بسم الله الرحمن الرحيم
•        الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة تفتت البلاد وتدمر تماسكها الإجتماعي والقيمي
•        لا لتحميل المواطنين والقوى المنتجة فشل سياسات النظام وفسادها وتبديده للموارد.
•        لا لزيادة الأسعار وتعويم قيمة الجنيه.
•        النضال السلمي في مواقع السكن والعمل طريق الخلاص.
 ياجماهير أكتوبر وأبريل ..
بعد فشله وتفريطه في وحدة البلاد وسيادتها ، أقدم النظام علي الإعلان الصريح عن توجهه الجديد بالمزيد من الدكتاتورية  والتي تباري فيها رموز النظام وقيادات أمنه، تمهيداْ لاستكمال الدكتاتورية السياسية بالقهر الاقتصادي ، قبيل الموعد المعلن للإعلان الرسمي لانفصال الجنوب تحت غطاء ( الاستفتاء ) .
 في أواسط أكتوبر الماضي تم الإعلان ، خارج الموازنة ، ودون الرجوع لما يسمى بالمجلس الوطني ، عن زيادة في قيمة التعريفة الجمركية بنسبة تصل إلي 25% وزيادة رسم التنمية من 1%  إلي 5% حيث أكد وقتها حزب البعث   أن هذه الزيادة ستؤدى إلي ارتفاع مباشر وغير مباشر في كافة أسعار السلع والخدمات أولاْ وأنها لا تقدم حلاْ لأزمة الاقتصاد السوداني ثانياْ وسيترتب عليها نقص في الإيرادات عكس ما يتوقع فلاسفة النظام . وجاءت الأيام لتؤكد صحة وسلامة ما ذهب  إليه حزب البعث . وبعد أقل من شهر من ذلك عرضت الموازنة العامة وتم اعتمادها بتخفيض قيمة الجنيه بنسبة 16% ليصبح 2.70 قرشاْ في مقابل الدولار وهو ما أدي مرة أخرى إلي زيادة مباشرة في أسعار السلع والخدمات ، وبعد اقل من أسبوعين ، أصدر البنك المركزي منشوراْ عوم بمقتضاه قيمة الجنيه إلي 2.9 تحت غطاء ( الحوافز التشجيعية ) لمحاربة السوق الأسود و انسياب العملات الأجنبية في الأوعية الرسمية قفز بموجبها السعر الموازي إلي أكثر من 3.20 كنتيجة طبيعية لتحويل الدولار إلي سلعة ، بعد أن حطمت سياسات التحرير الاقتصادي قطاعات الإنتاج والصادر ، الكفيلة وحدها بجعل الميزان التجاري متوازناْ أو راجحًا لكلفة الصادرات .
وبعد 5 أيام من بدأ الموازنة تقدم وزير المالية بإجراءات جديدة عليها تضمنت زيادة 20جنيه على جوال السكر ليقفز سعره من 100جنيه في أكتوبر الماضي إلي أكثر من 165جنيه .
وزيادة  أسعار المحروقات ( البنزين ، الجازولين ، وغاز المطبخ ،وغاز الطائرات....) بنسبة زيادة بلغت حوالي 30% ولذر الرماد في العيون أعلن وزير المالية عن خفض في ( مرتبات ) الدستوريين ، لامخصصاتهم وعددهم بنسبة 25% ، وتخصيص ( منحة ) شهرية للعاملين بالدولة قدرها 100 جنيه ، وبدلاْ عن تقديم الجدوى الإقتصادية والإجتماعية والتنموية لتجربة تخصيص مؤسسات الدولة  وعما ألت إليه ، تدعو الموازنة إلي تصفية المؤسسات والشركات الحكومية المتبقية ، إلا التي لا يتقبلها السوق !! بهذا المنطق الذي يختزل دور مؤسسات الدولة بالربح المادي المباشر ، لماذا تصفي المؤسسات ذات الربحية والتي تقبلها السوق ؟! عازياْ وزير المالية ذلك لمحاصرة ( نمط الإستهلاك ) وتقليل الصرف الحكومي للحد من استيراد السلع غير الضرورية !! فيما بصم (المجلس الوطني ) بالعشرة على هذه الإجراءات بالغة الخطورة على الغالبية الساحقة من الشعب ، وعلى ماتبقي من القطاعات الإنتاجية في الصناعة والزراعة والرعي . بينما اكتفي ذات المجلس وقبل يومين من ذلك بتوجيه اللوم على استحياء على الفساد الذي عرضه تقرير المراجع العام وتمرد أكثر من 20 وحدة حكومية على سلطاته وعدم تعاملها معه . وهو ما يطرح السؤال عن جدوى هذا المجلس ، والمجالس الولائية ، الذي تتخذ القرارات المصيرية دون علمه أو استدعاه للموافقة عليها. فيما أعلن الوزير أن هذه الإجراءات لن تكون الآخيرة .
 ياجماهير شعبنا المناضلة ..
 بموجب ذلك أصبحت أسعار السلع والخدمات فريسة تنهشها زيادة التعريفة الجمركية ، وانخفاض العملة الوطنية الى 66%  من قيمتها وزيادة في أسعار النقل والترحيل حوالي 30% . ودون زيادة في الأجور والمرتبات والتي ظلت منذ 2005م  في حالة ثبات على الرغم من إيغال النظام في سياسة تحرير أسعار السلع والخدمات والتي تقتضي ذات السياسات تحرير الأجور والمرتبات ، واستحداث فرص للاستخدام الوظيفي . بعملية حسابية بسيطة نجد أن المستهلك يتحمل تبعاْ لذلك مايفوق 160 جنيه ( وهي قيمة الحد الادني للأجور ) زيادة جراء شرائه للسكر والخبز وغاز المطبخ والترحيل فقط وهو مبلغ يفوق بمرة ونصف عطية المزين ( منحة العاملين بالدولة ) التي حددتها الإجراءات لكي لا تكون ملزمة لها من جهة وهروباْ من زيادة المرتبات ، مع العلم بأن العاملين بالدولة يمثلون أقل من 20% من مجموع الشعب، وبهذا المعني فان حيثيات وزير المالية التي صاغها مجرد هذر لا يرقي للجدل وعلم الاقتصاد . لقد أنتهز فلاسفة اليمين الأجواء المخيمة على البلاد لتمرير عجزهم الاقتصادي، ولتحميله قطاعات الشعب وقواه المسحوقة، ودون المساس بمصالح الفئات الرأسمالية الطفيلية الضيقة التي حولت النظام إلي مجرد واجهة سياسية لخدمتها ، ودون تغيير في بنيته المترهلة وفوضى أولويات صرفه ( الأمن ، الدفاع ، الترضيات السياسية ,نظام الحكم الرئاسي والفدرالي) والتي تمتص حوالي 90% من أيردات الموازنة ومقدرات الشعب . أن هذا التخبط الذي يسم السياسات الاقتصادية و الإيغال في نهج التبعية بالمضي قدماْ في الخصخصة على نطاق واسع ، وتخلى الدولة بالكامل عن دعم الخدمات(صحة,تعليم,اسكان..) ودعم وتركيز أسعار السلع الأساسية ( الدواء ، السكر ، الخبز,الزيت ، المحروقات.. ) يؤكد فشل السياسات السابقة ويكشف المدى الذي بلغه تردي الإرادة الوطنية لدي النظام وعجزه الكامل في التعبير عن تطلعات الشعب والدفاع عن قيمه ومصالحه العليا .
يا أبناء وبنات شعبنا الشرفاء ..
 إن تصريح أحد فلاسفة النظام الاقتصاديين ( الزيادات ثمن للانفصال ) يكشف النقاب عن حقيقة الدوافع التي تقف وراء هذه الإجراءات وما سيليها ، وتكتمل بأنها رضوخ  كامل لتوجيهات بعثة صندوق النقد ( تعويم العملة الوطنية ، تحرير أسعار المحروقات ، تصفية ما تبقي من مؤسسات وشركات الدولة ......) والتي أكدها تصريح الصندوق المرحب بها عقب الإعلان عنها و استعداده  للتعاون مع السودان . أما كونها ثمناْ للانفصال ( التخلص من الجنوب ) حسب إستراتيجية الحركة المتأسلمة ، فالانفصال لم يكن قدراْ لشعب السودان ولا تطلعاْ أو مطلبا له حتي يدفع ثمنه ، بقدر ما هو تعبير عن تناغم الأهداف بين القوي الاستعمارية والنخبة السياسية الحاكمة في الشمال والجنوب والموالين لها ، وكلاْ يغني على ليلاه . كما أنها إجراءات استباقية تفوق إيراداتها المبلغ المعلن للإيرادات البترولية  والتي ستستمر حتي نهاية الفترة الانتقالية ( 9 يوليو 2011م ) حيث سيتوقف الدعم المركزي للجنوب والبالغ 12% من الموازنة مضافاْ له استمرار عوائد نقل وتكرير نفط الجنوب  .
بهذه الإجراءات تكون قوى الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة التي فشلت لطبيعتها في توظيف عوائد النفط منذ 1993م في إحداث التنمية المتوازنة ودعم القطاعات الإنتاجية وتركيز أسعار السلع الأساسية والخدمات الضرورية وخفض الدين الخارجي، قد انقضت بشراسة على جماهير الشعب وقواه المنتجة مما يضاعف من معاناتها ويعقد حياتها الاجتماعية ، بعد عجزها في تقديم حل للأزمة الإقتصادية والاجتماعية التي بلغت أشدها كمحصلة لنهج التحرير الاقتصادي والخصخصة على نطاق واسع .. وهو ما يضع جماهير شعبنا وقواه الحية والمنتجة أمام تحدي مصيري لضمان حقها في الحياة الحرة والكريمة باستنهاض قدراتها التي لا تحد وبتنظيم صفوفها لمواجهة سياسات الإفقار والإذلال وتدمير البنية الاقتصادية والاجتماعية ، التي ينتهجها النظام الذي فرط في وحدة البلاد وسلب حريتها ، وأفرط في التبعية والأنحناء للقوي الاستعمارية وتحقيق أهدافها في إضعاف البلاد وتفتيتها بالوكالة عنها.
 أمام جماهير شعبنا وقواه الحية فرصة تاريخية لاستنهاض قدراتها للدفاع عن حقها في الحياة والتعليم والعلاج والعمل والتنقل والعيش الكريم بمقاومة هذه الزيادات والضغط على النظام ومؤسساته الصورية للتراجع عنها وإلغائها ..
لا لزيادة أسعار السكر والخبز والدواء، لا لتعويم قيمة العملة الوطنية ، لا لزيادة أسعار المحروقات  
نعم للنضال السلمي الديمقراطي في مواقع العمل والسكن ، نعم  للتعايش السلمي والتآخي الوطني والحوار
لا لتجار الدين وسارقي قوت الشعب ، الراكعين للأجنبي والمتناغمين مع أهدافه ، في تفتيت البلاد وإضعاف تماسكها وتهميش دورها .
والنصر لشعب السودان ..والله أكبر
حزب البعث العربي الاشتراكي الاصل
الخرطوم 9-1-2011م