دعوة للتأمل ووقفة مع الذات

الحركة الشعبية لتحرير السودان –  قطاع الشمال
تجمع المرأة
للتأمل ووقفة مع الذات
تحية.... لأبناء شعبنا السودانى البطل  ، شعبنا  الصابر المثابر
التحية لنا فى هذا اليوم المجيد الذى تجيء فيه  الذكرى الخامسة والخمسون على إستقلالنا وبلادنا تمر بأحرج المنعطفات وأدق الظروف ، و مهددة بالانقسامات والحروب ، الجوع والمرض وكل انواع الكوارث التى يمكن أن تحل بأمة فى مثل هذا الوضع المتردى الذى ساقتنا له سياسات الدولة الفاشلة .
يا أبناء شعبنا المستنير ... نحن أمام خياران لا ثالث لهما إما ان نكون أو لا نكون .
فى مثل هذا اليوم قبل خمسة وخمسون عاماً كانت تطلعات أبائنا وأجدادنا أن تكون هذه نقطة الإنطلاق والسمو بالامة السودانية الى افاق الحرية والعدالة والمساواة من أجل حياة كريمة ، حياة تتيح فرصة لكل أبناء هذه الأمة للتعبير عن أحلامهم وتطلعاتهم الإقتصادية والإجتماعية والسياسية
خاصة وأن السودان بلد غنى بالثروات والموارد الطبيعية وايضا بموروثاته الثقافية والأثنية والعرقية المتنوعة، والتى ينبغى أن تكون مصدر ثراء لهذه الأمة .
يا شعبنا الكريم... ما حدث إن كل الحكومات المتعاقبة بعد الاستقلال فشلت فى ادارة هذا التنوع مما ادخل البلاد فى (حلقة شريرة ) حكومات مدنية ، إنقلابات عسكرية، إنتفاضات شعبية ، حروبات المركز والهامش ، معاهدات واتفاقيات سرعان ما يتم نقضها قبل أن يجف حبرها .
هذه الحلقة أدخلت البلاد فى نفق مظلم ، جاهد ابناؤه للخروج من هذا النفق  بنضالاتهم المستمرة ضد الدكتاتوريات العسكرية منها والمدنية .
وعبر التطور التاريخى للحركة السياسية تكونت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة المفكر العبقرى والقيادى الفذ د . جون قرنق دى مبيورعام 1983م طارحاً مشروع السودان الجديد والذى عبره قدم تحليلا عميقاً ووصفاً دقيقاً لجذور المشكلة السودانية، ووضع لها الحلول الجذرية والتى تتمثل فى إعادة بناء الدولة السودانية على اسس جديدة ، هذه الاسس هى العدالة والحرية والمساواة والوحدة الطوعية، والتى لا يمكن ان تقوم الا باداراة التنوع بالطريقة التى يراعى فيها حقائق الواقع السودانى الذى يقوم على التنوع بشقيه التاريخى والمعاصر ، فالمشروع ينظر الى السودان على انه دولة  قامت منذ الاف السنين ومرت بمراحل عديدة وحضارات متفرقة ودويلات مسيحية واخرى إسلامية وثالثة إستعمارية شكلت فى مجملها التنوع التاريخى ، أما التنوع المعاصر فالسودان يتكون من اكثر من 500 مجموعة ثقافية تتحدث باكثر من 100 لغة مختلفة هذا بالاضافة للتنوع الدينى ، فشلت كل الحكومات فى إدارة هذا التنوع حتى جاءت الإنقاذ بمشروعها الحضارى الفاشل واشعلت الحروب فى كل أنحاء السودان ، فى الجنوب ، جبال النوبة والانقسنا ، شرق السودان وغربه ، ودفعت  بمشروعها أبناء الجنوب دفعاً الى التفكير فى الانفصال .   
أيها الشعب السودانى الطيب :
دشن هؤلاء انقلابهم على السلطة الشرعية بسفك الدماء ، ما زال فى الذاكرة الإعدام البشع  لشابين من تجار العملة وقبل أن تجف دمائهم تحولت بعض قيادات الانقلاب الى تجار عملة فى العلن ، و إعدام 27 ضابطاً فى شهر رمضان الكريم الذى حرم فيه القتل ، واصلوا  سياسة البطش والتخويف ، الترويع والتعذيب ، فما زلنا نذكر بيوت الاشباح  سيئة الصيت ، و ما زالت فى الذاكرة أيضاً حفلات عرس الشهيد بطبولها وأدواتها الموسيقية ورقصات صانعيها على انغام (الليلة هوى ياليلة ... شهيدنا عرسه الليلة) بطريقة تقشعر لها الابدان ، تجاوزت هيبة الموت وإحترام لحظاته ، إستهتاراً بمشاعر اهل الشهداء الذين قادوهم الى ميادين القتال ومحارق الحرب رغماً عنهم ، وما زلنا نذكر ساحات الفداء بخزعبلاتها ودجلها .
وفى الإقتصاد... حطموا الاقتصاد الوطنى اذ  بدأوا بالانسان السودانى  ، شردوا ابنائه الشرفاء والاكفاء مئات الالاف من الموظفين والعمال باسم الخصخصة ، الصالح العام ، فائض العمالة وغيرها من المصطلحات التى ابتكروها لقطع لقمة عيشهم ، ليحل محلهم المنتمين للحزب الحاكم من النفعيين والانتهازيين دون مراعاة لأى من شروط التأهيل فى الخدمة المدنية ، وبهذه السياسات حطموا كل مرتكزات الاقتصاد الوطنى ( مشروع الجزيرة ، هيئة السكة حديد ، النقل النهرى ، سودانير ، مصنع أسمنت عطبرة ، الميناء البحرى وغيرها ) ما طال المؤسسات الاقتصادية لا يقل عن ما طال المؤسسات التعليمية بدءاً بالتعليم العام الذى وضعوا له مناهج مدمرة لعقول فلذات أكبادنا ، وأنتهجوا العشوائية المطلقة فى سياسات التعليم العالى الذى ادخلوه عالم التجارة والاستثمار ودمروا المؤسسات التعليمية التى كانت قائمة وعلى راسها جامعة الخرطوم  .
ومورست هذه السياسات فى كل المجالات التى تمس الحياة اليومية للانسان السودانى بما فيها الصحة ، الانتاج الزراعى والحيوانى وغيرها .
يا ابناء شعبنا : إن الوطن ينزف بغزارة فى دارفور... فهل من مخرج لوقف هذا النزيف ؟؟؟ بعد أن شرد اهلها ، واحرقت قراها ، وقتل كل كائن حى فيها عبر سياسة  الارض المحروقة والابادة الجماعية  .
يا نساء الوطن ورجاله : تميز الشعب السودانى باحترام المرأة وتقييمها فى ثقافاته المتنوعة، وظلت المرأة  السودانية تشارك  عبر كل مراحل النضال الوطنى ، وعبر كل الدكتاتوريات الباطشة ، ولكنها ظلت فى كل هذه المراحل  لها احترامها وكينونتها إلى ان جاءت الانقاذ وتجاوزت كل الخطوط  الحمراء ، فمارست القمع  والقهر والاذلال ضد المرأة بما يتنافى مع كل الاعراف والتقاليد السودانية ، وسنت قوانين تكرس لهذه الممارسات مثل قانون الاحوال الشخصية وقانون النظام العام وانتهجت فعل قبيح (جلد النساء ) متزرعة بالشريعة ، الشريعة التى لم تقر الجلد الا فى حالتين (الزنى و القذف) وإثبات الزنى له شروطه الدقيقة ، أما القذف يجعلنا نعود الى (فتاة الفيديو) والطريقة البشعة التى مورست ضدها حيث كانت إنتقامية وإستلذاذية وتشهيرية بشكل يتنافى مع الشريعة التى وضعت شروطاً لجلد النساء  ، وعندما افتضح امرهم تناقضوا فى التهمة الموجه لها عبر الصحف والفضائيات ما بين اللبس الفاضح ، الزنى ، تجارة المخدرات وادارة الدعارة  ، تناقض إتهاماتهم يدل على كذبهم وإرتكابهم جريمة (القذف ) مما يجعل السؤال مشروعاً (من يستحق الجلد ..الحاكم أم الجلاد أم المجلود ؟؟؟)
اخر ما نود تسليط الضوء عليه  فى هذه الدعوة هو الارتفاع المسعور للسلع الاستهلاكية مما ضاعف وسيضاعف من معاناة المواطنيين وهمومهم .
كل ما أشرنا له  فى هذه السانحة وفى هذه المناسبة و التى تأتى فى ظروف مختلفة وأجواء حزينة  نهدف منه دعوة خالصة للشعب السودانى كافة ليستغل هذا اليوم فى  التأمل ووقفة مع الذات وليسأل كل واحد منا نفسه ، ماذا فعل بنا هذا الوطن الحبيب لنفعل به ما نفعله الان ؟؟؟ علٌ هذه الوقفة تقودنا إلى موقف سواء ، ندك به المتاريس ونرفع مشعل الحرية والعدالة والمساواة كشعب عرف بانه صانع الثورات بل المعجزات ، ولنقلب الطاولة فى وجه الزمان ونفتح للتاريخ صفحات جديدة نمحو عبرها ما أصابنا من عار الصمت وإنكسار الإستكانة والهزيمة .
شعبنا العظيم ...فى ختام هذه الدعوة نؤكد على الاتى :
* حق شعب جنوب السودان فى إستفتاء حر ونزيه يقوم فى الموعد المحدد له وعلى أهمية احترام خيارهم ولو كان الانفصال ، فمن الصعب أن نتوقع وحدة فى مثل هذه الظروف التى تناولناها عبر هذه الدعوة ، فالوحدة التى نادى بها القائد العظيم د . جون  وعملت لاجلها الحركة الشعبية هى وحدة تقوم على اسس جديدة ومفهوم مختلف عبر عنها قائلاً : (نحن ننظر الى السودان كبلد سيظل موحدا ، ترتكز هويته على هذين النوعين من التنوع : التاريخى والمعاصر ، لذا دعونا نتفق على ان هدفنا هو وحدة البلاد وان هذه الوحدة يجب ان تقوم على حقائق الواقع . فاى وحدة خلافا لذلك غير قابلة للتطبيق ولا يعوزنا برهان .)
* وقوفنا الكامل مع حق شعب ولاية جنوب كردفان فى أن تعقد إنتخابات حرة ونزيهة تختار فيها من يمثلها فى منصب الوالى والمجلس التشريعى ، كما نؤكد على حق الولاية وولاية النيل الازرق فى ممارسة المشورة الشعبية كما ينبغى وكما نصت عليه اتفاقية السلام  وقانون المشورة الشعبية بما يتيح حسم النزاع السياسى بالولايتين .
* تضامننا مع قوى الاجماع الوطنى و ضم صوتنا لهم و لكل ما جاء فى بيانهم الاخير والذى حددوا فيه خياراتهم بالدعوة الى حكومة إنتقالية قومية فى حالة إنفصال الجنوب ليكون أول مهامها عقد مؤتمر دستورى لتحديد شكل دولة الشمال وكيفية حكمها والتصدى للقضايا التى اعتبروها ملحة وعلى رأسها أزمة دارفور والضائقة المعيشية و إقامة علاقات استراتيجية بين دولتي الشمال والجنوب  وإنخراطهم فى عمل سياسى يهدف لإزالة النظام عبر وسائل النضال المدنية السلمية المجربة فى حالة رفض عقد المؤتمر الدستورى .
واخيراً نؤكد على ما قاله قادتنا بالشمال :
  مالك  ،الحلو وعرمان ( الحركة الشعبية باقية ما بقى الشمال )
ونختم بقول القائد البطل د. جون قرنق دى مبيور :
(أن الحركة الشعبية لتحرير السودان ستستمر ثابتة وإنها ستبقى حركة للشعب ومن الشعب . فالحركة الشعبية لن تخون اهدافكم ولا ثقتكم بها ، مثلما لم تخنكم طوال الاثنين و عشرين عاماً من الكفاح ضد انظمة المركز ، وسوف تستمر الحركة فى رؤيتها مثلما ضحت طوال الاثنين وعشرين عاما من اجلها ، فانهمرت فيها دموعنا وسالت دماؤنا)
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته...دمتم ودام الوطن حراً مستقلاً
تجمع المرأة /المكتب التنفيذى                                   1/1/2011م
 
 
الحركة الشعبية لتحرير السودان - القطاع الشمالى
سكرتارية الثقافة و الاعلام و الاتصال
SPLM - NORTHERN SECTOR
sec.Culture,Information, & Communication
web: www.splm-north.com
tel: 0157902733