نقلاً عن  youtube (الخطاب كان مرتجلاً)
بسم الله الرحمن الرحيم
يا جماهير شعبنا السوداني البطل، أحييكم باسم ونيابة عن الجبهة الوطنية العريضة، التي ما قامت إلا لاسقاط هذا النظام الفاشستي المجرم، هذا هو هدف الجبهة، والجبهة لا تنحرف عن مسارها، توجه كل طاقاتها وكل نشاطها من اجل تحرير الشعب السوداني من هذا النظام الغاشم الذي مزق وطننا والذي أذل شعبنا والذي أذاقه الهوان.
ايها الإخوة
حسم شعب الجنوب أمره وهو الان في طريقه إلي أن ينفصل، هذا يوم حزين في تاريخ امتنا لاننا وإن كنا نقدر رغبة أهلنا في الجنوب في أن ينفصلوا لانهم لا يريدون أن يتعايشوا مع نظام الانقاذ الذي اذلهم والذي انتهج سياسة اقصائية عليهم والذي اراد ان يُطبق عليهم ديناً لا يؤمنون به وفكراً لا يقتنعون به، لذلك خرجوا الان ليس من الشمال وليس من السودان ولكن خرجوا من المؤتمر الوطني.
ايها الشعب السوداني المعلم
انت أول شعب في العالم كله ينتفض ضد حكم عسكري شمولي ضد نظام عبود في ثورتكم المجيدة في اكتوبر 1964. علمتم العالم كيف تثور الشعوب وكيف يُسقط الطغاة، علمتم شعبنا ذلك منذ وقت طويل فاسقطتم ذلك النظام العسكري المتجبر ومن بعدكم صار ما فعلمتوه هدفاً ومنهجاً ومثالاً يُحتذي في العالم، من بعدكم ثار شعب الفلبين واسقط الديكتاتور المتجبر ماركوس وبعده قامت ثورة ايران، ثورة شعبية، واسقطت الشاه المتجبر، ثم قامت الثورة في اوكرانيا وفي جورجيا وفي كل مكان ضد الطغاة، الان ثار شعب تونس البطل، هذا الشعب العظيم الذي ثار في وجه الطغيان لم تخفه الدبابات ولم يخفه الرصاص ولم يخفه القهر والاستبداد، الان الشعب التونسي انتصر ولا بد من ان يواصل نشاطه ونضاله حتي يقضي تماماً علي ذلك النظام المتجبر بكل اثاره وبكل رموزه.


ايها الشعب السوداني المعلم البطل
اذا كانت شعوب اخري قد اقتدت بكم واخذت منهاجكم وسارت علي خطاكم، فلماذا حتي الان انتم ساكتون؟!! وهذا النظام قد مزق وطنكم، هذا النظام قد اذل كبرياءكم، هذا النظام قد جلد نساءكم، هذا النظام قد فرض الغلاء والجوع حتي لم يعد المستطيعون قادرين علي ان يعيشوا، فكيف بالفقراء؟ وكيف بالمسحوقين؟ وكيف بالسواد الاعظم من امتنا الذي يتجاوز 95% من سكان وطننا؟ عليكم الان ايها الاخوة ان تنتفضوا ضد هذا النظام انتفاضة رجل واحد بارادة محددة قوية لا تلين، انني احيي طلبة جامعة الجزيرة، احيي الانتفاضات التي قامت في مدني، وفي الحصاحيصا، وفي شندي، وفي المتمة، وفي الخرطوم وفي كل مكان.
ايها الاخوة
اخاطبكم، اخاطب تنظيماتكم تنظيماً تنظيماً، إنه قد آن الأوان لكي ينتفض شعبنا كما كان بطلاً قوياً عملاقاً، اناشد الطلاب وهم رأس الرمح، كانوا وما زالوا وسيظلون هم ضمير هذه الامة، عليهم أن ينتفضوا في كل جامعاتهم  المنتشرة في كل مكان في السودان، اناشد شبابنا في كل مكان أن ينتفضوا من اجل عزتهم ومن اجل مستقبلهم. إنني انادي قيادات الاحزاب، انني انادي جماهير الاحزاب، أن تنتفض وأن تكون جزءاً من هذا العمل العظيم، انادي اخوتنا في كل مكان في السودان، أن ينتفضوا في كل مكان، ليست الانتفاضة في الخرطوم وحدها بل ينبغي أن تنتشر هذه الانتفاضة في كل اقاليم السودان في وقت واحد، يجب أن تخرجوا وألاّ تعودوا إلا وقد سقط هذا النظام، وإلا وقد ذهب هذا النظام الي مزبلة التاريخ، هذه مسئوليتكم. إن ما تعانون منه ليس اقل مما يُعاني منه اخوانكم في تونس، أنتم لستم اقل من الشعب التونسي، ولستم اقل من الشعوب التي تثور ضد الطغاة، إن الطغاة اذا ما ثارت شعوبهم لا بد أن يهربوا ولا بد أن يتواروا، فلقد رايتم زين العابدين بن علي في تونس الآن يتراجع يوماً بعد يوم حتي هرب في آخر المطاف وترك المسئولية لرئيس وزرائه، هؤلاء الناس لا يستطيعون ان يقفوا امام الشعب اذا ما توحدت ارادته الغالبه الغلابه.
ايها الاخوة
لا يغرنكم هذا النظام بجبروته ولا بسلاحه ولا باجهزة أمنه، أنتم اقوي من كل هذا، أنتم اقوي من كل ظاغوت ومن جبروت. أين ذهب شاوسسكو؟ ذهب في مزبلة التاريخ بارادة شعبه، اين ذهب الطغاة في كل مكان؟ الطغاة لا يصمدون امام الشعب، ولكن يصمدون اذا ما كنتم متفرقين، اذا ما كان بعضكم متخاذلاً لا يريد ان ينضم الي مسيرة هذا الشعب في الاطاحة بهذا النظام، انني من هذا المكان اناشدكم فرداً فرداً، تنظيماً تنظيماً، كياناُ كياناً، ان تتوحدوا وان تنتفضوا من اجل ازالة هذا النظام، علي الجميع ايها الاخوة ان يتوحدوا وان ينتفضوا في هذه الايام الخالدات المباركات التي تنتصر فيها الشعوب علي الطغاة.
ايها الاخوة
إن بقيتم تتوارون وتخافون من هذا النظام فسوف تتضاعف الاسعار اضعافاً مضاعفة، سوف لن تجدوا ماوي ولن تجدوا طعاماً ولن تجدوا شراباً ولن تجدوا سوداناً. الحرب سوف تشتعل وسوف يشتد اوارها في دارفور بل في أماكن أخري، وفي كردفان وفي جبال النوبه وفي الانقسنا وفي كل مكان، لا بد أن تتوحدوا لازالة هذا النظام، من اجل حل هذه القضايا، من اجل ان نخلق دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية لا يُستغل فيها الدين في السياسة، ويكون التشريع فيها بارادة الشعب السوداني.
ايها الشعب السوداني البطل
يا شعب البطولات، يا شعب النضالات، يا شعب شيكان، يا شعب كرري، يا شعب علي عبد اللطيف، يا شعب عبد الفضيل الماظ، يا شعب مؤتمر الخريجين، يا شعب اكتوبر، يا شعب ابريل 85. ايها الاخوة، انتم من علمتم العالم كيف يكون النضال، انتم من علمتم الناس وعلمتم الامة كلها كيف يكون النضال ضد الطغاة، كيف تكون وحدة الامة السودانية لتحقيق انتصارات الشعب السوداني. هذا هو الوقت، هذا هو الامتحان، الامتحان امامكم، هل انتم علي قدر المسئولية؟ هل انتم تسيرون علي سلف من سبقوكم من ابطال شعبنا؟ ام انكم سوف تتقاعسون؟ ان كنتم سوف تتقاعسون فانكم تكونون بهذا قد قضيتم علي كل نضالات شعبنا وعلي كل اشراقات شعبنا، ولكني أنا علي يقين أن شعبنا السوداني، الشعب السوداني البطل، قادر علي أن ينتفض، قادر علي أن يتحدي الطاغوت، قادر علي أن يواجه هذا النظام، ولا تحسبن الذين هم في السلطة من القوات النظامية ومن الاجهزة النظامية بعيدون عنكم، هم منكم و اليكم ،هم ايضاً ابناء هذا الشعب، يمكن أن يتعاملوا معكم وأن ينتفضوا معكم، قد يقومون بقدر من الهجوم عليكم في اللحظات الأولي ولكن سرعان ما يلتزمون خطكم ويقفون معكم، فالشعب السوداني كله قد عانى من هذا النظام، الذين هم في الاجهزة النظامية والذين يعملون خارج الاجهزة النظامية جميعهم يعانون مثلكم.
هذا نداء اوجهه اليكم وسوف اتحدث مرات ومرات اليكم مذكراً بدوركم الوطني الكبير الذي ينتظره منكم الشعب السوداني كله والذي قطعاً سوف يسجله لكم التاريخ كجزء من بطولات امتنا والسلام عليكم ورحمه الله.