ابناء سوداننا الكبير فى الجنوب و فى الشمال . تمر بلادنا الشامخة  بتاريخها الحضارى التليد و الزاخر بتنوعه التاريخى ،الذى يعود الى سبعة الاف قرن فى ذاكرة الثقافة الانسانية و بحاضرها الغنى بتنوعه وتعدده الثقافى والاثنى والدينى ، بأكثر اللحظات تعقيدا فى تاريخها الوطنى   المعاصر . حيث انكرت  ذهنية و "عقلية" سوء ادارة التنوع والتعدد الثقافى  لمكوناتنا الوطنية  التى عبرت عنها الحكومات المركزية منذ الاستقلال، الحقوق الطبيعية و المشروعة لابناء وطننا فى الجنوب و حقهم  فى اختيار الوحدة الطوعية التى صنعوا بها وحدة السودان ، حينما اتى اون أستقلاه من المستعمرين , منتصف القرن الماضى.
  ولكن فى ما يبدو ان ذاكرة " السلطة المركزية " بذهنيتها الاستبعادية تجاه الجنوبيين، قد وجدت فرصة تاريخية مع "الانقاذيين" متخفية وراء نصوص  " اتفاقية السلام الشامل "  لتمزيق وحدة الوطن ، بحجة مردودة ، مقتضاها، سلامة وحدة الدين !!!
وفى اطار كل هذه المغالطات نقول : ان الامر الذى فات على هذه الذهنية السلطوية الاسلاموية النشاذ ، هو ان امر  جعل " الوحدة جاذبة" كما ورد فى نص "الاتفاقية" ، كان المعنى به  فى المقام الاول هو "الشمال" وليس " الجنوب " المضعضع الخارج لتوه من الحرب . فبعد ان اتفقنا علي وحدة الاراضى السودانية فى اتفاقية 1947م فكيف نطلب منهم ، بعد 64عاما فى 2011م التصويت مره أخرى لصالح الوحدة !!
يا  ابناء سوداننا الكبير فى الشمال والجنوب ، ها قد اتت ساعة الحقيقة ، بذهاب اخوتنا فى جنوب الوطن ، فجر التاسع من يناير 2011م للتصويت الحر من اجل حقوقهم المشروعة .و هذا الحدث السياسى العظيم ، يجعلنا نحن أ بناء باقى اقاليم السودان المختلفة ، ايا كانت النتائج . التعلم من جديد، فى الكيفية التى يمكن بها تصحيح ،مسار مشروعنا القومى الكبير " مشروع الوحدة الوطنية السودانية الطوعية الشاملة" .هذا الهدف المنشود،فى كافة اقاليم الشمال . وهذا الهدف ، لايمكن تحقيقه بالنوايا الطيبة أو خداع الذات او بالجرى وراء أوهاوم الهويات الزائفة. فيكفى تمزقا وأحترابا و لايمكن بحال بعد اليوم سياسة البلاد ، باستراتيجيات وتركة ثقافة المستعمر والياته – فرق تسد- التى خلقت " بنية الحرب الاهلية " فى صميم هيكلية الدولة الحديثة وعصب نظام ادارتها. وعليه نرى نحن فى المؤسسة الأمريكية الافريقية  ان لاخلاص لبلدنا السودان الكبير وتقدم ورفاهية شعوبه كافة فى الجنوب والشرق والغرب واقاصى الشمال والشمال الاوسط ، الابتاكيد القيم الوطنية والانسانية التالية :
*اقرار المواطنة كحق اصيل لكافة ابناء الشعب بغض النظر عن الجنس والدين و النوع  و المعتقد والانتماء الثقافى .
*اقرار حرية العقيدة والتفكير والابداع دون قيد او شرط الا اذا تعارضت مع حرية الاخرين وحقوقهم الانسانية المشروعة فى المواثيق الدولية و الحد من انتشار ثقافة الهوس الديني .
* التحريم بواسطة الدستور والقانون كل فعل يؤدى صراحة او بصورة غير مباشرة الى العنصرية او اضطهاد الاخريين او التقليل من شانهم بأية صورة من الصور.
*سياسيا : اعتماد الديمقراطية الحقيقية لادارة شؤؤن البلاد و بناء صيغة مناسبة من صيغ الفدرالية من اجل تمتين مشاركة الاقاليم كافة فى السلطة الوطنية .
*تصحيح العلاقات مابين السودان ودائرة انتمائه الحضاريين فى افريقيا والعالم العربى ، بما يحدث التوازن المفقود فى مجال تحديد الهوية السودانية .اضافة الي تقوية العلاقات مع كل الدول والتعاون  مع المجتمع  الدولي
*الانفتاح المتوازن مع العالم الخارجى بما يدعم ويدفع الى تحقيق الشراكة الاقتصادية الفاعلة لانجاز التنمية الوطنية وتحقيق التقدم الاجتماعى لكافة الشعوب السودانية.
رعى الله السودان الكبير وحقق امانى شعوبه الصابرة فى الشمال والجنوب وفى الغرب والشرق. فامتنا أمة فتية ومازالت تنتظر،ان تشرق على اراضى المليون ميل مربع شمس حلمها التاريخى التليد سوداننا العظيم الذى بأسمه كما قال الشاعر " كتبنا ورطنا " كناية عن احترام التنوع والتعددالثقافى واحترام خصوصية و معتقدات الاخر الشريك معنا فى الوطن الواحد .


ودمتم
زين العابدين الطيب عثمان              
رئيس المؤسسة الأمريكية الأفريقية لمناهضة التعذيب