطرة على بلد آخر من أجل السيطرة على موارده الطبيعية سينتهي بمعاداة شعب ذلك البلد المعني كما حدث مع إيران مصدق 1953م الأمر الذي رآكم الاستياء الذي ساهم في الثورة الإسلامية في 1979م حسبما يرى مارك كيرتس في كتابه (غموض القوة).
•   موضوع معاهدة حظر انتشار السلاح النووي موضوع هام للغاية، ولكن التعامل معه بازدواجية معايير لن ينجح – يجب إعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي ومراقبة ذلك.
•   إذا لم تؤت الوثبة العربية ثمارها سيكون البديل الوحيد هو الانتكاس للانقلاب العسكري وفي هذه الحالة ستخلق قوة الشعوب المكتشفة حديثا فوضى أكبر. لا مجال للتسليم بالحالة الراهنة في العالم العربي
على كل حال ستكون الفوضى بمثابة الموسيقى في آذان المتطرفين. يجب أن نعمل جميعا بكل قوة لإنجاح الوثبة العربية. هذا العمل مكلف وطنيا ودوليا ولكنه ثمن يستحق الوفاء به لصالح نظام عالمي أعدل.