بسم الله نبدأ
تجمع القوى الوطنية الحديثة (توحُد)
 
National Modern Forces Alliance (NMFA)
نداء القوى الوطنية الحديثة
تمهيد
  إن شعب السودان لديه إرث غنى من ثقافة الوفاق والعمل الجماعي ،فلقد إستطاع هزيمة الحكم التركي - المصري في ثمانينات القرن التاسع عشر عندما التفت كل قبائل السودان حول الثورة المهدية ونصرت قائدها وأوته وساندته في كل معاقلها، وجاءت جمعية اللواء الأبيض لتفجر ثورة 1924م التي قادتها مجموعة من الشباب العسكريين والمدنيين تمثل كل الطيف القبلي والإثني السوداني واستشهد منهم من استشهد وبقيت ذكراها خالدة في ضمير الشعب السوداني، ثم تكرر المشهد في أربعينيات القرن العشرين عندما إلتقى كل أهل السودان في مؤتمر جوبا وحسموا أمر وحدة السودان وإستقلاله من التاجين البريطاني والمصري والذي توج بإعلان الإستقلال والوحدة من داخل البرلمان في التاسع عشر من ديسمبر 1955م، ثم أنجز الجلاء ورفع علم السودان المستقل والموحد عالياً خفاقاً في الأول من يناير 1956 م. لم تهدأ رغبة أهل السودان في الوفاق والوحدة الوطنية وتوحيد كلمتهم فاجتمعوا حول المائدة المستديرة في مؤتمر الخرطوم 1965م والذي بات يعرف بمؤتمر المائدة المستديرة الذي تم الإتفاق فيه على إستبعاد فكرة إنفصال الجنوب وأمن على وحدته مع الشمال والنظر في تطبيق الحكم الفدرالي . لأسباب كثيرة ومعوقات موضوعية وبعض الهنات الذاتية لا سبيل لحصرها الآن أو الإسهاب فيها لم يستطع أهل السودان إنجاز مهام ما بعد الإستقلال، وأهمها تقنين مخرجات مؤتمري جوبا والمائدة المستديرة في دستور دائم للبلاد، وتوالت الإنقلابات العسكرية منذ نوفمبر 1958م مروراً بمايو 1969م وإنتهاءاً بمحطة يونيو 1989م الكارثية والتي أوصلتنا لما فيه السودان اليوم. أما شعب السودان فلقد برهن على عبقريته الثورية بإقتلاع نظامين غاشمين عن الحكم بواسطة إنتفاضتين شعبيتين لم تفصل بينهما إلا إحدى وعشرين عاماً فقط؛ ثورة أكتوبر 1964 المجيدة التي اقتلعت نظام    17 نوفمبر البغيض ثم إنتفاضة مارس/أبريل 1985 التي أرسلت بدورها النظام المايوي البائس إلى مزبلة التاريخ، فهذه هي عبقرية الشعب السوداني النبيل الذي تنتظره مهمة مقدسة أخرى لتصحيح أوضاع السودان الراهنة وإستعادة وحدته الوطنية التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار والتصدع.

إننا في تجمع القوى الوطنية الحديثة قد تداعينا وتواثقنا على جمع الصف ومددنا وما زلنا نمد أيادينا بكل إخلاص لكل قوى المعارضة حتى وإن إختلفنا معها فكرياً واستراتيجياً حتى نخرج إلى الشعب السوداني للمرة الثالثة في تاريخ الوطن العزيز بكلمة واحدة ورأي موحد حول القضايا المصيرية التي تواجه البلاد، مهتدين في ذلك بكل التفاهمات السابقة التي جمعت أهل السودان وعلى رأسها مؤتمري جوبا والمائدة المستديرة، بالإضافة إلى مؤتمر القضايا المصيرية الذي انعقد في أسمرا عام 1995م، وأي تفاهمات أخرى محفوظة في الذاكرة الجمعية لأهل السودان مع الوضع في الإعتبار المستجدات التي طرأت على واقعنا السياسي والإجتماعي والثقافي والإقتصادي في فترة العقدين الماضيين.
لقد كانت أهم القضايا التي إنتخبتها القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني لكي تكون المحاور الأساسية لمؤتمر السودان الشامل الذي كان مقدراً له أن يعقد في أكتوبر 2010م هي:
أولاً: قضايا التحول الديمقراطي ومسائل الحريات العامة.
ثانياً: مسألة الإستفتاء وتقرير المصير وحتمية الوحدة الطوعية على أسس جديدة.
ثالثاً: أهمية إيجاد الحل العادل وعلى وجه السرعة لمشكلة دارفور ومأساة الحرب الدائرة فيها.
رابعاً: بحث المسألة الإقتصادية والضائقة المعيشية وغلاء الأسعار.
خامساً: أهمية العمل الدؤوب على خلق المناخ المناسب للسلام الإجتماعي ونشر ثقافة التعايش السلمي.
هنالك بالطبع قضايا كثيرة لا حصر لها لن تكون غائبة عن أذهاننا في تجمع القوى الوطنية الحديثة أثناء بحثنا لهذه القضايا المفصلية أعلاه وستحظى بقدر كبير من الإهتمام والبحث، وعلى سبيل المثال لا الحصر:
- إيجاد الحل العادل لقضية المفصولين سياسياً وتعويضهم وتعويض أسرهم.
- بحث الحلول المناسبة لقضية المتأثرين بتشييد السدود وتعويضهم التعويض العادل.
- قضايا صحة الإنسان والبيئة والعلاج والتربية والتعليم الأساسي والجامعي والبحث العلمي.
إننا وزملائنا في قوى المعارضة وأثناء تحضيرنا لعقد مؤتمر السودان الشامل قد توافقنا وجمعت بيننا كثير من المشتركات الوطنية وكانت نتيجة ذلك الأوراق الأربعة الخاصة بالمحاور الرئيسية المذكروة أعلاها، وإننا في ورقتنا هذه سنحاول أن نلخص بقدر الإمكان أهم ما جاء من توصيات ورؤى مشتركة في هذه المحاور الأربعة.

أولاً: في قضايا التحول الديمقراطي ومسألة الحريات العامة:
1-    المساواة أمام القانون وترسيخ قيم الحرية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة ، والتأكيد على أن المواطنة أساس الحقوق والواجبات.
2-    الـتأكيد على إستحقاق كافة الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الإقتصادية،  والإجتماعية، والثقافية الواردة بوثيقة الحقوق بالدستور الانتقالي لعام 2005 م ، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية،والعهد الدولي للحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي مقدمتها الحق في التعليم المجاني  والصحة، والمساواة في فرص العمل .
3-    إجبار النظام على الإعتذار عن كل الجرائم التي إرتكبها طوال العقدين الماضيين في كافة أقاليم السودان والإعلان عن أماكن المقابر التي إحتضنت جثامين و رفاة الشهداء ومحاسبة كافة الذين أجرموا في حق الشعب السوداني سواء بالتعذيب أوالإهانة أوالإعتقال غير المشروع، بإعتبار أن العدالة والسلام وجهين لعملة واحدة فلا سلام بلا عدالة.
4-    إستقلال القضاء وحمايته من تغول السلطة التنفيذية وحماية القضاة من العزل وإنتخاب رئيس القضاء، وإلغاء النيابات المتخصصة ( الخاصة) وتصويب ولاية القضاء في قضايا بعينها على أن يترك الإختصاص للنصوص الإجراءية التي تنظم وتحدد الإختصاص.
5-     إصلاح كافة الأجهزة العدلية،وحفظ حرية مهنة المحاماة بإعتبارها حامية للحقوق والحريات ومدافعة عنها وعن الضعفاء المنتهكة حقوقهم والإتيان بقانون ديمقراطي يحمي هذه المهن ويوفر لهما البيئة المناسبة للقيام برسالتها.
6-    إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات، وتعديل القوانين والنصوص المتعارضة مع الدستور والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
7-    التأكيد على قيام المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان (مفوضية حقوق الإنسان)  لتقوم بدورها في مراقبة تطبيق الحقوق والحريات الواردة بوثيقة الحقوق وتلقي الشكاوى حول الإنتهاكات.

ثانياً: في الإستفتاء وتقرير مصير جنوب السودان:
(أ) أكدت كل قوى المعارضة ونحن في القوى الحديثة معها، أننا نقف خلف خيار الوحدة الطوعية بين الجنوب والشمال مع التأكيد على تمسكنا بما جاء في اتفاقية السلام الشامل الموقعة في 9/1/2005م والدستور القومي الانتقالي 2005م الذي ينص في الفقرة (222) على الأتي:-
"يجرى قبل ستة شهور من نهاية الفترة الانتقالية استفتاء بإشراف دولي لمواطني جنوب السودان تنظمه مفوضية إستفتاء جنوب السودان بالتعاون مع الحكومة القومية وحكومة جنوب السودان"
*يصوت مواطنو جنوب السودان إما:
1.    لتأكيد وحدة السودان بالتصويت باستدامة نظام الحكم الذي أرستة إتفاقية السلام الشامل وهذا الدستور.
2.    إختيار الإنفصال.
(ب) شروط قيام إستفتاء يتميز بحرية ونزاهة وشفافية
1.    توفر البيئة والظروف الأمنية الملائمة من أجل إعداد وتنظيم الممارسة الحرة لحق تقرير  المصير في جنوب السودان.
2.    حرية التعبير لجميع أفراد الشعب السوداني عامة وجنوب السودان خاصة.
3.    حرية التجمع والتنقل لكافة أفراد الشعب السوداني في جنوب السودان وشماله.
4.    التأكد من وجود المراقبين الدوليين والإقليميين والمحليين خاصة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني السودانية ليكونوا مراقبين للإستفتاء.
5.    قيام حملة توعوية شاملة لشعب جنوب السودان تشارك فيها منظمات المجتمع المدني المحلية والإقليمية والدولية والأحزاب السياسية .
6.      الضغط على مفوضية الاستفتاء للتأكد من حياديتها ونزاهتها بعيداً عن تأثير شريكي الحكم  حتى نضمن إستفتاءاً سلساً يجنب البلاد أي اضطرابات نتيجة لأي سلوك يشكك في نزاهة عملية الإقتراع في الجنوب أو الشمال، والعمل على معالجة أي معوقات تعترض عملية الاستفتاء.
7.    إن حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان هو حق إنساني ودستوري لا يجب العبث به ، وإن كل القوى السياسية تحترم تعهداتها تجاه إستحقاقات إتفاقية السلام الشامل (CPA) وأن تاريخ التاسع من يناير 2011م يجب أن يحترم ما لم يتفق طرفا الإتفاقية على تعديله إن كان ذلك يصب في إتجاه المصلحة الوطنية العليا أو في مصلحة الأمن والسلام المحليين والإقليميين،وإن أمر تعديل أو تأجيل تاريخ الإستفتاء هو حق مكفول لشريكي الإتفاقية يصار إليه بالتراضي بينهما.
(ج) القضايا العالقة
        جملة من القضايا وثيقة الصلة بعملية الاستفتاء كان ينبغي دراستها وصدور قرارات بشأنها خلال الفترة الانتقالية حتى لا تصبح عثرات أو بؤر للتوتر والصراع أمام مسيرة الاستفتاء من أجل تقرير المصير وأمام السلام إذا انتهى الأمر إلى استقلال الجنوب، نحو:-
1.    الاتفاق على آلية سداد الديون البالغ قدرها 35 مليار دولار.
2.     الفراغ من ترسيم الحدود.
3.    التوافق على مسائل العملة والخدمة العامة والوحدات المشتركة المدمجة والأمن الوطني والمخابرات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والمياه والملكية.
4.    الإلتزام التام ببروتوكول أبيي وقرار محكمة التحكيم الدولية في لاهاي حول المنطقة و الإتفاق على التسوية السياسية وكيفية إجراء الإستفتاء فمن المقرر أن يجرى إستفتاء جنوب السودان في نفس الوقت الذي يجري فيه إستفتاء منطقة أبيى لذلك يجب الإسراع بإنجاز كل متطلباته.
5.    الاتفاق على مشروعية الجنسية وجواز سريانها مزدوجة في حالة الإنفصال وضمان مبدأ الحريات الأربعة.
6.    الإتفاق على الملف الاقتصادي خاصة موارد النفط في المناطق المجاورة وإدارة الأعمال والمشروعات المشتركة.
7. من أهم إستحقاقات اتفاقية السلام الشامل ما يعرف بالمشورة الشعبية خاصة في منطقتي النيل الأزرق و جنوب كردفان فيجب أن يوضح موضوع المشورة الشعبية لان البعض يفهمه انه مرادف لحق تقرير المصير، لذلك فان إجراءات المشورة الشعبية يجب أن تقوم حسب برتوكولي جنوب كردفان و النيل الأزرق وفق المواعيد المحددة حتى لا تعقد قضية الاستفتاء أو الأوضاع ما بعد الاستفتاء إذا  تأخرت، كما يجب إزالة الإحتقان القائم خاصة في منطقة جبال النوبة بسبب أن مواطني المنطقة يعتقدون أن قانون المشورة الشعبية لم يلبي طموحاتهم، بالإضافة لتأخير الإجراءات المصاحبة وعدم قيام الإنتخابات في جنوب كردفان حتى الآن والتي ستأتي بممثلي المنطقة الذين سيمارسون حق المشورة الشعبية حسب الإتفاق.
 (د) مميزات الوحدة الطوعية
1.    رغم الانفصال الذي حدث في عدد من الدول مثل أرتريا وتيمور الشرقية إلا أن الغالب هو إتجاه العالم نحو الكيانات الكبيرة التي تعمل على الاستفادة القصوى من مواردها كما حدث في الاتحاد الأوربي، والسودان كدولة كبيرة المساحة متعددة ومتنوعة الموارد البشرية والطبيعية فان قوتها ستكون في وحدتها كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية، وإن التنوع والتعدد الكبيرين الذين يمثلهما السودان شماله وجنوبه يعتبران عوامل إيجابية لبناء وطن موحد به كل صفات الدولة المتقدمة إن أحسنت إدارته.
2.     الحركة الشعبية الفصيل السياسي الرئيسي والحاكم و أحزاب جنوبية فاعلة تمثل تحالفاً مع القوى السياسية في شمال الوطن مما يؤدى إلى مزيد من التطور في إتجاه السلام العادل والشامل، والتحول الديمقراطي الحقيقي.
3.    هنالك روابط شمالية جنوبية أحدثت تمازج أسرى وقبلي في ظل وحدة السودان وخاصة مناطق التمازج الذي تجسده القبائل الرعوية في الشمال والنيلية في الجنوب.
4.    الشمال بوابة للسودان نحو العالم  العربي و الإسلامي و الجنوب بوابة للسودان نحو إفريقيا  وهما دوران مفيدان للسودان إقتصاديا وسياسيا وأمنيا، وإن للسودان الموحد دورا تاريخيا هاما في إفريقيا لأنه حينها كان دائماً يمثل إفريقيا المصغرة، ويمكن أن يقوم بدور مفصلي في وحدة القارة جنوب وشمال الصحراء، وفي التنسيق بين دول حوض النيل وفي العلاقات العربية الافريقية.
(هـ) إستحقاقات خيار الوحدة الطوعية
أننا في القوى الحديثة ومعنا كافة قوى المعارضة التي حاورناها فلقد إتفقنا على أنه من أجل الوصول إلى وحدة وطنية طوعية، يجب أن تكون هذه الوحدة على أسس جديدة ومتفق عليها ، وأن هذه الأسس الجديدة هي في نهاية الأمر تحديات تواجه الجميع حكومة ومعارضة و إستحقاقات يجب توفرها ومحفزات يجب تقديمها للناخب المستفتى حتى يميل إلى خيار الوحدة الوطنية الطوعية، وتتلخص هذه الإستحقاقات والمحفزات في الآتي:-
1. يجب أن يكون الإعتراف بالحقوق السياسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية لشعب جنوب السودان التي أكتسبت بواسطة إتفاقية السلام الشامل أمر مبدئي وصادق ومخلص وليس مناورة سياسية مؤقتة ليتجاوز بها آلية الإستفتاء ثم ينكص عنه فيما بعد، ويجب أن تكون هنالك آلية دستورية لتثبيت ذلك وحمايته.
2. يجب الإستفادة من التجربة الإنسانية الممتدة في مجال الحقيقة والمصارحة والمصالحة حتى تستطيع شعوب السودان من المضي قدماً في عملية الغفران المتبادل وتجاوز مرارات الماضي وفتح صفحة جديدة بيضاء للتعايش والقبول بالآخر والإحترام المتبادل للتنوع والكرامة والحقوق والواجبات.
3. إطلاق الحريات العامة وإلغاء القوانين المقيدة لها وأن تكون المواطنة هي أساس الحقوق المتساوية والواجبات لكل السودانيين والعدالة في تولي الوظيفة العامة ورد المظالم وإنفاذ العدالة على كل من أجرم في حق الوطن والمواطنين.
4. تطوير نظام الحكم المتحقق في الجنوب بموجب اتفاقية السلام الشامل  والدستور الانتقالي لسنة 2005م ودراسة التجربة وتقييمها ومعالجة سلبياتها وتعزيز ما فيها من إيجابيات، وتوسيع صلاحيات وتفويض حكومة الجنوب وفق ما يقتضي الحال والنظر في إمكانية الإتفاق على بناء نظاماً للحكم يمكن الأقاليم من إدارة شئونها و تطويرها بعيدا عن هيمنة المركز على إن يتم الاتفاق على عدد وحدود هذه الأقاليم، مع التأكيد على مزيد من المكاسب لشعب جنوب السودان وخاصة في مجال البترول والثروات الطبيعية.

5. تعزيز وتطوير وترقية مشاركة الجنوبيين وإسهامهم الفاعل على مستوى المركز تشريعياً وتنفيذياً مع الأخذ في الإعتبار تعزيز الديمقراطية لتأكيد وتوسيع المشاركة في الحكم والتساوي في الحقوق والواجبات دون تمييز لتمكين الجنوبيين من شغل مختلف الوظائف العامة في كل مستويات الدولة وفق الأهلية والكفاءة.
6. تعزيز التضامن بين القوى السياسية في الشمال والجنوب من اجل العمل الفعلي لترقية الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية للمواطنين في الوطن كافةً وخاصةً في الجنوب.
(و) إننا ملتزمون بإحترام خيار شعب جنوب السودان إن هو اختار الإنفصال وتأسيس دولته الجديدة، ولكن علينا الحذر من السلبيات الآتية التي يتوقعها المراقبون:-
1.     أن الجنوب سيواجه صراعات و مواجهات (جنوبية- جنوبية ) دامية بين مكونات الجنوب القبلية و السياسية المتناحرة.
2.     أن تندلع صراعات بين قبائل مناطق التماس خاصة إذا لم تحل مشكلة آبيي و مشكلة المراعي، وسيكون الإضطراب وعدم الإستقرار هو طابع العلاقات بين الشمال و الجنوب  وقد تنشب حرب شاملة بين الطرفين كما حدث بين إثيوبيا و أريتريا عام1998.  
3.     أن يسود الحكم الشمولي في الشمال و الجنوب إذا لم تعمل القوى السياسية في الجانبين على فرض دولة التعددية الحزبية و القانون والمواطنة من خلال دستورين جديدين لشمال السودان و جنوب السودان .
4.    إن انفصال الإقليم الجنوبي قد يشجع مناطق أخرى في السودان على المطالبة بحق تقرير المصير خاصة دارفور و مناطق المشورة الشعبية في جنوب كردفان و النيل الأزرق ومنطقة جبال النوبة.
5.    سيكون للإنفصال تداعيات ليس على السودان فحسب و إنما على مناطق واسعة من أفريقا  و دول الجوار السوداني وخاصة دول حوض النيل.
6.    سيكون للإنفصال آثار وتداعيات إقتصادية سالبة ومعيقة للتنمية والتقدم على كل من طرفي الوطن في الجنوب وفي الشمال.


 (ح) أما إذا حدث  الإنفصال وصار حقيقة، وقامت دولة جديدة في جنوب السودان فإننا نعلن الآتي:
1.    يلتزم جميع المشاركين على تعزيز فرص العودة للوحدة من جديد و السعي لجعل المناطق الحدودية مناطق تكامل و اندماج وتبادل للمنافع وأن يجتهد الطرفان لإستعادة وحدة الوطن بمعادلات سوية و مرضية .
2.    يجب العمل بعد الإنفصال على حل أي قضايا عالقة لم تنجز، مثل (ترتيبات ما قبل و بعد الاستفتاء)، حتى لا تندلع أي نزاعات بين الطرفين و تحقيق السلام المستدام بين الدولتين الجديدتين .
(ل) بعد إجراء الاستفتاء في 9/1/2011م، وإذا اختار شعب جنوب السودان الإنفصال فسينشأ عن ذلك وضع قانوني و دستوري جديد في دولة شمال السودان، فالواجب على القوى السياسية السودانية مناقشة الوضع و الاتفاق على ترتيبات يحتمها الواقع الجديد حتى لا يرتد الوضع إلى شمولية قابضة من حزب المؤتمر الوطني الذي كان وجود الجنوب  في الدولة السودانية خاصة بعد اتفاقية السلام الشامل في  2005م ودخول الحركة الشعبية كشريك في الحكم، كابحاً له وضاغطاً لإتاحة هامشاً من الحرية.
ثالثاً: في محور الحل العادل لقضية دارفور؛
إننا في تجمع القوى الوطنية الحديثة ما زلنا نتبنى ما جاء في الرؤية التضامنية الشاملة في هذا الصدد،  و التي ساهمت فيها وأقرتها معظم الأحزاب المكونة الآن للتجمع وكان ذلك في 13 أكتوبر 2008م، والتي تتلخص في الآتي:
- التوصل لإتفاق سياسي شامل بين الحكومة ، وحركات دارفور المسلحة الموقعة وغير الموقعة على إتفاق أبوجا ، يستجيب للمطالب العادلة والواقعية لأهل دارفور وأهمها:
أ- الإقليم الواحد لدارفور بسلطات تنسيقية ريثما يتم الإستفتاء على الوضع النهائي.
ب- التعويضات المجزية والعادلة عن الأنفس والممتلكات والأضرار ( الفردية والجماعية).
ج- تحديد نصيب الإقليم حسب ثقله السكاني في الثروة القومية والسلطة والخدمة العامة.
د- إزالة أي أمر واقع غير مرضِ لأهل الإقليم ، وأي آثار سلبية نتجت عن سنوات الحرب وخاصة مسألة الإستيلاء على حواكير الغير بطرق غير مشروعة.
هـ- ترتيبات أمنية فعالة يتم تنفيذها بدقة وجدول زمني محدد، وفي مقدمتها نزع سلاح المليشيات خارج إطار القوات المسلحة السودانية   أو القوات الموقعة على الإتفاق.
و- وضع برامج عاجلة وجاذبة لعودة النازحين واللاجئين إلى مواقع سكنهم الأصلية ، بعد تهيئة المناخ لذلك ، مع مراعاة الوضع الإنساني في المعسكرات الحالية.
ز- إلزام الحكومة الحالية والحركات المسلحة بالعمل على بسط الأمن والتقيد التام بوقف إطلاق النار ، وذلك يتأتى بتوحيد مركز القرار لدى الحركات الدارفورية ، فضلاً عن حسم الحكومة لتفلت المليشيات المنسوبة إليها.
2- الإتفاق على التدابير القانونية السليمة التي تضمن محاكمات عادلة لكل المتورطين في جرائم دارفور ، دون حصانة لأحد وبغض النظر عن منصبه.
3- أطراف الحوار الذي يفضي للإتفاق السياسي الشامل هي:
- الحكومة بكل مكوناتها.
- حركات دارفور المسلحة ، الموقعة وغير الموقعة على إتفاق أبوجا.
4- يجب على القوى السياسية المعارضة أن تقوم بدور فعال في مفاوضات دارفور ، ويتمثل ذلك في بناء الثقة بين طرفي المفاوضات والإسهام بالرأي لتجاوز نقاط الخلاف بينهما.
5- يخضع الإتفاق الذي يتم التوصل إليه لحوار قومي شامل يستصحب كل القوى السياسية وبالأخص شرائح دارفور السياسية غير المضمنة في إتفاق أبوجا.
6- الإعتراف بأهمية الضمانات الدولية المقنعة لإنفاذ ما يتم الإتفاق عليه.
7- وضع وإنفاذ برنامج قومي شامل للوئام الإجتماعي واحتواء آثار الحرب ، تشارك فيه أطراف النزاع والقوى السياسية المختلفة ومنظمات المجتمع المدني، والعمل على رتق النسيج الإجتماعي وإعادة دور الإدارة الأهلية ، مع مراعاة الأعراف والتقاليد المتبعة تاريخياً لإختيار القيادات الأهلية القادرة على حل المشاكل والنزاعات القبلية بإقليم دارفور.
8-  تحرك قومي لإستقطاب الدعم  من المانحين ، لإعادة التعمير دعماً للسلام والإستقرار.
9- إتخاذ مؤسسة الرئاسة الحالية قراراً سياسياً بالعفو عن المحكومين بالإعدام من منتسبي حركة العدل والمساواة والعفو عن وإطلاق سراح جميع المعتقلين الدارفوريين قبل وبعد العاشر من مايو 2008م لإبداء حسن النية ، ومن ثم العمل على ضم حركة العدل والمساواة لطاولة الحوار السلمي، ويتبع ذلك إلتزام الحركات المسلحة بإطلاق سراح كل معتقل لديها من القوات المسلحة أو المواطنين المدنيين تبادلاً لحسن النوايا.
10- على الحكومة التركيز الجاد في عملية التنمية وتوفير الخدمات الأساسية لمناطق دارفور عامة وتخصيص خدمات عاجلة وإسعافية للمناطق التي تأثرت بالحرب.
11- المساهمة الفاعلة من جميع الجهات وخاصة منظمات المجتمع المدني  مع الحكومة والحركات ومواطني الإقليم على إنجاز عملية التصالح القبلي.
12-  الجدية في تهيئة الساحة لعقد مؤتمر قومي خاص بأزمة دارفور والمضي فيه قدماً حتى وإن لم تكن الحكومة و أحزابها جادة في انعقاده ، واعتماد قراراته ملزمة للجميع والتأسيس عليها في بلورة الحل الشامل.
 13- التوصل لصيغة تعديل في دستور جمهورية السودان الإنتقالي لعام 2005م لحين إنجاز الدستور الدائم، تكفل حقوق كافة الأقاليم في السلطة والثروة وتضمن تمثيلها في مؤسسة الرئاسة مع التأكيد على إدراج أي إتفاق سياسي شامل يتم التوصل إليه كمادة أو بند أساسي في الدستور نفسه على نسق إتفاقية نيفاشا.
رابعاً: في محور الأزمة الإقتصادية والضائقة المعيشية؛
إن أحزاب وتنظيمات القوى الوطنية الحديثة ترى الآتي في الشأن الإقتصادي والضائقة المعيشية:
•    لمحاربة الغلاء ، والتخفيف من وطأة الضائقة المعيشية والخروج بالإقتصاد الوطنى من دائرة الأزمة الهيكلية التى وقع فيها بفعلا سياسات المظام الحاكم لابد من هزمة من الأجراءات تخاطب الأبعاد الحقيقية للأزمة ونقتلع مسبباتها على نحو متسق ومتكامل مع عملية التحول الديمقراطى والإصلاح السياسى، والإجراءات المقترحة تشمل :
1.    خفض الإنفاق الحكومى الجارى على أجهزة الدفاع والأمن والشرطة والقطاع السيادى والأجهزة الإدارية المتضخمة فى كافة مستويات الحكم وهذا بدوره يقتضى إعادة هيكلة الموازنة وترتيب اسبقياتها بتقديم الإنفاق على قطاعى الصحة والتعليم والقطاعات الإنتاجية والخدمية مثل توفير مياه الشرب للإنسان والحيوان.
2.    إيقاف تمويل الخزينة العامة للأجهزة والمنظمات التابعة للحزب الحاكم ويشمل ذلك وقف الإعفاءات الجمركية ، والضريبية ، والتسهيلات الأخرى الممنوحة لتلك الأجهزة والمنظمات .
3.    تصفية الشركات التابعة للأجهزة الأمنية والجيش والشرطة وحصر أصولها وأرصدتها وتحويل ملكيتها لوزارة المالية .
4.    إخضاع الشركات التابعة للوزارات وحكومات الولايات للمراجعة الدقيقة وما يتأكد جدواها إقتصادياُ يتم تنظيم وإدارة نشاطها وفقاُ للقوانين والضوابط التى تحكم عمل المؤسسات والوحدات المملوكة لقطاع الدولة بعد إخضاع تلك القوانين والضوابط لعملية الإصلاح التشريعى والقانوني  و الذى يتسق مع الدستور الإنتقالى لعام 2005م وتصفية الشركات التى يثبت عدم جدواها إقتصادياً .
5.    إيقاف إستغلال كبار الرسميين لنفودهم ، ووقف إنغماسهم فى النشاط الإقتصادى المباشر وغير المباشر ، بغرض تحقيق مصالح شخصية، والشفافية الكاملة حول مصادر أموالهم وممتلكاتهم .


6.    مكافحة الفساد بسن التشريعات والقوانين الرادعة وتقوية اجهزة المراجعة والرقابة والمواصفات وضبط الجدوة ودعمها بالكوادر المؤهلة النزيهة، و إسترداد الأموال المنهوبة من جهاز الدولة والمؤسسات المملوكة له فى المركز والولايات والأموال المنهوبة من خلال الفساد الذى شاب عمليات الخصخصة المشبوهة للمؤسسات والشركات المساهمة والوحدات التابعة لقطاع الدولة.
7.    الوضوح الكامل حول عائدات الفط ونصيب الحكومة من هذه العائدات وإدخال كل نصيبها بما في ذلك إحتياطي تركيز عائدات النفط ضمن إيرادات الميزانية، و هذا يستدعي الكشف عن الاتفاقيات و العقود الموقعة مع الشركات الأجنبية . وأن يخصص جانباً من عائدات النفط للتنمية التي لا يتجاوز نصيبها من الانفاق العام 5,5% وأن يكون من الأهداف الاستراتيجية لاستغلال عائدات إحنياطي النفط  تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين بما في ذلك دعم السلع والخدمات الأساسية وإلزام الشركات العاملة في قطاع البترول بالحفاظ على البيئة وتنمية المناطق المتضررة من آثارها السالبة .
8.    مراجعة السياسات المصرفية  وإصلاحها وتيسير شروط التمويل الصغير والأصغر دعماً للشرائح الفقيرة.
9.    زيادة الإنفاق الحكومي على الصحة وكفالة العلاج المجاني في المستشفيات والمراكز الصحية    و الارتقاء بجودة الخدمات التي تقدمها وتوفير كافة شروط الارتقاء برعاية الأمومة والطفولة مع التأكيد على ضرورة توزيع الخدمات الصحية والطبية توزيعاً عادلاً بين أقاليم البلاد حضرها وريفها.
10.     زيادة الانفاق على التعليم وكفالة مجانيته في جميع مراحله وربطه بمتطلبات سوق العمل والحد من التعليم الخاص من أجل الربح ، والاهتمام بالتعليم التقني والفني وتوسيع قاعدته.
11.     إلغاء احتكار الحزب الحاكم و منسوبيه لفرص الاستخدام في كافة قطاعات الاقتصاد الوطني وجهاز الدولة وفتحها أمام كل طالب للعمل على أساس الكفاءة و متطلبات الوظيفة،      و الاهتمام بتنمية الموارد البشرية و تدريبها، والحد من تدفق العمالة الأجمبية التي تشكل بديلاً للعمالة الوطنية .
12.     تعديل الهيكل الراتبي بما يتوافق مع الارتفاع الطبيعي في تكاليف المعيشة، وإلزام الدولة بتوفير كل مستلزمات الحياة الحرة الكريمة لكافة أبناء الوطن دون تمييز.
13.    دفع استحقاقات المعاشيين وتحسين المعاشات بما يتسق مع المتغيرات والمستجدات في الأجور وتكاليف المعيشة .
14.    مراجعة السياسات الضريبية والمصرفية لمصلحة الطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود .
15.      إصدار قرار سياسي لمعالجة حالات المفصولين من الخدمة و رد إعتبارهم وتعويضهم تعويضاً مجزياً وجبر الأضرار التي لحقت بهم، وذلك يتطلب إعادة المفصولين عن تعسفياً من المدنيين والعسكريين القادرين على العطاء، والذين تم فصلهم تحت دعاوى الصالح العام أو إلغاء الوظيفة ، ذلك أو إنصافهم وإنصاف أسرهم وتسوية حقوقهم المالية.
16.     إعادة هيكلة وبناء اجهزة الخدمة العامة على أسس قومية ومحايدة تتركز على التأهيل  و الكفاءة.
•    لمحاصرة تدهور الاقتصاد الوطني و انتشاله من الأزمات التي أنهكته ولانهاء الضائقة المعيشية التي ينوء تحت ثقلها المواطن السوداني يجب إعادة النظر في سياسات التحرير الاقتصادي بما في ذلك سياسة الخصخصة، وانتهاج سياسة اقتصادية تعمل على :
1.    دعم القطاعين الزراعي والصناعي من خلال خط الضرائب و الجبايات في كافة مستويات الحكم وتقديم التسهيلات لتشجيع المنتجين والغاء كافة أنواع الرسوم والجبايات التي تفرضها حكومات الولايات والتي تعوق حرية إنسياب السلع داخل الدولة.
2.    إعادة الاعتبار للقطاع العام وتوسعه في القطاعات الانتاجية دون أن يتعارض ذلك مع دور القطاع الخاص على أن تعمل المؤسسات والوحدات التابعة لهذا القطاع وفقاّ لمعايير الكفاءة والشفافية وفي هذا الصدد نؤكد على أهمية بقاء مشروع الجزيرة ، سكة حديد السودان ، الهيئة العامة للكهرباء وهيئة المياه والامدادات الطبية ضمن ملكية الدولة     و إلفاء قرارات خصخصتها، وإيقاف بيع ما تبقى من مؤسسات القطاع العام والعمل على إستعادة أموال الدولة المنهوبة تحت شعار الخصخصة.
3.    تشجيع القطاع الخاص المنتج للزراعة والصناعة وتوفير كافة الشروط التي تزيد من قدرته التنافسية وعلى نحو خاص في انتاج السلع التي تلبي احتياجات المواطنين الأساسية وفي مقدمتها الغذاء وتمكينه من انتاج هذه السلع بتكلفة أقل ،بما في ذلك خفض تكلفة المواد البترولية والكهرباء وتكلفة التمويل والضرائب كما هو مشار سابقاً . وتقييد استيراد السلع المماثلة والبديلة، وإعادة النظر في كل الاتفاقيات التي تلحق الضرر بالمنتجين المحليين.
4.    إعادة تفعيل القطاع التعاوني بشقيه الإنتاجي والاستهلاكي على أسس ديمقراطية في المدن والقرى ومواقع السكن والعمل .
5.    انحياز السياسات المالية والنقدية للقطاعات الإنتاجية والمنتجين وتوجيهها لمحاربة الانشطة الطفيلية بفرض فئات ضريبية عالية عليها وحرمانها من التمويل المصرفي واخضاع هذه السياسات (المالية والنقدية) والعلاقات الاقتصادية الخارجية لمصلحة عملية التنمية المستدامة ذات المحتوى الديمقراطي المعتمدة على الذات والمتوازنة والتي تميز مناطق السودان الأقل نمواً تمييزاً إيجابياً ووضع سياسات انتقائية للاستثمار الأجنبي بحيث يتم التركيز على القطاعات التي تطورالتكنولوجيا وتزيد من الصادرات و تهدف إلى إعادة استثمار جزء من الأرباح في التنمية الاجتماعية . ووضع الضوابط والشروط والموجهات لهذا النوع من الاستثمار بحيث لا يستولي راس المال الأجنبي أياً كان مصدره وجنسيته على موارد البلاد وثرواتها.

6.    إخراج الاقتصاد الوطني من أزمته المستحكمة وانهاء الضائقة المعيشية يستدعي العمل على غرس ثقافة الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة والكامنة و الحفاظ على البيئة واستدامتها والعمل الدؤوب والمثابرة لتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الدخل القومي واقتسام الثروة في ظل حكم راشد يحتكم إلى الديمقراطية وحكم القانون و الشفافية       و المساءلة و المحاسبة.
7.    تحويل هذه الاجراءات وغيرها إلى واقع ملموس يتطلب في المقام الأول حشد طاقات الجماهير وتنظيمها وإخراجها من حالة الاحباط والمقاومة السلبية والانتقال بها إلى مقاومة جسورة وفاعلة ضد زيادة الأسعار والخصخصة و الفساد وجشع الطفيلية الحاكمة.
خامساًً: في محور السلام الإجتماعي والتعايش السلمي؛
إننا في القوى الوطنية الحديثة ننظر إلى مفهوم السلام الإجتماعي والتعايش السلمي من منظور شامل، مرتبط في الأساس بالعلاقات الإنسانية والوجدانية والواقع الإقتصادي أكثر من إرتباطه بالشئون السياسية المتقلبة، لذلك فإننا نعول كثيراً  في المقام الأول على الروابط الوجدانية والإنسانية بين شعوب السودان المختلفة والتي امتدت لميئات السنين ونعتقد جازمين بأن التقلبات السياسية مهما كانت صادمة فلن تؤثر على العلاقات الإنسانية بين الشعوب، ولكن فإن أكثر ما قد يؤثر على عملية السلام الإجتماعي ومن ثم التعايش السلمي هو إستخدام السياسيين وأهل الحكم للجانب الإقتصادي والأمور الحياتية للمواطنين لتمرير أجنداتهم الخاصة والضغط على الجانب الآخر في الصراع برهن الشعوب بين صراعاتهم.
من هذا المنطلق فإننا كقوى حديثة نؤكد على أن عمليتي السلام الإجتماعي والتعايش السلمي هما نتاج وجداني وإجتماعي وإقتصادي قبل أن يكونا نتاج سياسي، وبذلك فإننا نصل إلى أنه في حالة جنوب السودان مثلاً وما إذا كانت نتيحة الإستفتاء قررت الإنفصال، فإنه سوف يكون إنفصالاً سياسياً ولن يكون أبداً إنفصالاً وجدانياً أو شعبياً، وسنعمل ما في وسعنا على المساهمة في توفير الظروف السياسية والإقتصادية والإجتماعية المناسبة لإعادة توحيد الوطن بطريقة طوعية وعلى أسس جديدة ترضي طموحات شعب السودان جنوبه وشماله.
وفي حال إستدام الإنفصال فلن نألو جهداً في جعل مناطق وشعوب التماس بين الشمال والجنوب آمنة مطمئنة ونبذل كل ما لدينا لتنمية عملية التعاون والتكامل بينهما، حتى يأمن المواطن في تلك المناطق على نفسه وأسرته وماله وأرضه وحيواناته وكل سبل عيشه.

خاتمة

في الختام فإننا إذ نؤكد على مقررات هذه الورشة وهذا النداء، والذي نأمل أن يكون بداية حقيقية وجادة لإصطفاف حقيقي للقوى الوطنية الحديثة والحركة الوطنية السودانية، نؤكد عزمنا على الإلتزام الأصيل بكل ما تواثقنا عليه، حتى يكون مدخلاً جيداً لإنهاء سنوات الحرب وعدم الإستقرار والصراعات التي لا طائل لها في ربوع السودان ومن ثم إحلال وإستدامة السلام فيه بما يزيل الغبن بين أبنائه ويؤسس لدولة ديمقراطية مدنية حديثة وموحدة، تنتهي فيها سنوات الإستئثار بالثروة والإستعلاء بالسلطة، وتزال فيها النزعات الشمولية والإقصائية، وبالتالي ينعم فيها مواطينوها الكرام بثرواتها الوفيرة وتسود بينهم قيم الإنسانية والمحبة والحرية والعدالة الإجتماعية والمساواة، وتنبذ فيها العنصرية البغيضة وتسود ثقافة إحترام التنوع في الثقافات والأديان والملل والجهات.

تجمع القوى الوطنية الحديثة
يناير2011م
\\\\\\\\\\\\\\\\
شكر وعرفان
إن تجمع القوى الوطنية الحديثة يود أن يؤكد حفظ الحق الأدبي والفكري لكل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني التي ساهمت معنا خلال الفترة من أغسطس وحتى ديسمبر 2010م في صياغة الأوراق الأربعة الأساسية التي كانت أساس البحث والدراسة لورشتنا الفكرية هذه، وذلك خلال التحضير لمؤتمر السودان الشامل الذي ساهمت معظم أحزاب وتنظيمات التجمع في لجنته التحضيرية، وقد يجد القارئ الكريم بعض التعديلات هنا وهناك وهي خاصة بتجمع القوى الوطنية الحديثة وليست بالضرورة تعبر عن كل الجهات التي نود تقديم الشكر والتقدير والعرفان وحفظ حقها الأدبي في هذا التمهيد الضروري  والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني هي:
1- حزب الأمة القومي.
2- حزب الأمة الإصلاح والتجديد.
3- الحزب الإتحادي الأصل.
4- الحزب الإتحادي الديمقراطي الموحد
5- الحزب الوطني الإتحادي.
6- الحزب الإتحادي- الهيئة العامة.
7- الحزب الشيوعي السوداني.
8- حزب المؤتمر الشعبي.
9- حزب البعث السوداني.
10- حزب البعث العربي الإشتراكي الأصل.
11- حزب البعث القومي.
12- حزب البعث العربي الإشتراكي (قطرية السودان).
13- حزب التحالف الوطني السوداني.
14- حزب المؤتمر السوداني.
15- حزب التضامن السوداني الديمقراطي.
16- الحزب الإشتراكي الديمقراطي الوحدوي (حشد الوحدوي).
17- الحزب الديمقراطي الوحدوي الناصري.
18- الحزب القومي السوداني.
19- الحزب القومي السوداني الموحد
20- الجبهة الديمقراطية المتحدة القومية.
21- حزب تحالف الجنوب الديمقراطي.
22- حزب الجبهة الديمقراطية المتحدة القومية.
23- حزب إتحاد عام جنوب وشمال الفونج.
24- الحركة الشعبية لتحرير السودان.
25- حركة تحرير السودان.
26- الحركة الجديدة الديمقراطية (حق)
27- حركة تغيير السودان (حتى).
28- حزب المؤتمر السوداني.
29- حزب الحقيقة الفدرالي.
30- حزب اللواء الأبيض.
31- الإتحاد الإشتراكي السوداني الديمقراطي.
32- تحالف أبناء الجزيرة والمناقل.
33- تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل.
34- اللجنة التنفيذية للمفصولين.
35- اللجنة القومية للمفصولين.
36- إتحاد العمال الشرعي.
37- تحالف النساء السياسيات.
38- التضامن النقابي.  
39- تجمع السلاطين.
40-
41-