بسم الله الرحمن الرحيم

(و َنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)
صدق الله العظيم


مقدمة

لقد ظل الجمهوريون التنظيم الجديد و منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل يحذِّرون من التقسيم الدينى للبلاد الذى أفرزته نيفاشا تحت إصرار حكومة الانقاذ، مما ساق الحركة الشعبية لتحرير السودان للتنازل عن فكرة السودان الجديد مقابل إقرار حق تقرير المصير، الأمر الذى وضع وحدة البلاد فى مهب الريح. نيفاشا أوقفت الحرب! وهذا أعظم محاسنها! ولكنها لم تكن إتفاقية للحل الشامل! بل أنها لم تكن لترى النور لولا أن تم فيها الإتفاق على الإختلاف الجذري في الدستور بين الشمال والجنوب! فالشمال يحكم بالشريعة والجنوب بنظام مدني! ومع الإتفاق على حق تقرير المصير للجنوب، تم التوقيع على فصل الجنوب عن الشمال، ولكن تنفيذه أجل لست سنوات! وهذا ما أردنا أن يقف الناس عنده مليا فيستوعبوه،فذكرناه في منشورنا عن بروتوكول مشاكوس :" أن قضية الدين والدولة لم تحسم بعد !! فالمأزق ما زال ماثلا ! وهو يحتاج لفكر دقيق ومواجهة شجاعة للتغلب عليه ! فتطبيق الشريعة على أساس جغرافي سوف يؤدي حتما إلى الانفصال ! وأما تطبيقها على أساس شخصي فمخالف لقواعد الشريعة نفسها، ومخالف أيضا لكل الأعراف القانونية السائدة في العالم !".

مشكلة شمال السودان

إن حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان ما كان له ان يدخل في قاموس السياسة السودانية لو كانت الانظمة الحاكمة فى الشمال منذ الاستقلال تملك المذهبية الصالحة التى تخلق سودان يؤمن بذاتية متميِّزة ومصير واحد بحيث لا يرى المواطن في الإختلاف مدعاة للصراع والخلاف وبذلك يتم بناء القومية السودانيه الموحَّدة .ومن نافلة القول فإن فشل هذه النظم فى حل مشكلة الحكم بالشمال هوالسبب فى فشلها فى حل مشكلة الجنوب.
إن أحوال البلاد لن تصفو بمجرد إنفصال الجنوب عن الشمال! ومن ظن غير ذلك فهو حمق قصير النظر لا يرى في الوجود غير نفسه! فانفصال الجنوب ليس حلا لمشكلة الشمال! وغريب ألا يرى هؤلاء أننا الآن محتوشون بالمشاكل من كل الجهات: دارفور في الغرب، والمشورة الشعبية في جبال النوبة والنيل الأزرق، ومظالم للناس في الشرق وفي الشمال، ونزاع للقبائل في أبيي في مناطق الحدود بين الجنوب والشمال!! وكل هذه المشاكل قابلة للإنفجار في أي وقت ما لم تحسن الحكومة معالجتها بالحكمة والتخلي عن مصلحة الذات من أجل أن يبقى الوطن!

مسؤولية الإنقاذ والمؤتمر الوطني عن انفصال الجنوب

إن المحاولات الجارية من حزب المؤتمر الوطنى في تقليل مسؤوليته الكاملة عن انفصال الجنوب، والترويج لذلك بواسطة أجهزة إعلامه هي محاولات واهية البنيان، لأن الحديث عن الوحدة الجاذبة لا قيمة له في ظل إصرار حكومة الإنقاذ على تطبيق الشريعة في الشمال وخاصة في العاصمة القومية! وحقا وافقت الحركة الشعبية على العمل مع حزب المؤتمر الوطني على جعل الوحدة جاذبة! ولكن في المقابل وافقت الحكومة على عدم تطبيق الحدود على غير المسلمين! فهل تملك قيادات المؤتمر الوطني الشجاعة لتطلع الشعب أنهم قد وافقوا على ذلك بتوقيعهم على البند 2-4-5-4  ، ص 24 ، من اتفاقية السلام، حيث جاء فيه ما يلي:" تراعى المحاكم عند ممارسة سلطاتها التقديرية عند توقيع العقوبات على غير المسلمين من السكان مبدأ الشريعة القاضي بأن غير المسلمين لا يخضعون للعقوبات الحدية المفروضة ، وبالتالي ينبغي تطبيق عقوبات تعزيرية". ورغم غرابة هذا الرأي ومفارقته الواضحة لما هو معلوم في الشريعة، فإن الحكومة لم تلتزم بما وقعت عليه!! وتم جلد الجنوبيين لشرب الخمر!! وأجيز قانون العقوبات المضمنة فيه الحدود دونما اعتبار لما اتفق عليه فيما يخص غير المسلمين، كما جاء ذكره آنفا. ونشطت جماعات عدم الإنتباهة وعلماء السلطان وعلماء آخر الزمان في الفترة الإنتقالية في توسيع مساحة الخلاف بين الجنوبيين وإخوانهم المسلمين في الشمال. وكان لهذا أبلغ الأثر في تأكيد الإنفصال في نفوس الجنوبيين، فصارت الوحدة الجاذبة مجرد كلمات تلوكها الألسن، وصارت حبرا على ورق!

جنوب السودان الكرامة : ام البترول؟

أهل الجنوب هم من هذا الشعب ... وهم من هذه الأرض ... وهم قد كانوا مستضعفين فيها... وهم أكثرنا معاناة من الظلم و الجهل والفقر والمرض ... وهم أعظمنا تأثرا من قسوة الحرب بفقد الأهل والزرع والضرع وهم أشدنا حاجة إلى إسترجاع ثقتهم بأنفسهم بعد أن فقدوها ردحا طويلا من الدهر فردوا بفضل الله إلى ديارهم بالعزة والكرامة ولو خيروا أن يعطوا ذهبا أصفر! أو أسود! لما اختاروا غير حرية تؤخذ ولا تمنح بالثمن وليس هذا بغريب على أهل السودان. ان شعب جنوب السودان الذى فقد حق المواطنة الكاملة فى وطنة، غير ملام للبحث عن هذا الحق في دولة جديدة توفرِّه له 0

خاتمه

ان انفصال الجنوب عن الشمال،قد صار حقيقة لا يمنع حدوثها إلا رحمة من السماء، وها هو الزمان  يسخر من الحركة الإسلامية! فهي اليوم كالمنبت" لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى" فقد ساقت البلاد إلى حافة الإنقسام والتمزق بدلا عن التوحد والتماسك وهي التي زعمت في بيانها الأول لإنقلابها على نظام الحكم القائم في عام 1989  أنها جاءت: "لصون الوحدة الوطنية من الفتنه السياسية وتامين الوطن من انهيار كيانه وتمزق أرضه". ففعلت غير ذلك! وهذا جرم بشع شنيع، لا يعدله جرم في حق الوطن ...
إن السبيل لقيام وطن واحد متماسك فى المستقبل- بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء- يبدأ من الإنتباه لمشكلتنا في الشمال بمعناه العريض التي يبدأ حلها بقيام حكم ديمقراطي فدرالي حقيقي يسود فيه حكم القانون وتبسط فيه الحريات ويحاصر فيه الفساد وتتجه فيه السياسات الإقتصاديه لتحقيق العداله والمساواه في الثروه والخدمات الأساسيه ليتهيأ بذلك المناخ الصالح لقيام الحوار الفكري الجاد الذي يقود لتوعيه الشعب، ونشر ثقافه السلام والتسامح والتعايش، المفضي للوحده الفكرية والشعورية.
لقد آن الأوان أن يغادر شعبنا العظيم محطة الإحباط الناتجه من خيبه الأمل التي ظل يحصدها من تجارب الحكم منذ الإستقلال وينهض من جديد ليتوج تاريخه المليء بالمواقف المتفرِّده بموقف جديد يدخل به المستقبل..........مستقبل عهد سيادة الشعوب.
ونحن على مشارف الذكرى ال26 لإستشهاد الأستاذ محمود محمد طه الذي وقف حياته من أجل الإسلام والسودان لا نملك إلا أن نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله من الشرور والفتن ما ظهر منها وما بطن.
الجمهوريون (التنظيم الجديد )
7— يناير-- 2011