بسم الله الرحمن الرحيم
المؤتمر الشعبي
      POPULAR CONGRESS

بيان بشأن مؤتمر موسسة القدس الثامن بالخرطوم

أعلنت مؤسسة القدس عن قيام مؤتمرها الثامن في الفترة 6-7 مارس الجاري بالعاصمة السودانية الخرطوم، وقد ورد في الأخبار أن المؤتمر سيؤمه عدد من علماء العالم الإسلامي الأجلاء، وأنه سيكون تحت رعاية رئيس الجمهورية السوداني السيد عمر البشير.
لقد ظل شعب السودان – بلا من على أحد - من أكثر شعوب العالم الإسلامي تفاعلا مع قضايا امته العربية والإسلامية والأفريقية، وظلت قضية فلسطين و القدس على أولويات إهتمامه مهما لفتته عنها شئونه الداخلية المضطربة، ونحن نرحب بمقدم علمائنا الأجلاء، غير أن إنعقاد المؤتمر في هذا الظرف الدقيق من تاريخ أمتنا كان ينبغي له أن يكافئ روح الحرية التي تصبو إليها شعوبنا وتبذل في سبيلها كل غال ومرتخص، لا أن يجافي هذه الروح الوثابة بقبوله رعاية نظام دفع قسطا من شعبه إلى خيار الإنفصال هجرة من حياة الإستضعاف والضيم، وساق قسطا آخر إلى اللجوء إلى مغتصبي القدس رجاء الحماية من بطشه الذي أهلك الحرث والنسل في دارفور.وحصد ارواح الابرياء من المدنيين ببورتسودان وكجبارلانهم قالوا رأيهم في امور تهمهم
إن علماؤنا الأجلاء أدرى الناس بانه ما أضاع القدس وأخواتها إلا إستواء الطغاة على أرضنا وفوق رؤوس شعوبنا عقودا يهدرون خيراتها في تمجيد ذواتهم الفانية، ويبددون طاقات شعوبنا في بذل الجهد أضعافا كثيرة في سبيل الحرية والعيش الكريم.
إن نسمة الحرية التي هبت على شعوبنا المغلوبة هي بشارة خير أن جهاد الأمة المتطاول قد أثمر بفضل جهد أجيال شابة تهجر الظلم المقيم، وتسعى إلى تحرير الإرادة الوطنية التي رهنها الطغاة، وإن أعظم مهام علمائنا في مثل هذا الوقت أن يعاضدوا جهود الإنعتاق كما راينا وسمعنا في تونس ومصر وليبيا، ويتقدموا شعوبهم، ويجانبوا رعاية الطغاة لإئتمارهم بالمعروف، أو أن يصبغوا عليهم رعاية أو مباركة.
إننا ندعو علماؤنا الأجلاء إلى أن يتخذو من إئتمارهم في الخرطوم منبرا للدعوة إلى تحرير عواصمنا من سلطان الأنظمة غير الرشيدة، فالقدس لا يحررها المستضعفون، وإنما تحررها الإرادة الحرة الطليقة المستقيمة على هدي من حرروها لأول عهدها، والذي يفقد الحرية في خاصة بلده والامن في خاصة نفسه ليس بفارس نجدة لأخيه المستضعف الآخر.
إن الظلم والإستبداد ملة واحدة لا تجيزه صلة رحم أو ولاء عقيدة والقرآن يغلظ في تحذيرنا من ألا نصنفه كذلك، وينذرنا بالفتنة والعذاب العظيم إن لم نفعل، وسيرة الإنسانية تعلمنا أن رفع الظلم والضيم مناطه استعداد الضحايا إلى تحمل تبعات تغيير ما بانفسهم أولا.
إن الخرطوم التي يلتئم بين جنباتها مؤتمر لنصرة القدس، ليست حكرا لنظام أضاع الأمانة في خاصة بلده، وهو يمارس ما فعلته الانظمة البائدة من قمع للحريات  وسجون واعتقالات لقادة الرأي والاعلاميين و المؤلم بل المؤسف ان هذا يمارس باسم الاسلام ! ولكن أهل السودان ما زالوا صابرين على البلاء حافظين لعهودهم مع أمتهم الإسلامية ومع التواقين للحرية من الامم الاخري  ولن يتقاعسوا عن نصرة قضاياها، يرحبون بمقدم علماء الأمة الأجلاء، ويتوقعون منهم كلمة سواء تنسب الظلم والطغيان إلى ملته المارقة عن هدي الإسلام والأديان السماوية وكريم المعتقدات الإنسانية مهما التبس بلبوس الدين والوطنية.

5 مارس 2011      
 
د. علي الحاج محمد
مساعد الأمين العام
جمهورية  المانيا الاتحادية
مدينة بون