بيان صحفي

نزف التهنئة لأهلنا بجنوب السودان ولحكومتهم الرشيدة بقيادة الأخ المناضل الرئيس سلفاكير ميارديت على انجاز الاستفتاء على تقرير المصير بصورة حضارية وباختيار شعب جنوب السودان الانفصال عن الدولة الام، والذي لا شك انه جاء في مواجهة منهج وسياسات معوجة سارت عليها النخب في المركز منذ فجر الاستقلال، وعمقتها الحركة الإسلاموية بشنها حرباً دينية على جنوب السودان، وفرضها آحادية ثقافية وعرقية وسياسية بالقوة في مجتمع متعدد الثقافات والأعراق ( لقد صدق الأخ سلفاكير عندما صرح بأن التصويت لصالح الانفصال جاء في مواجهة سلوك قلة من أهل الشمال).
إننا نكرر تحميلنا للحركة الإسلاموية وللمؤتمر الوطني خاصة مسئولية انفصال الجنوب وتداعياته على مستقبل السودان في ظل الاحتراب والاحتقان السياسي الداخلي والتردي الاقتصادي المتصاعد.
إن أمر انقسام البلاد لا يمكن أن يمر كأن شيئا لم يكن، فلا بد للمؤتمر الوطني تحمل المسئولية كاملة وسداد الفواتير المستحقة من خلال حل النظام الشمولي القائم الذي أدى إلى انقسام البلاد ويتهدد كيانه الأم بالتمزق والصوملة وذلك بالتوافق على ترتيبات سياسية ودستورية انتقالية تقود إلى تأسيس كيان سوداني جديد يستعيد تماسك واستقرار شماله، ويفتح المجال لاستعادة الوحدة مع جنوبه على أسس جديدة في المستقبل عبر مرحلة انتقالية تقوم على التوأمة بين دولتي الجنوب والشمال تأسيسا على التواصل الإنساني والاقتصادي بين الشعبين والدولتين وذلك باعتماد الجنسية المزدوجة حسب نص المادة 7/4 من الدستور الانتقالي لعام 2005 مع قيام وحدة اقتصادية ونقدية وشراكة بين الدولتين على الموارد الطبيعية والبترولية.
إننا نحس القوى السياسية في الشمال والجنوب على اهمية عقد مؤتمر للحوار حول تأطير العلاقة الاستراتيجية بين دولتي السودان ذلك أن العلاقة بين الشعبين تتجاوز الأطر الحزبية الضيقة، وعلينا أن ننأى بها بعيدا عن المساومات والمزايدات السياسية.
إن استقرار دولة جنوب السودان المرتقبة لا يتجزأ عن استقرار دولة الشمال، مثلما أن استقرار دولة الشمال مرتبط ايضا باستقرار دولة الجنوب.


مبارك الفاضل المهدي
الخرطوم
8 فبراير 2011